فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُجْبِرُ العَبْدَ على المُخارَجَةِ، وإنِ اتَّفَقَا عليها، جاز) معنى المُخارَجَةِ، أن يَضْرِبَ عليه خَراجًا مَعْلُومًا يُؤدِّيهْ إلى سَيِّدِه، وما فَضَلَ للعَبْدِ؛ لأَنَّ ذلك عَقْدٌ بينَهما، فلا يُجْبَرُ عليه، كالكِتابَةِ.

٣٢٬٣٣٢

وإن طَلَبَ العَبْدُ ذلك، وأباه السَّيِّدُ، لم يُجْبَرْ عليه؛ لِمَا ذكَرْنا.

٣٢٬٣٣٣

فإنِ اتَّفَقَا على ذلك، جازَ؛ لِما رُوِى أنَّ أبا طَيْبَةَ حَجَمَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأعْطاه أَجْرَه، وأمَرَ مَوالِيَه أن يُخَفِّفُوا عنه مِن خَراجِه . وكان كثيرٌ مِن الصَّحابةِ يَضْرِبُونَ على رَقِيقِهم خَراجًا، فرُوِىَ أنَّ الزُّبَيْرَ كان له ألْفُ مَمْلُوكٍ، على كلِّ واحدٍ منهم كلَّ يَوْم دِرْهَمٌ . وجاءَ أبو لُؤْلُؤَةَ إلى أميرِ المُؤْمِنينَ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فسأله أن يَسْألَ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يُخفِّفُ عنه مِن خَراجِه .

ثم يُنْظَرُ، فإن كان ذا كَسْبٍ، فجُعِلَ عليه بقَدْرِ ما يَفْضُلُ مِن كَسْبِه عن نفَقَتِه وخَراجِه شئٌ، جازَ،

٣٢٬٣٣٤

فإن لهما به نَفْعًا، فإنَّ العَبْدَ يَحْرِصُ على الكَسْب، ورُبَّما فَضَلَ معه شئٌ يزِيدُه في النَّفقَةِ، ويَتَّسِعُ به.

٣٢٬٣٣٥

وإن وَضَعَ عليه أكثرَ مِن كَسْبِه بعدَ نفقتِه، لم يَجُزْ.

٣٢٬٣٣٦

وكذلك إن كَلَّفَ مَن لا كَسْبَ له المُخارَجَةَ؛ لِما رُوِى عن عُثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: لا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الكَسْبَ، فإنَّكم متى كَلَّفْتُموه الكَسْبَ سَرَقَ، ولا تُكَلِّفُوا المرأةَ غيرَ ذاتِ الصَّنْعَةِ الكَسْبَ، فإنَّكم متى كَلَّفْتُموها الكَسْبَ كَسَبَتْ بفَرْجِها . ولأنَّه متى كَلَّفَ غيرَ ذِى الكَسْبِ خَراجًا، كَلَّفَه ما يَغْلِبُه، وقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا تُكَلِّفُوهُم ما يَغْلِبُهُم». ورُبَّما حَمَلَه ذلك على أن يأْتِىَ به مِن غيرِ وَجْهِه، فلم يَكُنْ للسَّيِّدِ أخْذُه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُخَارَجَةِ) وَمَعْنَاهُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهِ خَرَاجًا مَعْلُومًا يُؤَدِّيَهُ إِلَى سَيِّدِهِ، وَمَا فَضَلَ لِلْعَبْدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ بَيْنَهُمَا، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ كَالْكِتَابَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ولا يُجْبِرُ العَبْدَ على المُخارَجَةِ -بلا نِزاعٍ- وإنِ اتَّفَقا عليها، جازَ. بلا خِلافٍ، لكِنْ يُشْتَرطُ أَنْ يكونَ بقَدْرِ كَسْبِه فأَقَلَّ بعدَ نَفَقَتِه، وإلَّا لم يَجُزْ.

٣٥٬٤٧٧

وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ قدَّرَ خَراجًا بقَدْرِ كَسْبِه، لم يُعارَضْ.

٣٥٬٤٧٨

قلتُ: ولَعَلَّه أرادَ ما قالَه الأَوَّلُون.

٣٥٬٤٧٩

فائدة: قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: يُؤْخَذُ مِن «المُغْنِى»، أنَّه يجوزُ للعَبْدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُخارِجِ هَدِيَّةُ طَعامٍ، وإعارَةُ مَتاعٍ، وعَمَلُ دَعْوَةٍ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ هذا، أنَّه كعَبْدٍ مَأْذُونٍ له فى التَّصَرُّفِ. قال: وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، لا يَمْلِكُ ذلك، وإنَّما

٣٥٬٤٨٠

فائدةُ المُخارَجَةِ ترْكُ العَمَلِ بعدَ الضَّرِيبَةِ.

٣٥٬٤٨١

وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى»: له التَّصَرُّفُ فيما زادَ على خَراجِه،

٣٥٬٤٨٢

ولو مُنِعَ منه، كان كَسْبُه كلُّه خراجًا ولم يكُنْ لتَقْديرِه

٣٥٬٤٨٣

فائدَةٌ، بل ما زادَ تَمْلِيكٌ مِن سيِّدِه وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ، لَزِمَهُ بَيْعُهُ.

له يتَصَرَّفُ فيه كما أرادَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.