وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ وَلَفُّ الْكُمِّ وشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ وإِسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ
الشروح عليها
مسألة: (ويُكْرَه تَغْطِيَةُ الوَجْهِ والتَّلثُّمُ على الفمِ والأنْفِ) لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- نهي أن يُغَطِّيَ الرجلُ فاه. رَواه أبو داودَ ، ففي هذا
تَنْبِيهٌ على كَراهِيَّة تَغْطِيَةِ الوَجْهِ؛ لاشْتِمالِه على تَغْطِيَة الفَمِ،
ويُكْرَه تَغْطِيَةُ الأنفِ قِياسًا على الفَمِ. رُوي ذلك عن ابنِ عُمَرَ. وفيه رِوايَةٌ أخرى، لا يُكْرَه؛ لأنَّ تَخْصِيصَ الفَمِ بالنَّهْيِ يَدُلُ على إباحَةِ غيرِه.
٣٢٥ - مسألة: (و) يكرهُ (لَفُّ الكُمِّ) لقول النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أمِرْتُ أنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعْظم، وَلَا أكُفّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا». مُتفَق عليه . ٣٢٦ - مسألة: (ويُكْرَه شَدُّ الوَسَطِ بما يُشْبِهُ شدَّ الزُّنّارِ (١) لِما فيه مِن التشبهِ بأهل الكِتابِ، وقد نهَى النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- عن التشَبُّهِ بهم، فقال:«لَا تَشْتَمِلُوا اشْتِمَالَ الْيَهُودِ». رَواه أبو داودَ .
فأمَّا شَدُّ الوَسَطِ بمِئْزَرٍ أو حَبْل، أو نَحْوِهما مِمّا لا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنارِ، فلا يُكْرَه. قال أحمدُ: لا بأسَ به، أليس قد رُوِيَ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنَّه قال: «لَا يُصَلِّي أحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ محْتَزِم» .
وقال أبو طالِبٍ: سأَلتُ أحمدَ عن الرجلِ يُصَلِّي وعليه القَمِيصُ، يَأتَزِرُ بالمِنْدِيلِ فَوقه؟ قال: نَعَمْ، فَعَل ذلك ابنُ عُمَرَ. وعن الشَّعْبِيِّ، قال: كان يُقالُ: شُدَّ حَقْوَكَ في الصلاةِ ولو بعِقالٍ. رَواه الخَلّالُ، وعن يزيدَ بنِ الأصَمِّ مِثْلُه.
٣٢٧ - مسألة: (و) يُكْرَه (إسْبالُ شيء مِن ثِيابه خُيَلاءَ) يُكْرَه إسْبالُ القَمِيص والإزارِ مُطْلقًا،
وكذلك السَّراوِيلُ؛ لأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ برَفْع الإزارِ،
فإن فَعَلَه خُيَلاءَ فهو حَرامٌ؛ لقولِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ ينظرِ الله إلَيْهِ». مُتفَق عليه . وعن ابنِ مسعودٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ: «مَنْ أسْبَلَ إزَارَه في صَلَاتِهِ خُيلَاءَ فَلَيْس مِنَ الله، جَلَّ ذِكْرُه، فِي حِل وَلَا حَرَامٍ». رواه أبو داودَ .
(وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، فَفِيهِ
تَنْبِيهٌ عَلَى كَرَاهَةِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى تَغْطِيَةِ الْفَمِ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا تَحْلِيلٌ وَتَحْرِيمٌ، فَشَرَعَ لَهَا كَشْفَ الْوَجْهِ كَالْإِحْرَامِ (وَالتَّلَثُّمِ عَلَى الْفَمِ، وَالْأَنْفِ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ. وَفِي التَّلَثُّمِ عَلَى الْأَنْفِ رِوَايَتَانِ، وَسَهَّلَ أَحْمَدُ فِي تَغْطِيَةِ اللِّحْيَةِ،
وَقَالَ لَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ (وَلَفُّ الْكُمِّ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَلَا أَكُفُّ شَعْرًا، وَلَا ثَوْبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَتَشْمِيرُهُ،
وَفِي " الْوَجِيزِ " وَإِرْسَالُهُ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى كَلَامِهِ بِلَا سَبَبٍ (و) يُكْرَهُ (شَدُّ الْوَسَطِ) بِفَتْحِ السِّينِ (بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّارِ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ لُبْسُ الْمِنْطَقَةِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: يُكْرَهُ شَدُّ وَسَطِهِ عَلَى الْقَمِيصِ، لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْقُبَاءِ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْمُسْلِمِينَ،
وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ، قَالَ أَحْمَدُ: أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَزِمٌ» زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ إِلَّا أَنْ يَشُدَّهُ لِعَمَلِ الدُّنْيَا فَيُكْرَهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا شَدَّهُ بِمِئْزَرٍ أَوْ حَبْلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَرْأَةُ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا شَدُّ وَسَطِهَا مُطْلَقًا (و) يُكْرَهُ (إِسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ) كَالْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ (خُيَلَاءَ) ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فِي غَيْرِ حَرْبٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَسْبَلَ إِزَارَهُ فِي صَلَاتِهِ خُيَلَاءَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
وَالْمَذْهَبُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " و " الشَّرْحِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ حَرَامٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ حَرْبٍ بِلَا حَاجَةٍ نَحْوَ كَوْنِهِ حَمْشَ السَّاقَيْنِ، وَلَمْ يُرِدِ التَّدْلِيسَ عَلَى النِّسَاءِ،
وَيُكْرَهُ فَوْقَ نِصْفِ سَاقَيْهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ،
وَعَنْهُ: مَا تَحْتَهُمَا فَهُوَ فِي النَّارِ،
وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ زِيَادَةٌ إِلَى ذِرَاعٍ،
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: ذَيْلُ نِسَاءِ الْمُدُنِ فِي الْبَيْتِ كَرَجُلٍ،
وَيُسَنُّ تَطْوِيلُ كُمِّ الرّجلِ إِلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ أَوْ أَكْثَرَ يَسِيرًا، وَتَوْسِيعُهَا قَصْدًا، وَقَصْرُ كُمِّهَا، وَاخْتُلِفَ فِي سِعَتِهِ.
[لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ] فَصْلٌ
ويُكْرَه تَغْطِية الْوَجْهِ، والتَّلثمُ على الفَمِ والأنْفِ، ولَفُّ الكُمُّ. الصحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أن تغْطِيةَ الوَجْهِ والتلثُّمَ على الفَم، ولَفَّ الكُمِّ مكْروة. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يُكْرَه. وأمَّا التَّلثُّمُ على الأنفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكْرَه أَيضًا.
قال في «الفصولِ»: يُكْرَه التلثُّمُ على الألفِ، على أصَح الروايتيْن. وجزَم به في «الوجيزِ»، و «النظْم»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، وابنُ رَزِين في «شرحِه». واخْتاره المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شرحِه». وصحَّحه. وقدَّمه في «الشرحِ». والرِّواية الثَّانيةُ، لا يكْرَه. وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ولَفُّ الكمِّ, و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابن تميم» , و «الرِّعايتين»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وَشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزنَّارِ، وشدُّ الوَسَطِ بِما يشبِهُ شَدَّ الزُّنَّار.
يعنى أنَّه يُكرَه، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصّ عليه.
وعنه، لا يُكْرَه إلَّا أنْ يشُدَّه لعمَل الدنْيا، فيكرَه. نقَلَه ابن إبراهِيمَ . وجزم بعضُهم بكراهَةِ شدِّهِ على هذه الصفَة لعمَلِ الدنيا؛ منهم ابن تَميم، وصاحِب «الفائقِ». ويأتي كلامُه في «المستوْعِبِ».
تنبيهات؛ الأول، كَراهَةُ شَدِّ وسطِه بما يُشْبِه شد الزنار، ولا تخْتَصُّ بالصلاةِ، كالذى قبلَه. ذكَرَه غيرُ واحدٍ. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»؛ لأنه يكْرَه التشبُّهُ بالنصارَى في كل وقْتٍ.
وقيلَ: يحْرُمُ التشبُّهُ بهم. الثاني، مفْهومُ قوله: بما يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّار. أنَّه إذا كان لا يُشْبِهه، لا يُكرَة. وهو صحيحٌ. بل قال المَجْدُ في «شرْحِه»: يُستحبُّ. نصَّ عليه؛ للخبَرِ، ولأنه أسْتَرُ للعَوْرَةِ. وجزَم به ابن تميم بمِنْديل، أو مِنْطَقَةٍ ونحوِها.
وقال ابنُ عَقِيل: يُكْرَه الشَّدُّ بالحياصَةِ، يعني للرجلِ،
قال في «المستوْعِبِ»: فإنْ شَد وسَطَه بما يُشْبهُ الزنَّارَ؛ كالحياصَةِ وإسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ.
