فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٦٧٢المقنعالحنابلةج ٧ ص ٢٠٠ج ٧ ص ٢٠٠

وَالْخَطَأُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ الصَّيْدَ، أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَيَقْتُلُ إِنْسَانًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الثَّانِي: أَنْ يَقْتُلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا وَيَكُونُ مُسَلَّمًا أَوْ يَرْمِيَ إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، أَوْ يَتَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِمُسْلِمٍ وَيَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ لَمْ يَرْمِهِمْ فَيَرْمِيهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُسْلِمَ فَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال، رَضِىَ اللَّهُ عنه: (وشِبْهُ العمدِ أن يَقْصِدَ الجِنايةَ بما لا يَقْتُلُ غالِبًا فيقْتُلَ؛

٣٢٬٥٢١

إمَّا لقَصْدِ العُدْوانِ عليه، أو لقَصْدِ التَّأْديبِ له، فيُسْرِفَ فيه، كالضَّرْبِ بالسَّوْطِ، والعَصا، والحَجَرِ الصَّغيرِ، أو يَلْكُزَه بيَدِه، أو يُلْقِيَه في ماءٍ يَسِير، أو يَقْتُلَه بسِحْرٍ لا يقْتُلُ غالِبًا، وسائرِ ما لا يَقْتُلُ غالِبًا، أو يَصِيحَ بصَبِىٍّ أو مَعْتُوهٍ وهما على سَطْحٍ فيَسْقُطا، أو يَغْتَفِلَ عاقِلًا فيَصِيحَ به فيَسْقُطَ) فهو شِبْهُ عَمْدٍ إذا قَتَل؛ لأنَّه قَصَدَ الضَّرْبَ دُونَ القَتْلِ، ويُسَمَّى خَطَأَ العمدِ، وعمدَ الخَطَأَ؛ لاجْتِماعِ العَمْدِ والخَطَأَ فيه، فإنَّه عَمَد الفِعْلَ، وأخْطَأَ في القَتْلِ، فهذا لا قَوَدَ فيه.

والدِّيَةُ على العاقِلَةِ، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وجَعَلَه مالكٌ عمدًا في بعضِ ما حُكِىَ عنه مُوجِبًا للقِصاصِ؛ لأنَّه ليس في كتابِ اللَّه إلَّا العمدُ والخطأُ،

٣٢٬٥٢٢

فمَن زاد قِسْمًا ثالثًا، زاد على النَّصِّ، ولأنَّه قَتَلَه بفِعْلٍ عَمَدَه، فكان عمدًا، كما لو غَرَزَه بإبْرَةٍ. وحُكِىَ عنه مثلُ قولِ الجماعةِ.

٣٢٬٥٢٣

وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ: تجبُ الدِّيَةُ في مالِ القاتلِ. وهو قول ابنِ شبْرُمَة؛ لأنَّه مُوجَبُ فِعْلٍ عَمْدٍ، فكان في مالِ القاتِلِ، كسائِرِ جِناياتِ العَمدِ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: اقْتَتَلَتِ امْرأتانِ مِن هُذَيْلٍ، فرَمَتْ إحْداهُما الأُخرى بحَجَرٍ، فقَتَلَتْها وما في بَطْنِها، فقَضَى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ دِيَةَ جَنِينِها عَبْدٌ أو وَلِيدَةٌ، وقَضَى بدِيَةِ المرأةِ على عاقِلَتِها. مُتَّفَقٌ عليه . فأوْجَبَ دِيَتَها على العاقلةِ، والعاقلةُ لا تَحْمِلُ العمدَ.

وأيضًا قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ألَا إنَّ في قَتِيلِ خَطَأُ العَمْدِ، قَتِيلِ السَّوْطِ والعَصَا والحَجَرِ، مِائةً مِنَ الإبِلِ». وفى لَفْظٍ أنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«عَقْلُ شِبْهِ العَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ العَمْدِ، ولَا يُقْتَلُ صَاحِبُه». رَواه أبو داودَ . وهذا نَصٌّ. وقولُه: هذا قِسْمٌ ثالث. قلنا: نعم، هذا ثَبَتَ بالسُّنَّةِ، والقِسْمان الأوَّلان ثَبَتا بالكِتابِ، ولأنَّه قَتْلٌ لا يُوجِبُ القَوَدَ، فكانت دِيَتُه على العاقِلةِ، كقتلِ الخَطَأَ. فصل: (والخَطَأُ على ضَرْبَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ يَرْمِىَ الصَّيْدَ، أو يفعلَ ما له فِعْلُه) فيَئُولَ إلى إتْلافِ إنسانٍ مَعْصُوم (فعليه الكَفَّارَةُ، والدِّيَةُ على العاقِلةِ) بغيرِ خِلافٍ.

قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ كلُّ مَن أحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، أنَّ القتلَ الخَطَأَ، أنَّ يَرْمِىَ الرَّامِى شيئًا، فيُصِيبَ غيرَه، لا أعْلَمُهم يَخْتَلِفُون فيه، هذا قولُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وقَتادَةَ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، وابنِ شُبْرُمَةَ، والثَّوْرِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. والأَصْلُ في وُجُوب الدِّيَةِ والكفَّارةِ قولُ اللَّهِ تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}. وسواءٌ كان المَقْتُولُ مسلمًا أو كافِرًا له عهدٌ؛

لقول اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. ولا قِصاصَ في شئٍ مِن هذا؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى أوْجَبَ به الدِّيَةَ، ولم يَذْكُرْ قِصاصًا،

٣٢٬٥٢٤

وقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رُفِعَ عَنْ أُمُّتِى الخَطَأُ، والنِّسْيانُ، وما اسْتُكْرِهُوا عليه». ولأنَّه لم يُوجِبِ القِصاصَ في عَمْدِ الخَطَأ، ففى الخَطَأُ أَوْلَى.

الضَّرْبُ (الثانى، أن يَقْتُلَ في دارِ الحربِ مَن يَظُنُّه حَرْبِيًّا، ويكونُ مسلمًا، أو يَرْمِىَ إلى صَفِّ الكُفَّارِ، فيُصِيبَ مسلمًا، أو يَتَتَرَّسَ الكفَّارُ بمسلمٍ، ويَخافُ على المسلمين إن لم يَرْمِهم، فيَرْمِيَهم فيَقْتُلَ المسلمَ، فهذا تجِبُ به الكفَّارَةُ) رُوِى ذلك عن ابنِ عباسٍ. وبه قال عطاءٌ، ومجاهِدٌ، وعَكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والأوْزاعِىُّ، وأبو حنيفةَ (وفى وُجُوبِ الدِّيَةِ على العاقِلةِ رِوايتان) إحْداهما، تجِبُ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا}.

٣٢٬٥٢٥

وقال عليه السلامُ:«ألَا إنَّ في قَتِيلِ خَطَأَ العَمْدِ، قَتِيلِ السَّوْطِ والعَصَا، مائَةً مِنَ الإِبِلِ». ولأنَّه قَتَل مسلمًا خَطَأً، فوَجَبَتْ دِيَتُه، كما لو كان في دارِ الإِسلام. والثانيةُ، لا تجِبُ الدِّيَةُ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}. ولم يَذْكُرْ دِيَةً، وتَرْكُه ذِكْرَها في هذا القِسْمِ مع ذِكْرِها في الذى قبلَه وبعدَه، ظاهِرٌ في أنَّها غيرُ واجِبَةٍ، وذِكْرُه لهذا قِسْمًا مُفْرَدًا يَدُلُّ على أنَّه لم يَدْخُلْ في عُمُومِ الآيةِ التى احْتَجُّوا بها، ويُخَصُّ بها عُمُومُ الخَبَرِ الذى رَوَوْه.

وهذه ظاهِرُ المذهبِ.

٤٠٤٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَالْخَطَأُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْمِيَ الصَّيْدَ، أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَيَقْتُلُ إِنْسَانًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّ الْقَتْلَ الْخَطَأِ أَنْ يَرْمِيَ شَيْئًا فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; لِأَنَّهَا إِذَا وَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهَا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فَلِأَنْ تَجِبَ فِي الْخَطَأِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلِأَنَّ الْخَطَأَ يَكْثُرُ،

٢٠٬٧٨٤

فَلَوْ وَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ لَأَجْحَفَ بِهِ فَنَاسَبَ تَعْلِيقِهَا بِالْعَاقِلَةِ لِتَحْصِيلِ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إِيفَاءِ الْمَجْنِي عَلَيْهِ حَقَّهُ مَعَ عَدَمِ الْإِجْحَافِ بِالْجَانِي.

مَسْأَلَةٌ: مَنْ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ قَتْلِهِ صَغِيرًا، أَوْ مَجْنُونًا وَأَمْكَنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.

[الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ يَقْتُلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا وَيَكُونُ مُسْلِمًا] (الثَّانِي: أَنْ يَقْتُلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا وَيَكُونُ مُسَلَّمًا أَوْ يَرْمِيَ إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، أَوْ يَتَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِمُسْلِمٍ وَيَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ لَمْ يَرْمِهِمْ فَيَرْمِيهِمْ فَيَقْتُلُ الْمُسْلِمَ فَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ) رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} ١ -

الإنصافالمرداوي

والخَطأُ على ضَرْبَيْن، أحَدُهما، أَنْ يَرْمِىَ الصَّيْدَ، أَو يَفْعَلَ ما لَه فِعْلُه فيَقْتُلَ إنْسانًا، فعليه الكَفَّارَةُ، والدِّيَةُ على العاقِلَةِ. بلا نِزاعٍ.

٣٥٬٦٩١

تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أو يَفْعَلَ ما لَه فِعْلُه. أنَّه إذا فعَل ما ليس له فِعْلُه -كأنْ الثَّانِى، أَنْ يَقْتُلَ فِى دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا، وَيَكُونُ مُسْلِمًا، أَو يَرْمِىَ إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ، فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، أو يَتَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بمُسْلِمٍ، وَيَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ لَمْ يَرْمِهِمْ، فَيَرْمِيَهُمْ، فَيَقْتُلَ الْمُسْلِمَ. فَهذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ. وَفِى وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ يقْصِدَ رَمْىَ آدَمِىٍّ معْصُومٍ، أو بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَةٍ، فيُصِيبَ غيرَه- أنَّ ذلك لا يكونُ خطَأً، بل عَمْدًا.

وهو مَنْصُوصُ الإِمامِ أحمدَ. قالَه القاضى فى «رِوايَتَيْه»، وهو ظاهِرُ كلامَ الخِرَقِىِّ. وخرَّجه المُصَنِّفُ على قَوْلِ أبى بَكْرٍ فى مَن رَمَى نَصْرانِيًّا فلم يقَعْ به السَّهْمُ حتى أسْلَمَ، أنَّه عَمْدٌ يجبُ به القِصاصُ. وقدَّم فى «المُغْنِى»، أنَّه خطَأٌ. وهو مُقْتَضَى كلامِه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، حيثُ قال فى الخَطَأِ: أَنْ يَرْمِىَ صَيْدًا، أو هدَفًا، أو شَخْصًا، فيُصيبَ إنْسانًا لم يَقْصِدْه. الثَّانِى، أَنْ يَقْتُلَ فى دارِ الحَرْبِ مَن يَظُنُّه حَرْبِيًّا، ويكونُ مُسْلِمًا، أو رِوَايَتَانِ. يَرْمِىَ إلى صَفِّ الكُفَّارِ فيُصِيبَ مُسْلِمًا، أو يَتَتَرَّسَ الكُفَّارُ بمُسْلِمٍ، ويَخافُ على المُسْلِمِين إنْ لم يَرْمِهم، فيَرْمِيَهم، فيقْتُلَ المُسْلِمَ. فهذا فيه الكَفارَةُ -على ما يأْتِى فى بابِها- وفى وُجوبِ الدِّيَةِ على العاقِلَةِ رِوايَتان.

إحْداهما، لا تجِبُ الدِّيَةُ. وهو المذهبُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». قال الشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عن إمامِنا، ومُخْتارُ عامَّةِ أصحابِنا؛ الخِرَقِىُّ، والقاضى، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وأبو محمدٍ، وغيرُهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ عليهم. جزَم به فى «الوَجيزِ».

٣٥٬٦٩٢

تنبيه: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: محَلُّ هذا فى المُسْلِمِ الذى هو بينَ الكُفَّارِ معْذُورٌ؛ كالأسِيرِ، والمُسْلِمِ الذى لا يُمْكِنُه الهِجْرَةُ والخُروجُ مِن صفِّهم،

٣٥٬٦٩٣

فأمَّا الذى يقِفُ فى صفِّ قِتالِهم باخْتِيارِه، فلا يُضْمَنُ بحالٍ. انتهى.

٣٥٬٦٩٤

وتقدَّم مَعْنى ذلك فى أثْناءِ كتابِ الجِهَادِ فى قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ تتَرَّسُوا بمُسْلِمِين.

