أَرْكَانُ الصَّلَاةِ اثْنَا عَشَرَ الْقِيَامُ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى وَالتَّرْتِيبُ
الشروح عليها
قال رحمه الله: (أرْكان الصلاةِ اثْنا عَشَرَ، القِيامُ، وتَكبيرَة الإحْرامِ، وقِراءَة الفاتِحَةِ، والرُّكُوعُ، والاعْتِدالُ عنه، والسُّجُودُ، والجُلوسُ بينَ السَّجْدَتَيْن، والطُّمَأْنِينَة في هذه الأفْعالِ، والتَّشَهُّدُ الأخِيرُ، والجُلُوسُ له، والتَّسْلِيمَةُ الأُولَى، والتَّرْتِيبُ، مَن تَرَك منها شيئًا عَمْدًا بَطَلَتْ صلاتُه) المَشْروعُ في الصلاةِ قِسْمانِ، واجِبٌ، ومَسْنُونٌ، والواجِبُ يَنْقَسِمُ إلى قِسْمَيْن، أحَدُهُما، لا يَسْقُطُ في عَمْدٍ ولا سَهْوٍ، وهي الأرْكانُ التى ذَكَرَها المُصَنِّفُ، إلَّا أنَّ قِراءَةَ الفاتِحَةِ إنَّما تَجِبُ على الإمامِ والمُنْفَرِدِ، والقِيامُ يَسْقُطُ في النّافِلَةِ،
وفي وُجُوب بعضِها اخْتِلافٌ ذَكَرْناه. وقد ذَكَرْنا أدِلَّتَها في أثْناءِ البابِ سِوَى التَّرتِيبِ، ويَدُلُّ عليه أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّاها مُرَتَّبَةً، وقال:«صَلُّواْ كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي». وقد دَلَّ على وُجُوب أكْثَرها ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- دَخَل المَسْجِدَ، فدَخَلَ رَجُلٌ فصَلَّى، ثم جاء فسَلَّمَ على النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فقال:«ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». [فرَجَعَ فصَلَّى كما صَلَّى، ثم جاء فسَلَّمَ على النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فقال:«ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»] ، ثَلاثًا.
فقال: والذى بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أُحْسِنُ غيرَه، فعَلِّمْنِي. قال: «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبَّر، ثُم اقْرَأ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِن رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، [ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا]، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاِتكَ كُلِّهَا». مُتَّفَقٌ عليه . وزاد مسلمٌ:«إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَأسْبغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ استقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّر». فدَلَّ ذلك على أنَّ هذه المُسَمّاةَ فِي الحديثِ لا تَسْقُط بحالٍ، فإنَّها لو سَقَطَتْ لسَقَطَتْ عن الأعرْابِيِّ لجَهْلِه بها، والجاهِلُ كالنّاسِي.
فأمّا أحْكامُ تَرْكِها، فإن كان عَمْدًا بَطَلَتْ صلاتُه في الحالَ،
وإن كان سَهْوًا، ثم ذَكَرَه في الصلاةِ أتَى به على ما سَنَذْكُرُه، إن شاء اللهُ.
وإن لم يَذْكُره حتَّى سَلَّمَ وطال الفَصْلُ، بَطَلَتِ الصلاةُ،
وإن لم يَطُلِ الفَصْلُ بَنَى على ما مَضَى مِن صلاِته. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ جَماعَةٍ. وهو قولُ الشافعيِّ.
وقال بعضُ أصحابِنا: متى لم يَذْكُرْه حتَّى سَلَّمَ، بَطَلَتْ صلاتُه.
وقال الأوْزاعِيُّ في مَن نَسِيَ سَجْدَةً مِن صلاةِ الظُّهْرِ فذَكَرَها في صلاةِ العَصْرِ: يَمْضى في صلاِته،
فإذا فَرَغ سَجَدَها. ولَنا على أنَّ الصلاةَ لا تَبْطُلُ مع قُرْبِ الفَصْلِ، أنَّه لو تَرَك رَكْعَةً، أو أكْثَرَ ، وذَكَر قبلَ طُولَ الفَصْلِ، أتَى بما تَرَك ولم تَبْطُلُ صلاتُه إجماعًا. وقد دَلَّ على ذلك حديثُ ذى اليَدَيْن .
