فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وهل يُقْتَلُ حَدًا أو لكفْرِه؟ على رِوايَتَين) إحْداهما، يُقْتَلُ لكُفْرِه، كالمُرْتَدِّ، فلا يُغَسَّلُ، ولا يُكَفَّنُ، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ بينَ المُسْلِمِين. اخْتارَها أبو إسحاقَ بنُ شاقْلا، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ حامِدٍ. وبه قال الحسنُ، والنِّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وابنُ المُبارَكِ، وإسحاقُ، ومحمدُ بنُ الحسنِ؛ لقَوْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: «بَينَ الْعَبْدِ وَبَينَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصِّلاةِ». رَواه مسلمٌ . وعن بُرَيدَةَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْعَهْدُ الَّذِي بَينَنَا وَبَينَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ».

رَواه الإمامُ أحمدُ، والنَّسائِيُّ، والترمِذِيُّ ،

٢٬٠٠٤

وقال: حديث حسن صحيحٌ. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِن دِينكُمُ الأمَانَةُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاة». قال أحمدُ: كلُّ شيء ذَهَب آخِرُه، لم يَبقَ منه شيءٌ.

٢٬٠٠٥

وقال عُمَرُ، رَضي الله عنه، لا حَظَّ في الإسلامِ لمَن ترَكَ الصلاة.

٢٬٠٠٦

وقال علي، رَضِي اللهُ عنه: مَن لم يُصَلِّ فهو كافِرٌ. قال عبدُ الله بنُ شَقِيقٍ : لم يَكُنْ أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَرَوْن شَيئًا مِن الأعْمالِ، تركُه كُفْر، غيرَ الصلاةِ . ولأنها عِبادَةٌ يَدْخُلُ بفِعْلِها في الإسلامِ، فيَخْرُجُ بتَرْكِها مِنه، كالشَّهادَةِ. والروايَةُ الثانيةُ، يُقْتَلُ حَدًّا، مع الحُكْمِ بإسلامِه، كالزّانِي المُحْصَن. وهذا اخْتِيارُ أبي عبدِ الله بن بَطَّةَ، وأنكَرَ قوْلَ من قال: إنَّه يَكْفرُ. وذَكَر أن المَذْهَبَ على هذا، لم يَجِدْ في المَذْهَبِ خِلافًا فيه.

وهو قوْلُ أكْثَرِ الفُقَهاء؛ منهم أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعيُّ لقَوْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قال: لَا إلَه إلَّا الله. يَبْتَغِي بذَلِكَ وَجْهَ الله». وعن عُبادَةَ بنِ الصامِتِ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «مَنْ شَهِدَ أنْ لَا إلَهَ إلا الله، وَأنَّ مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّ عِيسى عَبْدُ الله وكلِمتُهُ ألْقاها إلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأنَّ الجَنَّة حَقٌّ، وأن النَّارَ حَقٌّ، أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ على مَا كَانَ مِنْ عَمَل».

وعن أنسٍ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:«يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لَا إلهَ إلا الله، وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الخَيرِ ما يَزن برَّةً». مُتَّفَقٌ عَلَيهِنَّ . وعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَه، وَإنِّي اخْتَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ، إنْ شاءَ الله، مَنْ مَاتَ مِنْ أُمتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا».

رَواه مسلمٌ . وعن عُبادَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ الله عَلَى الْعَبْدِ في اليَوْمِ وَاللَّيلَةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيهِنَّ كانَ لَهُ عِنْدَ الله عَهْدٌ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ؛ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإنْ شَاءَ أدْخَلَهُ الْجَنَّةَ».

٢٬٠٠٧

ولو كان كافِرًا، لم يُدْخِلْه في المَشِيئَةِ. ورُوِيَ عن حُذَيفَةَ، أنَّه قال: يَأْتِي على النّاسِ زَمانٌ لا يَبْقَى معهم مِن الإسلامِ إلَّا قولُ: لا إلَهَ إلَّا الله. فقِيلَ له: وما يَنْفَعُهُم؟ قال: تُنْجِيهِمْ مِن النّارِ، لا أبالَكَ .

٢٬٠٠٨

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَال: لَا إلَهَ إلا الله». رَواه الخَلَالُ. ولأنَّ ذلك إجماعُ المُسْلِمِين، فإَّننا لا نَعْلَمُ في عَصْرٍ مِن الأعْصارِ أحَدًا مِن تارِكِي الصلاةِ تُرِك تَغْسِيلُه، والصلاةُ عليه، ولا مُنِع ميراثُ مَوْرُوثِه منه ، ولا فُرِّق بينَ الزَّوْجَين لتَرْكِ الصلاةِ مِن أحَدِهِما، معَ كثْرةِ تارِكِي الصلاةِ،

٢٬٠٠٩

ولو كَفَر لثَبَتَتْ هذه الأحْكامُ، ولا نَعْلَمُ خِلافًا بينَ المُسْلِمِين أنِّ تارِكَ الصلاةِ يجِبُ عليه قَضاؤُها، مع اخْتِلافِهم في المُرْتَدِّ .