٣٥٬٦٩٥

وعنه، تجبُ الدِّيَةُ فى الصُّورَةِ الأخيرَةِ. وفى «عُيونِ المَسائلِ» عكْسُ هذه وَالَّذِى أُجْرِىَ مُجْرَى الْخَطَأَ، كَالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ، فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُ بِالسَّبَبِ، مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا، أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا أَوْ حَجَرًا فَيَئُولَ إِلَى إِتْلَافِ إِنْسَانٍ، وَعَمْدِ الصَّبِىِّ وَالْمَجْنُونِ، فَهَذَا كُلُّه لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِى مَالِهِ.

الرِّوايةِ؛ لأنَّه فعَل الواجِبَ هنا. قال: وإنَّما وجَبَتِ الكفَّارَةُ، كما لو حلَف لا يصَلى، فيُصَلِّى ويُكَفِّرُ. كذا هُنا.

٣٥٬٦٩٦

تنبيه: قولُه: وعَمْدِ الصَّبِىِّ والمجْنُونِ. يعْنِى، أنَّ عمْدَهما مِن الذى أُجْرِىَ مُجْرَى الخَطَأِ. وهو كذلك، لكِنْ لو قال: كنتُ حالَ الفِعْلِ صغيرًا، أو مَجْنونًا. صُدِّقَ بيَمِينِه. ويأْتِى فى آخرِ بابِ العاقِلَةِ، هل تتَحَمَّلُ عَمْدَ الصَّبِىِّ، أو تكونُ فى مالِه؟

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في قتل الخطأ] قال المصنف رحمه الله: (والخطأ على ضربين: أحدهما: أن يرمي الصيد، أو يفعل ما له فعله فيقتل إنساناً: فعليه الكفارة، والدية على عاقلته) .

١٣٬٠٥٣

أما كون الخطأ على ضربين؛ فلأنه تارة يكون على فاعله الكفارة وعلى عاقلته الدية، وتارة يكون فيه الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان.

١٣٬٠٥٤

وأما كون أحد ضربي الخطأ: أن يرمي الصيد ... إلى قوله: إنساناً ؛ فلأن ابن المنذر قال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القتل الخطأ: أن يرمي الرامي شيئاً فيصيب غيره. لا أعلمهم يختلفون فيه.

١٣٬٠٥٥

وأما كون القاتل بذلك عليه الكفارة؛ فلقوله تعالى:{ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة}.

١٣٬٠٥٦

وأما كون الدية على عاقلته؛ فلأنها إذا وجبت الدية عليها في شبه العمد. فلأن تجب في الخطأ بطريق الأولى.

ولأن الخطأ يكثر فلو وجبت الدية على القاتل لأجحف به. فناسب تعليقها بالعاقلة ليحصل مجموع الأمرين من إيفاء المجني عليه حقه مع عدم الإجحاف بالجاني. قال: (الثاني: أن يقتل في دار الحرب من يظنه حربياً ويكون مسلماً, أو يرمى إلى صف الكفار فيصيب مسلماً , أويتترس من الكفار بمسلم ويخاف على المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم: فهذا فيه الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان) .

١٣٬٠٥٧

أما كون الثاني من ضربي الخطأ: أن يقتل في دار الحرب ... إلى قوله: فيقتل المسلم فلا خلاف فيه. قاله المصنف رحمه الله في المغني.

١٣٬٠٥٨

وأما كون قتل من يظنه حربياً ويكون مسلماً فيه الكفارة؛ فلأن الله تعالى قال:{فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبةٍ مؤمنة}.

١٣٬٠٥٩

وأما كون وجوب الدية على العاقلة فيه روايتان؛ فلأن النظر إلى أن الله تعالى صرح في أول الآية بالكفارة والدية وذكر هنا الكفارة دون الدية يقتضي عدم وجوب الدية، والنظر إلى عموم قوله:{وديةٌ مسلّمةٌ إلى أهله}، وعموم قوله:«ألا! إن في قتلِ خطأِ العمد مائةٌ من الإبل» يقتضي وجوبها.

والأولى أصح ؛ لما ذكر.

والخطأ المذكور لم يدخل فيما تقدم؛ لأنه صرح بذكره وجعله قسماً مفرداً، والخبر مخصوص بقوله:{فإن كان من قوم عدو لكم}.

١٣٬٠٦٠

وأما كون قتل المسلم في بقية ما ذكر فيه الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان؛ فلأنه يساوي ما تقدم معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.