وَعَنْهُ: ثَلَاثَةٌ وَحَّدُ الْإِيَاسِ خَمْسُونَ سَنَةً
الشروح عليها
مسألة: (وعِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ عِدَّةُ الأمَةِ) لأنَّها أمَة مَمْلُوكةٌ (وعِدَّةُ المُعْتَقِ بَعْضُها بالحِسابِ مِن عِدَّةِ حُرَّةٍ وأمَةٍ)
أمَّا إذَا اعْتَدَّتْ بالحَمْلِ أو بالقُروءِ، فعِدَّتُهَا كعِدَّةِ الحُرَّةِ؛ لأنَّ عِدَّةَ الحاملٍ لا تَخْتَلِفُ بالرِّقِّ والحُرِّيَّةِ، وعِدَّةُ الأمَةِ بالقُروء قَرْءان، فأدْنى ما يكونُ فيها مِن الحُرِّيَّةِ يُوجِبُ قَرْءًا ثالِثًا؛ لأنَّه لا يَتَبَعَّضُ،
وإن كانت عِدَّتُها بالشُّهُورِ للوَفاةِ، وكان بَعْضُها حُرًّا، اعْتَدَّتْ بثلاثةِ شُهُورٍ وثمانيةِ أيام،
وإذا كان نِصْفُها حُرًّا، فعِدَّتُها ثلاثةُ أرْباعِ عِدَّةِ الحُرَّةِ.
فإن قُلْنا: عِدَّةُ الأمَةِ شَهْران. فعِدَّتُها شَهْران ونِصْفٌ.
وإن قُلْنا: شَهْرٌ ونِصْفُ. فعِدَّتُها شَهْران وسَبْعَةُ أيام ونِصْفٌ.
وإن قُلْنا: عِدَّتُها ثلاثةُ أشْهُرٍ. فهي كالحُرَّةِ.
٣٨٥٧ - مسألة: (وحَدُّ الإِياسِ خَمْسُون سَنَةً. وعنه، أنَّ ذلك حَدُّه في نِساءِ العَجَمِ، وحَدُّه في نِساءِ العَرَبِ سِتُّون سَنَةً) اخْتُلِفَ عن أحمدَ في السِّنِّ الذي تَصِيرُ به المرأةُ مِن الآيِساتِ، فعنه، أوَّلُه خَمْسُون سنةً؛ لأنَّ عائشةَ، رَضِيَ اللهُ عنها، قالتْ: لن تَرَى المرأةُ في بَطْنِها ولدًا بعدَ خمسين سنةً.
وعنه، إن كانت مِن نِساءِ العَجَم فخمْسُون سنةً،
وإن كانت مِن نِساءِ العَرَبِ فسِتُّون؛ لأنَّهُنَّ أقْوَى جِبِلًّةً وطَبيعَةً. وقد ذَكَرَ الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ، في كتابِ «النَّسَبِ»، أنَّ هندًا بنتَ أَبي عُبَيدَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعةَ، ولَدَتْ مُوسَى بنٍ عبدِ اللهِ بنِ حسنِ [بنِ حسنِ] بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ولها سِتُّون سنة.
وقال: يقالُ: إَّنه لن تَلِدَ بعدَ خمسين سنةً إلَّا عَرَبِيَّةٌ، ولا تَلِد لِستِّين إلَّا قُرَشِيَّةٌ. وللشافعيِّ قَوْلان؛ أحَدُهما، يُعْتَبَرُ السِّنُّ الذي يُتَيَقَّنُ أنَّها إذا بَلَغَتْه لم تَحِضْ. قال بعضُهم: هو اثْنَان وسِتُّون سنةً.
والثاني، يُعْتَبَرُ السِّنُّ الذي يَيأسُ فيه نِساءُ عَشِيرَتِها؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّ نَشْأها كنَشْئِهِنَّ، وطَبْعَها كطَبْعِهِنَّ.
