فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا وَكَّلَ الزَّوْجُ في خُلْعِ امْرَأَتِه مُطْلَقًا، فخالَع بمَهْرِها فما زَادَ، صَحَّ، وإن نقصَ مِنَ المهرِ، رجَع على الوَكِيلِ بِالنَّقْصِ. ويَحْتَمِلُ أن يَتَخَيَّرَ بينَ قَبُولِه نَاقِصًا، وبينَ رَدة وله الرَّجْعَةُ.

٢٨٬٢٨٤

وإن عيَّنَ له العِوَضَ فنَقَصَ منه، لم يَصِحَّ الخُلْعُ عند ابنِ حامدٍ.

٢٨٬٢٨٥

ويَصِحُّ عندَ أبى بَكْرٍ، ويَرْجِعُ على الوَكِيلِ بالنَّقْصِ) يصحُّ التَّوْكيلُ في الخُلْعِ مِن كل واحدٍ مِن الزَّوْجَيْن،

٢٨٬٢٨٦

ومِن أحدِهما مُنْفَرِدًا. وكلُّ مَن صَحَّ أن يتَصرَّفَ في الخُلْعِ لنَفْسِه، صَحَّ تَوْكيلُه ووَكالتُه، حُرًّا كان أو عبدًا، ذكرًا أو أُنْثَى، مُسْلِمًا كان أو كافرًا، محْجُورًا عليه أو رَشِيدًا، لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم يجوزُ أن يُوجِبَ الخُلْعَ، فصَحَّ أن يكونَ وَكيلًا ومُوَكِّلًا، كالحُرِّ الرَّشيدِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ، وأصحاب الرَّأْى، ولا نعلمُ فيه مُخالفًا. ويكونُ تَوْكيلُ المرأةِ في ثلاثةِ أشْياءَ؛ اسْتِدْعاءُ الخُلْعِ أو الطَّلاقِ، وتَقْديرُ العِوَضِ، وتسليمُه. وتَوْكيلُ الرَّجلِ في ثلاثةِ أشْياءَ؛

شَرْطُ العِوَضِ، وقبْضُه، وإيقاعُ الطَّلاقِ أو الخُلْعِ.

٢٨٬٢٨٧

ويجوزُ التَّوْكيلُ مع تقديرِ العِوَضِ ومِن غيرِ تَقْديرٍ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فصَحَّ كذلك، كالبيعِ والنِّكاحِ. والمُسْتَحَبُّ التَّقْديرُ؛ لأنَّه أسْلَمُ مِن الغَرَرِ، وأسْهَلُ على الوكيلِ؛ لاسْتِغْنائِه عن الاجْتِهادِ.

٢٨٬٢٨٨

فإنْ وَكَّلَ الزَّوجُ، لم يَخْلُ مِن حالَيْنِ؛ أحدُهما، أن يُقَدِّرَ له العِوَضَ،

٢٨٬٢٨٩

فإن خالعَ به أو بما زادَ، صَحَّ، ولَزِمَ المُسَمَّى؛ لأنَّه فعَلَ ما أُمِرَ به،

٢٨٬٢٩٠

وإن خالَع بأقلَّ منه، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، لا يَصِحُّ الخُلْعُ. وهو اخْتِيارُ ابنِ حامدٍ، ومذهبُ الشَّافعىِّ؛ لأنَّه خالفَ مُوَكِّلَه، فلم يصِحَّ تَصَرُّفُه، كما لو وَكَّلَه في خُلْعِ امرأةٍ فخالعَ أُخْرَى، ولأنَّه لم يُؤْذنْ له في الخُلْعِ بهذا العِوَضِ، فلم يَصِحَّ منه، كالأجْنَبِىِّ. والثَّانى، يصِحُّ، ويَرْجِعُ على الوكيلِ بالنَّقْصِ. وهذا قولُ أبى بكرٍ؛ لأَنَّ المُخالفةَ في قَدْرِ العِوَضِ لا تُبْطِلُ الخُلْعَ، كحالةِ الإطْلاقِ. والأَوَّلُ أوْلَى.

٢٨٬٢٩١

فإن خالفَ في الجِنْسِ، مثلَ أن يَأْمُرَه بالخُلْعِ على دراهمَ فيُخالِعَ على عبدٍ، أو بالعكسِ، أو يَأْمُرَه بالخُلْعِ حالًّا فخالَع على عِوَضٍ نَسِيئةً، فالقياسُ أنَّه لا يصِحُّ؛ لأنَّه مُخالِفٌ لمُوَكِّلِه في جنْسِ العِوَضِ، فلم يصِحَّ، كالوكيلِ في البيعِ، ولأَنَّ ما خالعَ به لا يَمْلِكُهَ الموكِّلُ؛ لكَوْنِه لم يَأْذَنْ فيه، ولا الوكيلُ؛ لأنَّه لم يُوجَدِ السَّبَبُ بالنِّسْبَةِ إليه. وفارَقَ المُخالفةَ في القَدْرِ؛ لأنَّه أمْكَنَ جَبْرُه بالرُّجوعِ بالنَّقْصِ على الوكيلِ.

