فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإذَا عُجِّلَتِ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحِلِّهَا، لَزِمَ السَّيِّدَ الأخْذُ وعَتَقَ) هذا المنصوصُ عن أحمدَ (ويَحْتَمِلُ أن لا يَلْزَمَه ذلك إذا كان في قَبْضِه ضَرَرٌ) وذكر أبو بكرٍ فيه رِوايةً أُخْرَى، أنَّه لا يَلْزَمُه قَبُولُ المالِ إلَّا عندَ نُجُومِه؛ لأنَّ بَقَاءَ المُكاتَبِ في هذه المُدَّةِ في مِلْكِه حَقٌّ له، ولم يَرْضَ بزَوالِه، فلم يَزُلْ، كما لو عَلَّقَ عِتْقَه على شَرْطٍ، لم يَعْتِقْ قبلَه .

٢٤٬٥٦٧

والصَّحيحُ في المذهَبِ الأوَّلُ. وهو مذهَبُ الشافعيِّ، إلَّا أنَّ القاضيَ قال: أطْلَقَ أحمدُ والخِرَقِي هذا القَوْلَ، وهو مُقَيَّد بما لا ضَرَرَ في قَبْضِه قبلَ مَحِلِّه، كالذي لا يَفْسُدُ ولا يَخْتَلِفُ قَدِيمُه وحَدِيثُه، ولا يَحْتاجُ إلى مُؤْنَةٍ في حِفْظِه، ولا يَدْفَعُه في حالِ خَوْفٍ يَخافُ ذَهابَه،

٢٤٬٥٦٨

فإنِ اخْتَلَّ أحدُ هذه الأمورِ، لم يَلْزَمْه قَبْضُه، مثلَ أن يكونَ ممَّا يَفْسُدُ ؛ كالعِنَبِ، والرُّطَبِ، والبِطِّيخِ، أو يَخافُ تَلَفَه، كالحيوانِ، فإنَّه ربَّما تَلِفَ قبلَ المَحِلِّ، ففاتَه مَقْصُودُه.

٢٤٬٥٦٩

وإن كان ممَّا يكونُ حَدِيثُه خَيرًا مِن قَدِيمِه لم يَلْزَمه أيضًا أخْذُه؛ لأنَّه يَنْقضُ إلى حينِ الحُلُولِ.

٢٤٬٥٧٠

وإن كَان ممَّا يَحْتاجُ إلى مَخْزَنٍ، كالطعامِ والقُطْنِ، لم يَلْزَمْه أيضًا؛ لأنَّه يحتاجُ في إبْقائِه إلى وَقْتِ المَحِلِّ إلى مُؤْنةٍ، فيَتَضَرَّرُ بها.

٢٤٬٥٧١

ولو كان غيرَ هذا إلَّا أنَّ البلدَ مَخُوفٌ، لم يَلْزَمْه أخْده؛ لأنَّ في أخْذِه ضَرَرًا لم يَرْضَ بالْتِزَامِه،

٢٤٬٥٧٢

وكذلك لو سَلَّمَه إليه في طَرِيقٍ مَخُوفٍ، أو في مَوْضِعٍ يَتَضَرَّرُ بقَبْضِه فيه، لم يَلْزَمْه قَبْضُه، ولم يَعْتِقِ المُكاتَبُ.

٢٤٬٥٧٣

قال القاضي: والمذهبُ عِندِي أنَّ فيه تَفْصِيلًا، على حَسَبِ ما ذَكَرْناه في السَّلَمِ. ولأنَّه لا يَلْزَمُ الإِنْسانَ الْتِزَامُ ضَرَرٍ لم يَقْتَضِه العَقْدُ ولا رَضِيَ بالتِزامِه،

٢٤٬٥٧٤

وأمَّا ما لا ضَرَرَ في قَبْضِه،

٢٤٬٥٧٥

فإذا عَجَّلَه لَزِمَ السيدَ أخْذُه. وذَكَرَ أبو بكرٍ، أنَّه يَلْزَمُه قَبولُه مِن غيرِ تَفْصِيل، اعْتِمادًا على إطْلاقِ أحمدَ القولَ في ذلك. وهو ظاهِرُ إطْلاقِ الخِرَقِيِّ، لما روَى الأثْرَمُ بإسْنادِه، عن أبي بكرِ ابنِ حَزْم، أنَّ رجلًا أتَى عمَرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي كاتَبْت على كذا كذا، وإنِّي أيسَرْت بالمالِ وأتَيتُه به، فزَعَمَ أنَّه لا يَأْخُذُها إلَّا نُجُومًا. فقال عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه:[يا يَرْفَأُ، خُذْ] هذا المال فاجْعَلْه في بيتِ المالِ، وأدِّ إليه نُجُومًا في كُلِّ عام، وقد عَتَقَ هذا.

