وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسُ أَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا، وَرِثُوا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ
الشروح عليها
فصل: قد ذكرنا أنَّ الزِّنْدِيقَ كالمُرْتَدِّ، لا يَرِثُ ولا يُورَثُ.
وقال مالكٌ في الزِّنْدِيقِ الذي يُتَّهَمُ بزَيِّ وَرَثَتِه عندَ موتِه: مالُه لوَرَثَتِه مِن المُسْلمين، مثل مَن يَرْتَدُّ إذا حضَرَه الموتُ. قال: وتَرِثُه زوجَتُه سواءٌ انْقَضَتْ عِدَّتُها أو لم تَنْقَضِ، كالذي يُطَلِّقُها زوجُها في مَرَضِ موتِه ليَحْرِمَها الميراثَ؛ لأنَّه فارٌّ مِن ميراثِ مَن انْعَقَدَ سَبَبُ ميراثِه، فوَرِثَه، كالمُطَلَّقَةِ في مرضَ الموتِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكافِرَ». قال شيخُنا : وقياسُ المذهبِ أنَّ أحدَ الزوجَين إذا ارْتَدَّ في مَرَضِ موتِه ورِثَه الآخَرُ؛
لأنَّه فعَل ما يَفْسَخُ النِّكاحَ في مَرَضِ موتِه، أشْبَه الطَّلاقَ، وفِعْلُ المرْأةِ ما يفْسَخُ نِكاحَها لا يُسْقِطُ مِيراثَ زَوْجِها. ويُخَرَّجُ في ميراثِ سائِرِ الورثَةِ مثلُ ما في الزَّوْجَين، فيكونُ مثلَ مذهبِ مالكٍ.
وقال أبو يوسفَ: إذا ارتَدَّتِ المَريضةُ فماتت في عِدَّتِها أو لحِقَتْ بدارِ الحربِ، ورِثَها زوجُها. وروَى اللَّؤْلُؤيُّ عن أبي حنيفَةَ: إذا ارْتَدَّ الرجلُ فقُتِلَ على رِدَّتِه أو لَحِقَ بدارِ الحربِ بانَتْ منه امْرَأتُه،
فإن كانت مدْخولًا بها ورِثَتْه في عِدَّتِها،
وإن كانت غيرَ مدْخولٍ بها بانَت ولم تَرِثْه.
وإنِ ارتَدَّتِ المرْأةُ في غيرِ مَرَضٍ فماتَتْ لم يَرِثْها زوجُها؛ لأنَّها عندَهم لا تُقْتَلُ، فلم تكنْ فارَّةً مِن ميراثِه،
بخلافِ الرَّجُلِ.
فصل: وارْتِدادُ الزوجَين معًا كارْتِدادِ أحَدِهما، في فَسْخِ نكاحِهما، وعَدَمِ مِيراثِ أحَدِهما مِن الآخَرِ، سواءٌ لَحِقا بدارِ الحربِ أو أقَاما بدارِ الإِسْلامِ. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: إذا ارتدَّا معًا لم يَنْفَسِخِ النِّكاحُ، ولم يتَوارَثا؛ [لأنَّ المُرْتَدَّ لا يَرِثُ المُرْتَدَّ ما داما في دارِ الإِسلامِ،
فإن لَحِقا بدارِ الحربِ توارثا]. ولَنا، أنَّهما مُرْتَدَّان، فلم يَتَوارَثا، كما لو كانا في دارِ الإِسْلامِ.
ولو ارْتدَّا جميعًا ولهما أولادٌ صغارٌ، لم يَتْبَعوهم في رِدَّتِهم، ولم يَرِثُوا منهم شيئًا، ولم يَجُزِ اسْتِرْقاقُهم، سواء ألحَقُوهم بدارِ الحربِ أو لا. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: مَن ألْحَقُوه بدارِ الحرْبِ منهم يصيرُ مُرْتَدًّا يجوزُ سَبْيُه،
ومَن لم يُلْحِقُوه بدارِ الحرْبِ فهو في حُكْمِ الإِسْلامِ.
فأمَّا مَن وُلِدَ بعدَ الرِّدَّةِ بستةِ أشْهُرٍ، فذكرَ الخِرَقِيُّ ما يدلُّ على أنَّه يجوزُ اسْتِرْقاقُه. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأحدُ قَوْلَي الشافعيِّ. والقولُ الثَّانِي، لا يُسْبَوْنَ. وهو منصوصُ الشافعيِّ.
