وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَهَا الْهَلَاكُ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ مَهْلَكَةٍ كَالْحِجَازِ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ
الشروح عليها
(كالذي يُفْقَدُ مِن بَينِ أهْلِه) كمَن يَخرُجُ إلى الصلاةِ، أو في حاجةٍ قريبةٍ فلا يعودُ (أو في مفازةٍ مُهلِكةٍ، كالحجازِ، أو بَينَ الصَّفَّين حال الحربِ، أو في البحرِ إذا غَرِقَتْ سَفِينَتُه) ولا يُعْلَمُ له خَبَرٌ، فهذا (يُنْتَظَرُ به أرْبَعُ سِنِين) لأنَّها أكْثَرُ مُدَّةِ الحملِ،
فإن لم يَظْهَرْ له خَبَرٌ، قُسِمَ مالُه، واعْتَدَّتِ امرأتُه عِدَّةَ الوَفاةِ وحَلَّتْ للأزْواجِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهذا اخْتيارُ أبي بكرٍ. وذَكَرَ القَاضي أنَّه لا يُقْسَمُ مالُه حتى تَمْضِيَ عِدَّةُ الوَفاةِ بعدَ الأرْبَعِ سنين؛ لأنَّه الوَقْت الذي يُباحُ لامرأتِه التزويجُ فيه. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ العِدَّةَ إنَّما تكون بعدَ الوَفاةِ،
فإذا حُكِمَ بوفاتِه فلا وَجْهَ للوُقوفِ عَن قَسْمِ مالِه. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، التَّوَقُّفُ عن أمرِه،
وقال: قد هِبْتُ الجوابَ فيها وكأنِّي أُحِبُّ السَّلامَةَ.
والمَذْهَبُ الأوَّلُ. ولم يُفَرِّقْ سائِرُ أهْلِ العِلْمِ بينَ هذه الصُّورَةِ وبينَ سائِرِ صُورِ الفِقْدانِ فيما عَلِمنا، إلَّا أنَّ مالِكًا والشافعيَّ في القَديمِ، وافقا في الزوجةِ أنَّها تَتَزَوَّجُ خَاصَّةً.
والأظْهَرُ مِن مذْهَبِه مِثْلُ قَولِ الباقينَ.
فأمّا مالُه فاتَّفَقُوا على أنَّه لا يُقْسَمُ حتى تَمْضِيَ مُدَّةٌ لا يَعِيشُ في مثلِها، وقد ذَكَرْنا الاخْتِلافَ في ذلك في النوعِ الأوَّلِ؛ لأنَّه مَفْقُودٌ لا يتَحَقَّقُ مَوْتُه، أشْبَهَ التَّاجِرَ والسَّائِحَ. ولَنا، اتّفاقُ الصَّحابَةِ، رَضِيَ اللهُ عنهم، على تَزْويجِ امرأتِه على ما نَذْكُرُه في العِدَدِ، إن شاءَ اللهُ تعالى،
وإذا ثَبَت ذلك في النِّكاحِ مع الاحْتِياطِ للأبْضاع، ففي المالِ أوْلَى. ولأنَّ الظّاهِرَ هَلاكُه، فأشْبَهَ ما لو مَضَتْ مُدَّة لا يَعيشُ في مِثْلِها.
٢٨٤٠ -
(وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَهَا الْهَلَاكُ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ) كَمَنْ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ فِي حَاجَةٍ قَرِيبَةٍ، فَلَا يَعُودُ (أَوْ فِي مَفَازَةٍ) هِيَ وَاحِدَةُ الْمَفَاوِزِ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: سُمِّيَتْ بِهِ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَتْ مَفَازَةً مِنْ فَازَ يَفُوزُ، إِذَا مَاتَ، حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ، فَيَكُونُ مِنَ الْأَضْدَادِ (مَهْلَكَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَاللَّامِ،
وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، حَكَاهُمَا أَبُو السَّعَادَاتِ،
وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهْلَكَتْ فَهِيَ مُهْلِكَةٌ، وَهِيَ أَرْضٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْهَلَاكُ (كَالْحِجَازِ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ) فَسَلِمَ قَوْمٌ دُونَ آخَرِينَ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ) لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ
وإن كان ظاهِرُها الهَلاكَ -كما مثَّل المُصَنِّفُ- انْتُظِرَ به تَمامُ أَرْبعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سِنِين، ثم يُقْسَمُ مالُه. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، فقال: انْتُظِرَ به تمامُ أرْبَع سِنين منذُ تَلِف. وتابعَ صاحِبَ «الرعايَةِ الكُبْرَى» في ذلك. والأَوْلَى، منذُ فُقِدَ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُنْتَظَرُ به أرْبَعُ سِنين، وزِيادَةُ أرْبَعةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ. قال القاضي: لا يُقْسَمُ مالُه حتى تَمْضِيَ عِدَّةُ الوَفاةِ بعدَ الأرْبَعِ سِنين.
فَإِن مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ وَوُقِفَ
وعنه، التَّوَقُّفُ في أمْرِه. وقال: كنتُ أقولُ ذلك، وقد هِبْتُ الجوابَ فيها لاخْتِلافِ النَّاسِ، وكأنِّي أُحِبُّ السَّلامَةَ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: وهذا توَقُّفٌ يَحْتَمِلُ الرُّجوعَ عمَّا قاله أوَّلًا، وتكونُ المَرْأةُ على الزَّوْجِيَّةِ حتى يثْبُتَ موْتُه، أو يَمْضِيَ زَمانٌ لا يعِيشُ فيه مِثْلُه، ويَحْتَمِلُ التَّوَرُّعَ، ويكونُ ما قاله أوَّلًا بحالِه في الحُكْمِ.
وعنه، حُكْمُه في الانْتِظارِ حُكْمُ التي ظاهِرُها السَّلامَةُ.
وقال في «الواضِحِ»: يُنتظَرُ زمَنًا لا يجوزُ مِثلُه. قال: وحدَّها في بعضِ رِواياتِه بتِسْعِين سنَةً.
وقيل: بسَبْعِين.
فائدة: نقَل المَيمُونِيُّ في عَبْدٍ مَفقُودٍ: الظَّاهِرُ أنَّه كالحُرِّ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. ونقَل مُهَنَّا وأبو طالِب في الأَمَةِ، أنَّها على النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.