فلما رَأى ذلك سيدُه أخَذَ المال . وعن عثمانَ، رَضِيَ الله عنه، نحوُ هذا . ورَواه سعيدُ بنُ مَنْصورٍ، في «سُنَنِه» عن عمرَ وعثمانَ جميعًا، [قال: ثَنا] هُشَيمٌ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أنّ عثمانَ قَضَى بذلك. ولأنّ الأجَلَ حَق لمَن عليه الدَّينُ،

٢٤٬٥٧٦

فإذا قَدَّمَه فقد رَضِيَ بإسْقاطِ حَقِّه، فسَقَطَ، كسائِرِ الحُقُوقِ.

٢٤٬٥٧٧

فإن قيل: إذا عَلَّقَ عِتْقَ عبدِه على فعل في وقتٍ ففَعَلَه في غيرِه، لم يَعْتِقْ. قُلْنا: ظك صِفَة مُجَرَّدَةٌ لا يَعْتِقُ إلَّا بوجودِها. والكتابةُ مُعاوَضَةٌ يَبْرأُ فيها بأداءِ العِوَضِ، فافْتَرقا، ولذلك لو أَبْرَأه مِن العِوَضِ في الكِتابةِ عَتَقَ،

٢٤٬٥٧٨

ولو أبرأه مِن المالِ في الصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ لم يعْتِقْ. قال شيخُنا : والأوْلَى، إن شاء اللهُ، ما قاله القاضي، في أنَّ ما كان في قبْضِه ضَرَر لم يَلْزَمْه قَبْضُه، ولم يَعْتِقْ ببَذْلِه؛ لِما ذَكَرَه مِن الضَّرَرِ الَّذي لم يَقْتضِه العَقْدُ. وخَبَرُ عمرَ لا دَلالة فيه على وُجُوبِ قَبْضِ ما فيه ضَرَر. ولأنَّ أصحابَنا قالوا: لو لَقِيَه في بلدٍ آخَرَ فدَفَعَ إليه نُجُومَ الكِتابةِ أو بَعضَها، فامْتَنَعَ مِن أخْذِها لضَرَرٍ فيه؛

مِن خَوْفٍ أو مُؤْنَةِ حَمْل، لم يَلْزَمْه قَبُولُه؛ لما عليه مِن الضَّرَرِ فيه،

٢٤٬٥٧٩

وإن لم يكُنْ فيه ضَرَرٌ لَزِمَه قَبْضُه. كذا ههُنا. وكلامُ أحمدَ مَحْمُولٌ على [ما إذا] لم يكنْ في قَبْضِه ضَرَرٌ.

٢٤٬٥٨٠

وكذلك قولُ الخِرَقِيِّ وأبي بكرٍ.

فصل: إذا أحْضَرَ المُكاتَبُ مال الكِتابةِ أو بَعْضَه ليُسَلِّمَه، فقال السيدُ: هذا حَرَامٌ، أو غَصْبٌ، لا أقْبَلُه منك. سُئِلَ العَبدُ عن ذلك،

٢٤٬٥٨١

فإن أقَرَّ به لم يَلْزَمِ السيدَ قَبُولُه؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه أخْذُ المُحَرَّمِ،

٢٤٬٥٨٢

ولا يَجُوزُ له. وإن أنْكَرَ، وكانت للسيدِ بَيِّنَةٌ بدَعْواه، لم يَلْزَمْه قَبُولُه وتُسْمَعُ بَيِّنَتُه؛ لأنَّ له حَقًّا في أن لا يَقْتَضِيَ دَينَه مِن حرامٍ، ولا يَأْمَنُ أن يَرْجِعَ صاحِبُه عليه به.

