وَلَا يَصِحُّ فِي مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ،
الشروح عليها
مسألة: (ولا يصِحُّ في مُحَالٍ ولا واجِبٍ، فلو قال: للهِ عليَّ صومُ أَمْسِ. أو: صَوْمُ رمضانَ. لم يَنْعَقِدْ) لا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ المُسْتَحيلُ، كصَوْمِ أمسِ، ولا يُوجِبُ شيئًا؛ لأنَّه لا يُتَصَوَّرُ انْعِقادُه، ولا الوَفاءُ به؛ لأنَّه لو حَلَف على فِعْلِه، لم تَلْزَمْه كَفَّارَة، فالنَّذْرُ أوْلَى. قال شيخُنا : وعَقْدُ البابِ في الصَّحيحِ مِن المذهبِ، أنَّ النَّذْرَ كاليَمِينِ، ومُوجَبُه مُوجَبُها، إلَّا في لُزُوم الوفاء به، إذا كان قُرْبَةً و أمْكَنَه فِعْلُه، ودَليلُ هذا الأصْلِ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأختِ عُقْبَةَ، لمَّا نَذَرَتِ المَشْيَ ولم تُطِقْهُ:«وَلْتُكَفِّرْ يَمِينَهَا».
وفي روايةٍ:«فَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ». قال أحمدُ: إليه أذْهَبُ. وعن عُقْبَةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ». أخْرَجَه مسلمٌ . وقولُ ابنِ عباس في التي نَذَرَتْ ذَبْحَ ابْنِها: كَفِّرِي يَمِينَكِ . ولأنَّه قد ثَبَت أنَّ حُكْمَه حكمُ اليَمِينِ في أحَدِ أقْسامِه وهو نَذْرُ اللَّجاجِ ، فكذلك في سائِرِه، سِوَى ما اسْتَثْناه الشَّرْعُ.
فإن نَذَرَ واجِبًا، كالصلاةِ المَكْتُوبَةِ، فقال أصْحابُنا: لا يَنْعَقِدُ نَذْرُه. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ، لأنَّ النَّذْرَ التِزامٌ،
ولا يَصِحُّ التزامُ ما هو لازمٌ له. ويَحْتَمِلُ أن ينعقدَ نذْرُه مُوجِبًا لكَفَّارَةِ يَمِين إن تَرَكَه، كما لو حَلَف لا يَفْعَلُه ففَعَلَه،
فإنَّ النَّذْرَ كاليَمِينِ، وقد سَمَّاه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَمِينًا، ولذلك لو نَذَرَ مَعْصِيَةً أو مُباحًا، لم يَلْزمْه، ويُكَفِّرُ إذا لم يَفْعَلْه. ٤٧٩٦ -
(وَلَا يَصِحُّ فِي مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ، فَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ، أَوْ صَوْمُ رَمَضَانَ، لَمْ يَنْعَقِدْ) وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الْمُسْتَحِيلِ، كَصَوْمِ أَمْسِ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُهُ، وَالْوَفَاءُ بِهِ أَشْبَهَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ،
وَقِيلَ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ، وَمُوجِبُهُ مُوجِبُهَا، إِلَّا فِي لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ إِذَا كَانَ قُرْبَةً، وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأُخْتِ عُقْبَةَ، لَمَّا نَذَرَتِ الْمَشْيَ، وَلَمْ تُطِقْهُ، فَقَالَ:«لِتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا، وَلْتَرْكَبْ» ،
وَفِي رِوَايَةٍ: «وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا:«كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْيَمِينِ فِي أَحَدِ أَقْسَامِهِ، وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ، فَكَذَلِكَ فِي سَائِرِهِ، سِوَى مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ الْوَاجِبِ، كَصَوْمِ رَمَضَانَ، قَالَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، لِأَنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ،
وَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مَا هُوَ لَازِمٌ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِكَفَّارَةِ يَمِينٍ إِنْ تَرَكَهُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ فَفَعَلَهُ،
فَإِنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ.
فَرْعٌ: مَنْ نَذَرَ فِعْلَ وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ أَوْ مُبَاحٍ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ، مَعَ بَقَاءِ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ، وَالْكَرَاهَةِ، وَالْإِبَاحَةِ بِحَالِهِنَّ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ،
وَعَنْهُ: أَنَّهُ لَاغٍ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
[أَقْسَامُ النَّذْرِ] [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّذْرُ الْمُطْلَقُ]
ولا يَصِحُّ في مُحالٍ ولا واجِبٍ، فلو قال: للهِ عليَّ صَوْمُ أمْسِ، أو صَوْمُ رَمَضانَ. لم يَنْعَقِدْ. لا يصِحُّ النَّذْرُ في مُحالٍ ولا واجِبٍ. على الصَّحيحِ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ. وعليه الأصحابُ. قاله المُصِّنفُ وغيرُه. وحَكَى في «المُغْنِي» احْتِمالًا، وجعَلَه في «الكافِي» قِياسَ المذهبِ؛ يَنْعَقِدُ النَّذْرُ في الواجِبِ، وتجِبُ الكفّارَةُ إنْ لم يفْعَلْه.
وقال في «المُغْنِي» في مَوْضِعٍ: قِياسُ قولِ الخِرَقِيِّ الانْعِقادُ، وقولِ القاضي عدَمُه. انتهى. وذكَر قى «الكافِي» احْتِمالًا بوُجوبِ الكفّارَةِ في نَذْرِ المُحالِ، كيَمِينِ الغَمُوسِ. ويأْتِي، إذا نذَر صَوْمَ نِصْفِ يومٍ. وَالنَّذْرُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى خَمْسَةِ أقْسَامٍ؛ أحَدُهَا، النَّذْرُ الْمُطْلَقُ؛ وَهُوَ أنْ يَقُولَ: لِلهِ عَلَيَّ نَذْرٌ. فَتَجِبُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
قال: (ولا يصح في محال ولا واجب. فلو قال: لله عليَّ صوم أمس أو صوم رمضان لم ينعقد) .
أما كون النذر لا يصح في المحال؛ فلأنه لا يتصور انعقاده فيه. فلم يصح فيه؛ كاليمين التي لا يمكن انعقادها.
وأما كونه لا يصح في واجب؛ فلأن النذر التزام، والتزام اللازم لا يصح.
وأما كون من قال: لله عليَّ صوم أمس أو صوم رمضان لا ينعقد؛ فلما تقدم من أن النذر لا يصح في محال ولا واجب، وصوم أمس محال، وصوم رمضان واجب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.