وَإِنِ انْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كَانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا
الشروح عليها
١٣ - مسألة؛ قال: (وإن انْفَصَلَ غير مُتغيِّرٍ بعدَ زَوالِها، فهو طاهرٌ) روايةً واحدةً (إن كان المَحَلُّ أرْضًا) .
وقال أبو بكرٍ: إنما يُحْكَمُ بطهارتِه إذا كانتْ قد نَشِفَتْ أعْيانُ البَوْلِ،
فإن كانتْ أعْيانُها باقِيَةً ، فجَرَى الماءُ عليها، طَهَّرَها .
وفي المُنْفَصِل رِوايتان، كغيرِ الأرضٍ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «صُبُّوا عَلَى بَوْلِ الأعْرَابِيِّ ذَنُوبًا مِن ماءٍ» مُتَّفقٌ عليه . أَمَرَ بذلك لتَطْهِيرِ مكانِ البولِ،
فلو كان المُنْفَصِلُ نَجسًا لكان تَكْثِيرًا للنَّجاسةِ، ولم يُفَرِّقْ بينَ نِشافِه وعَدَمِه، والظاهِرُ أنَّه إنّما أمَرَ عَقِيبَ البولَ.
(وَإِنِ انْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا) وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْوَجِيزِ "، وَلَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ (فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كَانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا) نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:«أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعُوهُ، وَأَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» .
أَمَرَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّطْهِيرِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ يُطَهِّرُ لَكَانَ تَكْثِيرًا لِلنَّجَاسَةِ،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ طَهَارَةُ الْمَحَلِّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، و" الْوَجِيزِ "،
وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلِ الْمَاءُ، وَعَنْ أَحْمَدَ: إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً، وَالْأَرْضُ صُلْبَةً، فَمُنْفَصِلُهُ نَجِسٌ،
وَقِيلَ: الْمُنْفَصِلُ عَنِ الْأَرْضِ كَالْمُنْفَصِلِ عَنْ غَيْرِهَا فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْبَنَّا رِوَايَةً.
فَرْعٌ: إِذَا وَقَعَ خَمْرٌ عَلَى أَرْضٍ فَذَهَبَ بِالْمَاءِ لَوْنُهُ دُونَ رِيحِهِ، عُفِيَ عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَتَطْهُرُ أَرْضُ الْبِئْرِ الْيَابِسَةُ وَنَحْوُهَا بِنَبْعِ مَاءٍ طَهُورٍ كَثِيرٍ فِيهَا.
وإنِ انْفَصَلَ غيرَ مُتَغيِّرٍ بعدَ زوالِها، فهو طاهِرٌ. إن كان المَحَلُّ أرْضًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: ولا خِلافَ بينَ الأصحابِ في طهارةِ هذا في الأرض. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «ابنِ تميمٍ»، وغيرهم. وذكَر القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَينِ وَجهًا، أنَّ المُنْفَصِلَ عن الأرضِ كالمُنْفَصِلِ عن غيرِها في الطَّهارةِ والنَّجاسةِ. وحَكاه ابنُ البَنَّا في «خِصَالِه» روايةً.
قلتُ: وهو بعيدٌ جدًّا. وعنه، طهارةٌ مُنْفَصِلَةٌ عن أرضٍ أعيانُ النَّجاسةِ فيه مُشاهَدة.
وَإنْ كانَ غَيرَ الْأَرْضِ، فَهُوَ طَاهِرٌ في أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا؟ عَلَىَ وَجْهَينِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.