فإذا تَرَك رُكْنًا واحِدًا، فَأوْلَى أنْ لا تَبْطلَ. والدَّلِيلُ على أنَّ الصلاةَ تَبْطُلُ بطُولِ الفَصْلِ، أنَّه أخَلَّ بالمُوالاةِ، فبَطَلَتْ صلاتُه، كما لو ذَكَرَ في يومٍ ثانٍ. والمَرْجِعُ في طُولِ الفَصْلِ إلى العُرْفِ. وبه قال بعضُ الشافعيَّةِ.
وقال بَعْضُهم: الفَصْلُ الطوِيلُ قَدْرُ رَكْعَةٍ. وهو نَصُّ الشافعيِّ.
وقال الخِرَقِيُّ، في سُجُودِ السَّهْوِ: إذا تَرَكَه، يَسْجُدُ ما كان في المَسْجِدِ؛ لأنَّه مَحَلٌّ للصلاةِ، فيُحَدُّ قُرْبُ الفَصْلِ وبُعْدُه به. والأوْلَى حَدُّه بالعُرْفِ؛ لأنَّه لا حَدَّ له في الشَّرْعِ، فرُجِعَ فيه إلى العُرْفِ، كسائِرِ مالا حَدَّ له،
ولا يَجُوزُ التَّقْدِيرُ بالتَّحَكُّمِ.
فصل: ومتى كان المَتْرُوكُ سَلامًا أتَى به فحَسْبُ،
وإن كان تَشَهُّدًا أتَى به وبالسلامِ،
وإن كان غيرَهما أتَى برَكْعَةٍ كامِلَةٍ.
وقال الشافعيُّ: يَأْتِي بالرُّكْنِ وبما بعدَه لا غيرُ. ويَأتِي الكَلامُ عليه إن شاء اللهُ. وتَخْتَصُ تَكْبيرَةُ الإِحرامِ مِن بينِ سائِرِ الأرْكانِ، بأنَّ الصلاةَ لا تَنْعَقِدُ بتَرْكِها؛ لأنَّهَا تَحْرِيمُها، فلا يَدْخُلُ في الصلاةِ بدونِها، ويَخْتَصُّ السَّلامُ بأنَّه إذا نَسِيَه أتى به وَحْدَه، وقد ذَكَرْناه. ٤٥٧ -
(أَرْكَانُ الصَّلَاةِ) : جَمْعُ رُكْنٍ، وَهُوَ جَانِبُ الشَّيْءِ الْأَقْوَى، وَهُوَ مَا كَانَ فِيهَا، وَلَا يَسْقُطُ عَمْدًا، وَلَا سَهْوًا، وَسَمَّاهَا بَعْضُهُمْ فُرُوضًا، وَهُوَ لَفْظِيٌّ (اثْنَا عَشَرَ) كَذَا فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ، وَجَعَلَهَا فِي " الْبُلْغَةِ " عَشْرَةً، وَعَدَّ مِنْهَا النِّيَّةَ، لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ فِيهَا قِسْمَانِ: وَاجِبٌ، وَمَسْنُونٌ، وَالْأَوَّلُ: قِسْمَانِ: مَا لَا يَسْقُطُ مُطْلَقًا، وَهِيَ الْأَرْكَانُ (الْقِيَامُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} وَلِحَدِيثِ عِمْرَانَ: «صَلِّ قَائِمًا» وَمَحَلُّهُ فِي الْفَرْضِ لِقَادِرٍ، وَهُوَ قَدْرُ التَّحْرِيمَةِ، لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ يُدْرِكُ بِهِ فَرْضَ الْقِيَامِ، ذَكَرَهُ فِي " الْخِلَافِ " وَغَيْرِهِ، ولَا يضره مَيل رَأْسه قَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَغَيْرُهُ، وَحْدَهُ مَا لَمْ يُصِرَّ رَاكِعًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْعُرْيَانُ، وَالْخَائِفُ، وَلِمُدَاوَاةٍ، وَقِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنِ الْخُرُوجِ، وَمَأْمُومٍ خَلْفَ إِمَامِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْهُ بِشَرْطِهِ،
فَإِنْ قَامَ عَلَى رِجْلٍ لَمْ يُجْزِئْهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ، وَنَقَلَ خطاب بْنُ بِشْرٍ: لَا أَدْرِي (وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» (وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) أَيْ: فِي حَقِّ الْإِمَامِ، وَالْمُنْفَرِدِ، وَيَتَحَمَّلُهَا إِمَامٌ عَنْ مَأْمُومٍ،
وَكَذَا بَدَلُهَا (وَالرُّكُوعُ) إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} ، وَحَدِيثُ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ:«أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَلِمُسْلِمٍ، وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ إِلَى الْبُخَارِيِّ:«إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِّرْ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسَمَّاةَ فِي الْحَدِيثِ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ، فَإِنَّهَا لَوْ سَقَطَتْ لَسَقَطَتْ عَنِ الْأَعْرَابِيِّ لِجَهْلِهِ بِهَا (وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَاوَمَ عَلَى فِعْلِهِ، وَقَالَ:«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»
فَلَوْ طَوَّلَهُ لَمْ تَبْطُلْ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُطِيلُ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَالسُّجُودُ) إِجْمَاعًا (وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ) لِمَا سَبَقَ، وَلِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَلَّيْتَ،