ونحوِها، كرِهَ. وعن أحمدَ أنَّه كَرِهَ المنطقةَ في الصلاةِ. زادَ بعضُهم،
وفي غيرِ الصَّلاةِ. ونقلَ حرْب، يكْرَه شَدُّ وسَطِه على القَميص؛ لأنه من زى اليهودِ، ولا بأسَ به على القَباء. قال القاضي: لأنه مِن عادةِ المُسْلِمين. وجزَم به في «الحاوِي». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». قال ابنُ تَميم: ولا بأسَ بشَدّ القَباءِ في السفَرِ على غيرِه. نصَّ عليه، واقْتَصَر عليه. الثالث، قال المَجْدُ في «شرحه»: محَل الاسْتِحْبَابِ في حَق الرجُلِ،
فأمَّا المرأةُ، فيكْرَه الشد فوقَ ثِيابِها؛ لِئلَّا يحْكِي حجْمَ أعْضائِها وبدَنَها. انتهى. قال ابنُ تميم وغيره: يُكْرَهُ للمرأةِ في الصلاةِ شَدُّ وسَطِها بمِنْديل ومنطقةٍ ونحوِهما. وإسْبالُ شَئٍ عِن ثِيابه خيَلاءَ. يعْنى يُكْرَه. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الوَجيز»، و «الرعاية الصُّغرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغاية»، و «تجْريدِ العنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرعايه الكُبْرى». قلتُ: وهذا ضعيفٌ جدًا، إنْ اْرادُوا كراهَةَ تنْزيهٍ، ولكنْ قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «شرْحِه»: المُرادُ كراهةُ تحريمٍ. وهو الألْيَقُ. وحكَى في «الفُروعِ»، و «الرعايَة الكبرى»، الخِلاف في كراهَتِه وتحْريمِه. والوجْهُ الثاني، يحْرمُ إلَّا في حرْبٍ، أو يكون ثم حاجَة.
قلتُ: هذا عيْنُ الصوابِ الذى لا يُعْدَل عنه. وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ نصّ أحمدَ.
قال في «الفُروع»: ويحْرُمُ في الأصَحِّ إسْبال ثِيابِه خُيَلَاءَ في غير حرْبٍ بلا حاجَه. قال الشيخُ تَقِي الدِّين: المذهبُ هو حرامٌ.
قال في «الرعاية»: وهو أظْهَرُ. وجزَم به ابنُ تمِيم، والشارِحُ، والناظِمُ، و «الإفاداتِ».
تنبيه: قولُه: يَحْرُمُ، أو يُكْرَه بلا حاجَةٍ. قالوا في الحاجَةِ: كوْنه حَمْشَ الساقَيْن. قالَه في «الفروعِ»، والمرادُ، ولم يرِدِ التدْلِيسَ على النِّساءِ. انتهى. فظاهرُ كلامهم، جوازُ إسْبالِ الثيابِ عندَ الحاجَةِ.
قلتُ: وفيه نظر بَيِّنٌ. بل يُقالُ: يجوزُ الإسْبال مِن غير خُيَلَاءَ لحاجَةٍ.
وقال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ هذا في قصيرَةٍ اتخذتْ رجْلَيْنِ مِن خَشبٍ، فلم تُعْرفْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، يجوز الاحتباء. على الصحيح منَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرَه. وعنه، يَحْرُمُ، وأمَّا مع كشْفِ العَوْرَةِ، فيَحْرُمُ، قولًا واحدًا. ومنها، يُكْرَه أنْ يكونَ ثوْب الرَّجل إلى فوقِ نِصْفِ ساقه. نصَّ عليه.
ويكْرَه زِيادَته إلى تحت كَعْبَيْه بلا حاجَةٍ، على الصَّحيحِ بن الروايتيْن.
وعنه، ما تحتهما فِي النَّار. وذكَر الناظِمُ، مَن لم يخف خيَلاء، لم يُكْرَه. والأوْلَى ترْكه. هذا في حَقِّ الرجلِ.
وأما المرأة؛ فيجوزُ زِيادة ثَوْبِها إلى ذراع مطْلقًا. على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.