٢٬٠١٠

وأمّا الأحادِيثُ المُتَقَدِّمَةُ فهي على وَجْهِ التَّغْلِيظِ، والتَّشْبِيهِ بالكُفَارِ، لا على الحَقِيقَةِ، كقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». وقَوْلِه: «مَنْ قَال لِأخِيهِ: يا كَافِرُ. فقَدْ بَاءَ بِهَا أحَدُهُمَا». وقولِه:«مَنْ حَلَفَ بِغيرِ اللهِ فَقَدْ أشْرَكَ». وقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «كُفْرٌ بِاللهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ، وإنْ دَقَّ». وأشْبَاهِ هذا مِمْا أرِيدَ به التَّشْدِيدُ في الوَعِيدِ. قال شيخُنا، رَحِمَه الله: وهذا أصْوَبُ القَوْلَين، واللهُ أعلمُ .

فصل: ومَن تَرَك شَرْطًا مُجْمَعًا عليه، أو رُكْنًا؛ كالطهارَةِ، والرُّكُوعِ، والسُّجُودِ، فهو كتارِكِها، حُكْمُه حُكْمُه؛ لأنَّ الصلاةَ مع ذلك، وُجُودُها كعَدَمِها.

٢٬٠١١

فأمّا الأرْكانُ المُخْتَلَفُ فيها؛ كإزالةِ النَّجاسَةِ وقِراءَةِ الفاتِحَةِ، والاعْتِدالِ عن الرُّكُوعِ،

٢٬٠١٢

فإن تَرَكَه مُعْتَقِدًا جَوازَه، فلا شيءَ عليه، وإلَّا لَزِمَتْه الإعادَةُ، ولا يُقْتَلُ بحالٍ؛ لأنَّه مُخْتَلَفٌ فيه، فلم يَتَعَلَّقْ به حَدٌّ، كالمُتَزَوِّجِ بغيرِ ولِيٍّ، وسارِقِ مالٍ فيه شُبْهَةٌ.

٢٬٠١٣

وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا بَأْسَ بوُجُوبِ قَتْلِه. [كما نَحُدُّه بفعِلِ] ما يُوجِبُ الحَدَّ على مَذْهَبِه. والله أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ) كَغَيْرِهِ وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ، نَقَلَ صَالِحٌ: تَوْبَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَصَوَّبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِأَنَّ كُفْرَهُ بِالِامْتِنَاعِ كَإِبْلِيسَ، وَتَارِكِ الصَّلَاةِ، وَصِحَّتُهَا قَبْلَ الشَّهَادَتَيْنِ، كَمُرْتَدٍّ،

١٬٩١٦

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى رَاجَعَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَقْضِ مُدَّةَ امْتِنَاعِهِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ خِلَافَهُ (وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ) يُضْرَبُ بِهِ عُنُقُهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيِ: الْهَيْئَةَ مِنَ الْقَتْلِ. (وَهَلْ يُقْتَلُ حَدًّا أَوْ لِكُفْرِهِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا، وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَى بُرَيْدَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى عُبَادَةُ مَرْفُوعًا:«مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْمِلَّةِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ،

١٬٩١٧

وَقَالَ عُمَرُ: لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ.

وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِفِعْلِهَا فِي الْإِيمَانِ، فَيَخْرُجُ بِتَرْكِهَا مِنْهُ، كَالشَّهَادَتَيْنِ، فَعَلَيْهَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: يُدْفَنُ مُنْفَرِدًا، وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ: مَنْ قُتِلَ مُرْتَدًّا تُرِكَ بِمَكَانِهِ، وَلَا يُدْفَنُ، وَلَا كَرَامَةَ، وَتَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ،

١٬٩١٨

وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ وَيُصَلِّي فِي الْأَشْهَرِ، وَالثَّانِيَةُ: يُقْتَلُ حَدًّا قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ بَطَّةَ، وَذَكَرَ أَنَّهَا الْمَذْهَبُ،

١٬٩١٩

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهِيَ أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِلْعُمُومَاتِ، مِنْهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ:«إِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَحْكُمُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ، فَلَمْ يَكْفُرْ بِتَرْكِهَا، كَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ حَكَاهُ فِي " الشَّرْحِ " وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأُجِيبَ عَمَّا تَقَدَّمَ: عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ أَوْ عَلَى مَعْنَى قَارَبَ الْكُفْرَ، فَعَلَيْهَا حُكْمُهُ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ، فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ السَّابِقَةُ، لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ،

١٬٩٢٠

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِذَا دُفِنَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ طُمِسَ قَبْرُهُ، حَتَّى يُنْسَى، وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ لَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ تَحْقِيرًا لَهُ، وَزَجْرًا لِأَمْثَالِهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ.

