فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن عادَتْ فجَنَتْ، فَدَاهَا أيضًا. وعنه، يَتَعَلَّقُ ذلك بذِمتِها)

٢٥٬٥١٧

فأمَّا إن جَنَتْ جِناياتٍ، فإن كانتِ الجِناياتُ كُلُّها قبلَ فداءِ شيءٍ منها، تَعَلَّقَ أَرْشُ الجميعِ برَقَبَتِها، ولم يَكُنْ عليه فيها كُلِّها إلَّا قِيمَتُها، أو أَرْشُ جَمِيعِها، وعليه الأقَلُّ منهما ، ويشْتَرِكُ المَجْنِيُّ عليهم في الواجِبِ لهم،

٢٥٬٥١٨

فإن لم يَفِ بها تحاصُّوا فيها بقَدْرِ أُرُوشِ جِناياتِهم.

٢٥٬٥١٩

وإن كانتِ الجِنايةُ الثانيةُ بعدَ فِدائِه مِن الأولَى، فعليه فِداؤُها مِن التي بَعْدَها، كالأُولَى. وحَكَى أبو الخَطَّابِ رِوايَةً ثانيةً عن أحمدَ، أنَّه إذا فَداها بقِيمَتِها مَرَّةً لم يَلْزَمْه فِدَاؤُها بعدَ ذلك؛ لأنَّها جانِيةٌ، فلم يَلْزَمْه أكثرُ مِن قِيمَتِها، كما لو لم يَكُنْ فَدَاها.

٢٥٬٥٢٠

وقال الشافعي في أحَدِ قَوْلَيه: لا يَضْمَنُها ثانِيًا، ويشَارِكُ الثانِي الأوَّلَ فيما أخَذَه، كما لو كانتِ الجِناياتُ قبلَ فدائِها. ولَنا، أنَّها أُمُّ ولدٍ جَانِيةٌ، فلَزِمَه فِداؤُها، كالأُولَى، ولأنَّ ما أخَذَه الأوَّلُ عِوَضُ جِنايَتِه ، أخَذَه بحَقٍّ، فلم يَجُزْ أن يُشارِكَه غيرُه فيه، كأرْشِ جِنايَةِ الحُرِّ أو الرَّقِيقِ القِنِّ. وفارَقَ ما قبلَ الفِداء؛ لأنَّ أَرْشَ الجناياتِ تَعَلَّقَ برَقَبتِها في وَقْتٍ واحدٍ، فلم يَلْزَمِ السَّيِّدَ أكْثَرُ مِن قِيمَةِ واحِدَةٍ، كما لو كانتِ الجِناياتُ على واحدٍ.

فصل: فإن أبرَأ بعضُهم مِن حَقِّه، تَوَفَّرَ الواجِبُ على الباقِينَ، إذا كانت كُلُّها قبلَ الفِداءِ،

٢٥٬٥٢١

وإن كانَتِ [الجنايةُ] المَعْفوُّ عنها بعدَ فِدائِه، تَوَفَّرَ أَرشُها على سيدِها. فصل: وللسيدِ تَزْويجُها وإن كَرِهَتْ . وبهذا قال أبو حنيفةَ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ، واخْتيارُ المُزَنِيِّ.

٢٥٬٥٢٢

وقال في القديمِ: ليس له تَزْويجُها [إلَّا برِضَاها؛ لأنَّه قد ثَبَتَ لها حكمُ الحُرِّيَّةِ على وَجْهٍ لا يَمْلِكُ السَّيِّدُ إبْطالها، فلم يَمْلِكْ تَزْويجَها] بغيرِ رِضَاها، كالمُكاتَبةِ.

٢٥٬٥٢٣

وقال في الثَّالِثِ: ليس له تَزْويجُها وإن رَضِيَتْ؛ لأنَّ مِلْكَه فيها قد ضَعُفَ، وهي لم تَكْمُلْ، فلم يَمْلِكْ تَزْويجَها، كاليَتِيمَةِ. وهل يُزَوِّجُها الحاكِمُ على هذا القَوْلِ؟ فيه خِلافٌ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه قِيلَ له : إنَّ مَالِكًا لا يَرَى تَزْويجَها. فقال: وما يَصْنَعُ مالِكٌ! هذا ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، يقولان: إذا وَلَدَتْ مِن غيرِه كان لوَلَدِها حُكْمُها ولَنا، أنَّها أمَةٌ يَمْلِكُ الاسْتِمْتاعَ بها واسْتِخْدامَها، فمَلَكَ تَزْويجَها، كالقِنِّ، وفارَقَ المُكاتَبَةَ، فإنَّه لا يَمْلِكُ ذلك منها.

