وَإِنِ اقْتُصَّ مِنْ حَامِلٍ وَجَبَ ضَمَانُ جَنِينِهَا عَلَى قَاتِلِهَا وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اقْتَصَّ مِن حامِلٍ، وَجَب ضَمانُ جَنِينهَا على قاتِلِها. وقال أبو الخطَّابِ: يجبُ على السُّلْطانِ الذى مَكَّنَه مِن [ذلك) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا اقْتَصَّ مِن حاملٍ فقد فَعَل مُحَرَّمًا، وأخْطَأ السُّلْطانُ الذى أمْكَنَه مِن] الاسْتِيفاءِ، وعليهما الإِثْمُ إن كانا عالِمَيْن، أو كان منهما تَفْرِيطٌ.
وإن عَلِم أحَدُهما أو فَرَّطَ، فالإثُم عليه،
فإن لم تُلْقِ الولَدَ، فلا ضَمانَ فيه؛ لأنَّا لا نَعْلَمُ وُجُودَه وحَياتَه،
وإنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا أو حَيًّا لوَقتٍ لا يَعِيشُ في مثلِه، ففيه غُرَّةٌ،
وإنِ انْفَصَلَ حَيًّا لوقتٍ يَعِيشُ مثلُه فيه، ثم مات مِن الجِنايةِ، وَجَبَتْ دِيَتُه، ويُنْظَرُ؛
فإن كان الإِمامُ والوَلِىُّ عالِمَيْن بالحَمْلِ وتَحْرِيمِ الاسْتِيفاءِ، أو جاهِلَيْن بالأمْرَيْن، أو بأحَدِهما، أو كان الوَلِىُّ عالِمًا بذلك دُونَ المُمَكِّنِ له مِن الاسْتِيفاءِ، فالضَّمانُ عليه وحدَه؛ لأنَّه مُباشِر، والحاكمُ الذى مَكَّنَه صاحِبُ سَبَبٍ، فكان الضَّمانُ على المُباشِرِ دُونَ المُتَسَبِّبِ، كالحافِرِ مع الدَّافِعِ.
وإن عَلِم الحاكمُ دُود الوَلِىِّ، فالضَّمانُ على الحاكِمِ وحدَه؛ لأَنَّ المُباشِرَ مَعْذُورٌ، فكان الضَّمانُ على المُتَسَبِّبِ، كالسَّيِّدِ إذا أَمَرَ عَبْدَه الأعْجَمِىَّ الذى لا يَعْرِفُ تَحْرِيمَ القَتْلِ به، وكشُهُودِ القِصاصِ إذا رَجَعُوا عن الشَّهادَةِ بعدَ الاسْتِيفاءِ.
وقال القاضى: إن كان أحَدُهما عالِمًا وحدَه، فالضَّمانُ عليه وحدَه،
وإن كانا عالِمَيْن، فالضَّمانُ على الحاكمِ؛ لأنَّه الذى يَعْرِف الأحْكامَ، والوَلِى إنَّما يَرْجِعُ إلى حُكْمِه واجْتِهادِه،
وإن كانَا جاهِلَيْن، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، الضَّمانُ على الإِمامِ، كما لو كانا عالِمَيْن. والثَّانى، على الوَلِىِّ. وهو مَذْهَب الشَّافعىِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: الضَّمانُ على الحاكِمِ. ولم يُفَرِّقْ.
وقال المُزَنِىُّ: الضَّمانُ على الوَلِىِّ في كلِّ حالٍ؛ لأنَّه المُباشِرُ، والسَّبَبُ غيرُ مُلْجِئٍ، فكان الضَّمانُ عليه، كالحافِرِ مع الدَّافِعِ، وكما لو أَمَرَ مَن يَعْلَمُ تَحْرِيمَ القَتْلِ به فقَتَلَ. وقد ذَكَرْنا ما يَقْتَضِى التَّفْرِيقَ. وهو اخْتِيارُ شيخِنا .
(وَإِنِ اقْتُصَّ مِنْ حَامِلٍ) حَرُمَ وَأَخْطَأَ السُّلْطَانُ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ وَعَلَيْهِمَا الْإِثْمُ إِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ، أَوْ كَانَ مِنْهُمَا تَفْرِيطٌ وَإِلَّا فَالْإِثْمُ عَلَى الْعَالِمِ، وَالْمُفَرِّطِ وَ (وَجَبَ ضَمَانُ جَنِينِهَا عَلَى قَاتِلِهَا) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ،
فَلَوِ انْفَصَلَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهِ فَفِيهِ غُرَّةٌ،
وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ مِثْلُهُ فِيهِ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَيُنْظَرُ،
فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ، وَالْوَلِيُّ عَالِمَيْنِ بِالْحَمْلِ وَتَحْرِيمِ الِاسْتِيفَاءِ، أَوْ جَاهِلَيْنِ بِالْأَمْرَيْنِ، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا بِذَلِكَ دُونَ الْمُمْكِنِ لَهُ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ ; لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ، وَالْحَاكِمُ الَّذِي مَكَّنَهُ صَاحِبُ سَبَبٍ وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ دُونَ الْوَلِيِّ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ وَحْدَهُ كَالسَّيِّدِ إِذَا أَمَرَ عَبْدَهُ الْأَعْجَمِيَّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ بِهِ،
وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ ضَمِنَ الْحَاكِمُ فَقَطْ،
وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ فَقِيلَ: الضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ،
وَقِيلَ: عَلَى الْوَلِيِّ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "،
وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ السُّلْطَانُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُقْتَصُّ وَحْدَهُ بِالْحَمْلِ فَيَضْمَنُ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنَ الْإِتْلَافِ فَاخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ كَمَا لَوْ أَمَرَ عَبْدَهُ الْجَاهِلَ بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ بِهِ، فَعَلَى هَذَا هَلِ الْغُرَّةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مَالِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
فَرْعٌ: قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": فَإِنْ قَتَلَهَا فَتَلِفَ جَنِينُهَا ضَمِنَ السُّلْطَانُ الْمُمَكِّنُ مِنْهَا بِغُرَّةٍ،
وَعَنْهُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ رَمَتْهُ حَيًّا فَمَاتَ بِذَلِكَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ قِيمِيًّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
وَعَنْهُ: مِنْ عَاقِلَتِهِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ قَاتِلُهَا،
وَقِيلَ: إِنْ عَلِمَ وَحْدَهُ بِالْحَمْلِ.