وقال شيخُنا : الصَّحِيحُ، إن شاءَ الله تعالى، أنَّه متى بلغَتِ المرأةُ خَمْسِين سنةً، فانْقَطَعَ حَيضُها عن عادَتِها مَرّاتٍ لغيرِ سَبَبٍ، فقد صارَتْ آيِسَةً؛ لأنَّ وُجُودَ الحَيضِ في حَقِّ هذه نادِرٌ، بدَلِيلِ قولِ عائشةَ، وقِلَّةِ وُجُودِه،
فإذا انْضَمَّ إلى هذا انْقِطاعُه عن العاداتِ مَرَّاتٍ، حَصَلَ اليَأْسُ مِن وُجُودِه، فلها حِينَئِذٍ أن تَعْتَدَّ بالأشْهُرِ،
وإنِ انْقَطَعَ قبلَ ذلك، فحُكْمُها حُكْمُ مَن ارْتَفَعَ حَيضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَه، على ما نَذْكُرُه إن شاءَ الله تَعالى.
وإن رأتِ الدَّمَ بعدَ الخَمْسِين، على العادَةِ التي كانت [تَراه فيها، فهو حَيضٌ، في الصَّحِيحِ؛ لأنّ دلِيلَ الحَيضِ الوُجودُ في زَمَنِ الإمْكانِ، وهذا يُمْكِنُ وُجُودُ الحَيضِ فيه وإن كان] نادِرًا.
وإن رَأَته بعدَ السِّتِّين، فقد تُيُقِّنَ أنَّه ليس بِحَيضٍ، فعندَ ذلك لا تَعْتَدُّ به، وتعْتَدُّ بالأشْهُرِ، كالتي لا تَرَى دَمًا.
وأمَّا أقَل سِنٍّ تَحِيضُ له المرأةُ، فقد ذَكَرْناهُ في بابِ الحَيضِ، وذَكَرْنا دَلِيلَه .
فإن رَأَته قبلَ ذلك، اعْتَدَّتْ بالأشْهُرِ،
وإن رَأَته بعدَ ذلك، فالمُعْتَبَرُ مِن ذلك ما تَكَرَّرَ ثلاثَ مَرَّاتِ في حالِ الصِّحَّةِ،
وإن لم يُوجَدْ ذلك لم تَعْتَدَّ به.
٣٨٥٨ -
(وَعَنْهُ: ثَلَاثَةٌ) رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ الشُّهُورِ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلَا يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
(وَعَنْهُ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ) نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ، وَالْأَثْرَمُ، وَاخْتَارَهَا، وَقَالَهُ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ ; لِأَنَّ عِدَّتَهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَإِنَّمَا كَمَّلْنَا الْأَقْرَاءَ لِتَعَذُّرِ تَنْصِيفِهَا.
وَمَنْ رَدَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ قَالَ: هِيَ مُخَالَفَةٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، أَيِ: الْأَوَّلِ،
وَالثَّالِثِ، فَلَا يَجُوزُ إِحْدَاثُ ثَالِثٍ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَخْطِئَتِهِمْ وَخُرُوجِ الْحَقِّ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِهِمْ،
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ بِغَيْرِ الْحَمْلِ، فَكَانَتْ دُونَ الْحُرَّةِ كَذَاتِ الْقُرُوءِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَأَغْرَبُ مِنْهُ رَابِعَةٌ أَنَّ عِدَّتَهَا شَهْرٌ فَقَطْ. (وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ) وَالْمُكَاتَبَةِ، وَالْمُدَّبَرَةِ (عِدَّةُ الْأَمَةِ) لِأَنَّهَا أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ، وَلِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَمَةٌ فِي كُلِّ أَحْكَامِهَا إِلَّا فِي جَوَازِ بَيْعِهَا. (وَعِدَّةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةٍ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ) ،
فَإِذَا كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا، فَعَلَى الْأَوْلَى عِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَنِصْفٌ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ: شَهْرَانِ وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ.
