وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
(وإنْ أعْتَقَ أحَدُهما نَصِيبَه بعدَ ذلك وهو مُوسِرٌ، فهل يُقَوَّمُ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، لا يَسْرِي عِتْقُه؛ لأنَّه يُبْطِلُ حَقَّ صاحِبِه مِن الوَلاءِ الذي قد انْعَقَدَ سَبَبُه بالاسْتِيلادِ.
والثاني، يُقَوَّمُ عليه؛ لحديثِ ابنِ عمرَ . وهو أوْلَى وأصَحُّ، إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ أن يكونَ له في الأمَةِ مِلْكٌ قَلِيلٌ أو كثيرٌ، فالحُكْمُ لي ذلك واحِدٌ؛ لأنَّ مالكَ اليَسِيرِ يَمْلِكُ بَعْضَها، أشْبَهَ الكثيرَ. والله سبحانه وتعالى أعلمُ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا يَسْرِي عِتْقُهُ ; لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ الَّذِي انْعَقَدَ سَبَبُهُ بِالِاسْتِيلَادِ.
وَالثَّانِي: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ أَوْلَى وَأَصَحُّ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَمَةِ الْقِنِّ، وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنَ الْإِعْتَاقِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ مِلْكُهُ مِنْهَا.
خَاتِمَةٌ: إِذَا وَطِئَ حُرٌّ وَوَالِدُهُ أَمَةً لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مِنْهُمْ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ، فَالْمَهْرُ،
فَإِنْ أَحْبَلَهَا، فَأُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا،
وَعَنْهُ: وَمَهْرُهَا، وَعَنْهُ: قِيمَةُ الْوَلَدِ،
وَكَذَا الْأَبُ يُولِدُ جَارِيَةَ ابْنِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ هُنَا: لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ التَّعْزِيرِ وَالْحَدِّ،
فَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَطِئَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْمَنْصُوصِ، وَيُحَدُّ فِي الْأَصَحِّ بِوَطْءِ أَمَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ عَالِمًا تَحْرِيمَهُ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ خِلَافَهُ،
فَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ، عُزِّرَ، وَلَمْ يُحَدَّ،
فَإِنْ أَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَلَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ خِلَافًا لِلْقَاضِي،
فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ حُرِّمَ بَيْعُ الْوَلَدِ وَيُعْتِقُهُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ،
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيُسْتَحَبُّ،
وَفِي وُجُوبِهِ خِلَافٌ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إِذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا، فَدَخَلَ بِهَا،
فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وُلِدَ فَاجْلِدُوهَا، وَلَهَا الصَّدَاقُ، وَلَا حَدَّ، لَعَلَّهَا اسْتُكْرِهَتْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ،
وَفِي الْهَدْيِ، قِيلَ: لَمَّا كَانَ وَلَدَ زِنًا، وَقَدْ غَرَّتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَغَرِمَ صَدَاقَهَا، أَخْدَمَهُ وَلَدَهَا، وَجَعَلَهُ لَهُ كَالْعَبْدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَقَّهُ عُقُوبَةً لِأُمِّهِ عَلَى زِنَاهَا وَغَرَرِهَا، وَيَكُونُ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ،
وَقِيلَ: كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُسْتَرَقُّ الْحُرُّ فِي الدَّيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[
وإنْ أَعْتَقَ أَحَدُهما نَصِيبَه بعدَ ذلك -يعْنِي، بعدَ حُكْمِنا بأنَّها صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لهما، على قَوْلِ القاضي، وأبِي الخَطَّابِ- وهو مُوسِرٌ، فهل يُقَوَّمُ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه؟ على وَجْهَين. أحدُهما، يُقَوَّمُ عليه. وهو المذهبُ.
قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: مَضْمُونًا عليه على الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أوْلَى وأصحُّ، إنْ شاءَ الله تعالى. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهو أصحُّ وأقْوَى. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُقَوَّمُ عليه، بل يَعْتِقُ مجَّانًا.
وقيل: لا يَعْتِقُ إلا ما أعْتَقَه، ولا يَسْرِي إلى نَصِيبِ شرِيكِه. واللهُ سُبْحانَه وتَعالى أعْلَمُ . حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته ..
ووفقه لمرضاته بسم الله الرحمن الرحيم كتابُ النِّكاحِ كِتابُ النِّكاحِ فائدتان؛ إحْداهما، النِّكاحُ له مَعْنَيان؛ مَعْنَى في اللُّغةِ، ومَعْنَى في الشَّرْعِ. فمَعْناه في اللُّغَةِ، الوَطْءُ. قاله الأزْهَرِيُّ .
