فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٩٨١المقنعالحنابلةج ٦ ص ١٥ج ٦ ص ١٥

وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَهُمَا مُوسِرَانِ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا ; لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ وَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةَ حَقِّهِ مِنْهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ ادَّعَى كلُّ واحِدٍ مِن الشَّريكَين أنَّ شَريكَه أعْتَقَ نَصيبَه وهما موسِران، فقد صار العَبْدُ حرًّا باعْتِرافِ كلِّ واحِدٍ منهما لحرِّيَّتِه (١) ، وصار مُدَّعيًا على شَرِيكِه قِيمَةَ حَقِّه منه. ولا وَلاءَ عليه لواحِدٍ منهما) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الشَّرِيكَين المُوسِرَين إذا ادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّ شَريكَه أعْتَقَ نَصيبَه، فكلُّ واحِدٍ منهما مُعْتَرِفٌ بحرِّيَّةِ نَصيبِه، شاهِدٌ على شَريكِه بحُرِّيَّةِ نِصْفِه الآخَرِ؛ لأنَّه يقولُ لشَريكِه: أعْتَقْتَ نَصِيبَك، فسَرَى العِتْقُ إلى نصِيبي، فعَتَقَ كُلُّه عليك، ولَزِمَك لي قِيمَةُ نَصِيبي.

فصارَ العَبْدُ حُرًّا؛ لاعْتِرافِهما بحُرِّيَّتِه، وبَقِيَ كلُّ واحِدٍ منهما يَدَّعِي قِيمَةَ حِصَّتِه على شَريكِه،

٢٣٬٩٣٠

فإن كانت لأحَدِهما بَيِّنَةٌ حُكِمَ له بها،

٢٣٬٩٣١

وإن لم تَكُنْ بَيَنةٌ حَلَف كلُّ واحِدٍ منهما لصاحِبِه وبَرئا.

٢٣٬٩٣٢

فإن نَكَل أحَدُهما قُضِيَ عليه،

٢٣٬٩٣٣

وإن نَكَلا جَميعًا تَساقَطَ حَقّاهما؛ لتَماثُلِهما. ولا وَلاءَ عليه لواحِدٍ منهما؛ لأنَّه لا يَدَّعِيه. ولا فَرْقَ في هذه الحالِ بينَ العَدْلَين والفاسِقَين، والمُسْلِمَين والكافِرَين؛ لتَساوي العَدْلِ والفاسِقِ، والمُسْلِمِ والكافِرِ، في الاعْتِرافِ والدَّعْوَى.

٢٣٬٩٣٤

فإنِ اعْتَرَفَ أحَدُهما به بعدَ ذلك ثبَت له؛ لأنَّه لا مُسْتَحِقَّ له سِواه، وإنَّما لم يَثْبُتْ له لإِنْكارِه له،

٢٣٬٩٣٥

فإذا اعْتَرَف به زال الإِنْكارُ، فثَبَتَ له، ولَزِمَتْه قِيمَةُ نَصيبِ صاحِبِه لاعْتِرافِه بها.

٢٩٢٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَهُمَا مُوسِرَانِ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا ; لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ: مُعْتَرِفٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ، شَاهِدٌ عَلَى شَرِيكِهِ بِحُرِّيَّةِ نِصْفِهِ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ لِشَرِيكِهِ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، فَسَرَى الْعِتْقُ إِلَى نَصِيبِي، فَعَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْكَ، وَلَزِمَكَ قِيمَةُ نَصِيبِي، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرَافِهِمَا بِحُرِّيَّتِهِ (وَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةَ حَقِّهِ مِنْهُ) فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بِهَا،

١٦٬١٢١

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَبَرِئَا،

١٦٬١٢٢

فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، قَضَى عَلَيْهِ،

١٦٬١٢٣

وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا، سَقَطَ حَقُّهُمَا لِتَمَاثُلِهِمَا

الإنصافالمرداوي

وإِذا ادَّعَى كُلُّ واحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَين أَنَّ شَرِيكَه أَعْتَقَ نَصِيبَه منه، وهما وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَينِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

مُوسِرَان، فَقَدْ صار العَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرافِ كُلِّ واحِدٍ منهما بِحُرِّيَّتِه، وصارَ مُدَّعِيًا على شَرِيكِه قِيمَةَ حَقِّه منه، ولا ولاءَ عليه لواحِدٍ منهما.