والقَوْلُ الثالثُ فاسِدٌ؛ لذلك، ولأنَّه يُفْضِي إلى مَنْعِ النِّكاحِ لامْرَأةٍ بالِغَةٍ مُحْتاجَةٍ إليه. وقوْلُهم: يُزَوِّجُها الحاكِمُ. لا يَصِحُّ؛

٢٥٬٥٢٤

فإنَّ الحاكِمَ لا يزوِّجُ إلَّا عندَ عَدَم الوَلِيِّ أو غَيبَتِه أو عَضْلِه، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منها. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إذا زَوَّجَها فالمَهْرُ له؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ كَسْبِها، وكَسْبُها له.

٣٠٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ عَادَتْ، فَجنتْ، فَدَاهَا أَيْضًا) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ،

١٦٬٥٨٢

وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ ; لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ جَانِيَةٌ، فَلَزِمَهُ فِدَاؤُهَا كَالْأَوَّلِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ عادَتْ فجَنَتْ، فَداها أَيضًا. هذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحاب. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين،

٢٩٬٢٤٢

والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ؛ أَبي بَكْرٍ، والقاضي، وأصحابِه، والمُصنِّفِ، وغيرِهم،

٢٩٬٢٤٣

حتى قال أبو بَكْرٍ: ولو جَئَتْ ألْفَ مرَّةٍ. وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.

٢٩٬٢٤٤

وعنه، يتَعلَّقُ الفِداءُ الثَّاني وما بعدَه بذِمَّتِها. حكاها أبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «التَّرْغيبِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».

٢٩٬٢٤٥

وقال في «الفائقِ»: قلتُ: المُخْتارُ عدَمُ إلْزامِه جِنايتَها. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ،

٢٩٬٢٤٦

قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: يرْجِعُ الثَّاني على الأوَّلِ بما يخُصُّه ممَّا أخذَه.

٢٩٬٢٤٧

تنبيه: أطْلَقَ المُصَنِّفُ هذه الرِّوايَةَ.

٢٩٬٢٤٨

وكذا أطْلَقَها أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وغيرهم. وقيَّدَها القاضي في كتاب «الرِّوايتَين»، والمُصَنِّفُ، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ،، حاكِينَ ذلك عن أبِي الخَطَّابِ، وابنِ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه» بما إذا فدَاها أوَّلًا بقِيمَتِها. قال الزَّرْكَشِيُّ: ومُقْتَضَى ذلك، أنَّه لو فداها أوَّلًا بأقَلَّ مِن قِيمَتِها، لَزِمَه فِداؤُها ثانِيًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

بما بَقِيَ مِنَ القِيمةِ، بلا خِلافٍ.

٢٩٬٢٤٩

فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ جَنَتْ جِناياتٍ، وكانتْ كلُّها قبلَ فِداءِ شيءٍ منها، تعَلَّقَ أرْشُ الجميعِ برَقَبَتِها، ولم يكُنْ على السَّيِّدِ في الجِنايَاتِ كلِّها إلَّا قِيمَتُها، أو أَرْشُ جَمِيعِها، وعليه الأقَلُّ منهما. ويشْتَرِكُ المَجْنِيُّ عليهم في الواجِبِ لهم،

٢٩٬٢٥٠

فإنْ لم يَفِ بها، تَحاصُّوا فيها بقَدْرِ أُرُوشِ جِنايَاتِهم.

٢٩٬٢٥١

وَإنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَعَلَيهَا الْقِصَاصُ،

٢٩٬٢٥٢

وَإنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً، فَعَلَيهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا، وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَينِ.

٢٩٬٢٥٣

تنبيه: قوْلُه: وإنْ قَتَلَتْ سَيِّدَها عَمْدًا، فعليها القِصاصُ. مقيَّدٌ بما إذا لم يكُنْ لها منه وَلَدٌ،

٢٩٬٢٥٤

فإنْ كانَ لها منه وَلَدٌ، لم يجِبِ القِصاصُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

٢٩٬٢٥٥

وقد صرَّحُوا به في بابِ شُروطِ القِصاصِ بقَوْلِهم: ومتى وَرِثَ وَلَدُه القِصاصَ أو شيئًا منه، سقَط القِصاصُ،

٢٩٬٢٥٦

فلو قتَل امْرأَته، وله منها وَلَدٌ، سقَط عنه القِصاصُ. ونقَل مُهَنَّا، يقْتُلُها أوْلادُه مِن غيرِها. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهي مُخالِفَة لأصولِ مذهبِه.

٢٩٬٢٥٧

والصَّحيحُ، لا قِصاصَ عليها. قال في «الرِّعايَةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولوَلِيِّه، مع فَقْدِ ابْنِهما، القَوَدُ. وقيل: مُطْلَقًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٦٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.