فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتَصِحُّ الصلاة إليها، إلَّا المَقْبَرةَ والحُشَّ، في قَوْلِ ابنِ حامدٍ) تُكره الصلاةُ إلى هذه المَواضِع،

٢٬٤٦٤

فإن فَعَل صَحتْ صَلَاتُه. نَصَّ عليه أحمدُ في رِواية أبي طالِبٍ.

٢٬٤٦٥

وقال أبو بكرٍ: يَتَوَجَّهُ في الإعادِةِ قَوْلان؛ أحَدُهما، يُعِيدُ؛ لموْضِع النَّهْيِ، وبه أقُولُ.

٢٬٤٦٦

والثاني، يَصحُّ؛ لعدَمِ تَناوُلِ النهْيِ له. قال ابنُ حامدٍ: إن صَلَّى إلى المَقْبَرَةِ والحُشِّ، فهو كالمُصَلى فيهما إذا لم يَكُنْ بينَه وبَيْنَهما حائِلٌ، لِما روي أبو مَرْثَد الغنَوِيُّ، أنَّه سَمِع رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ: «لَا تُصَلُّوا إلي القبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا ». مُتَّفَق عليه .

٢٬٤٦٧

قال القاضي: وفي هذا تَنْبِيه على المواضِعِ التى نُهىَ عن الصلاةِ فيها. وذَكر القاضي في «المُجَرَّدِ»، قال: إن صَلَّى إلى العَطَنِ فصَلاتُه صَحِيحَة،

٢٬٤٦٨

بخِلافِ ما قُلْناه في الصلاةِ إلى المقْبَرَةِ والحُشِّ.

٢٬٤٦٩

قال شخُنا : والصحِيحُ أنَّه لا بَأسَ بالصلاةِ إلى شيء مِنْ هذه المواضِعِ إلَّا المقْبَرَةَ، لوُرُودِ النَّهْيِ فيها، وذلك العمُومِ قولِه عليه السلامُ:«جُعِلَتْ لِي الأرضُ مَسْجِدًا وَطَهُورا». فإنَّه يَتَناولُ الذى يُصَلى فيه إلى هذه المَواضِع، وقياسُ ذلك على المقْبَرَةِ لا يصحُّ إن كان النَّهْىُ عن الصلاةِ إليها تَعَبُّدًا،

٢٬٤٧٠

وكذلك إن كان لمَعْنًى اخْتَص بها، وهو اتخاذُ القُبُور مَسْجِدًا، تَشَبُّهًا بمَن يُعَظمُها،

٢٬٤٧١

وكذلك قال عليه السلامُ:«لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مِثْلَ ما صَنَعُوا. مُتَّفَق عليه . واللهُ أعلمُ.

٣٤٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَيْهَا) مَعَ الْكَرَاهَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (إِلَّا الْمَقْبَرَةَ) اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ،

٢٬٥١٤

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ لِمَا رَوَى أَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا إِلَيْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالْحَشُّ فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ،

٢٬٥١٥

وَقِيلَ: وَحَمَّامٌ، وَشَرْطُهُ لَا حَائِلَ،

٢٬٥١٦

وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، وَظَاهِرُهُ لَيْسَ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ، فَيَكْفِي الْخَطُّ، بَلْ كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي، وَلَا يَضُرُّ بَعْدَ كَثِيرٍ عُرْفًا،

٢٬٥١٧

وَعَنْهُ: لَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فِي قِبْلَتِهِ حَشٌّ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ النَّصَّ عَلَى سَرَايَةِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ مَقَامِ الْمُصَلِّي، وَاسْتَحْسَنَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "

٢٬٥١٨

وَعَنْهُ: لَا يُصَلَّى إِلَى ذَلِكَ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَإِنْ فَعَلَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ،

٢٬٥١٩

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى الْجَمِيعِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ خِلَافَهُ، قَالَ الْقَاضِي: يُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ سَائِرُ مَوَاضِعِ النَّهْيِ إِلَّا الْكَعْبَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُ تَعَبُّدٌ،

٢٬٥٢٠

وَشَرْطُهُ فَهْمُ الْمَعْنَى.