وَلَوْ مُتَّ، مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ فِي الْكُلِّ، لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْقِيَامَ، وَهِيَ السُّكُونُ،
وَإِنْ قَلَّ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ فِي فُرُوعِهِ،
وَقِيلَ: بِقَدْرِ الْوَاجِبِ، وَحَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ،
وَقِيلَ: بِقَدْرِ ظَنِّهِ أَنَّ مَأْمُومَهُ الضَّعِيفُ، وَثَقِيلُ اللِّسَانِ أَتَى بِمَا يَلْزَمُهُ (وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْبَدْرِيِّ لِقَوْلِهِ:«إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» الْخَبَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:«كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ» . . .
. ذَكَرَهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ،
وَقَالَ: إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَالَ عُمَرُ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ إِلَّا بِتَشَهُّدٍ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ،
وَالرُّكْنُ مِنْهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ مَعَ مَا يُجْزِئُ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ: وَعَنْهُ: وَاجِبٌ يَسْقُطُ بِالسَّهْوِ، وَهُوَ غَرِيبٌ،
وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ: إِنَّ الْجُلُوسَ فَرْضٌ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الذِّكْرِ فِيهِ، وَهُوَ مَعْنَى مَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ (وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى) لِقَوْلِهِ: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْتِمُ صَلَاتَهُ بِالتَّسْلِيمِ» ، وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَلِأَنَّهَا نُطْقٌ مَشْرُوعٌ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهَا، فَكَانَ رُكْنًا كَالطَّرَفِ الْآخَرِ (وَالتَّرْتِيبُ) أَيْ: بَيْنَ الْأَرْكَانِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّيهَا مُرَتَّبَةً، وَعَلَّمَهَا لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ مُرَتَّبًا بِثُمَّ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَبْطُلُ بِالْحَدَثِ، فَكَانَ التَّرْتِيبُ رُكْنًا فِيهَا كَغَيْرِهَا.
أركانُ الصَّلاةِ اثْنا عَشَرَ، القيامُ. مَحَلُّ ذلك، إذا كانت الصَّلاة فرْضًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان قادِرًا عليه. وتقدَّم الحُكْمُ لو كانَ عُرْيانًا، أو لم يجِدْ إلَّا ما يسْتُرُ عوْرَتَه أو مَنْكِبَيْه،
فلو كان نَفْلًا، لم يَجِبِ القِيامُ مُطْلَقًا.
وقيل: يجِبُ في الوِتْرِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلت: إنْ وجَب، وإلَّا فلا. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
تنبيه: عَدَّ الأصحابُ القِيامَ مِن الأرْكانِ.
وقال ابن نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: في عَدِّ القِيام مِنَ الأرْكانِ نظَر؛ لأنَّه يُشْتَرَط تَقَدُّمُه على التَّكْبيرِ، فهو أوْلَى مِن النِّيَّةِ بكَوْنِه شرْطًا. انتهى.
قلت: الذى يظْهَر قوْلُ الأصحابِ؛ لأنَّ الشُّروط هي التى يُؤتَى بها قبل الدُّخول في الصَّلاةِ، وتُسْتَصْحَبُ إلى آخِرِها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرُكْنُ يُفْرَغُ منه ويُنْتَقَلُ إلى غيرِه، والقِيامُ كذلك.
فوائد؛ إحداها، قال أبو المَعالِي وغيرُه: حَدُّ القيامِ، ما لم يَصِرْ راكِعًا.
وقال القاضي في «الخلاف»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: حَدُّه الانْتِصابُ قَدْرَ التَّحْريمَةِ، فقد أدْركَ المسبُوق فَرْضَ القِيامِ، ولا يضُرُّ مَيْلُ رأسِه. الثَّانية، لو قامَ على رِجْلٍ واحدةٍ، فظاهِر كلامٍ أكثرِ الأصحابِ، الإجْزاءُ. قالَه في «الفُروع». وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ. ونَقل خَطَّابُ بن بشْرٍ ، عن أحمدَ، لا أدْرِي. قال ابن الجَوْزِيِّ: لا يُجْزِئُه.
