فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ أحْكامَ أُمَّهاتِ الأوْلادِ أُمُّ الوَلَدِ هي التي وَلَدَتْ مِن سَيِّدِها في مِلْكِه. ولا خِلافَ في إباحَةِ التَّسَرِّي ووَطْءِ الإِماءِ؛ لقولِ الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ} . وقد كانت مارِيَةُ القِبْطِيَّةُ أُمَّ ولَدٍ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، [وهي أُمُّ] إبراهيمَ [بن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -] التي قال فيها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَعْتَقَها وَلَدُها».

وكانت هاجَرُ سُرِّيَّةَ إبْراهِيمَ عليه الصلاةُ والسلامُ، أُمُّ إسماعيلَ - عليه السلام -. وكان لعمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عنه، أُمَّهاتُ أوْلادٍ أوْصَى لكُلِّ واحِدَةٍ منهنَّ بأرْبَعِمائةٍ ، وكان لعليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أُمَّهاتُ أوْلادٍ ، ولكثيرٍ مِن الصحابَةِ. وكان عليُّ بنُ الحسينِ، والقاسِمُ بنُ محمدٍ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ، مِن أُمَّهاتِ أوْلادٍ. ويُرْوَى أنَّ النَّاسَ لم يكونُوا يَرْغَبُونَ في أمَّهاتِ الأوْلادِ حتى وُلِدَ هؤلاء الثَّلاثةُ، فرَغِبَ النَّاسُ فِيهِنَّ. ورُوِيَ عن سالِم بنِ عبدِ اللهِ، قال: كان لابنِ رَواحَةَ جارِيَةٌ، وكان يُرِيدُ الخَلْوَةَ بها، وكانتِ امْرَأتُه تَرْصُدُه، فخَلَا البَيتُ فَوَقَعَ عليها، فنَذِرَتْ به امْرَأتُه، فقالت: أفَعَلْتَها؟

قال: ما فَعَلْتُ. قالت: فاقْرأْ إذًا.

فقال:

شَهدْتُ بأنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ ...

٢٥٬٤٠٩

وأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الكافرِينا وأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ الماءِ طافٍ ... وفَوْقَ العَرْشِ رَبُّ العَالمِينا وتَحْمِلُه مَلائِكةٌ شِدادٌ ... مَلائِكَةُ الإِلهِ مُسَوّمِينا قالت:

٢٥٬٤١٠

أما إذْ قَرأْتَ فاذْهَبْ. فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأخْبَرَه، قال: فلقد رَأيتُه يَضْحَكُ حتى تَبْدُوَ نَواجِذُه، ويقولُ:«هِيهِ، كَيفَ قُلْتَ؟». فأُكرِّرُه عليس، فيَضْحَكُ .

٣٠٤١ - مسألة: (إذا حَمَلَتِ الأمَةُ مِن سيدِها، فوضَعَتْ منه ما يَتَبَيَّنُ فيه بعضُ خَلْقِ الإِنْسانِ، صارت له بذلك أُمَّ وَلَدٍ،

٢٥٬٤١١

فإذا ماتَ عَتَقَتْ وإن لم يَمْلِكْ غَيرَها) ذَكَر ههُنا لمَصِيرِ الأمَةِ أُمَّ وَلَدٍ شَرْطَين؛ أحدُهما، أن تَحْمِلَ به في مِلْكِه، سواءٌ كان مِن وَطْءٍ مُباحٍ، أو مُحَرَّمٍ؛ كالوَطْءِ في الحَيضِ، والنِّفاسِ، والإِحْرامِ، والظِّهارِ.

٢٥٬٤١٢

فأمَّا إن عَلِقَتْ منه في غيرِ مِلْكِه لم تصِرْ بذلك أُمِّ ولدٍ، سَواءٌ عَلِقَت منه بمَمْلوكٍ، مثلَ أن يَطَأَها في مِلْكِ غيرِه بنِكاحٍ أو زِنًى، أو عَلِقَتْ بحُرٍّ، مثلَ أن يَطَأَها بشُبْهَةٍ، أو غُرَّ مِن أمَةٍ، فتَزَوَّجَها على أنَّها حُرَّةٌ فاسْتَوْلَدَها، أو اشْتَرَى جارِيَةً فاسْتَوْلَدَها ثم ظَهَرَتْ مُسْتَحَقَّةً،

٢٥٬٤١٣

فإنَّ الولدَ حُرٌّ، ولا تَصِيرُ الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ في هذه المواضِعِ بحالٍ.