٢٤٬٥٨٣

وإن لم تكُنْ له بَيِّنَةٌ، فالقولُ قولُ العَبْدِ مع يَمِينِه،

٢٤٬٥٨٤

فإن نَكَلَ عن اليَمِينِ لم يَلْزَمِ السيدَ قَبولُه أيضًا.

٢٤٬٥٨٥

وإن حَلَفَ، قيل للسيدِ: إمَّا أن تَقْبِضَه،

٢٤٬٥٨٦

وإما أن تُبْرِئَه ليَعْتِقَ. فإن قَبَضَه وكان تَمامَ كتابتِه عَتَقَ، ثم يُنْظَرُ؛

٢٤٬٥٨٧

فإنِ ادَّعَى أنَّه حرامٌ مُطْلَقًا، لم يُمْنَعْ منه؛ لأنَّه لم يُقِرَّ به لأحدٍ، وإنَّما تَحْرِيمُه فيما بَينَه وبينَ اللهِ تعالى.

٢٤٬٥٨٨

وإنِ ادَّعَى أنَّه غَصبَه مِن فُلانٍ، لَزِمَه دَفْعُه إليه؛ لأنَّ قولَه وإن لم يُقْبَلْ في حَقِّ المُكاتَبِ، فإنَّه يُقْبَلُ في حَقِّ نَفْسِه، كما لو قال رَجُلٌ لعبدٍ في يَدِ غيرِه: هذا حُر. وأنْكَرَ ذلك مَن العبدُ في يَدِه، لم يُقْبَلْ قولُه عليه،

٢٤٬٥٨٩

فإنِ انْتَقَلَ إليه بسَبَبٍ مِن الأسبابِ، لَزِمَتْه حُرِّيَّتُه.

٢٤٬٥٩٠

فإن أَبرَأه مِن مالِ الكِتابةِ، لم يَلْزَمْه قَبْضُه؛ لأنَّه لم يَبْقَ له عليه حَقٌّ.

٢٤٬٥٩١

وإن لم يُبْرِئْه ولم يَقْبِضْه، كان له دَفْعُ ذلك إلى الحاكِمِ، ويُطالِبُه بقَبْضِه، فينُوبُ الحاكِمُ في قَبْضِه عنه، ويَعْتِقُ العبدُ كما رَوَيناه عن عمرَ، وعثمانَ، رَضِيَ الله عنهما، في قَبْضِهِما مال الكتابةِ، حينَ امْتَنَعَ المُكاتِبُ مِن قَبْضِه. فصل: إذا كاتَبَه على جِنْسٍ لم يَلْزَمْه قَبْضُ غيرِه،

٢٤٬٥٩٢

فلو كاتَبَه على دَنانِيرَ لم يَلْزَمْه قَبْضُ دَراهِمَ ولا عَرْض.

٢٤٬٥٩٣

وإن كاتَبَ على عَرْضٍ مَوْصُوفٍ لم يَلْزَمْه قَبْضُ غيرِه.

٢٤٬٥٩٤

وإن كاتبه على نَقْدٍ، فأعْطاه مِن جِنْسِه خَيرًا منه، وكان يُنْفَقُ فيما يُنْفَقُ فيه الَّذي كاتَبَه عليه، لَزِمَه أخْذُه؛ لأنَّه زاده خيرًا،

٢٤٬٥٩٥

وإن كان لا يُنْفَقُ في بَعْضِ البُلْدانِ التي يُنْفَقُ فيها ما كاتَبَه عليه لم يَلْزَمْه قَبُولُه، لأنَّ عليه في ضَرَرًا.

٢٩٨٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا عُجِّلَتِ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحَلِّهَا لَزِمَ السَّيِّدَ الْأَخْذُ وَعَتَقَ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ) هَذَا رِوَايَةُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَالِ إِلَّا عِنْدَ نُجُومِهِ ; لِأَنَّ بَقَاءَ الْمُكَاتَبِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فِي مِلْكِهِ حَقٌّ لَهُ، وَلَمْ يَرْضَ بِزَوَالِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ وُجُودِهِ،

١٦٬٣٧١

وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ وَالْخِرَقِيُّ قَوْلَهُمَا فِيهِ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ كَالَّذِي لَا يَخْتَلِفُ قَدِيمُهُ وَلَا حَدِيثُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى مَؤُنَةٍ،