قال في «النُّكَتِ»: قطَع به ابنُ الجَوْزِيِّ وغيرُه. وتقدَّم لو أتَى بتَكْبيرةِ الإحْرام أو ببعضِها راكِعًا. عندَ قولِه: ثم يقولُ: الله أكَبُر. لا يُجْزِئُه غيرُها. الثَّالثَةُ، قولُه: وتكبِيرَة الإحْرام. بلا نِزاعٍ. وليست بشَرْطٍ، بل هي مِن الصَّلاةِ. نصَّ عليه، ولهذا يُعْتَبَرُ لها شُرَوطُها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . وقراءةُ الفاتحَةِ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أنَّ قِراءةَ الفاتِحَةِ رُكْنٌ في كلِّ رَكْعَةٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، رُكْنٌ في الأوَّلَتين. وعنه، ليستْ رُكْنًا مُطْلَقًا، ويُجْزِيْه آيَةٌ مِن غيرِها.
قال في «الفروعِ»: وظاهِرُه ولو قَصُرَتْ،
ولو كانت كَلِمَةً، وأنَّ الفاتِحَةَ سُنَّةٌ. وأطْلَقَ في «المُسْتَوْعِبِ» الرِّوايتَيْن في تَعْيينِ الفاتِحَةِ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّها لا تجِبُ في الجِنَازَة، بل تُسْتَحَبُّ. وذكَر الحَلْوَانِيُّ رِوايةً، لا يكفِي إلَّا سَبْعُ آياتٍ مِن غيرِها.
وعنه، ما تَيَسَّرَ. وعنه، لا تجِبُ قِراءة في الأوَّلَتَيْن والفَجْرِ.
وعنه، إنْ نَسِيها فيهما، قَرَأها في الثَّالثَةِ والرَّابعَةِ مرَّتيْن، وسجَد للسَّهْوِ. زادَ عبدُ الله في هذه الرِّوايَةِ،
وإنْ تَرَكَ القِراءةَ في ثَلاثٍ،
ثم ذكَر في الرَّابعَةِ، فسَدتْ صلاتُه واسْتَأنفَها. وذكَر ابن عَقِيل، إنْ نسِيَها في رَكْعَةٍ، أتَى بها فيما بعدَها مرَّتَيْن ويعْتَدُّ بها، ويَسْجُدُ للسَّهْوِ.
قال في «الفنونِ»: وقد أشارَ إليه أحمدُ.
فائدتان، إحْداهما، تجِبُ الفاتحةُ على الإمامِ والمُنْفَرِدِ. وبهذا على المأْمومِ، لكنَّ الإمامَ يتَحمَّلُها عنه. هذا المَعْنى في كلامِ القاضي وغيرِه. واقْتَصَرَ عليه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ». وقيل: تجِبُ القِراءَةُ على المأمومِ في الظُّهْر والعَصْرِ، حيثُ تجِبُ فيهما على الإمامِ والمُنْفَرِدِ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». الثَّانيةُ، قولُه: والطُّمَأْنِينَةُ في هذه الأفْعالِ. بلا نِزاعٍ. وحَدُّها، حصُولُ السُّكونِ وإنْ قَلَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحْريْن».
قال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ نقص عنه، فاحْتِمالان.
وقيلَ: هي بقَدْرِ الذِّكْرِ الواجِب. قال المَجْدُ في «شرحه»، وتَبِعَه في «الحاوي الكبيرِ»: وهو الأقْوَى. وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَبِ»، و «الحاوِي الصغِيرِ». وفائِدَة الوَجْهَيْن، إذا نَسِيَ التَّسْبِيحَ في رُكوعِه، أَو سُجوده، أوِ التَّحْميِدَ في اعْتِدالِه، أو سُؤالَ المَغْفِرَةِ في جُلوسِه، أو عجَز عنه لعُجْمَةٍ أو خَرَسٍ، أو تعَمَّدَ ترْكَه، وقُلْنا: هو سُنَّةٌ. واطمَأنَّ قدْرًا لا يَتَّسِعُ له، فصَلاتُه صَحِيحةٌ على الوَجْهِ الأوَّلِ، ولا تصِحُّ على الثَّاني.
