وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ درْهَمانِ وثَلاثةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ. فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَيْن) أحدُهما، يَصِحُّ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ يَعُودُ إلى الجُمْلَتَيْنِ، وهو أقَلُّ مِن النِّصْفِ. والثانى، لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يَعُودُ إلى أقْرَبِ المَذْكُورَيْنِ، فيكونُ اسْتِثْناءَ أكْثَرَ مِن النِّصْفِ.
٥١٤٥ - مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ درْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا درْهَمًا) أو ثَلاثةٌ ودِرْهَمانِ إلَّا دِرْهَمَيْنِ، أو: ثَلاثةٌ ونِصْفٌ إلَّا نِصْفًا، أو: إلّا دِرْهَمًا. أو خَمْسةٌ وتِسْعُونَ إلَّا خَمْسةً. لم يَصِحَّ الاسْتِثْناءُ، ولَزِمَه جميعُ ما أقَرَّ به قبلَ الاسْتِثْناءِ. وهذا قولُ الشّافِعِىِّ. وهو الذى يَقْتَضِيه مذهبُ أبى حنيفةَ. وفيه وجهٌ آخَرُ، أنَّه يَصِحُّ؛ لأَنَّ الواوَ العاطِفةَ تَجْمَعُ بينَ العَدَدَيْنِ، وتَجْعَلُ الجُمْلَتَينِ كالجُمْلَةِ الواحدةِ. وعندنا أنَّ الاستِثناءَ إذا تَعَقَّبَ جُمَلًا مَعْطُوفًا بعضُها على بعض بالواوِ، عادَ إلى جَميعِها، كقَوْلِنا في قولِه تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} : إنَّ الاسْتِثْناءَ عادَ إلى الجُمْلَتَينِ،
فإذا تابَ القاذِفُ قُبِلَتْ شَهادَتُه.
ومِن ذلك قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا يَؤُّمَّنَّ الرَّجُلُ الرجُلَ في سُلْطَانِه، ولا يَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِه إلَّا بِإذْنِه» . قال شيخُنا : والأَوَّلُ أَوْلَى؛ لأن الواوَ لم تُخْرِجِ الكَلامَ مِن أن يكونَ جُمْلَتينِ، والاسْتِثناءُ يَرْفَعُ إحداهما جَمِيعًا ، ولا نَظِيرَ لهذا في كَلامِهم، ولأَنَّ صِحَّةَ الاسْتِثناءِ تَجْعَلُ إحْدَى الجُمْلتينِ مع الاسْتِثْناءِ لَغْوًا؛ لأنَّه أثْبَتَ شيئًا بلَفْظٍ مُفْرَدٍ، ثم رَفَعَه كلَّه، فلا يَصِحُّ، كما لو اسْتَثْنَى منها هى غيرُ مَعْطُوفةٍ على غيرِها.
فأمّا الآيةُ والخَبَرُ، فإنَّ الاسْتِثْناءَ لم يَرْفَعْ إحْدَى الجُملتينِ، إنَّما أخْرَجَ مِن الجُمْلتينِ معًا مَن اتَّصَفَ بصِفَةٍ، فنَظِيرُه قولُه للبَوّابِ: مَن جاءَ يَسْتَأْذِنُ فأْذنْ له، وأعْطِه دِرْهمًا إلَّا فُلانًا. ونَظِيرُ مسألَتِنا ما لو قال: أكْرِمْ زَيْدًا وعَمْرًا إلَّا عَمْرًا.
٥١٤٦ - مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ خَمْسةٌ إلَّا درْهَمَيْنِ ودِرْهَمًا. لَزِمَتْه الخَمْسةُ، في أحَدِ الوَجْهينِ) لأنَّه اسْتَثْنَى أكْثَرَ مِن النِّصْفِ (وفى الآخَرِ، تَلْزَمُه ثلاثةٌ)
ويَبْطُلُ الاسْتِثْناءُ الثانى. ٥١٤٧ -
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا. فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) .
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْعَطْفَ جَعَلَ الْجُمْلَتَيْنِ كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَادَ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَيْهِمَا.
كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ، فَيَصِيرُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأُولَى دِرْهَمَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ.
وَفِي الثَّانِيَةِ: دِرْهَمًا مِنْ دِرْهَمَيْنِ، وَذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الْأَكْثَرِ فِيهِمَا، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ النِّصْفُ، وَفِيهِ الْخِلَافُ إِلَّا أَنْ يُزَادَ فِيهِ دِرْهَمٌ آخَرُ.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ يَرْفَعُ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ إِلَى مَا يَلِيهِ مُتَيَقَّنٌ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ.
فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ قَدِ اسْتَثْنَى الْأَكْثَرَ أَوِ الْكُلَّ، وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ.
وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى. وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْخَبَرِ لَمْ يَرْفَعْ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ مَعًا مِنَ النِّصْفِ نِصْفَهُ.
وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْكُلِّ،
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَمِلَ بِهَا.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا. لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُمَا صَارَا كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، كَالزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ. (وَفِي الْآخَرِ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُمَا لَا يَصِيرَانِ جُمْلَةً، فَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي ; لِئَلَّا يَكُونَ مُسْتَثْنِيًا لِلْأَكْثَرِ.
[الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ]
وإنْ قال: أنْتِ طالقٌ ثَلاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ. طلُقَتْ ثلاثًا. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به القاضى فى «الجامِعِ الكَبيرِ»،
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً. فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وصاحِبُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: تطْلُقُ ثلاثًا فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ».
وقيل: تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن. اخْتارَه القاضى، نقَلَه عنه فى «الفُصولِ». وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وإنْ قال: له علىَّ دِرْهَمان وثَلَاثةٌ إلَّا درْهَمَيْن. أَوْ: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا. فهل يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ؟ عَلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، إذا قال: له علىَّ دِرْهَمان وثَلَاثةٌ إلَّا دِرْهَمَيْن. لم يصِحَّ الاسْتِثْناءُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لرَفْعِ إحْدَى الجُمْلَتَيْن. قال فى «الفُروعِ»: لم يصِحَّ فى الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ: وهذا أَوْلَى. ورَدَّ غيرَه. . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنَ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ بواوٍ يَرْجِعُ إلى الكُلِّ. قال فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: صحَّحَ جماعَةٌ أنَّ الاسْتِثْناءَ فى المسْألتَيْن لا يصِحُّ. وما قالُوه ليس بصحيحٍ، على قاعِدَةِ المذهبِ، بل قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صِحَّةَ الاسْتِثْناءِ. وأمَّا إذا قال: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا .
فإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، فهنا لا يصِحُّ بطَريقٍ أوْلَى،
وإنْ قُلْنا: يصِحُّ. فيَتَوَجَّهُ فيها وَجْهان، كالتى قبلَها. هذا ما ظهَرَ لى،
وإنْ كان ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ والمَجْدِ الإطْلاقَ. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: والاسْتِثْناءُ بعدَ العَطْفِ بواوٍ يَرْجِعُ الى الكُلِّ.
وقيل: إلى ما يَلِيه. فلو قال: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا. فدِرْهَمٌ على الأَوَّلِ إنْ صحَّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، وإلَّا فاثْنان. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بأنَّه يَلْزَمُه دِرْهَمان. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ». قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: وهو أَوْلَى. وصحَّح أنَّ الاسْتِثْناءَ لا يرْجِعُ إلى الجميعِ، ورَدَّ قولَ مَنْ قال: إنَّه يرْجِعُ إلى الجميعِ. ولُزومُ دِرْهَمَيْن فى هذه وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا.
لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، تَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ.
المَسْألَةِ هو المذهبُ.
قال: (وإذا قال: له عليّ درهمان وثلاثة إلا درهمين، أو له عليّ درهم ودرهم إلا درهماً: فهل يصح الاستثناء؟ على وجهين) .
أما كون الاستثناء فيما ذكر يصح في وجهٍ؛ فلأن الواو في قوله: درهمان وثلاثة،
وفي قوله: درهم ودرهم يجعل الجملتين جملة واحدة. فيصير الاستثناء في المسألة الأولى درهمين من خمسة،
وفي الثانية درهماً من درهمين، وذلك استثناء صحيح؛ لأنه أقل من الأكثر فيهما.
وأما كونه لا يصح على وجهٍ؛ فلأن الاستثناء يحتمل أن يعود إلى الجملة التي ثلاثة. فيكون درهمين من ثلاثة، ودرهم من درهم، وذلك لا يصح؛ لأنه في المسألة الأولى استثنى الأكثر،
وفي الثانية استثنى الكل.
قال: (وإن قال: له عليّ خمسة إلا درهمين ودرهماً لزمه الخمسة في أحد الوجهين، وفي الآخر يلزمه ثلاثة) .
أما كون قائل ما ذكر يلزمه الخمسة في وجهٍ؛ فلأن الواو في قوله: ودرهماً جعل معنى الكلام كقوله: عليّ خمسة إلا ثلاثة، واستثناء الثلاثة من الخمسة لا يصح فيبقى قوله: عليّ خمسة على موجب إقراره السالم عن معارضة الاستثناء.