٢٥٬٤١٤

فإن مَلَكَها بعدَ ذلك، ففيه اخْتِلافٌ، يُذْكَرُ إنْ شاء اللهُ تعالى. الشرطُ الثَّاني، أن تَضَعَ ما يَتَبَيَّنُ فيه شيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ، من رَأْسٍ، أو يَدٍ، أو رِجْلٍ، أو تَخْطيطٍ ، سواءٌ وضَعَتْه حيًّا أو مَيِّتًا، وسواءٌ أسْقَطَتْه أو كان تَامًّا. قال عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه: إذا وَلَدَتِ الأمَةُ مِن سيدِها فقد عَتَقَتْ،

٢٥٬٤١٥

وإن كان سَقْطًا . وروَى الأثْرَمُ بإسْنادِه عن ابنِ عمرَ ، أنَّه قال: أعْتَقَها وَلَدُها وإن كان سَقْطًا.

٢٥٬٤١٦

وقال الأثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: أُمُّ الولدِ إذا أسْقَطَتْ لا تَعْتِقُ؟ فقال: إذا تَبَيَّنَ فيه يَدٌ أو رِجْلٌ أو شيءٌ مِن خَلْقِه فقد عَتَقَتْ. هذا قولُ الحسنِ، والشافعيِّ.

٢٥٬٤١٧

وقال الشَّعْبِيُّ: إذا نَكَس في الخَلْقِ الرابِعِ فكان مُخَلَّقًا، انْقَضَتْ به عِدَّةُ الحُرَّةِ، وأُعْتِقَتْ به الأمَةُ. قال شيخُنا : ولا أعْلَمُ في هذا خِلافًا بينَ مَن قال بِثُبُوتِ حكمِ الاسْتِيلادِ.

٢٥٬٤١٨

فأمَّا إن ألْقَتْ نُطْفَةً أو عَلَقَةً، لم يثْبُتْ به شيءٌ مِن أحْكامِ الولادَةِ؛ لأنَّه ليس بولدٍ. وروَى يُوسُف بنُ موسى، أنَّ أبا عبدِ اللهِ قيل له: ما تقولُ في الأمَةِ إذا ألْقَتْ مُضْغَةً أو عَلَقَةً؟ قال: تَعْتِقُ. وهذا قولُ إبراهيمَ النَّخَعِيِّ . وذَكَرَ الخِرَقِيُّ لمصيرِها أُمَّ وَلَدٍ شَرْطًا ثَالِثًا، وهو أن تحْمِلَ بحُرِّ. ويُتَصَوَّرُ ذلك في المِلْكِ في مَوْضِعَين؛ أحدُهما، في العبدِ إذا مَلَّكَه سيِّدُه أمةً ، وقُلْنا: إنَّه يَمْلِكُ.

فوَطِئَ أمَتَه، فاسْتَوْلَدَها، فوَلَدُه مَمْلوكٌ، ولا تَصِيرُ الأمَةُ به أمَّ وَلَدٍ يثْبُتُ لها حُكمُ الاسْتِيلادِ بذلك، وسَواءٌ أذِنَ له سيدُه في التَّسَرِّي بها أو لم يَأْذَنْ. الثاني، إذا اسْتَوْلَدَ المُكاتَبُ أمَتَه،

٢٥٬٤١٩

فإنَّ ولدَه مَمْلوكٌ له، ولا يثْبُتُ للأمَةِ أحْكامُ أُمِّ الوَلَدِ في العِتْقِ بمَوْتِه في الحالِ؛ لأنَّ المُكاتَبَ ليس بحُرٍّ،

٢٥٬٤٢٠

وكذلك وَلَدُهُ منها، فأوْلَى أن لا تَتَجَرَّرَ هي.

٢٥٬٤٢١

ومتى عَجَزَ المُكاتَبُ وعاد إلى الرِّقِّ، أو ماتَ قبلَ أداءِ كِتابَتِه، فهي أمَةٌ قِنٌّ، كالعبدِ القِنِّ. وهل يَمْلِكُ المُكاتَبُ بَيعَها؟ فيه خِلافٌ ذَكَرْناه في بابِ المُكاتَبِ.

