فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْأَعْمَى مَنْ يُقَلِّدُهُ صَلَّى وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ أَخْطَأَ أَعَادَ
الشروح عليها
مسألة: (فإن لم يَجدِ الأعْمَى مَن يُقَلِّدُه، صَلَّى، وفي الإِعادَةِ رِوايَتان. وقال ابنُ حامِدٍ: إن أَخْطَأ، أعاد، وإن أصاب، فعلى وَجْهَيْن) وإذا كان الأعْمَى أو المُقَلِّدُ في السَّفَرِ، ولم يجِدْ مُخْبِرًا ولا مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُه، فقال أبو بكرٍ: يُصَلِّي على حَسَبِ حالِه.
وفي الإعادَةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، يُعِيدُ بكلِّ حالٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه صَلَّى مِن غيرِ دَلِيلٍ، فلَزِمَته الإِعادَةُ وإن أصاب، كالمُجْتَهِدِ إذا صَلَّى بغيرِ اجْتِهادٍ. والثانيةُ، [لا إعادَةَ] عليه؛ لأنَّه أتَى بما أُمِرَ به، أشْبَهَ المُجْتَهِدَ، ولأنَّه عاجِزٌ عن غيرِ ما أتَى به، فَسَقَطَ عنه، كسائِرِ العاجِزِين عن الاسْتِقْبالِ، ولأنَّه عادِمٌ للدَّلِيلِ، أشْبَهَ المُجْتَهِدَ في الغَيْمِ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْأَعْمَى) وَالْمُقَلِّدُ فِي السَّفَرِ (مَنْ يُقَلِّدُهُ) تَحَرَّى،
فَإِنْ صَلَّى بِدُونِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ قَضَى،
وَقِيلَ: إِنْ أَخْطَأَ، فَإِنَّ عَدَمَ التَّحَرِّي (صَلَّى) عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ لَأَدَّى إِلَى خُلُوِّ الْوَقْتِ عَنْ صَلَاةٍ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، كَعَادِمِ الطَّهُورَيْنِ (وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ)
وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ، إِحْدَاهُمَا: يُعِيدُ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَعَادِمٌ لِلدَّلِيلِ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ أَخْطَأَ أَعَادَ) لِفَوَاتِ الشَّرْطِ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ، وَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ
فإنْ لمْ يَجِدِ الأعْمَى مَن يُقَلِّدُهُ صَلَّى، وفي الإعادةِ وجهان. وهذه الطَّريقة هي الصَّحيحة، وعليها جماهيرُ الأصحابِ. وأطلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المَذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، لا يُعيدُ، لكنْ يَلْزَمُه التَّحَرِّي. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ أخْطَأ أعَادَ،
وَإِنْ أصَابَ فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
و «المنَوِّرِ». وصحَّحه في «التَّصْحِيحِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «النَّظْمِ»، و «الحاوِي الكبير». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
والثَّاني، يُعيدُ بكُلِّ حالٍ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقال ابن حامِدٍ: إنْ أخْطأ، أعادَ،
وإنْ أصَابَ، فعلى وَجْهَيْن. وأطْلق الأوْجُهَ الثَّلاثةَ في «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدتان؛ إحْداهما، قد تقدَّم أنَّا إذا قُلْنا: لا يُعيدُ. لابُدَّ مِنَ التَّحَرِّي،
فلو لم يتَحَرَّ وصلَّى، أعادَ إنْ أخْطأ، قولًا واحِدًا،
وكذا أن أصابَ. على الصَّحيحِ مِنَ وَمَنْ صَلَّى بالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ عَلِمَ أنَّهُ أخْطَأَ الْقِبْلَةَ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
المذهب. وفيه وَجْهٌ؛ لا يُعيدُ إنْ أصابَ. ذكرَه القاضي في «شَرْحِه الصَّغِرِ». الثَّانيةُ، لو تَحَرَّى المُجْتَهِدُ أو المُقَلِّدُ، فلم يَظْهَر له جهَةٌ، أو تعَذَّرَ التَّحَرِّي عليه؛ لكَوْنِه في ظُلْمَةٍ، أو كان به ما يَمْنَعُ الاجْتِهادَ، أو تَفاوتَتْ عندَه الأماراتُ، أو لضِيقِ الوَقْتِ عن زمَنٍ يَجْتَهِدُ فيه، صلَّى ولا إعادةَ عليه، سواءٌ كان أعْمَى أوْ بصِيرًا، حضرًا أوْ سَفْرًا. وهذا المذهبُ.
وعنه، يُعيدُ. وهو وَجْهٌ في «ابنِ تَمِيمٍ»، في المُجْتَهِدِ.
وقال أبو بَكَرٍ: المَحْبوسُ إذا لم يَعْرِفْ جِهَةً يُصَلِّي إليها، صلَّى على حسَبِ حالِه، ولا يعيدُ، إنْ كان في دارِ الحرْبِ،
وإنْ كَان في دارِ الإسْلام، فرِوايَتَان. وتقدَّم كلامُ التَّمِيمِيِّ، والشَّارِحِ، في المَحْبوسِ قريبًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.