٢٨٬٥٢٦

وإنْ كانا مُعْسِرَين، لم يَعْتِقْ على واحِدٍ مِنهما. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. لكِنْ للعَبْدِ أنْ يحْلِفَ مع كلِّ واحدٍ منهما، ويَعْتِقَ جمِيعُه، أو مع أحَدِهما، ويَعْتِقَ نِصْفُه، إذا قُلْنا: إنَّ العِتْقَ يثْبُتُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بشاهِدٍ ويَمِينٍ. وكان عَدْلًا على ما يأْتِي. ذكَرَه الأصحابُ. وذكَر ابنُ أبي مُوسى، لا يُصَدَّقُ أحدُهما على الآخَرِ. وذكَرَه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ»، وعللَه بأنَّهما خَصْمان، ولا شَهادَةَ لخَصْمٍ على خَصْمِه.

٢٨٬٥٢٧

وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، عَتَقَ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِهِ.

٢٨٬٥٢٨

وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَعْتِقُ جَمِيعُهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا ادعى كل واحدٍ من الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه منه وهما موسران فقد صار العبد حراً به؛ لاعتراف كل واحدٍ منهما بحريته، وصار مدعياً على شريكه قيمة حقه منه، ولا ولاء عليه لواحدٍ منهما. وإن كانا معسرين لم يعتق على واحدٍ منهما. وإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه عتق حينئذٍ ولم يسر إلى نصيبه. وقال أبو الخطاب: يعتق جميعه. وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً عتق نصيب المعسر وحده) .

١١٬٠٨٣

أما كون العبد يصير حراً إذا ادعى كل واحدٍ من الشريكين أن شريكه أعتق نصيبه منه وهما موسران؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله تعالى.

١١٬٠٨٤

وأما كون كل واحدٍ منهما يصير مدعياً على شريكه قيمة حقه عليه؛ فلأنه يدعي أنه عتق عليه بالسراية.

١١٬٠٨٥

وأما كون العبد لا ولاء عليه لواحدٍ منهما؛ فلأنه لا يدعيه واحدٌ منهما إذْ كل واحدٍ منهما يقول لصاحبه: أنت المعتق وولاؤه لك لا حق لي فيه.

١١٬٠٨٦

وأما كونه لا يعتق على واحدٍ منهما إذا كانا معسرين؛ فلأنه لا يقبل قول واحدٍ منهما على شريكه في نصيبه. ولا سراية مع الإعسار. فلم يوجد الاعتراف بالحرية.

١١٬٠٨٧

وأما كون من اشترى نصيب صاحبه يعتق عليه حينئذٍ؛ فلأنه معترفٌ بحريته.

١١٬٠٨٨

وأما كونه لا يسري إلى نصيبه الذي كان له على قول غير أبي الخطاب؛ فلأن السراية

١١٬٠٨٩

فرعُ الإعتاق ولم يوجد منه ذلك. وإنما حكم عليه بالعتق؛ لاعترافه أن شريكه أعتقه.

١١٬٠٩٠

وأما كونه يعتق جميعه على قول؛ فلأن الحكم بالعتق شبيهٌ بنفس العتق.

١١٬٠٩١

وأما كون نصيب المعسر يعتق وحده إذا كان أحدهما موسراً والآخر معسراً؛ فلأنه اعترف بأن الموسر أعتق نصيبه، وذلك يوجب السراية. فعتق نصيبه؛ لاعترافه بما يوجب العتق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.