وَإِنْ مَاتَ الْقَاتِلُ وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن مات القاتِلُ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ في تَرِكَتِه) لأنَّه تَعَذَّرَ اسْتِيفاءُ القِصاصِ مِن غيرِ إسْقاطٍ، فوَجَبَتِ الدِّيَةُ، كقَتْلِ غيرِ المُكافِئ.
وإن لم يُخَلِّفْ تَرِكَةً، سَقَط الحقُّ؛ لتَعَذُّر اسْتِيفائِه. ٤١١٥ -
(وَإِنْ مَاتَ الْقَاتِلُ) أَوْ قُتِلَ (وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْقَوَدِ مِنْ غَيْرِ إِسْقَاطٍ فَوَجَبَتِ الدِّيَةُ فِي تَرِكَتِهِ كَقَتْلِ غَيْرِ الْمُكَافِئِ،
وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقَوَدُ فَوَجْهَانِ.
١ - فَرْعٌ: إِذَا جَنَى عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا فَاشْتَرَاهُ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ ; لِأَنَّ شِرَاءَهُ بِالْأَرْشِ اخْتِيَارٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قُدِّرَ بِإِبِلٍ فَلَا ; لِأَنَّ صِفَتَهَا مَجْهُولَةٌ.
أَصْلٌ: يَصِحُّ عَفْوُ السَّفِيهِ، وَالْمُفْلِسِ عَنِ الْقَوَدِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ،
فَإِنْ عَفَا إِلَى مَالٍ ثَبَتَ،
وَإِنْ كَانَ إِلَى غَيْرِ مَالٍ، وَقُلْنَا: الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، ثَبَتَ الْمَالُ ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ لَهُمَا إِسْقَاطُهُ،
وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا صَحَّ عَفْوُهُمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ إِلَّا الْقَوَدُ، وَقَدْ أَسْقَطَاهُ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي "،
وَلَوْ رَمَى مَنْ لَهُ قَتْلُهُ قَوَدًا، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَهَدَرٌ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ (وَإِذَا قَطَعَ إِصْبَعًا عَمْدًا فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ سَرَتْ جِنَايَتُهُ إِلَى الْكَفِّ، أَوِ النَّفْسِ، وَكَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ) أَيْ: دِيَةُ مَا سَرَتْ إِلَيْهِ
وإنْ ماتَ القاتِلُ، وجَبَتِ الدِّيَةُ فى تَرِكَتِه.
وكذا لو قُتِلَ. وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصححه فى «النَّظْمِ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى» فى الموتِ، وقدَّماه فى القَتْلِ.
وقيل: تسْقُطُ بمَوْتِه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّها تسْقُطُ بمَوْتِه وقَتْلِه. وخرَّجه وَجْهًا؛ وسواءٌ كان مُعْسِرًا، أو مُوسِرًا، وسواءٌ قُلْنا:[الواجِبُ القِصاصُ عَيْنًا، أو] الواجِبُ أحدُ شَيْئَيْن.
وعنه، يَنْتَقِلُ الحقُّ إذا قُتِلَ إلى القاتلِ الثَّانى، فيُخَيَّرُ أوْلياءُ القَتِيلِ الأَوَّلِ بينَ قتْلِه، أوِ العَفْوِ عنه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ قُلْنا: الواجِبُ أحدُ شيْئَيْن. وجَبَتِ الدِّيَةُ فى تَرِكَتِه،
وإنْ قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَيْنًا. احْتَمَلَ وَجْهَيْن. وذكَر فى «القَواعِدِ» النَّصَّ عن أحمدَ،
وقال: وعلَّلَ بأن الواجِبَ بقَتْلِ العَمْدِ أحدُ وَإِذَا قَطَعَ إِصْبَعًا عَمْدًا، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى الْكَفِّ أَوِ النَّفْسِ، وَكَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ،
وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ، فَلَا شَىْءَ لَهُ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَيَحْتَمِلُ أنَّ لَهُ تَمَامَ الدِّيَةِ،
وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا، انْبَنَى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِى مُوجَبِ الْعَمْدِ.
شيْئَيْن، وقد فاتَ أحدُهما، فتَعَيَّنَ الآخَرُ. قال: وهذا يدُلُّ على أنَّه لا يجِبُ شئٌ إذا قُلْنا: الواجِبُ القَوَدُ عَيْنًا.
وقال القاضى: يجبُ مُطْلَقًا. وإذا قطَع إصْبَعًا عَمْدًا، فعَفا عنه، ثم سَرَتْ إلى الكَفِّ أو النَّفْس، وكان العَفْوُ على مالٍ، فله تمامُ الدِّيَةِ. يعْنِى، تمامَ دِيَةِ ما سرَتْ إليه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ قطَع إصْبَعًا عَمْدًا، فعَفا عنها، فسَرَتْ إلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكَفِّ، فقال: لم أعف عنِ السِّرايَةِ، ولا عنِ الدِّيَةِ. صُدِّقَ أَنْ حَلَفَ، وله دِيَةُ كفِّه.
وقيل: دُونَ إصْبَع. وقيل: تُهْدَر كفُّه بعَفْوِه.
وإنْ سرَتْ إلى نفسِه، وجبَتِ الدِّيَةُ فقط.
وقيل: إنْ كانَ العَفْوُ إلى مالٍ، وإلا فلا.
وقيل: يجبُ نِصْفُها. وقيل: الكُلُّ هَدَرٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.