فصل: قال الشَّيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه؛ (وإن أسْلَمَ المجُوسُ أو تَحاكَمُوا إلينا وُرِّثُوا بجميعِ قَراباتِهم) إن أمْكَنَ ذلك. نصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وزيدٍ في الصَّحيحِ عنه. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وقَتَادَةُ، وابنُ أبي لَيلَى، وأبو حنيفَةَ وأصحابُه، ويحيى بنُ آدمَ، وإسحاقُ، وداودُ، والشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه. واختارَه ابنُ اللَّبَّانِ. وعن زيدٍ، أنَّه وَرَّثَه بأقْوَى القرابَتَينِ، وهي التي لا تَسْقُطُ بحالٍ. وبه قال الحسَنُ، والزُّهْرِيّ، والأوْزَاعِيُّ، ومالِكٌ، واللَّيثُ، وحَمّادٌ.
وهو الصَّحِيحُ عن الشافعيِّ. وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومَكْحولٍ، والشَّعْبِيِّ، القولان جميعًا، واحْتَجُّوا بأنَّهما قَرابتان لا يُورَثُ بهما في الإِسلامِ، فلا يُورَثُ بهما في غيرِه، كما لو أسْقَطَتْ إحْداهما الأُخْرَى. ولَنا، أنَّ الله تعالى فَرَض للأُمِّ الثُّلُثَ وللأُخْتِ النِّصْفَ،
فإذا كانتِ الأُمُّ أُخْتًا وَجَب إعْطاؤُها ما فَرَض اللهُ تعالى لها في الآيَتَين ، كالشَّخصين، ولأنَّهما قَرابتان تَرِثُ بِكُلِّ واحدةٍ منهما مُنْفَرِدةً، لا تَحْجُبُ إحداهما الأُخْرَى ولا تُرَجَّحُ بها، فتَرِثُ بهما مُجْتمِعتَين، كَزَوْجٍ هو ابنُ عَمٍّ، أو ابنِ عَمٍّ هو أخٌ لأُمٍّ، وكذَوي الأرْحامِ المُدْلِين بقرابَتَين. وقياسُهم فاسدٌ؛ لأنَّ القرابتَينِ في الأصْلِ تُسْقِطُ إحْداهما الأُخْرى إذا كانا في شخصين، فكذلِك إذا كانا في شخصٍ واحدٍ. وقولُهم: لا يُورَثُ بهما في الإِسْلامِ.
ممنوعٌ، فإنَّه إذا وُجِدَ ذلك مِن وَطْءِ شبْهةٍ في الإِسلامِ وَرِثَ بهما،
ثم إن امْتِناعَ الإِرْثِ بهما في الإسلامِ لعَدَمِ وجودِهما،
فلو تُصُوِّرَ وجودُهما وَرِثَ بهما، بدليلِ أنَّه قد وَرِثَ بنَظِيرِهما في ابنِ عَمٍّ هو زَوجٌ أو أخٌ مِن أُمٍّ. قال ابنُ اللَّبَّانِ: واعتبارُهم عندي فاسِدٌ مِن قِبَلِ أنَّ الجَدَّةَ تكونُ أُخْتًا لأبٍ،
فإن وَرَّثُوها بكونِها جَدَّةً لكونِ الابنِ يُسْقِطُ الأُخْتَ دونَها، لَزِمَهم تَوْرِيثُها بكَوْنِها أُخْتًا، لكَوْنِ الأُمِّ تُسْقِطُ الجدَّةَ دونَها، وخالفوا نَصَّ الكتابِ في فَرْضِ الأُختِ، وورَّثُوا الجَدّةَ التي لا نَصَّ للكتابِ في فرْضِها، وهو مُخْتَلَفٌ فيه ، فمنهم مَن قال: هو طُعْمَةٌ وليس بفَرْضٍ مُسَمًّى ويَلْزَمُهَم أنَّ الميِّتَ إذا خَلَّف أُمَّه وأمَّ أُمٍّ هي أُخْتٌ أن لا يُؤْتوها شيئًا؛ لأن الجُدودَةَ محْجوبَةٌ، وهي أقْوَى القرابتين.
[وإن قالوا: نُوَرِّثُها مع الأم بكونِها أختًا. نقضوا اعتبارَهم بكونِها أقوى القرابتين]، وجعلوا الأُخوَّةَ تارةً أقْوى وتارةً أضْعَفَ.
