فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وأقَلُّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وغَالِبُها تِسْعَةٌ، وأكثَرُها أرْبَعُ سِنِينَ. وعنه، سَنَتانِ) إنَّما كان أقَلُّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةَ أشْهُرٍ؛ لِمَا روَى الأثْرَمُ بإسْنادِه عن أبي الأسْودِ، أنَّه رُفِعَ إلى عمرَ أنَّ امْرأةً ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فهَمَّ عمرُ بِرَجْمِها، فقال له عليٌّ: ليس لك ذلك، قال الله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ}.

٣١٬٠٥٩

وقال الله تعالى:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}. فحَوْلانِ وسِتَّةُ أشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، لا رَجْمَ عليها. فخَلَّى عمرُ سَبِيلَها، ووَلَدَتْ مَرَّةً أُخْرَى لذلك الحَدِّ . ورواه الأثْرَمُ أيضًا، عن عِكْرِمَةَ، أنَّ ابنَ عباسٍ قال ذلك . قال عاصمٌ الأحْوَلُ: فقلتُ لِعِكْرِمَةَ: إنَّه بَلَغَنا أنَّ عَلِيًّا قال هذا. قال: فقال عِكْرِمَةُ: لا، ما قال هذا إلَّا ابنُ عباس. وذكَرَ ابنُ قُتَيبَةَ، في «المعارفِ» أنَّ عبدَ الملكِ بنَ مروانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ. وهذا قولُ مالِكٍ، والشافعيِّ، وأصْحابِ الرَّأي، وغيرِهم.

وغالِبُه تِسْعَةُ أشْهُرٍ؛ لأن غالِبَ النِّساءِ كذلك، وهذا أمْرٌ مَعْرُوفٌ بينَ الناسِ. وأكْثَرُ مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِينَ. هذا ظاهِرُ المذهبِ. وبه قال الشافعيُّ، وهو المَشْهُورُ عن مالِكٍ. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّ أقْصَى مُدَّتِه سَنَتانِ. رُوِيَ ذلك عن عائشةَ. وهو مذهبُ. الثَّوْرِيِّ، وأبي حنيفةَ؛ لِمَا رَوَتْ جَميلةُ بنت سَعْدٍ، عن عائشةَ: لا تَزِيدُ المرأةُ على السَّنَتَين في الحَمْل . ولأنَّ التَّقْديرَ إنَّما يُعْلَمُ بتَوْقِيفٍ أو اتِّفاقٍ، ولا تَوْقِيفَ ههُنا، والاتِّفاقُ إنَّما هو على ما ذكَرْنا.

وقد وُجِدَ ذلك، فإنَّ الضَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِم ، وهَرِمَ بنَ حَيَّانَ ، حَمَلَتْ أُمُّ كلِّ واحدٍ منهما به سَنَتَين.

٣١٬٠٦٠

وقال اللَّيثُ: أقْصاهُ ثَلاثُ سِنِينَ، حَمَلَتْ مَوْلاةٌ لعمرَ بنِ [عبدِ الله] ثَلاثَ سِنِينَ.

٣١٬٠٦١

وقال عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ: خَمْسُ سِنِينَ. وعن الزُّهْرِيِّ قال: قد تَحْمِلُ المرأةُ ستَّ سِنِينَ، وسَبْعَ سِنِينَ.

٣١٬٠٦٢

وقال أبو عُبَيدٍ: ليس لأقْصاه وَقْتٌ يُوقَف عليه. ولَنا، أنَّ ما لَا نَصَّ فيه يُرْجَعُ فيه إلى الوُجُودِ، وقد وُجِدَ الحَمْلُ أرْبَعَ سِنِينَ، فروَى الوَلِيدُ بنُ سلِم، قال: قلتُ لمالِكٍ: حَدِيثُ جَميلةَ بنتِ سَعْدٍ، عن عائشةَ: لا تَزِيدُ المرأةُ على السَّنَتَين في الحَمْلِ. قال مالكٌ: سُبْحانَ اللهِ، مَن يقولُ هذا؟ هذه جارَتُنا امرأةُ محمدِ بنِ عَجْلانَ تَحْمِلُ أرْبعَ سِنِينَ قبلَ أن تَلِدَ .