١٦٬٣٧٢

وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ عِنْدِي أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ذَكَرْنَاهُ فِي السَّلَمِ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فِي غَيْرِ تَفْصِيلٍ اعْتِمَادًا عَلَى إِطْلَاقِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ، رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ،

١٦٬٣٧٣

فَإِذَا قَدَّمَهُ، فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ، فَسَقَطَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، لَا يُقَالُ: إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ رَقِيقِهِ عَلَى فِعْلٍ فِي وَقْتٍ، فَفَعَلَهُ فِي غَيْرِهِ لَا يَعْتِقُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَ صِفَةً مُجَرَّدَةً لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِوُجُودِهَا، وَالْكِتَابَةُ مُعَاوَضَةٌ يُبْرَأُ فِيهَا بِأَدَاءِ الْعِوَضِ، فَافْتَرَقَا.

١٦٬٣٧٤

فَرْعٌ: لَوْ أَحْضَرَ مَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْضَهُ لِيُسَلِّمَهُ، فَقَالَ السَّيِّدُ: هُوَ حَرَامٌ، وَأَنْكَرَهُ الْمُكَاتَبُ، قُبِلَ قَوْلُهُ وَوَجَبَ قَبْضُهُ وَيُعْتَقُ،

١٦٬٣٧٥

وَإِنْ أَقَامَ السَّيِّدُ بَيِّنَةً بِتَحْرِيمِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُ عَبْدِهِ أَنَّهُ حَلَالٌ،

١٦٬٣٧٦

فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ سَيِّدُهُ، وَلَهُ قَبْضُهُ مِنْ دَيْنٍ آخَرَ عَلَيْهِ، وَتَعْجِيزُهُ،

١٦٬٣٧٧

وَفِي تَعْجِيزِهِ قَبْلَ أَخْذِ ذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَجْهَانِ،

١٦٬٣٧٨

وَإِنْ حَلَفَ الْعَبْدُ، قِيلَ لِسَيِّدِهِ: إِمَّا أَنْ تَأْخُذَهُ، أَوْ تَبْرَأَ مِنْهُ،

١٦٬٣٧٩

فَإِنْ أَبَى أَخَذَهُ الْحَاكِمُ

الإنصافالمرداوي

وإذا عُجِّلَتِ الكِتابَةُ قبلَ مَحِلها، لَزِمَ السَّيّدَ الأَخْذُ. فشَمِلَ القَبْضَ مع الضَّرَرِ وعدَمِه،

٢٨٬٨٧٥

وكذا قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، والخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشيرازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهم.

٢٨٬٨٧٦

قال في «المُذْهَبِ»: يلْزَمُه مع وَيَحْتَمِلُ ألَّا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ، إذَا كَانَ في قَبْضِهِ ضَرَرٌ.

الضَّرَرِ في ظاهرِ المذهبِ. قال الشَّارِحُ: وهو الصحيحُ؛ وقدَّمه في «الهِدايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوي الصَّغِيرِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمَه ذلك إذا كان في قَبْضِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ضَرَرٌ. وهو المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. قال القاضي: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٨٬٨٧٧

والمذهبُ عندِي، أنَّ فيه تَفْصِيلًا على حسَبِ ما ذكَرْنا في السَّلَمِ. وصحَّحَه النَّاظِمُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».

٢٨٬٨٧٨

قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ عجَّلَ ما عليه قبلَ مَحِلِّه، لَزِمَ سيِّدَه في الأصحِّ أخْذُه بلا ضَرَرٍ، وعتَق في الحالِ. وجزَم به في وَلَا بَأَسَ أن يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ، وَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ.

«الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.

