فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَف لا يَأْوي معها في دارٍ، يُرِيدُ جَفاءَها، ولم يَكُنْ للدَّارِ سَبَب هَيَّجَ يَمِينَه، فأَوَى معها في غيرِها، حَنِثَ) وهذه المسألةُ أيضًا مِن فُروعِ اعْتِبارِ النِّيَّةِ، وذلك أنَّه متى قَصَد جَفاءَها بتَرْكِ الأُويِّ معها، ولم يَكُنْ للدَّارِ أثَرٌ في يَمِينِه، كان ذِكْرُ الدَّارِ كعَدَمِه، وكأنَّه حَلَف لا يَأْوي معها،

٣٦٬٨٨٠

فإذا أوَى معها في غيرِها، حَنِثَ؛ لمُخالفَتِه ما حَلَف على تَرْكِه، وصارَ هذا بمَنْزِلَةِ سُؤالِ الأعْرابِيِّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: واقَعْتُ أهْلِي في نهارِ رَمضانَ. فقال:«أعْتِقْ رَقَبَةً». لَمَّا كان ذِكْرُه أهْلَه لا أثَرَ له في إيجابِ الكَفَّارَةِ، حذَفْناه مِن السَّبَبِ، وصارَ السَّبَبُ الوقاعَ، سَواءٌ كان للأهْلِ أو لغيرِهم .

٣٦٬٨٨١

وإن كان للدَّارِ أثَرٌ في يَمِينِه، مثلَ أنْ كان يَكْرَهُ سُكْناها، أو خُوصِمَ مِن أجْلِها، أو امْتُنَّ عليه بها, لم يَحْنَثْ إذا أَوَى معها في غيرِها؛ [لأنَّه قَصَدَ] بيَمِينِه الجَفاءَ في الدَّارِ بعَينِها، فلم يُخالِفْ ما حَلَف عليه.

٣٦٬٨٨٢

وإن عُدِمَ السَّبَبُ والنِّيَّةُ، لم يَحْنَثْ إلَّا بفِعْلِ ما تَناوَلَه لَفْظُه، وهو الأُويُّ معها في تلك الدَّارِ بعَينِها؛ لأنَّه يَجِبُ اتِّباعُ لَفْظِه، إذا لم يَكُنْ سَبَبٌ ولا نِيَّةٌ تَصْرِفُ اللَّفْظَ عن مُقْتَضاه، أو تَقْتَضِي زِيادَةً عليه، ومَعْنَى الأُويِّ الدُّخُولُ، فمتى حَلَف لا يَأْوي معها، فدَخَلَ معها الدَّارَ، حَنِثَ، قَلِيلًا كان لُبْثُهُما أو كثيرًا، قال اللهُ تعالى مُخْبِرًا عن فَتَى موسى:{إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ}. قال أحمدُ: كم كان ذلك إلَّا ساعَةً، أو ما شاءَ اللهُ.

يُقال: أَوَيتُ أنَا، وآوَيتُ غَيرِي. قال اللهُ تعالى:{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ}.

٣٦٬٨٨٤

فصل: وإنْ بَرّها بهَدِيَّةٍ أو غيرِها، أو اجْتَمَعَ معها فيما ليس بدارٍ ولا بَيتٍ، لم يَحْنَثْ، سَواءٌ كان للدَّارِ سَبَبٌ في يَمِينِه أو لم يَكُنْ؛ لأنَّه قَصَد جَفاءَها بهذا النَّوْعِ، فلم يَحْنَثْ بغيرِه.

٣٦٬٨٨٥

فإن حَلَف أن لا يَأْويَ معها في دارِ لسَبَبٍ، فزال السَّبَبُ المُوجِبُ ليَمِينِه، مثلَ أن كان السَّبَبُ امْتِنانَها بها عليه، فمَلَكَ الدَّارَ، أو صارت لغيرِها، فأوَى معها فيها، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين، مَضَى ذكْرُهما وتَعْلِيلُهما.

فصل: وإن حَلَفَ لا يدْخُلُ عليها بَيتًا، فدَخَلَ عليها فيما ليس ببَيتٍ، فحُكْمُه حُكْمُ المسألةِ التي قبلَها؛ إن قَصد جَفاءَها، ولم يَكُنْ للبَيتِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَه، حَنِثَ، وإلَّا فلا.

٣٦٬٨٨٦

وإنْ دَخَل على جماعَةٍ هي فيهم، يَقْصِدُ الدُّخولَ عليها معهم، حَنِثَ،

٣٦٬٨٨٧

وكذلك إن لم يَقْصِدْ شيئًا.

٣٦٬٨٨٨

وإنِ اسْتَثْناها بقَلْبه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَحْنَثُ، كما لو حَلَف أن لا يُسَلِّمَ عليها، فسَلَّمَ على جماعَةٍ هي فيهم، يَقْصِدُ بقَلْبه السَّلامَ على غيرِها، فإنَّه لا يَحْنَثُ.

٣٦٬٨٨٩

والثاني، يَحْنَثُ؛ لأنَّ الدُّخولَ فِعْلٌ لا يَتَمَيَّزُ، فلا يَصِحُّ تَخْصِيصُه بالقَصدِ، وقد وُجِدَ في حَقِّ الكلِّ على السواءِ، وهي منهم فيَحْنَثُ به، كما لو لم يَقْصِدِ اسْتِثْناءَها، وفارَقَ السَّلامَ، فإنَّه قَوْلٌ يَصِحُّ تَخْصِيصُه بالقَصْدِ، ولهذا يَصِحُّ أن يُقال: السلامُ عليكم إلَّا فُلانًا.

