وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ، أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَقْبَلَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: أنت حُرٌّ على أن تَخْدِمَني سَنَةً. فكذلك. وقِيلَ: إن لم يَقْبَلْ لم يَعْتِقْ. رِوايَةً واحِدَةً) فعلى هذا، إذا قَبِل العَبْدُ عَتَق في الحالِ، ولَزِمَتْه خِدْمَتُه سنةً.
فإن مات السَّيِّدُ قبلَ كمالِ السَّنَةِ رُجِع على العبدِ بقِيمَةِ ما بَقِيَ مِن الخِدْمَةِ. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: تُقَسَّطُ قِيمَةُ العَبدِ على خِدْمَةِ السَّنَةِ، فيُسْقَطُ منها بقَدْرِ ما مَضَى، ويُرْجَعُ عليه بما بَقِيَ مِن قِيمَتِه. ولَنا، أنَّ العِتْقَ عَقْدٌ لا يَلْحَقُه الفَسْخُ،
فإذا تَعَذَّر فيه اسْتِيفاءُ العِوَضِ رُجِع إلى قِيمَتِه، كالخُلْعِ في النِّكاحِ، والصُّلْحِ في دَمِ العمدِ .
فإن قال: أنْتَ حُرٌّ على أن تُعْطِيَنِي ألْفًا. فالصَّحِيحُ أنَّه لا يَعْتِقُ حتى يَقْبَلَ.
فإذا قَبِل عَتق ولَزِمَتْه الألْفُ.
فأمّا إن قال: أنتَ حُرٌّ بألْفٍ. لم يَعْتِقْ حتى يَقْبَلَ، وتَلْزَمُه الألْفُ.
(وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ، أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَقْبَلَ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَمْ يُعْتَقْ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يُعْتَقْ بِدُونِ قَبُولِهِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بِمِائَةٍ أَوْ بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِمِائَةٍ ; لِأَنَّ عَلَى تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَالْعِوَضِ {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} و {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}
وَلَوْ قَالَ فِي النِّكَاحِ: زَوَّجْتُكَ فُلَانَةً ابْنَتِي عَلَى خَمْسِمِائَةٍ، فَقَبِلَ الْآخَرُ، صَحَّ، وَوَجَبَ الصَّدَاقُ، وَقَوْلُهُ لِأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجِينِي نَفْسَكِ، كَقَوْلِهِ: عَلَى مِائَةٍ،
وَإِنْ أَبَاهُ، لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ، وَقِيلَ: يُعْتَقُ بِقَبُولِهَا مَجَّانًا، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُعْتَقُ إِلَّا بِالْأَدَاءِ،
فَإِنْ بَاعَهُ نَفْسَهُ، بِمَالٍ فِي يَدِهِ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعُتِقَ فِي الْحَالِ، وَفِي الْوَلَاءِ رِوَايَتَانِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.