فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أُعْتِقَ الجَدُّ لم يَجُرَّ وَلاءَهم، في أصَحِّ الرِّوايتَين. وعنه، يَجُرُّه) قال أحمدُ، رَحِمَه الله: الجَدُّ لا يَجُرُّ الوَلاءَ، ليس هو كالأَبِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ وصاحباه. وعن أحمدَ، أنَّه يَجُرُّه. وبه قال شُرَيحٌ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وأهلُ المدينةِ، وابنُ أبي لَيلَى، والحسنُ بنُ صالحٍ، وابنُ المباركِ، وأبو ثَوْرٍ، وضِرارُ بنُ صُرَد، والشافعيُّ في أحَدِ قولَيه.

٢٣٬٧٥٣

فإن أُعْتِقَ الأبُ بعدَ ذلك، جَرَّه عن مَوالِي الجَدِّ إليه؛ لأنَّ الجَدّ يقومُ مَقامَ الأبِ في التَّعْصيب وأحْكامِ النَّسبِ، كذلك في جَرِّ الوَلاءِ.

٢٣٬٧٥٤

وقال زُفَرُ: إن كان الأبُ حَيًّا لم يَجُرَّ الجَدُّ الوَلاءَ،

٢٣٬٧٥٥

وإن كان مَيِّتًا جَرَّه. وهو القولُ الثاني للشافعيِّ. ولَنا، أنَّ الأصْلَ بَقاءُ الوَلاءِ لمُسْتَحِقِّه، وإنما خُولِفَ هذا الأصلُ للاتِّفاقِ على أنَّه يَنْجَرُّ بعِتْقِ الأبِ، والجَدُّ لا يُساويه، بدليلِ أنَّه لو عَتَقَ الأبُ بعدَ الجَدِّ، جَرَّه عن مَولَى الجدِّ إليه، ولأنَّه لو أسْلَمَ الجَدُّ، لم يَتْبَعْه وَلَدُ وَلَدِه، ولأنَّ الجَدَّ يُدْلِي بغيرِه، ولا يَسْتَقِرُّ الوَلاءُ عليه، فلم يَجُرَّ الوَلاءَ، كالأخِ، وكونُه يقومُ مَقامَ الأبِ، لا يَلْزَمُ أن يَنْجَرَّ إليه الوَلاءُ، كالأخِ.

٢٣٬٧٥٦

وإن قُلنا: إنَّه يَنْجَرُّ. فلا فَرْقَ بينَ القَرِيبِ والبَعيدِ؛ لأنَّ البَعيدَ يقومُ مَقامَ القَريبِ، ويقْتَضِي هذا أنَّه متى عَتَقَ البَعِيدُ فجرَّ الولاءَ، ثم عَتَقَ مَن هو أَقْربُ منه، جَرَّ الوَلاءَ إليه،

تعليق

ثم إن عَتَقَ الأبُ جَرَّ الوَلاءَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يَحْجُبُ مَن فَوْقَه، ويُسْقِطُ تَعْصِيبَه وإرْثَه وولايتَه.

٢٣٬٧٥٧

ولو لم يَعْتِقِ الجَدُّ، لكن كان حُرًّا ووَلَدُه مملوكٌ، فتزوَّجَ مَوْلاةَ قَوْمٍ فأَولَدَها أوْلادًا، فوَلاؤُهم لمَوْلَى أُمِّهِم. وعندَ مَن يقولُ: يَجُرُّ الجَدُّ الوَلاءَ. يكونُ لمَوْلَى الجَدِّ.

٢٣٬٧٥٨

فإن لم يكن الجَدُّ مَوْلًى بل كان حُرَّ الأصْلِ، فلا وَلاءَ على ولدِ ابنِه،

٢٣٬٧٥٩

فإن أُعْتِقَ أبوه بعدَ ذلك، لم يَعُدْ على ولدِه وَلاءٌ؛ لأنَّ الحُرِّيةَ ثَبَتَتْ له مِن غيرِ وَلاءٍ، فلم يتَجَدَّدْ عليه وَلاءٌ، كالحُرِّ الأصْلِيِّ.

فصل: إذا تَزَوَّجَ مُعْتَقٌ بمُعْتَقَةٍ فأوْلَدَها وَلَدَينِ، فوَلاؤُهما لمَوْلَى أبيهما.

٢٣٬٧٦٠

فإن نفاهُما باللِّعانِ، عاد وَلاؤُهما إلى مولَى أمِّهِما.

٢٣٬٧٦١

فإن مات أحَدُهما، فمِيراثُه لأُمِّه ومَوالِيها.

٢٣٬٧٦٢

فإن أكْذَبَ أبُوهُما نَفْسَه، لَحِقَه نَسَبُهما، واسْتَرْجَعَ الميراثَ مِن مَوْلَى الأُمِّ.

