فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أعْتَقَهم، فأعْتَقْنا ثُلُثَهم، ثم ظَهر له مالٌ يَخْرُجُون مِن ثُلُثِه، عَتَق مَن أُرِقَّ مِنْهُم) وحملتُه، أنَّه إذا أعْتَقَ عَبِيدَه في مَرَضِه، أو دَبَّرَهم، أو وَصَّى بعِتْقِهم، لم يَعْتِقْ منهم إلَّا الثُّلُثُ، ويَرِقُّ الثُّلُثان، إذ لم يُجِزِ الورَثَةُ عِتْقَهم،

٢٤٬١٢٧

فإذا فَعَلْنا ذلك، ثم ظَهَر له مالٌ بقَدْرِ مِثْلَيهم ، تَبَيَّنا أنَّهم قد عَتَقُوا مِن حينَ أعْتَقَهم، أو مِن حينِ مَوْتِه إن كان دَبَّرَهم أو وَصَّى بعِتْقِهم؛ لأنَّ تَصَرُّفَ المريضِ في ثُلُثِ مالِه نافِذٌ، وقد بان أنَّهم ثُلُثُ مالِه، وخَفاءُ ذلك علينا لا يَمْنَعُ كَوْنَه مَوْجُودًا، فلا يَمْنَعُ كَوْنَ العِتْقِ واقعًا. فعلى هذا، يَكونُ حُكْمُهم حُكْمَ الأحْرارِ مِن حينَ أعْتَقَهم، فيكونُ كَسْمبُهم لهم.

٢٤٬١٢٨

وإن كانوا قد تُصُرِّفَ فيهم ببَيعٍ أو هِبَةٍ أو رَهْنٍ أو تَزْويجٍ بغيرِ إذنٍ، كان باطِلًا.

٢٤٬١٢٩

وإن كانوا قد تَصَرَّفُوا، فحُكْمُ تَصَرُّفِهم حكمُ تصَرُّفِ الأحرارِ،

٢٤٬١٣٠

فلو تَزَوَّجَ عَبْدٌ منهم بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، كان نِكاحُه صَحِيحًا، ووَجَبَ عليه المَهْرُ.

٢٤٬١٣١

وإن ظَهَر له مالٌ بقَدْرِ قِيمَتِهم، عَتَق ثُلثاهُم؛ لأنَّه ثُلُثُ جميعِ المالِ، فيُقْرَعُ بينَ الذين وُقِفُوا، فيَعْتِقُ مَن تَقَعُ له القُرْعَةُ إن وَفَّى الثُّلُثان بقِيمَتِه وقِيمَةِ الأوَّلِ، وإلَّا عَتَق منه تَمامُ الثُّلُثَين.

٢٤٬١٣٢

وإن ظَهَر له مالٌ بقَدْرِ نِصْفِهم، عَتَق نِصْفُهم،

٢٤٬١٣٣

وإن كان بقَدْرِ ثُلُثِهم، عَتَق أرْبعةُ أتْساعِهم، وعلى هذا الحِسابُ.

فصل: وإن وَصَّى بعِتْقِ عبدٍ له يَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، وَجَب على الوَصِيِّ إعْتاقُه،

٢٤٬١٣٤

فإن وَصَّى بذلك ورَثَتَه لَزِمَهم إعْتاقُه،

٢٤٬١٣٥

فإنِ امْتَنَعُوا أجْبَرَهم السُّلْطانُ أو مَن يَنوبُ مَنابَه كالحاكِمِ؛ لأنَّ هذا حَقٌّ للهِ تعالى وللعَبْدِ،

٢٤٬١٣٦

ومَن وَجَب عليه ذلك ناب السُّلطانُ عنه أو نائِبُه، كالزَّكاةِ والدُّيونِ.

٢٤٬١٣٧

فإذا أعْتَقَه الوارِثُ أو السلطانُ عَتَق، وما اكْتَسَبَه في حياةِ المُوصِي فهو للمُوصِي، يكونُ مِن تَرِكَتِه إن بَقِيَ بعدَه؛ لأنَّه كَسْبُ عبدِه القِنِّ، وما كَسَبَه بعدَ موتِه وقبلَ إعْتاقِه فهو للوارِثِ.