وإن قالوا: أقْوَى القرابتين الأخُوَّةُ؛ لأنَّ ميراثَها أوْفَرُ. لَزِمَهم في أُمٍّ هي أخْتٌ جَعْلُ الأُخوَّةِ أقْوَى مِن جِهَةِ الأُمومَةِ، ويَلْزَمُهم في إسْقاطِ ميراثِها مع الابنِ والأخِ مِن الأبَوين ما لَزِمَ القائلين بتَقْديمِ الجُدودَةِ مَع الأُمِّ.
فإن قالوا: تَوْرِيثُها بالقَرابتَينِ يُفْضِي إلى حَجْبِ الأمِّ بنَفْسِها إذا كانت أُخْتًا وللميِّتِ أُختٌ أُخْرَى. قلنا: وما المانِعُ مِن هذا؟
فإنَّ اللهَ تعالى حَجَب الأُمَّ بالأُختين بقولِه:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}. مِن غيرِ تَقْيِيدٍ بغيرِها، ثم هم قد حَجَبُوها عن ميراثِ الأُختِ بنَفْسِها، فقد دَخَلوا فيما أنْكَرُوه، بل هو أعْظَمُ؛ لأنَّهم فَرُّوا مِن حَجْبِ التَّنْقِيصِ إلى حَجْبِ الإِسْقاطِ، فأسْقَطوا الفَرْضَ الذي هو أوْكَدُ بالكُلِّيَّةِ مُحافَظةً على بعضِ الفَرْضِ الأدْنَى، وخالفوا مَدْلُولَ أرْبَعَةِ نُصوصٍ مِن كتابِ اللهِ تعالى؛ لأنَّهم أعْطَوُا الأُمَّ الثُّلُثَ، وإنَّما فَرَض اللهُ تعالى لها مع الأُختين السُّدْسَ.
والثَّاني، أنَّ اللهَ تعالى إنَّما فَرَض لِكُلِّ واحِدَةٍ مِن الأُختين ثُلُثًا، فأعْطَوْا إحداهما النِّصْفَ كامِلًا.
والثَّالثُ، أنَّ اللهَ تعالى فَرَض للأُختين الثُّلُثَين، وهاتان أُخْتان، فلم يَجْعلوا لهما الثُّلُثَينِ. الرَّابع، أنَّ مُقْتَضى الآيَةِ أن يكونَ لِكُل واحِدَةٍ مِن الأُختينِ الثُّلُثُ، وهذه أُخْتٌ، فلم يُعْطُوها بكونِها أُخْتًا شَيئًا. هذا كُلُّه معنى كلامِ ابنِ اللَّبَّانِ.
فصل: والمسائِلُ التي يَجْتَمِعُ فيها قَرابَتان
ويَصِحُّ الإِرْثُ بهما سِتٌّ؛ إحْداهُنَّ في الذُّكورِ، وهو عَمٌّ هو أخٌ لأُمٍّ، وخَمْسٌ في الإناثِ، وهي بنتٌ هي أخْتٌ، أو بنتُ ابنٍ، وأُمٌّ هي أُخْتٌ، وأمُّ أُمٍّ هي أَخْتٌ لِأبٍ، وأُمُّ أبٍ هي أُخْت لأُمٍّ،
فمَن وَرَّثَهم بأقْوَى القَرابتين، وَرَّثَهم بالبُنُوَّةِ والأُمُومَةِ دُونَ الأُخوةِ وبُنُوَّةِ الابنِ. واخْتَلفوا في الجَدَّةِ إذا كانت أُخْتًا؛ فمنهم مَن قال: الجُدودةُ أقْوَى؛ لأنَّها جِهَةُ ولادَةٍ لا تَسْقُطُ بالوَلَدِ. ومنهم مَن قال: الأُخُوَّةُ أقْوَى؛ لأنَّها أكْثَرُ مِيراثًا.
وقال ابنُ سُرَيجٍ وغيرُه: هو الصّحيحُ.
ومَن وَرَّثَ بأقْوى القرابَتَينِ لَم يَحْجُبِ الأُمَّ بأُخُوَّةِ نفسِها، إلَّا ما حَكاه سَحْنُونُ عن مالكٍ، أنَّه حَجَبها بذلك.
والصَّحِيحُ عنه الأوَّلُ. ومَن وَرَّثَ بالقرابتينِ حَجَبَها بِذلك.
ومتى كانتِ البنتُ أُخْتًا، والميِّتُ رَجُلٌ، فهي أخْتٌ لأُمٌ،
ومتى كان امرأَةً فهي أخْتٌ لأبٍ.