وقيل للتَّزْويجِ: نِكاحٌ؛ لأنَّه سبَبُ الوَطْءِ. قال أبو عُمَرَ غُلامُ ثَعْلَبٍ : الذي حَصَّلْناه عن ثَعْلَبٍ عن الكُوفِيِّين، والمُبَرِّدِ عنِ البَصْرِيِّين، أن النِّكاحَ في أصْلِ اللُّغَةِ هو اسْمٌ للجَمْعِ بينَ الشَّيئَين، قال الشَّاعِرُ : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيُّها المُنْكِحُ الثُّريَّا سُهَيلًا ... عَمْرَك اللهَ، كيف يجْتَمِعان؟
وقال الجَوْهَرِيُّ : النِّكاحُ الوَطْءُ، وقد يكونُ العَقْدَ. ونكَحْتُها ونَكَحَتْ هي أي تَزَوَّجت. وعنِ الزَّجَّاجِ : النِّكاحُ في كلامِ العرَبِ بمَعْنَى الوَطْءِ والعَقْدِ جميعًا. ومَوْضعُ نكَح في كلامِهم؛ لُزومُ الشَّيْءِ الشَّيءَ راكِبًا عليه. قال ابنُ جِنِّيٍّ : سأَلْتُ أبا عليٍّ الفارِسِيَّ عن قوْلِهم: نكَحَها. فقال: فرَّقَتِ العرَبُ فَرْقًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
لطيفًا يُعْرَفُ به مَوْضِعُ العَقْدِ مِنَ الوَطْءِ؛
فإذا قالوا: نكَح فُلانَةً. أو: بِنْتَ فُلانٍ. أرادُوا تَزْويجَها والعَقْدَ عليها،
وإذا قالُوا: نكَح امْرأَتَه. لم يُرِيدُوا إلَّا المُجامعَةَ؛ لأنَّ بذِكْرِ امْرأتِه وزَوْجَتِه يُسْتَغْنَى عن العَقْدِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: فظاهِرُه الاشْتِراكُ، كالذي قبلَه وأنَّ القَرِينَةَ تُغْنِي. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَعْناه في اللغةِ، الجَمْعُ والضَّمُّ على أتَمِّ الوُجوهِ؛
فإنْ كان اجْتِماعًا بالأبدانِ، فهو الإيلاجُ الذي ليس بعدَه غايَةٌ في اجْتِماعِ البَدَنَين.
وإنْ كان اجْتِماعًا بالعُقودِ، فهو الجمعُ بينَهما على الدَّوامِ واللُّزومِ. ولهذا يُقالُ: اسْتنْكَحَه المَذْيُ. إذا لازَمَه وداوَمَه. انتهى. ومَعْناه في الشَّرْعِ، عَقْدُ التَّزْويجِ. فهو حَقِيقةٌ في العَقْدِ مَجازٌ في الوَطْءِ. على الصَّحيحِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَقِيل، وابنُ البَنَّا، والقاضي في «التَّعْليقِ». في كَوْنِ المُحْرِمِ لا ينْكِحُ -لمَّا قيلَ له: إنَّ النِّكاحَ حَقيقة في الوَطْءِ. فقال: إنْ . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان في اللُّغةِ حَقِيقةً في الوَطْءِ فهو في عُرْفِ الشرْعِ للعَقْدِ- قاله الررْكَشِيُّ. وجزَم به الحَلْوانِيُّ، وأبو يعْلَى الصَّغيرُ. قاله في «الفُروعِ». قال الحَلْوانِيُّ: هو في الشَّريعَةِ عبارَةٌ عن العَقْدِ بأوْصافِه،
وفي اللُّغَةِ عبارَةٌ عن الجَمْعِ؛ وهو الوَطْءُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: الصَّحيحُ أنَّه مَوْضِعٌ للجَمْعِ، وهو في الشَّرِيعةِ في العَقْدِ أظْهَرُ اسْتِكْمالًا، ولا نقولُ: إنه مَنْقولٌ. نقَلَه ابنُ خَطِيبِ السَّلاميَّةِ في تعْليقِه على «المُحَرَّرِ». وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»؛ وذلك لأنَّه أشْهَرُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وليس في الكِتاب لَفْظُ النِّكاحِ بمعْنى الوَطْءِ، إلَّا في قوْلِه تَعالى:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ}. على المشْهُورِ. ولصِحَّةِ نفْيِه عنِ الوَطْءِ؛ فيُقالُ: هذا سِفاحٌ وليس بنِكاح.
وصِحَّةُ النَّفْي دَليلُ المَجازِ. وقيل: هو حَقيقةٌ في الوَطْءِ، مَجازٌ في العَقْدِ. اخْتارَه القاضي في «أحْكامِ القُرْآنِ»، و «شَرْحِ الخِرَقِيِّ»، و «العُدَّةِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وصاحِبُ «عُيونِ المَسائلِ»، وأبو يعْلَى الصَّغِيرُ. قاله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ، لِما تقدَّم عنِ الأزْهَرِيِّ وغُلامِ ثَعْلَبٍ. والأصْلُ عدَمُ النَّقْلِ. قال أبو الخَطَّابِ: وتحْريمُ مَن عقَد عليها الأبُ اسْتفَدْناه مِنَ الإِجْماعِ والسُّنَّةِ، وهو بالإِجْماعِ القَطْعِيِّ في الْجُمْلَةِ.