٢٤٬١٣٨

وقال القاضِي: هو للعَبْدِ؛ لأَنَّه كَسَبَه بعدَ اسْتِقْرارِ سَبَبِ العِتْقِ، فكانْ له، ككَسْبِ المُكاتَبِ.

٢٤٬١٣٩

وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: فيه قَوْلان، مَبْنِيَّان على القَوْلَين في كَسْبِ العَبْدِ المُوصَى به قبلَ قَبولِ الوَصِيَّةِ . ولَنا، أنَّه عَبدٌ قِنٌّ، فكان كَسْبُه للوَرَثةِ، كغيرِ المُوصَى بعِتْقِه، وكالمُعَلَّقِ عِتْقُه بصِفَةٍ، وفارَقَ المُكاتَبَ؛ فإنَّه يَمْلِكُ كَسْبَه قبلَ عِتْقِه، فكذلك بعدَه،

٢٤٬١٤٠

ويَبْطُلُ ما ذَكَرُوه بأُمِّ الوَلَدِ؛

٢٤٬١٤١

فإنَّ عِتْقَها قد اسْتَقَرَّ سَبَبُه في حياةِ سَيِّدِها، وَكَسْبُها له، والمُوصَى به مَمْنُوعٌ،

٢٤٬١٤٢

وإن سَلَّمْناه، فالفَرْقُ بينَهما أنَّ المُوصَى به قد تَحَقَّقَ فيه سَبَبُ المِلْكِ، وإنَّما وُقِفَ على شَرْطٍ هو القَبولُ،

٢٤٬١٤٣

فإذا وُجِدَ الشَّرْطُ اسْتَنَدَ الحُكْمُ إلى ابْتداءِ السَّبَبِ،

٢٤٬١٤٤

وفي الوَصِيَّةِ بالعِتْقِ ما وُجِد السَّبَبُ، وإنَّما أوْصَى بإيجادِه، وهو العِتْقُ،

٢٤٬١٤٥

فإذا وُجِد لم يَجُزْ أن يَثْبُتَ حُكْمُه سابقًا عليه، ولهذا يَمْلِكُ المُوصَى له القَبُولَ بنَفْسِه. والعبدُ ههُنا لا يَمْلِكُ أن يُعْتِقَ نَفْسَه.

٢٤٬١٤٦

فإن مات العبدُ قبلَ مَوْتِ سَيِّدِه، وقبلَ إعْتاقِه، فما كَسَبَه للوَرَثَةِ على قَوْلِنا، ولا نعلمُ قولَ مُخالِفِينا فيه.

فصل: فإن عَلَّقَ عِتْقَ عبدِه على شَرْطٍ في صِحَّتِه، فوُجِدَ في مَرَضِه، اعْتُبِرَ خُرُوجُه مِن الثُّلُثِ. قاله أبو بكرٍ، قال : وقد نَصَّ أحمدُ على مِثْلِ هذا في الطَّلاقِ.

٢٤٬١٤٧

وقال أبو الخَطَّاب: فيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَعْتِقُ مِن رأسِ المالِ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأَنَّه لا يُتَّهَمُ فيه، فأشْبَهَ العِتْقَ في صِحَّتِه. ولَنا، أنَّه عَتَق في حالِ تَعَلُّقِ حَقِّ الوَرَثَةِ بثُلُثَيْ مالِه، فاعْتُبِرَ مِن الثُّلُثِ، كالمُنْجَزِ. وقَوْلُهمْ لا يُتَّهَمُ فيه.

٢٤٬١٤٨

قُلْنا: وكذلك العِتْقُ المُنْجَزُ لا يُتَّهَمُ فيه؛

٢٤٬١٤٩

فإنَّ الإنْسانَ لا يُتّهَمُ بمُحاباةِ غيرِ الوارثِ وتَقْدِيمِه على وارِثِه، وإنَّما مُنِع منه لِما فيه مِن الضَّرَرِ بالوَرَثَةِ، وهو حاصِلٌ ههُنا.