فإن قيل: أُمٌّ هي أخْت لأُمٍّ، أو أُمُّ أُمٍّ هي اخْت لأُمٍّ، أو أُمُّ أَبٍ هي أخْتٌ لأبٍ. فهو محالٌ.
٢٨٥٥ - مسألة: (إذا خَلَّف أُمَّه، وهي أخْتُه مِن أبيهِ، وعَمًّا) فمَن وَرَّثَها بقرابتينِ، جعل لها (الثُّلُثَ بكونِها أُمًّا، والنِّصْفَ بكونِها أخْتًا لأبٍ، والباقيَ للعَمِّ. فإن كان معهما أخْتٌ أخْرى لم تَرِثْ بكَونِها أُمًّا إلَّا السُّدْسَ؛ لأنَّها انْحَجَبَتْ بنَفْسِها) وبالأُخْتِ
(وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسُ أَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا، وَرِثُوا بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ) إِنْ أَمْكَنَ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ، وَجَمْعٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ،
فَإِذَا كَانَتِ الْأُمُّ أُخْتًا، وَجَبَ إِعْطَاؤُهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا فِي الْآيَتَيْنِ كَالشَّخْصَيْنِ، وَلِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ تَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً، وَلَا تَحْجِبُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إِذَا كَانَا فِي شَخْصَيْنِ، وَلَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا، فَيَرِثُ بِهِمَا جَمِيعًا، كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ، وَابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ،
وَعَنْهُ: يَرِثُ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ لَا يُوَرَّثُ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يُوَرَّثُ بِهِمَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَجَوَابُهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ،
وَقَالَ: لَمْ يَحْكِ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَبِأَنَّ الْقَرَابَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ تُسْقِطُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، إِذَا كَانَا فِي شَخْصَيْنِ، فَكَذَا إِذَا كَانَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُمْ: لَا تُوَرَّثُ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ لِعَدَمِ وُجُودِهِمَا
فَلَوْ تُصُوِّرَ وُجُودُهُمَا، كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا.
تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَجْتَمِعُ بِهَا قَرَابَتَانِ،
وَيَصِحُّ الْإِرْثُ بِهِمَا سِتٌّ: إِحْدَاهُنَّ فِي الذُّكُورِ، وَهِيَ عَمٌّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ، وَخَمْسٌ فِي الْإِنَاثِ، وَهِيَ بِنْتٌ، هِيَ أُخْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ، وَأُمٌّ هِيَ أُخْتٌ، وَأُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، وَأُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمِّ،
وَمَتَى كَانَتِ الْبِنْتُ أُخْتًا، وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ، فَهِيَ أُخْتٌ لِلْأُمِّ،
وَمَتَى كَانَ امْرَأَةً فَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ،
فَإِنْ قِيلَ: أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، أَوْ أُمٌّ، أَوْ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، وَأُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَهُوَ مُحَالٌ.
(فَإِذَا خَلَّفَ أُمَّهُ - وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ - وَعَمًّا، وَرِثَتِ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا
أُمًّا، وَالنِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ) لِخَبَرِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» .
فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسُ أوْ تَحَاكَمُوا إِلَينَا وُرِّثُوا بِجَميِعِ قَرَابَاتِهِمْ. وإنْ أسلَمَ المَجُوسُ أو تَحاكَمُوا إلينا، وَرِثُوا بجَميعِ قراباتِهم. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يرِثُون بأقْواها، وهي ما يَرِثُ بها مع ما يُسقِطُ الأُخرَى. ذكَرَها حَنْبَلٌ، ومنَعَها أبو بَكرٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: حُكْمُ ما إذا أوْلَدَ المُسْلِمُ ذاتَ مَحْرَمٍ وغيرَها، بشُبْهَةٍ تُثْبِتُ النَّسَبَ، حُكمُ المَجُوسِ في إرْثهم بجميعِ قراباتِهم. قاله الأصحابُ.
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ في كلِّ مَن أُجْرِيَ مَجْرَى المَجُوسِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ممَّن يَنْكِحُ ذَواتِ المَحْرمِ. فَإِذَا خَلَّفَ أُمَّهُ، وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ، وَعَمًّا، وَرِثَتِ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا
أُمًّا، وَالنِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ بِكَوْنِهَا
أُمًّا إلا السُّدْسَ؛ لِأنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَبِالأُخْرَى.
وَلَا يَرِثونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَلَا بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيهِ لَوْ أسْلَمُوا.