٣٠٤٢ - مسألة: وتَعْتِقُ بمَوْتِ سيدِها مِن رَأْسِ المَالِ،

٢٥٬٤٢٢

وإن لم يَمْلِكْ سواها. وهذا قولُ كلِّ مَن رَأَى عِتْقَهُنَّ، لا نَعْلَمُ بينَهم خِلافًا في ذلك. وسَواءٌ وَلَدَت في الصِّحَّةِ أو المرضِ، لأنَّه حاصِل بالْتِذاذِه وشَهْوَتِه، وما يُتْلِفُه في لذَّاتِه، يَسْتَوي فيه حالُ الصِّحَّةِ والمرضِ، كالذي يأكُلُه ويَلْبَسُه. ولأنَّ عِتْقَها بعدَ الموتِ، وما يكونُ بعدَ الموتِ يَسْتَوي فيه المَرَضُ والصِّحَّةُ، كقَضاءِ الدَّينِ، والتَّدْبِيرِ، والوَصِيَّةِ. قال سعيدٌ : حدثنا سُفْيان ، عن يَحْيَى بنِ سعيدٍ، عن نافع، قال: أدْرَكَ ابنَ عمرَ رجلانِ، فقالا: إنَّا تَرَكْنا هذا الرجلَ يَبِيعُ أُمَّهاتِ الأوْلادِ.

يَعْنِيانِ ابنَ الزُّبَيرِ. فقال ابنُ عمرَ، أتَعْرِفان أبا حَفْصٍ؟ فإنَّه قَضَى في أُمَّهاتِ الأولادِ أن لا يُبَعْنَ، ولا يُوهَبْنَ، يَسْتَمْتِعُ بها صاحِبُها،

٢٥٬٤٢٣

فإذا مات فهي حُرَّةٌ. وقال : حدثنا عتابٌ ، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمَةَ، عن ابن عباس، قال: قال عمرُ: ما مِن رَجُلٍ كان يُقِرُّ بأنَّه كان يَطَأُ جارِيَتَه، يموتُ، إلَّا أعْتَقَها [إذا وَلَدَتْ]،

٢٥٬٤٢٤

وإنْ كان سَقْطًا. وروَى ابنُ ماجه عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّما أمَةٍ وَلَدَتْ مِن سَيِّدِها، فهي حُرَّةٌ عن دُبُرٍ منه».

فصل: وإذا عَتَقَتْ بمَوْتِ سيدِها، فما كان في يَدِها مِن شيءٍ فهو لوَرَثَةِ سيدِها؛ لأنّ أُمُّ الوَلَدِ أمَةٌ، وكَسْبُها لسيدِها، وسائِرُ ما في يَدِها له،

٢٥٬٤٢٥

فإذا مات سيدُها فعَتَقَتْ، انْتَقَلَ ما في يَدِها إلى ورَثَتِه، كسائِرِ مالِه، وكما في يَدِ المُدَبَّرَةِ،

٢٥٬٤٢٦

بخِلافِ المُكاتَبَةِ، فإنَّ كَسْبَها في حياةِ سيدِها لها،

٢٥٬٤٢٧

فإذا عَتَقَتْ بَقِيَ لها كما كان لها قبلَ العِتْقِ.

فصل: ولا فَرْقَ بينَ المُسْلِمَةِ والكافِرَةِ، والعَفِيفَةِ والفاجِرَةِ، ولا بينَ المسلمِ والكافِرِ، والعَفِيفِ والفَاجِرِ، في هذا، في قولِ أهلِ الفَتْوَى مِن أهلِ الأمْصارِ؛ لأنَّ ما يتعلَّقُ به العِتْقُ يَسْتَوي فيه المسلمُ والكافِرُ، كالتَّدْبِيرِ والكتابَةِ، ولأنَّ عِتْقَها بسَبَبِ اخْتلاطِ دَمِها بدَمِه ولحمِها بلَحْمِه،

٢٥٬٤٢٨

فإذا اسْتَوَيا [في النسبِ، استويا] في حُكْمِه. وقد روَى سعيدٌ ، حدثنا هُشَيمٌ، حدثنا منصور، عن ابن سِيرِين، عن أبي عَطِيَّةَ الهَمْدانِيِّ، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ،

٢٥٬٤٢٩

قال في أُمِّ الولدِ: إن أسْلَمَتْ وأحْصَنَتْ وعَفَّت ، أُعْتِقَتْ،

٢٥٬٤٣٠

وإن كَفَرَتْ وفَجَرَتْ وغَدَرَتْ، رَقَّتْ.