٢٨٬٢٩٢

وقال القاضى: القياسُ أن يَلْزَمَ الوكيلَ القَدْرُ الذى أُذِنَ فيه، ويكونَ له ما خالعَ به، قياسًا على المُخالفَةِ في القَدْرِ. وهذا يَبْطُلُ بالوكيلِ في البيعِ، ولأَنَّ هذا خُلْعٌ لم يَأْذَنْ فيه الزَّوجُ، فلم يَصِحَّ، كما لو لم يُوَكِّلْه في شئٍ، ولأنَّه يُفْضِى إلى أن يَمْلِكَ عِوَضًا ما مَلَّكَتْه إيَّاه المرأةُ، ولا قَصَدَ هو تَمَلكَه ، وتَنْخَلِعَ المرأةُ من زَوْجِها بغيرِ عِوَضٍ لَزِمَها له بغيرِ إذْنِه.

٢٨٬٢٩٣

وأمَّا المُخالفَةُ في القَدْرِ، فلا يَلْزَمُ فيها ذلك، مع أنَّ الصَّحِيحَ أنَّه لا يَصِحُّ الخُلْعُ فيها أيضًا، لِما تقَدَّمَ. الحالُ الثَّانى، إذا أطْلَقَ الوَكالةَ، فإنَّه يَقْتَضِى الخُلْعَ بمَهْرِها المُسَمَّى حالًّا، مِن جِنْسِ نَقْدِ البلدِ،

٢٨٬٢٩٤

فإن خالعَ بذلك فما زادَ، صَحَّ، لأنَّه زادَه خيرًا،

٢٨٬٢٩٥

وإن خالعَ بدُونِه، ففيه الوَجْهانِ المذْكورانِ فيما إذا قَدَّرَ له العِوَضَ فخالَعَ بدُونِه. وذكَرَ القاضى احْتِمالَيْن آخرَيْن، أحدُهما، أن يَسْقُطَ المُسَمَّى،

٢٨٬٢٩٦

ويجبَ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه خالعَ بمالٍ لم يُؤْذَنْ له فيه. والثانى، يتَخَيَّرُ الزَّوجُ بين قَبُولِ العِوَضِ ناقِصًا، وبين رَدِّه وله الرَّجْعةُ.

٢٨٬٢٩٧

فإن خالَعَ بغيرِ نَقْدِ البلدِ، فحُكْمُه حكمُ ما لو عَيَّنَ له عِوَضًا فخالعَ بغيرِ جِنْسِه.

٢٨٬٢٩٨

وإن خالعَ الوكيلُ بما ليس بمالٍ، كالخمرِ والخِنْزِيرِ، لم يَصِحَّ الخُلْعُ، ولم يقَع الطَّلاقُ، لأنَّه غيرُ مأذُونٍ له فيه، [إنَّما أُذِنَ له في الخُلْعِ، وهو إبانةُ المرأةِ بِعَوَضٍ، وما أتَى به، وإنَّما أتَى بطلاقٍ غيرِ مَأْذونٍ فيه]. ذكَرَه القاضى في «المُجَردِ». وهو مذهبُ الشافعىِّ. وسواءٌ عَيَّنَ له العِوَضَ أو أطلقَ. وذكرَ في «الجامعِ» أنَّ الخُلْعَ يَصِحُّ، ويَرجِعُ على الوكيلِ بالمُسَمَّى، ولا شئَ على المرأةِ. هذا إذا قُلْنا: إنَّ الخُلْعَ بغيرِ عِوَضٍ يَصِحُّ.

٢٨٬٢٩٩

وإن قُلْنا: لا يَصِحُّ. لم يَصِحَّ إلَّا أن يكونَ بلَفْظِ الطَّلاقِ، فيَقَع طَلْقةً رَجْعِيَّةً. واحْتَجَّ بأنَّ وَكيلَ الزَّوْجَةِ لو خالَعَ بذلك صَحَّ، فكذلك وكيلُ الزَّوجِ. وهذا القياسُ غيرُ صحيحٍ؛