فصل [في حكم ميراث المجوس] قال المصنف رحمه الله: (وإن أسلم المجوس أو تحاكموا إلينا ورّثوا بجميع قراباتهم. فإذا خلّف أمه وهي أخته من أبيه وعماً ورثت الثلث بكونها أماً، والنصف بكونها أختاً، والباقي للعم. فإن كان معهما أختٌ أخرى لم ترث بكونها أماً إلا السدس؛ لأنها انحجبت بنفسها وبالأخرى) .
أما كون المجوس إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا يورّثون بجميع قراباتهم؛ فلأنه قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس.
ولأن الله تعالى فرض للأم الثلث، وللأخت النصف.
فإذا كانت الأم أختاً وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في الآيتين؛ كالشخصين.
ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدةٍ منهما منفردةً لا تحجب أحدهما الأخرى ولا ترجيح فيهما. فوجب أن ترث بهما مجتمعين؛ كالزوج إذا كان ابن عم ، وابن العم إذا كان أخاً لأم،
وكذا ذو الرحم المدلي بقرابتين.
[وأما كون الأم ترث الثلث والنصف إذا خلف أمه وهي أخته من أبيه؛ فلأن الأم فرضها الثلث، والأخت فرضها النصف؛ لما تقدم].
وأما كون الباقي للعم؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر».
وأما كون الأم لا ترث بكونها
أماً إلا السدس إذا كان معها أخت أخرى؛ فلما ذكر المصنف من أنها انحجبت بنفسها وبالأخرى. وذلك أنه قد تقدم أن الأم تنحجب من الثلث إلى السدس بالأختين،
وأن الأم ترث هنا؛ لكونها أختاً فيكون في المسألة أختان، وذلك يوجب أن لا ترث الأم إلا السدس؛ لأنه كما جاز أن ترث بالجهتين جاز أن تنحجب بالجهة التي ترث بها إذا كان مثلها تحجب.
وفي هذا الباب مسائل لم يذكرها المصنف رحمه الله تعالى؛ لقلة وقوعها.
واللائق أن يذكر بعضها ليتضح طريق ذلك:
- منها: مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتاً ثم مات عنها وعن عم: فللبنتين الثلثان، والباقي للعم. وتصح من ثلاثة. ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئاً؛ لما يأتي بعد إن شاء الله تعالى.
فإن ماتت الكبرى فللصغرى المال كله؛ لأنها بنتها وأختها.
وإن ماتت الصغرى أولاً فللكبرى النصف والثلث؛ لأنها أمٌ وأخت ، والباقي لعم الأب.
- ومنها: مجوسي تزوج أمه فأولدها بنتاً ثم مات فلأمه السدس، ولابنته النصف. ولا ترث أمه بالزوجية شيئاً؛ لما يأتي، ولا ابنته؛ لكونها أختاً لأم؛ لأن ولد الأم يسقط بالولد وهو موجود هنا فيكون إذاً قد حجَبت نفسها بنفسها.
فإن ماتت الكبرى بعده فقد خلّفت بنتاً هي بنت ابن فلها الثلثان بالقرابتين.
فإن ماتت الصغرى بعده فقد خلّف
أماً هي أم أب فلها الثلث بالأمومة لا غير؛ لأن الجدة من كل جهةٍ تحجب الأم فتكون إذاً قد حجبت نفسها بنفسها.
- ومنها: مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتاً، ثم تزوج ابنته الصغرى فأولدها بنتاً، ثم مات وماتت الكبرى بعده فقد خلّفت أختيها لأبيها أحدهما بنتها والأخرى بنت بنتها: فلبنتها النصف، والباقي بينهما؛ لكونهما أختين. ولا ترث الأخت الأخرى؛ لكونها بنت بنت؛ لأن بنت البنت تحجب بالبنت وهي موجودة هنا.
ولأن بنت البنت من ذوي الأرحام وهي لا ترث مع ذي فرض.
وإن ماتت الوسطى فقد خلّفت أختيها أحدهما أمها والأخرى بنتها: فلأمها السدس، ولبنتها النصف، والباقي بينهما؛ لكونهما أختين.
فإن ماتت الصغرى بعده فقد خلّفت أختيها لأبيها أحدهما أمها، والأخرى جدتها: فلأمها السدس، والباقي بينهما؛ لكونهما أختين وقد انحجبت الأم بنفسها وبأمها عن السدس. ولا ترث الجدة؛ لوجود الأم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.