٣٦٬٨٩٠

[ولا يَصِحُّ أن يقولَ: دَخَلْتُ عليكم إلَّا فُلانًا]. ولأنَّ السَّلامَ قولٌ يَتَناوَلُ ما يَتَناوَلُه الضَّمِيرُ في «عليكم»، والضَّمِيرُ عامٌّ يَصِحُّ أن يُرادَ به الخاصُّ، فصَحَّ أن يُرادَ به مَن سِوَاها، والفِعْلُ لا يَتَأَتَّى هذا فيه.

٣٦٬٨٩١

وإنْ دَخَل بَيتًا لا يَعْلَمُ أنَّها فيه، فوَجَدَها فيه، فهو كالدُّخولِ عليها ناسِيًا، فيه رِوَايتان،

٣٦٬٨٩٢

فإنْ قُلْنا: لا يَحْنَثُ بذلك. فخَرَجَ حينَ عَلِمَ بها, لم يَحْنَثْ.

٣٦٬٨٩٣

وكذلك إن حَلَف لا يدخلُ عليها، فدَخَلَتْ هي عليه، فخَرَجَ في الحالِ، لم يَحْنَثْ.

٣٦٬٨٩٤

وإن أقامَ معها فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين، بِناءً على مَن حَلَف لا يدخلُ دارًا هو فيها، فاسْتَدامَ المُقامَ، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين.

٤٧٢٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَهَا فِي دَارٍ يُرِيدُ جَفَاءَهَا، وَلَمْ يَكُنِ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ، فَأَوَى مَعَهَا فِي غَيْرِهَا، حَنِثَ) أَوْ لَا عُدْتُ رَأَيْتُكِ تَدْخُلِينَهَا، يَنْوِي مَنْعَهَا، حَنِثَ،

٢٣٬٤٥٨

وَلَوْ لَمْ يَرَهَا لِمُخَالَفَتِهِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، وَمَعْنَى الْإِيوَاءِ: الدُّخُولُ، يُقَالُ: أَوَيْتُ أَنَا، وَآوَيْتُ غَيْرِي، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ}{وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ} فَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَهَا فِيمَا لَيْسَ بِدَارٍ، وَلَا بَيْتٍ، لَمْ يَحْنَثْ، سَوَاءٌ كَانَتِ الدَّارُ سَبَبَ يَمِينِهِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ، لِأَنَّهُ قَصَدَ جَفَاءَهَا بِهَذَا النَّوْعِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: أَقَلُّ الْإِيوَاءِ سَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فِيمَا لَيْسَ بِبَيْتٍ،

٢٣٬٤٥٩

فَإِنْ قَصَدَ جَفَاءَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ، حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ،

٢٣٬٤٦٠

فَإِنْ دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ هِيَ فِيهِمْ، يَقْصِدُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا، حَنِثَ،

٢٣٬٤٦١

وَكَذَا إِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا،

٢٣٬٤٦٢

وَإِنِ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ فَوَجْهَانِ، فَإِنْ دَخَلَ بَيْتًا لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا فِيهِ فَوَجَدَهَا فِيهِ، فَهُوَ كَالدُّخُولِ عَلَيْهَا نَاسِيًا، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ،

٢٣٬٤٦٣

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْنَثُ، فَأَقَامَ، فَهَلْ يَحْنَثُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ حَلَفَ لا يَأَوي مَعَها في دارٍ، يُريدُ جَفاءَها، ولم يَكُنْ للدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَه، فأوَى مَعَها في غَيرِها، حَنِثَ.

٣٩٬٠١٦

وكذا لو حَلَفَ، فقال: لا عُدْتُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رأيتُكِ تدْخُلِينَها. ينْوي منْعَها، حَنِثَ ولو لم يرَها. ونقَل ابنُ هانِئٍ، أقَلُّ الإيواءِ ساعَةٌ. وجزَم به في «التّرْغيبِ».

٣٩٬٠١٧

وَإنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أنْ لَا يَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ فَعُزِلَ، أوْ عَلَى زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا، أوْ عَلَى عَبْدِهِ فَأعْتَقَهُ، وَنَحْوه، يُرِيدُ مَا دَامَ كَذَلِكَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ.

٣٩٬٠١٨

وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، انْحَلتْ أيضًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأنَّ الْحَال تَصْرِفُ الْيَمِينَ إِلَيهِ. وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ السَّبَبَ إِذَا كَانَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، عَمَّمْنَاهَا بِهِ،

٣٩٬٠١٩

وَإِنِ اقْتَضَى الْخُصُوصَ، مِثْلَ مَنْ نَذَرَ لَا يدخلُ بَلَدًا؛ لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ، فَزَال الظُّلْمُ، فَقَال

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا يأوي معها في دار يريد جفاءها ولم يكن للدار سبب هيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث) .

١٥٬٥٨٩

أما كون من حلف بما ذكر يريد جفاء المحلوف عليها يحنث إذا أوى معها في غير دار في الجملة؛ فلأن القصد جفاؤها، ولم يحصل في غير دار.

١٥٬٥٩٠

وأما كون ذلك يشترط فيه أن لا يكون للدار سبب هيج يمينه؛ فلأن الدار إذا كان لها سبب هيج يمينه فأوى معها في غيرها لا يحنث. وصرح به في المغني وعلله بأنه قَصَد جفاء زوجته في مكان مخصوص ولم يخالف ما حلف عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.