١٬٩٢١

فَرْعٌ: الْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: إِنِ اعْتَقَدَ وَجُوبَهَا، وَصَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا، وَقُلْنَا: هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، لَمْ يَكْفُرْ.

١٬٩٢٢

تَنْبِيهٌ: إِذَا تَرَكَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَالطَّهَارَةِ فَكَتَرْكِهَا،

١٬٩٢٣

وَكَذَا مُخْتَلَفًا فِيهِ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَخَالَفَ فِيهِ الْمُؤَلِّفُ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ غَيْرِهَا مِنْ زَكَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَحَجٍّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ تَهَاوُنًا، وَكَسَلًا، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَيُقْتَلُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَسَيَأْتِي.

[

الإنصافالمرداوي

وهل يُقْتَلُ حَدًّا، أو لكُفْرِه؟. على رِوايتَين. وأطْلقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «التَّلْخيص» و «البُلْغةِ»، و «ابن عبَيدان»، و «الزَّرْكَشيّ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشارِحِ»، إحْداهما، يُقْتَلُ لكفْرِه. وهو المذهبٌ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال صاحِبُ «الفروعِ»، والزرْكشيُّ: اخْتارَه الأ كثرُ.

٣٬٨٩٠

قال في «الفائقِ»: ونصَرَه الأكْثرونَ.

٣٬٨٩١

قال في «الإفْصَاحِ»: اختاره جمهور أصحابِ الإمامِ أحمدَ. وذكَرَه القاضي في «شرْحِ الْخِرقيِّ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرُهما. وهو ظاهرُ المذهبِ. وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، أنَّه أصَحُّ الرِّوايتَين، وأنَّها اخْتِيارُ الأثْرَمِ والبَرْمَكِيّ.

٣٬٨٩٢

قلتُ: واخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو إسْحاقَ بنُ شاقْلَا، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاويَين»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقْتَلُ حَدًّا. اخْتارَه أبو عبدِ اللِه بنُ بَطَّةَ. وأنْكَر قوْلَ مَن قال: إنَّه يَكْفُرُ.

٣٬٨٩٣

وقال: المذهبُ على هذا، لم أجِدْ في المذهبِ خِلافَه. واخْتارَه المُصَنِّفُ.

٣٬٨٩٤

وقال: هو أصوْبُ القوْلَين. ومال إليه الشَّارِحُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتقدِّمُ. وصَحَّحَه المَجْدُ، وصاحِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وابنُ رَزِين، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفائقِ».

٣٬٨٩٥

وقال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُقْتَلُ حَدًّا.

٣٬٨٩٦

وقيل: لفِسْقِه. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قد فرَض متَأخِّرُو الفُقَهاءِ مسْألةً يمْتَنِعُ وقُوعُها؛ وهو أنَّ الرَّجُلَ إذا كان مُقِرًّا بوُجوبِ الصلاةِ، فدُعِيَ إليها ثَلًاثًا، وامْتنَع مع تهْديدِه بالقَتْلِ، ولم يُصَلِّ، حتى قُتِلَ، هل يموتُ كافِرًا أو فاسِقًا؟ على قوْلَين. قال: وهذا الفرْضُ باطِلٌ؛ إذْ يمْتَنِعُ أنْ يقْتنِعَ أنَّ اللهَ فرَضَها، ولا يَفْعَلَها، ويصْبِرَ على القَتْلِ. هذا لا يفْعَلُه أحَدٌ قطُ. انتهى.

٣٬٨٩٧

قلتُ: والعقْلُ يشْهَدُ بما قال، ويقْطعُ به، وهو عينُ الصَّواب الذي لا شكَّ فيه، وأنَّه لا يُقْتَلُ إلَّا كافِرًا. فعلى المذهبِ، حكْمُه حُكمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكفَّارِ، فلا يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ في مَقابرِ المُسْلِمين، ولا يَرِثُ مُسْلِمًا، ولا يَرثُه مُسْلِمٌ، فهو كالمُرْتَدِّ. وذكَر القاضي، يُدْفَنُ مُنْفرِدًا. وذكَر الآجُرِّيُّ، أنَّ مَن قُتِلَ مُرْتَدًّا يُتْركُ بمكانِه، ولا يُدْفَنُ ولا كرامةَ. وعليها لا يُرَقُّ ولا يُسْبَى له أهلٌ ولا ولَدٌ. نصَّ عليه. وعلى الثَّانيةِ، حُكْمُه كأهْلِ الكَبائرِ.

٣٬٨٩٨

فائدة: يُحْكَمُ بكُفْرِه حيثُ يُحْكَمُ بقَتْلِه. ذكَرَه القاضي والشِّيرازِيُّ، وغيرُهما، وهو مُقْتَضَى نصِّ أحمدَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٦٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.