[
وإنِ اقْتُصَّ مِن حامِل، وجَب ضَمانُ جَنِينها على قاتِلِها. هذا الصَّحيحُ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِى مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ.
مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ»: إنْ كان الإِمامُ والوَلىُّ عالِمَيْن بالحَمْلِ وتحْريمِ الاسْتِيفاءِ، أو جاهِلَيْن بالأمْرَيْن أو بأحَدِهما، أو كان الوَلىُّ عالِمًا بذلك دُونَ الحاكمِ ، فالضَّمانُ عليه وحدَه؛ لأنَّه مُباشِرٌ والحاكِمُ سبَبٌ،
وإنْ عَلِمَ الحاكِمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دُونَ الوَلِىِّ، فالضَّمانُ عليه وحدَه؛ [لأَنَّ المُباشِرَ معْذُورٌ.
وقال القاضى: إنْ كانَ أحدُهما عالِمًا وحدَه، فالضَّمانُ عليه وحدَه]،
وإنْ كانَا عالِمَيْن، فالضَّمانُ على الحاكمِ،
وإنْ كانَا جاهِلَيْن، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، الضَّمانُ على الإِمامِ. والثَّانى، على الوَلىِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يجِبُ على السُّلْطانِ الذى مَكَنه مِن ذلك. ولم يُفَرِّقْ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْنْ».
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه إنْ حدَث قبلَ الوَضْعِ.
وقال فى «المذْهَبِ»: فى ضَمانِها وَجْهان. فعلى القَوْلِ بأن السُّلطانَ يضْمَنُ، هل تجِبُ الغُرَّةُ فى مالِ الإِمامِ، أو فى بَيْتِ المالِ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، تجِبُ فى بَيْتِ المالِ. جزَم به فى فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ، «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ». وهذا المذهبُ على ما يأتى فى بابِ العاقِلَةِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يضْمَنُها فى مالِه. قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن».
وإنْ ألْقَتْه حيًّا ثم ماتَ، وقُلْنا: يضْمَنُه السُّلْطانُ. فهل تجِبُ دِيَتُه على عاقِلَةِ الإِمامِ، [أو فى بَيْتِ المالِ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهما، تجِبُ على عاقِلَةِ الإِمامِ] . قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فى بَيْتِ المالِ؛ لأنَّه مِن خَطَأِ الإِمامِ، على ما يأْتى.
قلتُ: وهذا المذهبُ؛ لأَنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ خَطَأ الإِمامِ والحاكِمِ فى بَيْتِ المالِ، على ما يأتى فى كلام المُصَنِّفِ، فى أوائلِ بابِ العاقِلَةِ.
قال: (وإن اقتص من حامل وجب ضمان جنينها على قاتلها. وقال أبو الخطاب: يجب على السلطان الذي مكّنه من ذلك) .
أما كون من اقتص من حامل يجب ضمان جنينها على قاتلها على قول غير أبي الخطاب؛ فلأنه هو المباشر.
وأما كونه يجب على السلطان على قول أبي الخطاب؛ فلأنه مكنه من الإتلاف. فاختص به الضمان؛ كما لو أمر عبده الجاهل بتحريم القتل: به.
إذا تقرر مأخذ الوجهين فلجريان الخلاف المذكور شرط وهو جهل الولي والسلطان بالحمل.
فلو علمه السلطان وحده فالضمان عليه دون القاتل؛ لأن السلطان غير معذور.
بخلاف القاتل فلو علمه القاتل وحده فالضمان عليه دون السلطان؛ لأنه هو المتلف ولم يسلطه السلطان على إتلاف الحمل؛ لأنه غير عالم به.
[ولو علم كل واحد منهما به فالضمان على السلطان؛ لأنه هو الممكّن والذي يعرف الأحكام والقاتل] يرجع إلى حكمه واجتهاده. هكذا ذكره المصنف في المغني إلا أنه ذكر بدل لفظة: السلطان: الحاكم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.