وقيل: هي بقَدْرِ ظَنِّه أنَّ مأمومَه أتَى بما يَلْزَمُه. والتَّشَهُّدُ الأخِيرُ، والجُلُوسُ له. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّهما واجبَان. قال في «الرِّعايَةِ»: وهو غرِيبٌ بعيدٌ.
وقال أَيضًا: وقيلَ: التَّشهُّدُ الأَخير واجِبٌ، والجُلُوسُ له رُكْنٌ. وهو غرِيبٌ بعيدٌ.
وقال أبو الحُسَيْنِ: لا يَخْتَلِفُ قولُه أنَّ الجُلوسَ فَرْضٌ. واخْتَلَف قولُه في الذِّكْرِ فيه.
وعنه، أنَّهُما سُنَّةٌ. وعنه، التَّشَهُّدُ الأْخِير فقط سُنَّةٌ.
فائدتان، إحْداهما، حيثُ قُلْنا بالوُجوبِ، فيُجْزئُ بعدَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ قوله: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ. فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والقاضِي، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: وتُجْزِئُ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، في الأصَحِّ. قال ابنُ تَميمٍ: هذا أَصَحُّ الوَجْهَيْن. قال الزَّرْكَشِيُّ: واخْتاره القاضي. وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيلَ: الواجِبُ الجميعُ إلى قولِه: إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. الأخِيرتان. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قال أبو الخَطَّاب في «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُسْتوْعِب»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»: والمَجْزِئُ، التَّشَهُّدُ، والصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، إلى: حَمِيدٌ مَجِيدٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المذْهَبِ»، و «التلْخيصِ».
قال في «الكافِي»: وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضُ أصحابِنا: وتجِبُ الصَّلاة على هذه الصِّفَةِ. يعنِي، حدِيث كعْبِ بن عُجْرةَ. ويأتِي قريبًا مِقْدارُ الواجب مِنَ التَّشهد الأوَّل. الثَّانيةُ، قال ابن عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: كان يلْزَمَ النَّبِيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنْ يقولَ في التَّشَهُّدِ: وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُه ورَسُولُه، اللَّهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آلٍ محمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ على إبراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٍ مَجِيدٌ. والشَّهادَتان في الأذانِ.
وقال ابنُ حمْدانَ في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ لُزومُ ذلك وَجْهَيْن. والتَّسْليمَة الأولى. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّها واجِبَةٌ. ذكَرَها في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». والتَّرْتيبُ. اعلمْ أنَّ جُمْهورَ الأصحابِ عَدَّ التَّرتيبَ مِنَ الأرْكانِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتابَعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحاوِي الكبِيرِ»: التَّرْتيبُ صِفةٌ مُعْتَبَرَةٌ للأرْكانِ، لا تقومُ إلَّا به،
ولا يلْزَمُ مِن ذلك أنْ يكون رُكْنًا زائِدًا، كما أنَّ الفاتحةَ رُكنٌ وتَرْتِيبَها معْتَبَرٌ، ولا يُعَدُّ رُكْنًا آخَرَ، والتَّشَهُّدُ كذلك.
وكذا السُّجودُ رُكْنٌ، ويُعْتبَر أنْ يكونَ على الأعْضاءِ السَّبْعَةِ، ولا يجْعَل ذلك رُكْنًا، إلى نَظائرِ ذلك. انتهى. قال الزَّرْكَشيُّ: بعضُهم يَعُدُّ التَّرَتِيبَ رُكْنًا، وَوَاجِبَاتُهَا تِسْعَةٌ، التَّكْبِيرُ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَالتَّسْمِيعُ، وَالتَّحْمِيدُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الركُوعِ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودُ مَرةً مَرَّةً، وَسُؤالُ الْمَغْفِرَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَرَّةً، وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فِي مَوْضِعِهَا، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةٍ.
وبعضُهم يقولُ: هو مُقَوِّمٌ للأرْكانِ، لا تقومُ إلَّا به. انتهى.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لكنْ يلْزَمُ أنْ لا تُعَدَّ الطُّمَأْنِينَةُ رُكْنًا؛ لأنَّها أَيضًا صِفَة الرُّكْنِ وهَيْئَتُه فيه. انتهى.
قلت: لعَلَّ الخِلافَ لَفْظِيٌّ، إذْ لا يظْهَر له فائِدَةٌ.