وقال جماعة مِن الأصحابِ: ذَيْلُ نِساءِ المدنِ في البَيْتِ كالرَّجلِ؛ منهم السامَريُّ في «المستَوْعبِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرّعايتيْن». ومنها، قال جماعة مِنَ الأصحابِ: يُسَنُّ تطْويل كمِّ الرّجلِ إلى رءوسِ أصابِعِه، أو أكثر بيسِير، ويوَسعها قَصْدًا،
ويسن تَقْصير كمِّ المرأة. قال في «الفروعِ»: واخْتَلَفَ كلامهم في سعَتِه قَصْدًا.
قال في «التلْخيص»: ويسْتَحَبُّ لها توْسيع الكمِّ مِن غيرِ إفْراطٍ،
بخِلافِ الرجلِ. ومنها، يكْرَه لُبْس ما يصِف البَشرَةَ للرجُلِ والمرأةِ، الحَى والميت،
ولو لِامرأة في بيْتها. نصَّ عليه.
وقال أبو المعالِي: لا يجوز لبْسُه. وذكر جماعةٌ، لا يُكْرهُ لمَن لم يرها إلَّا زوْجٌ أو سيدٌ. وذكَره أبو المَعالِي، وصاحِبُ «المستوعب»، و «النظْم» في آدابه.
قال في «الرعاية»: وهو الأصَح.
وأما لُبْسها ما يصِف اللِّينَ والخُشونةَ والحجمَ، فيكْرَهُ. ومنها، كَرِه الإمامُ أَحْمد الزِّيق، العرِيضَ للرَّجُلِ. واخْتلفَ قوْله فيه للمرأةِ. قال القاضي: إنما كَرِهَه لإفْضائه إلى الشهْرَةِ.
وقال بعضهم: إنَّما كَرِهَ الإفْراطَ. جَمْعًا بينَ قوْلَيْه.
وقال أَحْمد في الفرْج للدرَّاعةِ مِن بين يدَيْها: قد سمِعْت، ولم أسمع خلْفِها، إلَّا أنَّ فيه سعَةً عندَ الرّكوبِ ومَنْفَعَة. ومنها، كَرِهَ الإمام أحمدُ والأصحابُ لبسَ زِيِّ
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حيَوَانٍ، فِي أحدِ الْوَجْهَيْنِ.
الأعاجمِ؛ كعِمامةٍ صمَّاءَ، وكنعْل صرارةٍ للزينَة لا للوضوءِ ونحوِه. ومنها، يُكْرَه لُبْسُ ما فيه شُهْرة، أو خِلاف زِي بلده منَ النَّاس. على الصحيح مِن المذهبِ.
وقيل: يحْرُمُ. ونصُّه لا. وقال الشيخ تقِي الدينِ: يحْرُمُ شُهْرَة. وهو ما قصِدَ به الارْتِفاعُ، وإظْهار التواضع؛ لكراهَةِ السلف لذلك.
وأمَّا الإسْرافُ في المباح، فالأشْهَر لا يحرمُ. قالَه في «الفُروعِ». وحرمه الشيخُ تقِيُّ الدِّين.
قال: (ويكره تغطية الوجه، والتلثم على الفم والأنف، وكف الكم، وشد الوسط بما يشبه شد الزنار، وإسبال شيء من ثيابه خيلاء) .
أما كون تغطية الوجه في الصلاة يكره؛ فلأنها عبادة لها تحليل وتحريم فشرع لها كشف الوجه كالإحرام.
وأما كون التلثم على الفم فيها يكره؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة» رواه أبو داود.
ولأن فيه تعويقاً عن تحقيق الحروف، ومنعاً من إكمال ركن الصلاة.
وأما كون التلثم على الأنف فيها يكره؛ فلأن ابن عمر كرهه .
وفي الأنف رواية أخرى: أنه لا يكره التلثم عليه؛ لأن تخصيص الفم بالنهي يدل على نفيه عما عداه.
وأما كون كف الكم فيها يكره؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف شعراً ولا ثوباً» متفق عليه.
وأما كون شد الوسط بما يشبه شد الزنار يكره؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بأهل الكتاب. وقال: لا تشتملوا اشتمال اليهود» رواه أبو داود.
وعن الإمام أحمد: لا يكره ذلك. قال: أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم». وتقييد كراهية شد الوسط بما يشبه شد الزنار مشعر بأن شد الوسط بما لا يشبه شد الزنار كالمنطقة وشد القَباء والميزر لا يكره لأن المعنى الذي كره له شد الوسط بما يشبه شد الزنار التشبه بأهل الكتاب وذلك مفقود فيما ذكر.
وأما كون إسبال شيء من ثيابه خيلاء يكره؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.