وَقَالَ السَّامِرِيُّ: شَهْرَانِ وَثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: تُسَاوِي الْحُرَّةَ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّ عِدَّتَهَا كَحُرَّةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ، وَهِيَ كَالْحُرَّةِ إِذَا اعْتَدَّتْ بِالْحَمْلِ ; لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَامِلِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَالرِّقِّ (وَحَّدُ الْإِيَاسِ خَمْسُونَ سَنَةً) لِقَوْلِ عَائِشَةَ: لَنْ تَرَى فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةٍ.
وَحَدُّ الإياسِ خَمْسُون سَنَةً. هذا المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، في بابِ الحَيضِ. وقدَّمُوه هنا. وجزَم به أيضًا في بابِ الحَيضِ في «الطَّريقِ الأقْرَبِ». وجزَم به أيضًا في «نَظْم المُفْرَداتِ» وغيرِه. وقدَّمه هنا في «النَّظْمِ» وغيره.
قال في «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» هنا: وهي بِنْتُ خَمْسِين على الأظْهَرِ. وصحَّحه في «البُلْغةِ» في بابِ الحَيضِ وغيرِه. قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: هذا اخْتِيارُ عامَّةِ المَشايخِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، في بابِ الحَيضِ: هذا أشْهَرُ الرواياتِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، أنَّ ذلك حَدُّه في نِساءِ العَجَمِ، وحَدُّه في نِساءِ العَرَبِ سِتُّون سنَةً.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وعنه، إنْ كانتْ مِنَ العَجَمِ والنَّبَطَ، فإلى الخَمْسِين، والعَرَبُ إلى السِّتِّين. زادَ في «الرِّعايَةِ»، النَّبطَ ونحوُهم، والعَرَبُ ونحوُهم.
وعنه، حَدُّه سِتُّون سنَةً مُطْلَقًا. جزَم به في «الإرْشادِ»، و «الإيضاحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «عُمْدَةِ المُصَنِّفِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «التَّسْهيلِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». قال في «النِّهايَةِ»: وهي اخْتِيارُ الخَلَّالِ، والقاضي. وأطْلقَ الأولَى والثَّانيةَ في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدانَ»، و «الفُروعِ».
وعنه، بعدَ الخَمْسِين حَيضٌ، إنْ تكَررَ. ذكَرَه القاضي وغيرُه. وصحَّحه في «الكافِي».
وقال في «المُغْنِي»: والصَّحيحُ أنَّه متى بَلَغَتْ خَمْسِين سنَةً، فانْقَطَعَ حيضُها عن عادَتِها مرَّاتٍ لغيرِ سبَبٍ، فقد صارَتْ آيِسَةً،
وإنْ رأتِ الدَّمَ بعدَ الخَمْسِين على العادَةِ التي كانتْ تراه فيها، فهو حَيضٌ، في الصَّحيحِ؛ لأن دليلَ الحَيضِ الوُجودُ في زَمَنِ الإمْكانِ، وهذا يُمْكِنُ وُجودُ الحَيضِ فيه،
وإنْ كان نادِرًا. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شكَّ فيه.
وعنه، بعدَ الخَمْسِين مشْكُوكٌ، فيه، فتَصُومُ وتُصَلِّي. اخْتارَه وَإنْ حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ في عِدَّتِهَا، انْتَقَلَتْ إِلَى الْقُرُوءِ، وَيَلْزَمُهَا إِكْمَالُهَا. وَهَلْ يَحْسِبُ مَا قَبْلَ الحَيضِ قَرْءًا إِذَا قُلْنَا: الْقُرُوءُ الْأطْهَارُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الخِرَقِي، وناظِمُه. قال في «الجامعِ الصَّغِيرِ»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ، واخْتارَها الخَلَّالُ. فعليها، تصومُ وُجوبًا. قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تميم».
وعنه، اسْتِحْبابًا. ذكَرَها ابنُ الجَوْزِيِّ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا حدَّ لأكثرِ سِنِّ الحَيضِ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في بابِ الحَيضِ. فللمُصَنِّفِ، رَحِمَه اللهُ، في هذه المَسْألَةِ ثلاثَةُ اخْتِياراتٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.