٢٥٬٤٣١

وقال : حدثنا هشَيمٌ، حدثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أُمِّ وَلَدِ رجلٍ ارْتَدَّتْ عن الإِسلامِ، فكُتِبَ في ذلك إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، فكَتَبَ عمرُ أن يبيعُوها [بأرضٍ ليس بها] أحَدٌ بِن أهلِ دِينِها. فعلى هذا الحديثِ، يَنْبَغِي أن يَخْتَصَّ العِتْقُ بالمُسْلِمَةِ العَفِيفَةِ، وتَرِقَّ الكافرةُ الفاجرةُ. واللهُ أعلمُ.

٣٠٤٣ - مسألة: (وإن وَضَعَتْ جسْمًا لا تَخْطيطَ فيه، فعلى رِوايَتَين)

٢٥٬٤٣٢

أمَّا إذا وَضَعَتْ مُضْغَةً لم يظْهَرْ فيها شيءٌ مِن خَلْقِ الآدَمِيِّ، فشَهِدَ ثِقاتٌ مِن القَوابِلِ أنَّ فيها صُورَةً خَفِيَّةً، تَعَلَّقَتْ بها الأحْكامُ؛ لأنَّهُنَّ اطَّلَعْنَ على الصُّورَةِ التي خَفِيَتْ على غَيرِهِنَّ.

٢٥٬٤٣٣

وإن لم يَشْهَدْن بذلك، لكنْ عُلِمَ أنَّه مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيِّ بشَهادَتِهنَّ أو غيرِ ذلك، ففيه رِوايَتان؛ إحداهُما، لا تصِيرُ به الأمةُ أُمَّ وَلَدٍ، ولا تَنْقَضِي به عِدَّةُ الحُرَّةِ،

٢٥٬٤٣٤

ولا يجبُ على الضَّارِبِ المُتْلِفِ له غُرَّةٌ ولا كفَّارَةٌ. وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والشافعيِّ، وظاهِرُ ما نَقَلَه الأثْرَمُ عن أحمدَ، وظاهِرُ قَوْلِ الحسنِ، والشَّعْبِيِّ، وسائِرِ مَن اشْتَرَطَ أنْ يَبِينَ فيه شيءٌ مِن خَلْقِ الآدَمِيِّ. والثانِيَةُ، تَتَعَلَّقُ به الأحْكامُ الأرْبَعةُ؛ لأنَّه مُبْتَدَأ خَلْقِ آدَمِيِّ، أشْبَهَ إذا تَبَيَّنَ. وخرَّجَ أبو عبدِ اللهِ بنُ حامِدٍ رِوايَةً ثالِثَةً، وهي أنَّ الأمَةَ تصيرُ به أُمَّ ولدٍ، ولا تَنْقَضِي به عِدَّةُ الحُرَّةِ؛ لأنَّه رُوِيَ عن أحمدَ، إذا وَضَعَتْ شيئًا، فمَسَّتْه القَوابِلُ فعَلِمْنَ أنَّه لحمٌ ولم يَتَبَيَّنْ لحمُه، فيُحْتَاطُ في العِدَّةِ بأُخْرَى، ويُحْتاطُ بعِتْقِ الأمَةِ.

فظاهِرُ هذا أنَّه حَكَمَ بعِتْقِ الأمَةِ، ولم يَحْكُمْ بانْقِضاءِ العِدَّةِ؛ لأنَّ عِتْقَ الأمَةِ تحصِيلٌ للحُرِّيةِ، فاحْتيطَ بتَحْصِيلها، والعِدَّةُ يتَعَلَّقُ بها تَحْرِيمُ التَّزَوُّجِ وحُرْمَةُ الفَرْجِ، فاحْتِيطَ بإبْقائِها.

