فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن لَزِمَتْه دُيُون تَعَلَّقَتْ بذِمَّتِه، يُتبعُ بها بعدَ العِتْقِ) إذا اجْتَمَعَ على المُكاتَبِ ثَمَنُ مَبِيعٍ، أو عِوَضُ قَرْض، أو غيرُهما مِن الدُّيُونِ مع مالِ الكِتابةِ،

٢٥٬٠٠٩

وفي يَدِه ما يَفي بها، فله أداؤُها، ويَبْدَأ بأيِّها شاء، كالحُرِّ.

٢٥٬٠١٠

وإن لم يَفِ بها ما في يَدِه، وكُلُّها حالَّة، ولم يَحْجُرِ الحاكِمُ عليه، فخَصَّ بعضَهم بالقَضاءِ، صَحَّ، كالحُرِّ.

٢٥٬٠١١

وإن كان فيها مُؤَجَّلٌ، فعَجَّلَه بغيرِ إذْنِ سيدِه، لم يَجُزْ؛ لأنَّ تَعْجِيلَه تَبَرُّعٌ، فلم يَجُزْ بغيرِ إذْنِ سيدِه، كالهِبَةِ.

٢٥٬٠١٢

وإن كان بإذْنِ سيدِه جاز، كالهِبَةِ.

٢٥٬٠١٣

وإن كان التَّعْجِيلُ للسيدِ، فقَبُولُه بمَنْزِلَةِ إذْنِه،

٢٥٬٠١٤

وإن كان الحاكمُ قد حَجَرَ عليه بسُؤالِ غُرَمائِه، فالنَّظرُ إلى الحاكِمِ، وإنَّما بحْجُرُ عليه بسُؤَالِهم.

٢٥٬٠١٥

فإن حَجَرَ عليه بغيرِ سُؤَالِهم لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الحَقَّ لهم، فلا يُسْتَوْفَى بغيرِ إذْنِهم.

٢٥٬٠١٦

وإن سأله سيدُه الحَجْرَ عليه لم يُجِبْه إلى ذلك؛ لأنَّ حَقَّه غيرُ مُسْتَقِرٍّ، فلا يَحْجُرُ عليه مِن أجْلِه.

٢٥٬٠١٧

وإذا حَجَرَ عليه بسُؤَالِ الغُرَماءِ، فقال القاضي: عِندي أنَّه يَبْدَأ بقَضاءِ ثَمنِ المَبِيعِ وعِوَضِ القَرْضِ، يُسَوِّي بينَهما، ويقَدِّمُهما على أرْش الجِنايةِ ومالِ الكِتابةِ؛ لأنَّ أرشَ الجِنايَةِ مَحَلُّه الرَّقَبَةُ،

٢٥٬٠١٨

فإذا لم يَحْصُلْ ممَّا في يَدِه اسْتُوْفِيَ مِن رَقَبَتِه. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وقد ذَكَرْنا أنَّ أصحابَنا والشافعيَّ اتَّفَقُوا على تَقْدِيمِ أَرْشِ الجِنايةِ على مالِ الكِتابةِ، فيما مَضَى.

٢٥٬٠١٩

وإذا لم يَحْجُرْ عليه، [ودَفَعَ] إلى السيدِ مال الكِتابةِ، عَتَقَ، وبَقِيَّةُ الدُّيُونِ في ذِمَّتِه، يُتْبَعُ بها بعدَ العِتْقِ؛ لأنَّه صار حُرًّا، فهو كالأحْرارِ، ولأنَّ المُدايِنَ رَضِيَ بذِمَّتِه حينَ أدائِه، فكان له ما رَضِيَ به، كالحُرِّ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ لَزِمَتْهُ دُيُونُ مُعَامَلَةٍ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ) لَا رَقَبَتِهِ، وَمُقَدَّمُهَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ، فَلِهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ، فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ تَعْجِيزُهُ

١٦٬٤٧٧

بِخِلَافِ الْأَرْشِ، وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ (يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ: إِذَا عَجَزَ عَنْهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَالَ يَسَارِهِ،

١٦٬٤٧٨

وَعَنْهُ: وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي، فَيَتَسَاوَى الْإِقْدَامُ، وَيَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ، وَيَشْتَرِكُ رَبُّ الدَّيْنِ وَالْأَرْشِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِفَوْتِ الرَّقَبَةِ،

١٦٬٤٧٩

وَقِيلَ: يُقَدَّمُ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ، وَلِغَيْرِ الْمَحْجُورِ تَقْدِيمُ أَيِّ دَيْنٍ شَاءَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ يُقَدَّمُ دَيْنُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى السَّيِّدِ كَحَالَةِ الْحَيَاةِ، أَمْ يَتَحَاصَّانِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَهَلْ يَتَصَرَّفُ سَيِّدُهُ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ مَعَ غَرِيمٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

[الْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَدْخُلُهَا الْخِيَارُ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

وإنْ لَزِمَتْه دُيُون تَعَلَّقَتْ بذِمتِه، يُتْبَعُ بها بعدَ العِتْقِ. ولا يمْلِكُ غرِيمُه تعْجِيزَه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

٢٩٬٠٤٩

بخِلافِ المأذُونِ له. وعنه، تتَعلَّقُ برَقَبَتِه. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى. ذكَرَه عنه في «المُسْتَوْعِبِ».

٢٩٬٠٥٠

وعنه، تتَعَلَّقُ بذِمَّتِه ورَقَبَتِه معًا.

٢٩٬٠٥١

قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: إذا كان عليه دُيونٌ مع دَينِ الكِتابةِ، ومعه مالٌ يَفِي بذلك، فله أنْ يبْدَأ بما شاءَ،

٢٩٬٠٥٢

وإنْ لم يَفِ بها ما معه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وكُلها حالَّةٌ، ولم يحْجُرِ الحاكِمُ عليه، فخَصَّ بعضهم بالقَضاءِ، صحَّ.

٢٩٬٠٥٣

وإنْ كان بعضُها مؤجلًا، فعجَّلَه بإذْنِ سيِّدِه، جازَ، وإلَّا فلا،

٢٩٬٠٥٤

وإنْ كان التَّعْجيلُ للسَّيِّدِ، فقَبُولُه بمَنْزِلَةِ إذْنِه.

٢٩٬٠٥٥

وإنْ حُجِرَ عليه بسُؤالِ الغُرَماءِ، فقال القاضي: عِندِي أنَّه يَبْدَأُ بقَضاءِ ثَمَنِ المَبِيعِ وعِوَضِ القَرْضِ، ويُسَوِّي بينَهما، ويُقَدِّمُهما على أرْشِ الجِنايةِ ومالِ الكِتابَةِ.

٢٩٬٠٥٦

وقال الشَّارِحُ: وقد اتَّفَقَ الأصحابُ على تقْديم أرْشِ الجِنايةِ على مالِ الكِتابَةِ. وبنَى ذلك في «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ، على الرِّوايتَين في أصْلِ المَسْألةِ، فقال بانِيًا على الرِّوايةِ الأولَى: تُقَدَّمُ دُيونُ مَحْجُورٍ عليه لعدَمِ تعَلقِها برَقَبَتِه، فلِهذا إنْ لم يكُنْ بيَدِه مالٌ، فليس لغَريمِه تعجِيزُه،

٢٩٬٠٥٧

بخِلافِ الأرْشِ ودَين الكِتابةِ. وعنه، يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، فتتَساوَى الأقْدامُ، ويمْلِكُ تعْجِيزَه، ويشْتَرِكُ ربُّ الدينِ والأرْشِ بعدَ مَوْتِه، لفَوْتِ الرَّقَبَةِ.

٢٩٬٠٥٨

وقيل: يُقَدَّمُ دَينُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُعامَلَةِ. ثم قال: ولغيرِ المَحْجُورِ تقْديمُ أيِّ دَين شاءَ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وجماعةٌ، أَنه بعدَ مَوْتِه؛ هل يُقَدمُ دَينُ الأجْنَبِيِّ على السَّيِّدِ، كحالةِ الحياةِ، أمْ يَتَحاصَّان؟ فيه رِوايَتان. وهل يضْرِبُ سيِّدُه بدَينِ مُعامَلَةٍ مع غَرِيمِه؟ فيه وَجْهان. الثَّانيةُ، لا يُجْبَرُ المُكاتَبُ على الكَسْبِ لوَفاءِ دَينه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٩٬٠٥٩

قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثين بعدَ المِائةِ»: هذا المذهبُ المَشْهورُ؛ لأنَّه دَينٌ ضعيفٌ، وخرَّجَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا بالوُجوبِ، كسائرِ الدُّيونِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن لزمته ديون تعلّقت بذمته يُتبع بها بعد العتق) .

١١٬٤٢٢

أما كون ديون المكاتب تتعلق بذمته لا برقبته؛ فلأن حال الاستدانة كان حكمه حكم الأحرار، وديون الأحرار متعلقة بذمتهم لا برقبتهم.

١١٬٤٢٣

وأما كونه يُتبع بها بعد العتق إذا عجز عنها؛ فلأن ذلك حال يساره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.