٣١٬٠٦٣

وقال الشافعيُّ: بَقِيَ محمدُ بنُ عَجْلانَ في بَطْنِ أُمِّه أرْبَعَ سِنِينَ . قال أحمدُ: نِساءُ بني عَجْلانَ يَحْمِلْنَ أرْبَعَ سِنِينَ، وامرأةُ عَجْلانَ حَمَلَتْ ثَلاثَ بُطُونٍ، كلَّ دَفْعَةٍ أرْبَعَ سِنِينَ. وبَقِيَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ [الحَسنِ بنِ] عليٍّ في بَطْنِ أُمِّه أرْبَعَ سِنِينَ. وهكذا إبْراهيمُ بنُ نَجِيح العُقَيليُّ. حَكَى ذلك أبو الخَطَّابِ.

٣١٬٠٦٤

وإذا تَقَرَّرَ وُجُودُه، وجَبَ أن يُحْكَمَ به، ولا يُزادَ عليه؛ لأنَّه ما وُجِدَ، ولأنَّ عمرَ ضَرَبَ لامْرأةِ المَفْقُودِ أرْبَعَ سِنِينَ، ولم يَكُنْ ذلك إلَّا لأنَّه غايةُ الحَمْلِ. ورُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وعلي، وغيرِهما. إذا ثَبَتَ هذا،

٣١٬٠٦٥

فإنَّ المرأةَ إذا وَلَدَتْ لأرْبَعِ سِنِينَ فما دُونَ ، مِن يَوْم موتِ الزَّوْج أو طَلاقِه، ولم تكنْ تَزَوَّجَتْ، ولا وُطِئَتْ، ولا انْقَضَت عِدَّتُها بالقُرُوءِ، ولا بوَضْعِ الحَمْلِ،

٣١٬٠٦٦

فإنَّ الوَلَدَ لاحِقٌ بالزَّوْجِ، وعِدَّتُها تَنْقَضِي به .

٣٨٤٥ - مسألة: (وأقَلُّ ما يَتَبَيَّنُ به الوَلَدُ أحَدٌ وثَمانُونَ يَوْمًا) وهو أقَلُّ ما تَنْقَضِي بهِ العِدَّةُ مِن الحَمْلِ، وهو أن تَضَعَه بعدَ ثَمانِينَ يَوْمًا مُنْذ أمْكَنَه وَطْؤُها؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ خَلْقَ أحَدِكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّه، فَيَكُونُ نُطْفَةً أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يكُونُ عَلَقَة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ» . ولا تَنْقَضِي العِدَّةُ بما دُونَ المُضْغَةِ، فوَجَبَ أن يكونَ بعدَ الثمانِينَ،

٣١٬٠٦٧

فأمَّا بعدَ أرْبَعةِ أشْهُرٍ، فليس فيه إشْكالٌ؛ لأنَّه [يُنَكَّسُ في الخَلْقِ الرَّابع].

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) . وِفَاقًا لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ رَفَعَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُمَرُ بِرَجْمِهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} .

١٩٬٩٠٧

وَقَالَ {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} فَحَوْلَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، لَا رَجْمَ عَلَيْهَا. فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا،

١٩٬٩٠٨

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ) أَشْهُرٍ ; لِأَنَّ غَالِبَ النِّسَاءِ كَذَلِكَ يَحْمِلْنَ، وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ، (وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُ سِنِينَ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْوُجُودِ، وَقَدْ وُجِدَ أَرْبَعُ سِنِينَ، فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى سَنَتَيْنِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ هَذَا هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ امْرَأَةُ صِدْقٍ وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةً سَنَةً.

١٩٬٩٠٩

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَ سِنِينَ.

١٩٬٩١٠

وَقَالَ أَحْمَدُ: نِسَاءُ بَنِي عَجْلَانَ تَحْمِلُ أَرْبَعَ سِنِينَ.

١٩٬٩١١

وَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُودُهُ وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ، وَلَا يُزَادَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ.

الإنصافالمرداوي

وأقَل مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم.

٣٤٬٥٥٣

وقيل: أقَلُّه سِتَةُ أشْهُرٍ ولَحْظَتان. سِنِينَ.

٣٤٬٥٥٤

وَعَنْهُ، سَنَتَانِ. وأكْثَرُها أرْبَعُ سِنِين. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٤٬٥٥٥

وعنه، سنَتان. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «نِهايةِ ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رَزِينٍ»، و «شَرْحِه». وتقدَّم قريبًا قبلَ ذلك، إذا وَلَدَتْ بعدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، هل تنْقَضي به العِدَّةُ أمْ لا؟ وَأقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمانُونَ يَوْمًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.