وأما كونه يلزمه ثلاثة في وجهٍ؛ فلأنه استثنى من الخمسة درهمين فيبقى ثلاثة.
فإن قيل: إنما استثنى درهمين ودرهماً.
قيل: يجب أن لا يصح العطف؛ لئلا يكون مستثنياً للأكثر.
قال: (ويصح الاستثناء من الاستثناء،
فإذا قال: له عليّ سبعة إلا ثلاثة إلا درهماً يلزمه خمسة.
وإن قال: له عليّ عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهماً لزمه عشرة في أحد الوجوه،
وفي الآخر يلزمه ستة، وفي الآخر سبعة،
وفي الآخر ثمانية).
أما كون الاستثناء من الاستثناء يصح؛ فلأنه إذا صح الاستثناء. فلأن يصح الاستثناء من الاستثناء بطريق الأولى؛ لأن الاستثناء إبطال، والاستثناء منه رجوع إلى موجب الإقرار.
وأما كون من قال: له عليّ سبعة إلا ثلاثة إلا درهماً يلزمه خمسة؛ فلأن السبعة بقي منها أربعة؛ لأنه خرج منها ثلاثة بالاستثناء، وعاد بالاستثناء من الاستثناء درهم.
فإذا ضممته إلى الأربعة صار المجموع خمسة.
وأما كون من قال: له عليّ عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهماً فيه الوجوه المذكورة؛ فلأن ذلك مبني على استثناء النصف، وعلى أنه إذا بطل الاستثناء هل يبطل الاستثناء من الاستثناء؟
وفيهما خلاف: أما الخلاف في استثناء النصف فقد تقدم ذكره.
وأما بطلان الاستثناء من الاستثناء؛ فلأنه تابع للاستثناء ومتعين به. فوجب بطلانه ببطلانه.
وأما عدم بطلانه؛ فلأنه إذا بطل الاستثناء ولي الاستثناء من الاستثناء المستثنى منه. فيجب أن يعمل عمله؛ كما لو لم يكن بينهما شيء.
ولأن الفاسد وجوده كعدمه، وإذا كان كذلك وجب أن يكون حكم الاستثناء من الاستثناء حكم ما ولي الاستثناء منه.
فعلى قولنا لا يصح استثناء النصف
ويبطل الاستثناء من الاستثناء يلزمه عشرة؛ لأنه استثنى منها خمسة وذلك لا يصح؛ لأنه النصف،
وإذا لم يصح الاستثناء بطل الاستثناء من الاستثناء فيبقى قوله: عشرة سالماً عن المعارض.
وعلى قولنا: يصح استثناء النصف ولا يبطل الاستثناء من الاستثناء ببطلان الاستثناء يلزمه ستة؛ لأنه إذا صح استثناء الخمسة من العشرة بقي خمسة، واستثناء الثلاثة من الخمسة لا يصح؛ لكونها أكثر فيبطل. ويلي قوله: إلا درهمين قوله: إلا خمسة وهو استثناء صحيح؛ لأنه أقل من النصف.
وإذا صح استثناء ذلك عاد من الخمسة الخارجة درهمان خرج منها درهم بقوله: إلا درهماً بقي درهم فإذا ضممته إلى الخمسة الباقية أول مرة صار المجموع ستة.
وعلى قولنا: لا يصح استثناء النصف ولا يبطل الاستثناء من الاستثناء يلزمه سبعة؛ لأن استثناء الخمسة لا يصح؛ لأنها نصف، واستثناء الدرهمين من الثلاثة لا يصح؛ لأنهما أكثر، واستثناء الدرهم من الدرهمين لا يصح؛ لأنه نصف. بقي قوله: إلا ثلاثة صحيحاً فيصير بمنزلة قوله: له عليّ عشرة إلا ثلاثة وفي ذلك يلزمه سبعة فكذلك هاهنا.
وعلى قولنا: لا يصح استثناء النصف
ويبطل الاستثناء من الاستثناء ببطلان الاستثناء يلزمه ثمانية؛ لأن استثناء الخمسة لا يصح؛ لأنها نصف المستثنى منه،
وإذا لم يصح ذلك ولي المستثنى منه قوله إلا ثلاثة. فينبغي أن يعمل عمله. لكن وليه قوله: إلا درهمين، وذلك لا يصح؛ لأنه أكثر،
وإذا لم يصح ولي قوله: إلا درهماً قوله: إلا ثلاثة فعاد منها درهم للسبعة الباقية فيصير مجموع الباقي ثمانية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.