٢٣٬٧٦٣

ولو كان أبُوهما عبدًا، أو لم يَنْفِهما، ووَرِثَ مَوالِي الأُمِّ المَيِّتَ منهما، ثم أُعْتِقَ الأبُ، انْجَرَّ الوَلاءُ إلى مَوالِي الأبِ، ولم يكنْ لهم ولا للأبِ اسْتِرْجَاعُ الميراثِ؛ لأنَّ الوَلاءَ إنَّما ثَبَت لهم عندَ إعْتاقِ الأبِ، ويُفارِقُ الأبَ إذا أكذبَ نَفْسَه؛ لأنَّ النَّسبَ يَثْبُتُ مِن حينِ خَلْقِ الوَلدِ.

٢٩٠٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدَّ) قَبْلَهُ (لَمْ يُجَرَّ وَلَاؤُهُمْ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) قَالَ أَحْمَدُ: الْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ، لَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحَقِّهِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلُ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ يَنْجَرُّ بِعِتْقِ الْأَبِ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْأَبَ بَعْدَ الْجِدِّ جَرَّهُ عَنْ مَوْلَى الْجَدِّ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ يُدْلِي بِغَيْرِهِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ كَالْأَخِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ فِي جَرِّ الْولَاءِ: كُلُّ مَنْ بَاشَرَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ عَلَيهِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِحَالٍ.

٢٨٬٣٣٩

فَأَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ مُعْتَقَةً فأَوْلَدَهَا، فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أُمِّهِ.

٢٨٬٣٤٠

فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ انْجَرَّ وَلَاءُ وَلَدِهِ إِلَيهِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَلَا يَعُودُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٨٬٣٤١

وَإنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.

٢٨٬٣٤٢

وعنه، يَجُرُّهُ. وإن أُعتِقَ الجدُّ لم يَجُرَّ ولاءَهم، في أَصَحِّ الرِّوايتَين.

٢٨٬٣٤٣

وكذا قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُذْهبِ» وغيرِه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشهورُ،

٢٨٬٣٤٤

والمُختارُ للأصحابِ مِن الرِّواياتِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٢٨٬٣٤٥

وعنه، يَجُرُّه إلى مَوالِيه. فعليها، إنْ عتَقَ الأبُ بعدَ الجَدِّ، انْجَرَّ الوَلاءُ مِن مَوالِي الجَدِّ إلى مَوالِي الأَبِ.

٢٨٬٣٤٦

وكذا لو عتَقَ مِنَ وَإنِ اشْتَرَى الابْنُ أَبَاهُ، عَتَقَ عَلَيهِ، وَلَهُ وَلاؤُهُ وَوَلَاءُ إِخْوَتِهِ، وَيبْقَى وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ؛ لأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ.

الأجدادِ مَن هو أقرَبُ ممَّن عتَقَ أولًا، وجَرَّ الوَلاءَ.

٢٨٬٣٤٧

وعنه، إن عتَقَ الجَدُّ بعدَ مَوتِ الأبِ جَرَّه،

٢٨٬٣٤٨

وإن عتَقَ الجَدُّ والأبُ حيٌّ لم يَجُرَّه بحالٍ؛ سواءٌ عتَقَ الأبُ بعدُ، أو ماتَ قِنًّا. حَكاها الخَلَّالُ.

٢٨٬٣٤٩

وعنه، يجُرُّه إذا عتَقَ والأبُ مَيِّتٌ،

٢٨٬٣٥٠

وإن عتَقَ والأبُ حيٌّ لم يجُرَّه حتى يمُوتَ قِنًّا، فيَجُرَّه مِن حينِ مَوتِه، ويكونَ في حَياةِ الأبِ لمَوالِي الأُمِّ. نقَلَها أبو بَكر في «الشَّافِي».

٢٨٬٣٥١

وَإنِ اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى العَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ فَأَعْتَقَهُ، ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ.

٢٨٬٣٥٢

وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أعتق الجد لم يجرّ ولاءهم في أصح الروايتين. وعنه: يجره) .

١١٬٠٠٥

أما كون معتق الجد لا يجر ولاء ولد ولده على روايةٍ؛ فلأنه لا نص فيه.

١١٬٠٠٦

وأما كونه يجره على روايةٍ؛ فلأنه أب في الجملة. فجره؛ كالأب.

ولأن الجد يقوم مقام الأب في التعصيب وأحكام النسب. فكذلك في جر الولاء.

١١٬٠٠٧

وأما كون الأولى وهي أصح في المذهب؛ فلأن الأصل بقاء الولاء لمستحقه. خولف هذا الأصل فيما إذا أعتق الأب؛ للاتفاق عليه. والجد لا يساويه بدليل أنه لو أعتق الأب بعد الجد جره عنه موالي الجد إليه،

١١٬٠٠٨

ولو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده.

ولأن الجد يدلي بغيره. فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.