وقيل: هو مُشْترَكٌ. يعْنِي أنَّه حَقِيقةٌ في كل واحدٍ منهما بانْفِرادِه. وعليه الأكْثَرُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ أنَّه مُشْترَكٌ. قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: قاله الزَّرْكَشِيُّ، و «الجامِعِ الكَبِيرِ». قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: الأشْبَهُ بأُصُولِنا ومذهبِنا أنَّه حَقيقةٌ في العَقدِ والوَطْءِ جميعًا في الشَّريعَةِ؛ لقَوْلِنا بتَحْريمِ مَوْطُوءَةِ الأبِ مِن غيرِ تزْويجٍ؛ لدُخولِها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
في قوْلِه تَعالى:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}. وذلك لوُرودِها في الكِتابِ العَزِيزِ. والأصْلُ، في الإِطْلاقِ الحقيقةُ. قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: قال أبو الحُسَينِ: النِّكاحُ عندَ أحمدَ حَقيقةٌ في الوَطْءِ والعَقْدِ جميعًا. وقاله أبو حَكِيمٍ. وجزَم به ناظمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقيل: هو حَقيقةٌ فيهما معًا، فلا يُقالُ: هو حَقيقةٌ على أحَدِهما بانْفِرادِه. بل على مَجموعِهما، فهو مِنَ الألْفاظِ المُتَواطِئَةِ. قال ابنُ رَزِينٍ: والأشْبَهُ أنَّه حَقيقةٌ في كلِّ واحدٍ باعْتِبارِ مُطْلَقِ الضَّمِّ؛ لأنَّ التَّواطُؤ خيرٌ مِن الاشْتِراكِ والمَجازِ؛ لأنَّهما على خِلافِ الأصْلِ. انتهى.
قال ابنُ هُبَيرَةَ: وقال مالِكٌ، وأحمدُ: هو ضَيقةٌ في العَقْدِ والوَطْءِ جميعًا، وليس أحدُهما أخَصَّ منه بالآخَرِ. انتهى. معِ أنَّ هذا اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ أنْ يُرِيدَ به الاشْتِراكَ.
وقال في «الوَسِيلَةِ» كما قال ابنُ هُبَيرَة، وذكَر أنَّه عندَ أحمدَ كذلك. انتهى. والفَرْقُ بينَ الاشْتِراكِ والتَّواطُؤِ، أن الاشْتِراكَ يُقالُ على كلِّ واحدٍ منهما بانْفرادِه: حقيقةٌ.
بخِلافِ المُتَواطِئ، فإنَّه لا يُقالُ: حَقيقةٌ. إلَّا عليهما النِّكَاحُ سُنَّةٌ.
مُجْتَمِعَين، لا غيرُ. والله أعلمُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هو في الإِثْباتِ لهما،
وفي النَّهْي لكُلِّ منهما؛ بِناءً على أنَّه إذا نُهِيَ عن شيءٍ نُهِيَ عن بعضِه، والأمْرُ به أمْرٌ بكُلِّه، في الكِتابِ والسُّنَّةِ والكلامِ،
فإذا قيلَ مثَلًا: انْكِحِ ابنَةَ عَمِّك. كان المُرادُ العَقْدَ والوَطْءَ.
وإذا قيل: لا تَنْكِحْها. تَناولَ كلَّ واحدٍ منهما. الثَّانيةُ، قال القاضي: المَعْقودُ عليه في النِّكاحِ المَنْفَعةُ. أي للانْتِفاعِ بها لا لمِلْكِها. وجزَم به في «الفُروعِ». قال القاضي أبو الحُسَينِ في «فُروعِه»: والذي يقْتَضِيه مذهبُنا أنَّ المَعْقودَ عليه في النِّكاحِ مَنْفعَةُ الاسْتِمْتاعِ، وأنَّه في حُكْمِ مَنْفَعَةِ الاسْتِخْدامِ. قال صاحِبُ «الوَسيلَةِ»: المَعْقودُ عليه مَنْفَعَةُ الاسْتِمْتاعِ.
وقال القاضي في «أحْكامِ القُرْآنِ»: المَعْقودُ عليه الحِلُّ لا مِلْكُ المَنْفعَةِ.
وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّمانِين»: ترَدَّدَتْ عِباراتُ الأصحابِ في مَوْردِ عقْدِ النِّكاحِ؛ هل هو المِلْكُ أو الاسْتِباحَةُ؛
فمِن قائل: هو المِلْكُ. ثم ترَدَّدُوا؛ هل هو مِلْكُ مَنْفعَةِ البُضْعِ، أو مِلْكُ الانْتِفاعِ بها؟
وقيل: بل هو الحِل لا المِلْكُ. ولهذا يقَعُ الاسْتِمْتاعُ مِن جِهَةِ الزَّوْجَةِ، مع أنَّه لا مِلْكَ لها.
وقيل: بل المَعْقودُ عليه الازْدِواجُ كالمُشارَكَةِ، ولهذا فرَّق اللهُ سُبْحانَه وتَعالى بينَ الازْدِواجِ ومِلْكِ اليَمِينَ. وإليه مَيلُ. الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ. فيَكونُ مِن بابِ المُشارَكاتِ لا المُعاوَضاتِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.