فصل [في أركان الصلاة] قال المصنف رحمه الله: (أركان الصلاة اثنا عشر: القيام، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والاعتدال عنه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في هذه الأفعال، والتشهد الأخير، والجلوس له، والتسمية الأولى، والترتيب. من ترك شيئاً منها عمداً بطلت صلاته) .
أما كون القيام من أركان الصلاة؛ فلقوله تعالى:{وقوموا لله قانتين}.
و«قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: صل قائماً».
والقيام المعتبر أن يستوي قائماً على حَدٍّ. أو لا ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه.
فإن انحنى بحيث يمكنه مس ركبتيه بيده أو اعتمد على شيء لم يجزئه.
وأما كون تكبيرة الإحرام من أركانها؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«تحريمها التكبير». رواه أبو داود.
ولما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه. ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر».
ولقوله عليه السلام للمسيء:«إذا قمت إلى الصلاة فكبر» متفق عليه.
ويجب أن يأتي بجميع تكبيرة الإحرام وهو قائم لقوله عليه السلام للمسيء:«إذا قمت فكبر». أمر بالتكبير حال القيام.
وأما كون قراءة الفاتحة من أركانها؛ فلما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق عليه.
وفي لفظٍ للدارقطني:«لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وقال: إسناده صحيح.
وعن أحمد أنها تجب في الأوليين دون الأخيرتين؛ لما روي عن علي أنه قال:«اقرأ في الأوليين وسبح في الأخيرتين».
ولأنها لو وجبت في الأخيرتين لسن الجهر بها في بعض الصلوات كالأوليين.
وعنه: لا تتعين بل الواجب قراءة شيء من القرآن. وقد تقدم ذلك.
والصحيح أن الفاتحة ركن في كل ركعة؛ لما روى عبادة قبل .
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وعنه وعن عبادة قالا:«أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة».
ويجب أن يقرأها وهو قائم
فلو أتى بحرف منها وهو في حد الراكع لم يجزئه لأنه لم يأت به وهو قائم.
وأما كون الركوع من أركانها؛ فلقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا اركعوا}.
و«لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء: ثم اركع حتى تطمئن راكعاً».
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع . وقال:«صلوا كما رأيتموني أصلي».
وأما كون الاعتدال من أركانها؛ فلما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود» رواه الترمذي.
وقال: هذا حديث صحيح.
و«لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء: ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً».
وأما كون الجلوس بين السجدتين من أركانها؛ فلما روت عائشة قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعداً» رواه مسلم.
وقال:«صلوا كما رأيتموني أصلي».
و«لقوله عليه السلام للمسيء: ثم ارفع حتى تطمئن جالساً».
وأما كون الطمأنينة في هذه الأفعال من أركانها؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها المسيء في جميع الأفعال المذكورة.
وأما كون التشهد الأخير والجلوس له من أركانها؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ودام على فعله في الصلاة. ولم يُنقل تركه. وأمر بالتشهد وكان يعلمه كما يعلم السورة من القرآن.
وقال ابن مسعود:«كنا قبل أن يفرض علينا التشهد نقول: السلام على الله قبل عباده. السلام على جبريل. السلام على ميكائيل. السلام على فلان. فسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إن الله هو السلام. فلا تقولوا: السلام على الله. ولكن قولوا: التحيات ... » وذكر التشهد الذي لابن مسعود.
وفي بعض ألفاظ حديث ابن مسعود:«فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك» رواه أبو داود.
وأما كون التسليمة الأولى من أركانها؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم:«تحليلها التسليم».
ولأنه أحد طرفي الصلاة فكان فيه نطق واجب كالأولى.
وأما كون الترتيب من أركانها؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته:«إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ثم اركع ثم ارفع ... الحديث». ذكره بحرف ثم وهي الترتيب فيكون الترتيب مأموراً به.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى مرتباً. وقال:«صلوا كما رأيتموني أصلي».
وأما كون صلاة من ترك من الأركان شيئاً تبطل؛ فلأن المسيء في صلاته لما ترك الطمأنينة قال له النبي صلى الله عليه وسلم:«ارجع فصل فإنك لم تصل». أمره بالإعادة ولو كانت صحيحة لما وجبت عليه الإعادة، ونفى كونه مصلياً وسأله أن يعلمه فعلمه هذه الأفعال. فدل على أنه لا يكون مصلياً بدونها.
فإن قيل: لم قيد المصنف رحمه الله ترك الركن بالعمد؟
قيل: لأن تركه سهواً له موضع يأتي ذكره فيه مبيناً إن شاء الله تعالى .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.