٢٨٬٨٧٩

قال في «الفائقِ»: ولو عجّلَ ما عليه لَزِمَ قَبْضُه، وعتَق حالًّا. نصَّ عليه، وقيَّد بعَدَمِ الضَّرَرِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في باب السَّلَمِ. ونقَل حَنْبَلٌ، وأبو بَكْرٍ: لا يلْزَمُه ولو مع عدَمِ الضَّرَرِ. ذكَرها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّه قد يعْجِزُ، فيَرِقُّ، ولأن بقاءَ المُكاتَب في هذه المُدَّةِ حقٌّ له، ولم يرْضَ بزَوالِه. فهذه ثلاثُ رِواياتٍ؛ رِوايَة باللُّزومِ مُطْلَقًا، وعدَمِه مُطْلَقًا، . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والثَّالثةُ، الفَرْقُ بينَ الضَّرَرِ وعدَمِه. واخْتارَ القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين» طريقةً أُخرَى؛ وهي إنْ كان في القَبْضِ ضَرَرٌ، لم يلْزَمْه، وإلَّا فرِوايَتان. وتَبِعَه في «الكافِي». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا باللُّزومِ، لو امْتنَعَ السَّيِّدُ مِن قَبْضِه، جعَلَه الإمامُ في بَيتِ المالِ، وحكَم بعِتْقِ العَبْدِ. جزَم به الزَّرْكَشِيُّ.

٢٨٬٨٨٠

قال في «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ. قال المُصَنِّفُ،

٢٨٬٨٨١

والشَّارِحُ: وإنْ أبَى السَّيِّدُ، بَرِئَ العَبْدُ. ذكَرْناه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَكْفُولِ به. نقَل حَرْبٌ، إنْ أبَى مَوْلاه الأَخْذَ، ما أعلمُ زادَه إلَّا خَيرًا. وتقدَّم وَإذَا أَدَّى وَعَتَقَ، فَوَجَدَ السَّيِّدُ بِالْعِوَضِ عَيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ.

نظيرُ ذلك في بابِ السَّلَمِ. الثَّانيةُ، في عِتْقِ المُكاتَبِ بالاعْتِياضِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». والصَّوابُ العِتْقُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وعدَمُ العِتْقِ قاله القاضي.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا عُجلت الكتابة قبل مَحِلِّها لزم السيد الأخذ وعتق. ويحتمل أن لا يلزمه ذلك إذا كان في قبضه ضرراً) .

١١٬٣٠٤

أما كون السيد يلزمه أخذ ما ذكر إذا لم يكن فيه ضرر؛ فلأن تعجيله محض مصلحة. فلزم قبوله؛ كما لو دفع إليه أجودَ من حقه من جنسه.

ولأنه يروى «أن رجلاً أتى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين! إني كاتبت على كذا وكذا، وإني أيسرت بالمال. فأتيته بالمال. فزعم أنه لا يأخذها إلا نُجُوماً. فقال عمر: يا برقا! خذ هذا المال فاجعله في بيت المال، وأدّ إليه نُجُوماً في كل عام. وقد عتق هذا. فلما رأى ذلك سيده أخذ المال». وعن عثمان نحوه . رواه عنهما سعيد بن منصور في سننه.

ولأن الأجل حق لمن عليه الدين فإذا عجله فقد رضي بإسقاط حقه. فيجب أن يسقط؛ كسائر الحقوق.

١١٬٣٠٥

وأما كونه إذا عجله وفي قبضه ضرر. وهو: ما يختلف حديثه وقديمه، أو يحتاج إلى مؤونة في حفظه، أو يدفعه في حال خوفٍ يخاف ذهابه، أو يفسد؛ كالعنب والرطب، أو ما يخاف تلفه؛ كالحيوان: يلزمه أخذه على المذهب؛ فلأن عمر وعثمان قضيا بأخذه من غير تفصيل.

فعلى هذا يعتق.

وأما كونه يحتمل أن لا يلزمه أخذه فيما ذكر على روايةٍ؛ فلأن بقاء المكاتب في هذه المدة في ملكه حقٌّ له، ولم يرض بزواله. فلم يزل؛ كما لو علق عتقه على شرط لم يعتق قبله.

وظاهر كلام المصنف هاهنا أنه إذا لم يكن في قبضه ضرر لا خلاف في لزوم أخذه؛ لأنه قيّد الخلاف بالضرر.

١١٬٣٠٦

وقال في المغني: أن الروايتين عن الإمام أحمد مطلقتان،

١١٬٣٠٧

وأن الصحيح في المذهب اللزوم،

١١٬٣٠٨

وأن القاضي قال: المذهب عندي التفصيل. وذكر في الكافي: أنه إن كان في قبضه ضرر لم يلزمه قبضه؛ لما فيه من الضرر،

١١٬٣٠٩

وإن لم يكن في قبضه ضرر ففيه روايتان.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.