تعليق

ولو قال: إذا قَدِم زَيدٌ وأنا مَرِيضٌ فأنْتَ حُرٌّ. فقَدِمَ وهو مَرِيضٌ، كان مُعْتَبَرًا مِن الثُّلُثِ، وَجْهًا واحِدًا. ٢٩٥٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ فَأَعْتَقْنَا ثُلُثَهُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ، يُخْرِجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ، عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْهُمْ) أَيْ: إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُمْ إِلَّا الثُّلُثُ، وَيَرِقَّ الثُّلْثَانِ، إِذَا لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ،

١٦٬٢١٥

فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بِقَدْرِ ثُلُثَيْهِمْ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُمْ عُتِقُوا حِينَ أَعْتَقَهُمْ ; لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ نَافِذٌ، وَقَدْ بَانَ أَنَّهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ، وَخَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْنَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مَوْجُودًا، فَلَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْعِتْقِ وَاقِعًا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُونَ أَحْرَارًا مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُمْ وَكَسْبُهُمْ لَهُمْ.

١٦٬٢١٦

وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ فِيهِمْ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ، كَانَ بَاطِلًا،

١٦٬٢١٧

وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَصَرَّفُوا، فَحُكْمُهُمْ كَالْأَحْرَارِ،

١٦٬٢١٨

فَلَوْ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ،

١٦٬٢١٩

وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمْ، عَتَقَ ثُلُثَاهُمْ ; لِأَنَّهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ،

١٦٬٢٢٠

وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بِقَدْرِ نَصْفِهِمْ، عَتَقَ نِصْفُهُمْ،

١٦٬٢٢١

وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ ثُلُثِهِمْ، عَتَقَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِمْ، وَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أعتقهم فأعتقنا ثلثهم، ثم ظهر له مال يخرُجون من ثلثه: عتق من أرقّ منهم. وإن لم يظهر له مال جزأناهم ثلاثة أجزاء، كل اثنين جزءاً، وأقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق. فمن خرج له سهم الحرية عتق، ورقّ الباقون) .

١١٬١٦١

أما كون من أرقّ ممن ذكر يعتق إذا ظهر للمعتق مال يخرجون من ثلثه؛ فلأن المنع من عتقهم إنما كان لاعتقاد أنهم لا يخرجون من الثلث وقد تبين خلافه. فوجب عتق الكل. عملاً بموجبه السالم عن المعارض.

١١٬١٦٢

وأما كونهم يجزؤون ثلاثة أجزاء ويقرع بينهم إذا لم يظهر لهم مال؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم جَزَّأَ الأعبد الستة أثلاثاً، ثم أقرع بينهم».

١١٬١٦٣

وأما كون كل اثنين جزءاً؛ فليحصل التثليث.

ولا بد أن يلحظ أن العبيد متساووا القيمة والعدد؛ كثلاثة أو ستة أو تسعة، وما أشبه ذلك. قيمة كل واحدٍ مثلُ قيمة الآخر.

١١٬١٦٤

فإن كانوا متساوي العدد مختلفي القيمة؛ كستة أعبد، قيمة اثنين ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، واثنين ألفان ألفان، واثنين ألف ألف: جعلت الاثنين اللذين قيمتهما أربعة آلاف جزءاً، وكل واحدٍ من اللذين قيمتهما ألف ألف مع كل واحدٍ من الذين قيمتهما ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف جزءاً. وكل واحدٍ من اللذين قيمتهما ألف ألف مع كل واحدٍ من اللذين قيمتهما ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف جزءاً.

١١٬١٦٥

وأما كون القرعة بسهم حرية وسهمي رِقّ؛ فلأن الحرية نافذة في الثلث، والرق باق في الثلثين.

١١٬١٦٦

وأما كون من خرج له سهم الحرية يعتق ويرق الباقون؛ فلأن فائدة القرعة ذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.