٢٨٬٣٠٠

فإنَّ وكيلَ الزَّوجِ [يُوقِعُ الطَّلاقَ، فلا يَصِحُّ أن يُوقِعَه على غيرِ ما اذِنَ له فيه، ووكيلُ الزوْجةِ لا يُوقِعُ، وإنَّما يَقْبَلُ، ولأَنَّ وكيلَ الزوجِ] إذا خالَعَ على مُحَرَّمٍ، فَوَّتَ على مُوَكِّلِه العِوَضَ، ووكيلُ الزَّوجَةِ يُخَلِّصُها منه، فلا يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ في موضعِ يُخَلِّصُ مُوكِّلَه مِن وجُوبِ العِوَضِ عليه، الصِّحَّةُ في موضعِ يُفَوِّتُه عليه، ألَا تَرَى أنَّ وكيلَ الزَّوجةِ لو صالحَ بدُونِ العِوَضِ الذى قُدِّرَ له به، صَحَّ ولَزِمَها،

٢٨٬٣٠١

ولو خالعَ وكيلُ الزَّوجِ بدونِ العِوَضِ الذى قَدَّرَه له، لم يَصِحَّ.

٣٤١٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا وُكِّلَ الزوج فِي خَلْعِ امْرَأَتِهِ مُطْلَقًا، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا، فَمَا زَادَ صَحَّ) وَلَزِمَ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا، وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِي الْخُلْعِ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْخُلْعِ لِنَفْسِهِ، كَالْعَبْدِ، وَالْأُنْثَى، وَالْكَافِرِ، وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا،

١٨٬١٧٦

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ عِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَالْمُسْتَحَبُّ التَّقْدِيرُ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمُ مِنَ الْغَرَرِ، وَأَسْهَلُ عَلَى التَّوْكِيلِ.

الإنصافالمرداوي

وإذا وَكَّلَ الزَّوْجُ فى خُلْعِ امْرأتِه مُطْلَقًا، فخالَعَ بمَهْرِها فما زاد، صَحَّ - وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ قَبُولِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ،

٣٢٬١٣٠

فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ، لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ عِنْدَ ابْن حَامِدٍ،

٣٢٬١٣١

وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.

بلا نِزاعٍ- وإنْ نَقَص مِنَ المَهْرِ، رجَع على الوَكِيلِ بالنَّقْصِ.

٣٢٬١٣٢

ويصِحُّ الخُلْعُ. هذا المذهبُ وأحدُ الأقْوالِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

ويَحْتَمِلُ أَنْ يُخَيَّرَ بينَ قَبُولِه ناقِصًا وبينَ ردِّه، وله الرَّجْعَةُ. وهذا الاحْتِمالُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للقاضى، وأبِى الخَطَّابِ. وقيل: يجبُ مَهْرُ مِثْلِها. وهو احْتِمالٌ للقاضى أيضًا.

٣٢٬١٣٣

وقيل: لا يصِحُّ الخُلْعُ. وقدَّمه النَّاظِمُ، وصحَّحه، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وهو ظاهِرُ قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، والقاضى. وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخِيرَ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وأطْلقَ الأوَّلَ والثَّالِثَ والرَّابِعَ فى «الفُروعِ»، والثَّانى لم يذْكُرْه فيه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٢٬١٣٤

فائدة: لو خالَعَ وَكِيلُه بلا مالٍ، كان الخُلْعُ لَغْوًا مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٢٬١٣٥

وقيل: يصِحُّ، إنْ صحَّ الخُلْعُ بلا عِوَضٍ، وإلَّا وقَع رَجْعِيًّا.

٣٢٬١٣٦

وأمَّا وَكِيلُها؛ فيَصِحُّ خُلْعُه بلا عِوَضٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا وكل الزوجُ في خلع امرأته مُطْلقاً فخالع بمهرها فما زاد: صح. وما نقص عن المهر رجع على الوكيل بالنقص ويحتمل أن يتخير بين قبوله ناقصاً وبين رده وله الرجعة) .

١٢٬٩٣١

أما كون خلع الوكيل بالمهر يصح فيما إذا وكله في خلع امرأته مُطْلقاً؛ فلأن الإطلاق يقتضي الخلع بمهرها لأن ذلك بدل البضع؛ كما أن إطلاق البيع يقتضي البيع بثمن المثل فإذا خالع به صح لأنه أتى بما اقتضاه الإطلاق. أشبه ما لو باع ما وكله في بيعه مطلقاً بثمن المثل.

١٢٬٩٣٢

وأما كونه يصح فيما إذا خالع بأزيد منه؛ فلأنه زاده خيراً.

١٢٬٩٣٣

وأما كون الزوج يرجع على الوكيل بالنقص إذا خالع بأنقص على المذهب؛ فلأن الخلع عقد معاوضة. أشبه البيع.

١٢٬٩٣٤

وأما كونه يحتمل أن يتخير بين قبوله ناقصاً وبين رده؛ فلأن الحق له فإذا رضي بدونه وجب أن يصح.

١٢٬٩٣٥

وأما كونه له الرجعة إذا رده؛ فلأن الطلاق قد وقع والعوض قد رد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.