تَذْنِيبٌ: مَا زَالَ اسْمُهُ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ زَالَ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي الْأَشْهَرِ، وَالْمُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي مَقْبَرَةٍ، كَالْمُصَلِّي فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَقْبَرَةً، لَكِنْ إِنْ حَدَثَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَمْنَعِ الصَّلَاةَ فِيهِ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ ": بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ،

٢٬٥٢١

وَكَذَا إِنْ حَدَثَ فِي قِبْلَتِهِ فَهُوَ كَالْمُصَلِّي إِلَيْهَا.

مَسْأَلَةٌ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي أَرْضِ السِّبَاخِ عَلَى الْأَصَحِّ،

٢٬٥٢٢

وَفِي " الرِّعَايَةِ " يُكْرَهُ كَأَرْضِ الْخَسْفِ، نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ فِي عَجَلَةٍ سَائِرَةٍ، وَلَا أُرْجُوحَةٍ تُحَرَّكُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِرِّ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ، كَمَا لَوْ سَجَدَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ، وَتَرَكَ الْبَاقِيَ مُعَلَّقًا، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَقَدَّمَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهَا تَصِحُّ عَلَى الْعَجَلَةِ إِذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَالْمَرْبُوطُ فِي الْهَوَاءِ يُومِئُ.

١ -

الإنصافالمرداوي

وتَصِحُّ الصلاةُ إليها. هذا المذهب مطْلقًا مع الكراهَةِ. نص عليه في رِواته أبي طالبٍ وغيرِه، وعليه الجمهور، وجزَم به في «الوَجيز»، و «الإفاداتِ». وقدمه في «الهدايةِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصة»، و «التلْخيص»، و «الفُروعِ»، و «ابن تميم»، و «الحاوِيين»، و «الفائق»، و «إدْرَاكِ الغاية»، وغيرهم.

٤٬٨٣٨

وقيل: لا تصِح إليها مطْلقًا.

٤٬٨٣٩

وقيل: لا تصِح الصلاة إلى المقْبَرةِ فقط. واخْتارَه المصنِّفُ، والمجد، وصاحِبُ «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».

٤٬٨٤٠

وقال في «الفُروع»: وهو أظْهَرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٤٬٨٤١

وعنه، لا تصِح إلى المَقْبرة والحُشِّ. اختارَه ابن حامِد، والشيخ تقي الدين. وجزم به في «المنور».

٤٬٨٤٢

وقيل: لا تصِح إلى المقبرةِ، والحشّ، والحَمامِ.

٤٬٨٤٣

وعنه، لا يصلى إلى قبر أو حشّ أو حمام أو طريقٍ. قالَه ابن تَميم.

٤٬٨٤٤

قال أبو بكْر: فإنْ فعَل، ففي الإعادة قوْلان. قال القاضي: ويقاس على ذلك سائرُ مواضع النهيِ إذا صلَّى إليها إلَّا الكعْبَةَ.

٤٬٨٤٥

تنبيه: مَحَل الخِلافِ؛ إذا لم يكنْ حائل.

٤٬٨٤٦

فإنْ كان بينَ المصلي وبين ذلك حائل،

٤٬٨٤٧

ولو كمؤخرَة الرَّحْلِ، صحت الصلاة، على الصحيحِ مِنَ المذهب. قدَّمه في «الفروع» وغيرِه. وجزَم به في «الفائق» وغيرِه.

٤٬٨٤٨

قال في «الفروعِ»: وظاهره أنَّه ليس كستْرَةِ صلاةٍ، حتَّى يَكْفِيَ الخَطُّ، بل كسترَةِ المتَخلى. قال: ويتَوَجَّه أنَّ مرادَهم لا يضرُّ بعد كثيرٍ عُرْفًا، كما لا أثَرَ له في مارٍّ أمامَ المُصَلى.

٤٬٨٤٩

وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لا يكْفِي حائِطُ المسْجِدِ. نصَّ عليه. وجزَم به المجد، وابن تَميم، والنّاظم، وغيرهم. وقدَّمه في «الرِّعايتيْن»، و «الحاويَيْن»، وغيرهم؛ لكراهَةِ السلف الصلاة في مسْجِد في قبْلَتِه حُشّ، وتأول ابن عقِيل النص على سِرايةِ النجاسة تحتَ مَقام المصلى، واسْتحْسَنَه صاحِبُ «التَّلْخيص». وعن أَحْمد نحوه. قال ابنُ عقيل: يبين صحةَ تأويلى لو كان الحائل كآخِرَةِ الرّحْلِ، لم تَبْطلِ الصَّلاةُ بمرور الكَلْبِ،

٤٬٨٥٠

ولو كانت النجاسة في القبْلَة كهِيَ تحت القدمِ، لَبَطَلَتْ، لأن نَجاسة الكلْبِ آكد مِن نَجاسةِ الخَلاء؛ لغسْلِها بالتراب.

