فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ومَن حَلَفَ لا يَتَكَفَّلُ بمالٍ، فكَفَلَ ببَدَنٍ، فقال أصحابُنا: يَحْنَثُ؛ لأنَّ المال يَلْزَمُه بكَفالتِه إذا تَعَذَّرَ إحْضارُ المَكْفولِ به. قال شَيخُنا : والقياسُ أَنه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه لم يَكْفُلْ بمالٍ، وإنَّما يَلْزَمُه المالُ بتَعَذر إحْضارِ المَكْفُولِ به،

٣٧٬٢٨١

وأمَّا قبلَ ذلك فلا يَلْزَمُه، ولأنَّ هذا لا يسَمَّى كَفالةً بالمالِ،

٣٧٬٢٨٢

ويَصِحُّ نَفْيُها عنه، فيقالُ: ما تَكَفَّلَ بمالٍ، إنَّما تَكَفَّلَ بالبَدَنِ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ.

٤٧٨٦ - مسألة: (وإن حَلَف لَيَقْضِيَنَّه حَقَّه، فأبْرَأه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين) وذلك مَبْنِيٌّ على ما إذا حَلِف على فِعْلِ شيءٍ، فتَلِفَ قبلَ فِعْلِه، وفيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَحْنَثُ؛ لأنَّه لم يَفْعَلْ ما حَلَف عليه.

٣٧٬٢٨٣

والثاني، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه مُنِعَ من فِعْلِه، فأشْبَهَ المُكْرَهَ على فِعْلِ ما حَلَف على [تَرْكِ فِعْلِه]، وقد ذَكَرْنا ذلك في مَن حَلَف ليَضْرِبَنَّ غُلامَه غَدًا ، فتَعَذَّرَ ضَرْبُه.

٤٧٨٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لِيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فَأَبْرَأَهُ) مِنْهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ (فَهَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا إِذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَتَلِفَ قَبْلَ فِعْلِهِ.

أَحَدُهُمَا: الْحِنْثُ، لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْقَضَاءِ، وَالْإِبْرَاءُ لَيْسَ بِقَضَاءٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: مَا قَضَانِي حَقِّي، وَإِنَّمَا أَبْرَأْتُهُ مِنْهُ.

٢٣٬٧٢٠

وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ: عَدَمُهُ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْقَضَاءِ حُصُولُ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ، فَلَا يَحْنَثُ،

٢٣٬٧٢١

وَفِي التَّرْغِيبِ: أَصْلُهُمَا إِذَا مُنِعَ مِنَ الْإِيفَاءِ فِي غَدٍ كَرْهًا لَا يَحْنَثُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ فِيهِمَا الْخِلَافَ

الإنصافالمرداوي

وإنْ حلَف ليَقْضِيَنَّه حَقَّه غَدًا، فقَضاه قبلَه، لم يَحْنَثْ إذا قصَد أنْ لا يُجاوزَه. قوْلًا واحدًا.

٣٨٬٩٩٨

وكذا لا يحْنَثُ أيضًا إذا كان السَّبَبُ يقْتَضِيه، وإلَّا حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعندَ القاضي، [وأصحابِه، لا يَحْنَثُ ولو كانَ السَّبَبُ لا يقْتَضِيه أيضًا. وتقدَّم كلامُ الزَّرْكَشِيِّ ونقْلُه]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

٣٨٬٩٩٩

[فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكمِ]، لو حلَف لآكُلَنَّ شيئًا غَدًا، أو لأَبِيعَنَّه، أو لأفْعَلنَّه.

٣٩٬٠٠٠

فأمَّا إنْ حلَف لأقْضِيَنَّه حقَّه غَدًا. وقصَدَ مَطْلَه، فقَضاه قبلَه، حَنِثَ.

٣٩٬٠٠١

وَإنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ إلَّا بِمِائَةٍ، فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ، لَمْ يَحْنَثْ،

٣٩٬٠٠٢

وَإنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ حَنِثَ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٩٬٠٠٣

وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، وَنَوَى الْيَوْمَ، لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّخُولِ في غَيرِهِ.

وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنَّه حَقَّه فأَبْرَأَه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ. صححه في «التصْحيحِ». وجزَم به في وَإنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَقَضَى وَرَثَتَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.

٣٩٬٣٧٣

وَقَال الْقَاضِي: يَحْنَثُ.

«الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّاني، يَحْنَثُ.

٣٩٬٣٧٤

قال في «الهِدايةِ»: بِناءً على ما إذا أُكْرِهَ، ومُنِعَ مِنَ القَضاءِ في الغَدِ، هل يَحْنَثُ؟ على رِوايتَين. قال الشَّارِحُ: وهذَان الوَجْهان مَبْنِيَّان على ما إذا حلَف على فِعْلِ شيءٍ، فتَلِفَ قبلَ فِعْلِه.

٣٩٬٣٧٥

قال في «الفُروعِ»: وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنَّه حقه في غَدٍ، فأَبْرَأَه اليومَ،

٣٩٬٣٧٦

وقيل: مُطْلَقًا. فقيلَ: كمَسْألَةِ التَّلَفِ.

٣٩٬٣٧٧

وقيل: لا يَحْنَثُ في الأصحِّ.

٣٩٬٣٧٨

وقال في «التَّرْغيبِ»: أصْلُهما إذا مُنِعَ مِن الإيفاءِ في الغَدِ كَرْهًا، لا يَحْنَث على الأصحِّ. وأطْلَقَ في «التَّبصِرَةِ» فيهما الخِلافَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف ليقضينّه حقه فأبرأه فهل يحنث؟ على وجهين. وإن مات المستحقّ فقضى ورثته لم يحنث، وقال القاضي: يحنث. وإن باعه بحقه عرْضاً لم يحنث عند ابن حامد، وحنث عند القاضي. وإن حلف ليقضينّه حقه عند رأس الهلال فقضاه عند غروب الشمس في أول الشهر برّ) .

١٥٬٧٩٢

أما كون من حلف ليقضينّ غريمه حقه فأبرأه يحنث على وجه؛ فلأن الحلف على القضاء، والإبراء ليس بقضاء. بدليل أنه يصح أن يقال: ما قضاني حقي وإنما أبرأته منه.

١٥٬٧٩٣

وأما كونه لا يحنث على وجه؛ فلأن الغرض من القضاء حصول البراءة فإذا أبرأه فقد حصل مقصود يمينه. فيجب أن لا يحنث.

١٥٬٧٩٤

وأما كونه إذا مات المستحقّ فقضى ورثته لا يحنث وهو قول أبي الخطاب؛ فلأن قضاء الورثة قائم مقام قضائه في إبراء ذمته. فكذلك يجب أن يقوم مقامه في البرّ في يمينه.

١٥٬٧٩٥

وأما كونه يحنث على قول القاضي فكما لو حلف ليضربنّ عبده في غد فمات العبد قبل الغد.

١٥٬٧٩٦

وأما كونه إذا باعه بحقه عرْضاً لا يحنث عند ابن حامد؛ فلأن الغرض البراءة وهي حاصلة بذلك.

١٥٬٧٩٧

وأما كونه يحنث عند القاضي؛ فلأن الحلف على قضاء الحق ولم يوجد.

١٥٬٧٩٨

وأما كون من حلف ليقضينّ غريمه حقه عند رأس الهلال فقضاه عند غروب الشمس في أول الشهر يبرّ؛ فلأن ذلك هو الوقت المحلوف فيه.

١٥٬٧٩٩

فإذا قضاه فيه وجب حصول البر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.