٢٥٬٤٣٥

وقال بعضُ الشافعِيَّةِ بالعَكْسِ: لا تجبُ العِدَّةُ، ولا تصيرُ الأمَةُ أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ كلِّ واحِدٍ منهما، فيَبْقَى على أصْلِه.

٢٥٬٤٣٦

ولا يَصِحُّ، لأنَّ العِدَّةَ كانتْ ثابتَةً، والأصْلُ بقاؤها على ما كانت عليه، والأصْلُ في الآدَمِيِّ الحُرِّيةُ، فيُغَلَّبُ ما يُفْضِي إليها. ٣٠٤٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ) مِثْلَ الْمُضْغَةِ وَنَحْوِهَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ (فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَلَدٍ، وَعِتْقُهَا مَشْرُوطٌ بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ، فَعَلَى هَذَا لَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ،

١٦٬٥٥٥

وَلَا يَجِبُ عَلَى الضَّارِبِ الْمُتْلِفِ لَهُ غُرَّةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ،

١٦٬٥٥٦

وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ، فَعَلَى ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ ثِقَاتٍ مِنَ الْقَوَابِلِ، أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ; لِأَنَّهَا إِذَا وَضَعَتْ نُطْفَةً، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ،

١٦٬٥٥٧

وَكَذَا إِذَا أَلْقَتْ عَلَقَةً، قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي الْكَافِي، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى أَنَّهَا تَعْتِقُ،

١٦٬٥٥٨

وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَعْدَ أَنْ يُرَى خَلْقُهُ، وَيُعْلَمَ أَنَّهُ وَلَدٌ

الإنصافالمرداوي

وإنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لا تَخْطِطَ فيه -مثلَ المُضْغَةِ- فعلى رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا تصِيرُ بذلك أمَّ وَلَدٍ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقدَّمه في «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . .

والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الخُلاصَةِ»،

٢٩٬١٨٧

وقال: لا تَنْقَضي به العِدَّةُ. وجزَم به في «الوَجيزِ».

٢٩٬١٨٨

قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لا تخْطِيطَ فيه، فقال الثِّقاتُ مِنَ القَوابلِ: هو مَبْدأُ خَلْقِ الإِنْسانِ. ففيه ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. والثَّانيةُ، تَصِيرُ. والثَّالثةُ، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا في العِدَّةِ، فإنَّها لا تنْقَضِي بذلك.

٢٩٬١٨٩

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: إنْ وَضعَتْ قِطْعَةَ لَحْمٍ لم يَبِنْ فيها خَلْقُ آدَمِيٍّ، فثَلاثُ رِواياتٍ. الثَّالثةُ، تَعْتِقُ ولا تنْقَضِي به العِدَّةُ.

٢٩٬١٩٠

وقيل: ما تجِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فيه عِدَّةٌ تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ،

٢٩٬١٩١

وإنْ كان عَلَقةً. وقيل: تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بما لا تنْقَضِي به العِدَّةُ. انتهى.

٢٩٬١٩٢

وقيل: لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بما لا تنْقَضِي به عِدَّتُها. ذكَرَه أيضًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا وَضعَتْ مُضْغَةً لم يظْهَرْ فيها شيءٌ مِن خَلْقِ الآدَمِيِّ، فشَهِدَتْ ثِقاتٌ مِن القَوابلِ أنَّ فيها صُورَةً خَفِيَّةً، تعَلَّقَتْ بها الأحْكامُ. وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ.

٢٩٬١٩٣

وإنْ لم يَشْهَدْنَ بذلك، لكِنْ عُلِمَ أنَّه مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيِّ، بشَهادَتِهِنَّ أو غيرِها، ففيه رِوايَتان. فهذه الصُّورَةُ محَلُّ الرِّوايتَين.

٢٩٬١٩٤

وكذا قيَّد ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ بذلك.

٢٩٬١٩٥

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بوَضْعِ عَلَقَةٍ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٩٬١٩٦

وعنه، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بوَضْعِها أيضًا. ونصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا، ويُوسُفَ بنِ مُوسى. وقدَّم الأوَّلَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وتقدَّم كلامُه في العَلَقَةِ.

٢٩٬١٩٧

وَإنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيرِهِ، ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا، عَتَقَ الْجَنِينُ، وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ. وَعَنْهُ، تَصِيرُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٥٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.