٤٬٨٥١

قال في «الفروعِ»: فيَلْزَمه أنْ يقولَ بالخط هنا، ولا وَجْه له، وعدمه يدُل على الفَرْق.

٤٬٨٥٢

فائدة: لو غيِّرتْ مَواضع النهْيِ بما يزيل اسْمها، كجَعْلِ الحَمامِ دارًا، ونبش المَقْبَرَة، ونحوِ ذلك، صحَّتِ الصلاة فيها، على الصحيح مِنَ المذهب. وحكى قولًا؛ لا تصح الصلاة.

٤٬٨٥٣

قلتُ: وهو بعيد جِدًا.

فوائد؛ تصِح الصلاة في أرض السِّباخِ، على الصَّحيح مِنَ المذهب. نصَّ عليه.

٤٬٨٥٤

قال في «الرعاية»: مع الكراهَةِ.

٤٬٨٥٥

وعنه، لا تصِحُّ. قال في «الرِّعاية»: إنْ كانتْ رَطْبَةً.

٤٬٨٥٦

ثم قال: قلتُ: مع ظنّ نَجَاستها.

٤٬٨٥٧

وعنه، الوَقف. وتُكْرَهُ في وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكعْبَةِ وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا، أرْض الخَسف. نصَّ عليه. وتُكْره في مَقْصورَةٍ تُحْمى. نضَّ عليه.

٤٬٨٥٨

وقيل: أولا، إنْ قُطعَتِ الصُّفوفُ. وأطْلَقَهما في «الرعايةِ». وتُكْرَهُ في الرَّحَى، وعليها. ذكَره الآمِديُّ، وابن حمدانَ، وابنُ تميم، وصاحِبُ «الحاوِي» وغيرهم. وسئلَ الإمام أَحْمد؛ فقال: ما سَمعْت في الرحَى شيئًا. وله دخول بِيعةٍ وكنيسةٍ والصلاةُ فيهما، مِن غير كراهةٍ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.

٤٬٨٥٩

وعنه، تُكْرَه. وعنه، مع صوَرٍ. وظاهر كلامِ جماعةٍ، يَحْرُمُ دخوله معها.

٤٬٨٦٠

وقال الشَّيْخُ تقِي الدينِ: وإنَّها كالمسْجِدِ على القبرِ.

٤٬٨٦١

وقال: وليستْ مِلْكًا لأحَدٍ. وليس لهم مَنْع مَن يَعْبد الله؛ لأنَّا صالَحْناهم عليه. نقَلَه في «الفروعِ» في الوَلمية.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتصح الصلاة إليها إلا المقبرة والحش في قول ابن حامد) .

١٬٢٦٧

أما كون الصلاة إلى المواضع المذكورة ما خلا المقبرة والحش تصح؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«جعلت لي الأرض مسجداً. فحيث ما أدركتك الصلاة فصل». خص منه ما تقدم قبل. فيبقى فيما عداه على مقتضاه.

١٬٢٦٨

وأما كونها إلى المقبرة والحش يصح على المذهب؛ لما تقدم.

١٬٢٦٩

وأما كونها لا تصح على قول ابن حامد؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها».

والحش في معنى القبور؛ لأن المنع من الصلاة فيه ثبت بطريق التنبيه فكذا الصلاة إليه.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله أن المنع على قول ابن حامد مختص بالمقبرة والحش.

١٬٢٧٠

وقال القاضي: في هذا -يعني المنع إلى المقبرة والحش-

١٬٢٧١

تنبيه على نظائره من المواضع المنهي عن الصلاة فيها.

١٬٢٧٢

وفي كلام القاضي نظر؛ لأن النهي عنده في المواضع المنهي عنها تعبد فكيف يعدي ذلك إلى غيرها؟

١٬٢٧٣

ومن شرط التعدية فهم المعنى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.