فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن رَماه في الهَواءِ، فوَقَع على الأرضِ، فمات، حَلَّ) إذا رَمَى طائِرًا في الهواءِ، أو على شجرةٍ، أو جبَل، فوَقَع على الأرضِ، فماتَ به ، حَلَّ. وبه قال الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي.

٣٦٬٤٥٧

وقال مالِكٌ: لا يَحِلُّ، إلَّا أن تكونَ الجِراحَةُ مُوحِيَةً، أو يموتَ قبلَ سُقوطِه. وحَكَى ابنُ أبي موسى عن أحمدَ رِوايَةً نحوَ ذلك؛ لقولِه تعالى:{وَالْمُتَرَدِّيَةُ}. ولأنَّه اجْتَمَعَ المُبِيحُ والحاظِرُ، فَغُلبَ الحَظْرُ ، كما لو غَرِقَ. ولَنا، أنَّه صَيدٌ سَقَط بالإِصابَةِ سُقُوطًا لا يُمْكِنُ الاحْتِرازُ عن سُقُوطِه عليه، فوجَبَ أن يَحِلَّ، كما لو أصابَ الصَّيدَ فوقَع على جَنْبِه. ويُخالِفُ ما ذكروه،

٣٦٬٤٥٨

فإنَّ الماءَ يُمْكِنُ التَّحَوُّزُ عنه،

٣٦٬٤٥٩

بخلافِ الأرضِ.

٤٦٥٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ) أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ،

٢٣٬٢١٢

وَلَوْ عَبَّرَ بِالْعُلُوِّ لَعَمَّ، (فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ، حَلَّ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ زُهُوقُ رُوحِهِ بِالرَّمْيِ، لَا بِالْوُقُوعِ،

٢٣٬٢١٣

وَعَنْهُ: يَحِلُّ بِجَرْحٍ مُوحٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْمُتَرَدِّيَةُ} ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ سُقُوطَهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ، كَمَا لَوْ أَصَابَهُ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ، وَالْمَاءُ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ،

الإنصافالمرداوي

وإنْ رَماه في الْهَواءِ، فوَقَعَ على الأَرْضِ، فَماتَ، حَلَّ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ».

٣٨٬٥٥٦

وَإنْ رَمَى صَيدًا، فَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا لَا أَثَرَ بِهِ غَيرَ سَهْمِهِ، حَلَّ.

٣٨٬٥٥٧

وَعَنْهُ، إِنْ كَانَتِ الْجِرَاحُ مُوحِيَةً، حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا.

٣٨٬٥٥٨

وَعَنْهُ، إنْ وَجَدَهُ في يَوْمِهِ، حَلَّ، وَإلَّا فَلَا.

٣٨٬٥٥٩

وَإنْ وَجَدَ بِهِ غَيرَ أَثَرِ سَهْمِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أعَانَ عَلَى قَتْلِهِ، لَمْ يُبَحْ.

٣٨٬٥٦٠

وعنه، لا يحِلُّ إلَّا إذا كان الجُرْحُ مُوحِيًا. جزَم به في «الرَّوْضَةِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن رمى صيداً فغاب عنه ثم وجده ميتاً لا أثر به غير سهمه حل. وعنه: إن كانت الجراح موحية حل، وإلا فلا. وعنه: إن وجده في يومه حل، وإلا فلا. وإن وجد به غير أثر سهمه مما يحتمل أن يكون أعان على قتله لم يبح) .

١٥٬٣٣١

أما كون من رمى صيداً فغاب عن راميه ثم وجده ميتاً ولا أثر به غير سهمه يحل على المذهب سواء كانت الجراحة موحية أو لم تكن، وسواء وجده في يومه أو في غير يومه؛ فلعموم ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أفْتِنِي في سهمي. قال: ما ردّ عليكَ سهمكَ فكُل. قال: وإن تغيّبَ عني؟ قال: وإن تغيّب عنك ما لم تجدْ فيه أثراً غير سهمكَ، أو تجده قد ضلَّ».

رواه أبو داود.

وروى أبو داود بإسناده عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا رميتَ الصيدَ فأدركتَهُ بعد ثلاثٍ وسهمُكَ فيه فكُل ما لم يُنْتِن».

ولأن جرحه بسهمه سبب إباحته وقد وجد يقيناً، والمعارض له مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك.

١٥٬٣٣٢

وأما كونه يحل إذا كانت الجراح موحية ولا يحل إذا لم تكن موحية على روايةٍ؛ فلأن الجرح إذا كان موحياً ظهر إسناد الزهوق إليه،

١٥٬٣٣٣

وإذا لم يكن موحياً لم يظهر إسناد الزهوق إليه.

١٥٬٣٣٤

وأما كونه إذا وجده في يومه حل وإلا فلا في روايةٍ؛ فلما روي عن ابن عباس أنه قال:«إذا رميتَ فأقعصت فكُل، وإن رميتَ فوجدتَ فيه سهمكَ من يومِكَ أو ليلتِكَ فكُل، وإن غابَ عنكَ فلا تأكُل فإنّكَ لا تدري ما حدثَ فيه بعدَك». وقال:«ما أصميتَ فكُل وما أنميتَ فلا تأكُل».

قال الحكم: الإصماء: الأقعاص، والإنماء أن يغيب.

قال الشاعر: فهو لا تنمي رميته ... ماله لا عد من نفره والأول أولى؛ لما تقدم.

ولأن الظاهر موته بجرحه سواء كان موحياً أو لم يكن، وسواء غاب عنه يوماً أو أكثر؛ لأن التقدير أنه ليس به أثر غير أثر سهمه.

١٥٬٣٣٥

وأما حديث ابن عباس فيمكن حمله على الأولى جمعاً بينه وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم. على أنه لو كان بينهما تعارض لكان قول النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يجب اتباعه دون غيره.

١٥٬٣٣٦

فإن قيل: كلام النبي صلى الله عليه وسلم مطلق وكلام ابن عباس مقيد فيجب حمل المطلق على المقيد؛ لأن كلام ابن عباس يقع مبيناً لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم.

قيل: كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان هنا مطلقاً إلا أنه قد جاء مصرحاً بعدم اعتبار اليوم. وهو ما روى عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«إذا رميتَ الصيدَ فوجدته بعد يومين ليسَ فيه إلا أثرُ سهمِكَ فكُل».

١٥٬٣٣٧

وفي الجملة إذا لم يضبط ذلك باليوم فلا بد من ضبطه بأن تكون المدة يسيرة؛ لأن المدة إذا طالت ضعُف إسناد الزهوق إلى الجرح، وقد نبه الشرع على ذلك في الجملة؛ لأن في حديث عدي:«بعدَ يومٍ أو يومين»،

١٥٬٣٣٨

وفي حديث أبي ثعلبة:«فوجدَهُ بعدَ ثلاث»،

١٥٬٣٣٩

وفي حديث ابن عباس:«بعدَ يوم».

١٥٬٣٤٠

وأما كونه لا يحل إذا وجده وبه غير أثر سهمه مما يحتمل أن يكون أعان على قتله؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط في حل الصيد ذلك فقال في حديث عدي:«ليسَ به إلا أثرُ سهمك»،

١٥٬٣٤١

وفي حديث عمرو بن شعيب: «ما لم تجدْ فيه أثراً غيرَ سهمك» ،

١٥٬٣٤٢

وفي حديث عدي من رواية الدارقطني:«وإن وجدت به أثر غيركَ فلا تأكله فإنكَ لا تدري أقتلتهُ أنتَ أمْ غيرُك».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.