وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ لَمْ تَصِحَّ
الشروح عليها
(وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ لَمْ تَصِحَّ) قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ لِنِسَاءٍ كُنْ يُصَلِّينَ فِي حُجْرَتِهَا: لَا تُصَلِّينَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، فَإِنَّكُنَّ دُونَهُ فِي حِجَابٍ. فَعَلَّلَتِ النَّهْيَ بِالْحِجَابِ؛ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ فِي الْغَالِبِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَسْمَعِ التَّكْبِيرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ لم يَرَ مَن وراءه، لم تصحَّ. شَمِلَ ما إذا كانا في المسْجدِ، أو كانا خارِجيْن عنه، أو كان المأموم وحدَه خارِجًا عنه،
فإنْ كان فيه لكنه لم يَرَه ولم يَرَ مَن وراءه، ويسْمَعُ التَّكبِير، فعُمومُ كلام المُصَنِّفِ هنا يقْتَضِي عدَمَ الصِّحَّةِ. وهو إحْدَى الروَّاياتِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وظاهر «المُغْنِي»، وصحَّحه في «النَّهايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «الحاوِيَيْن»، في غيرِ الجُمُعَةِ.
وقال: نصَّ عليه. وقدَّمه في «الهدايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وعنه، تصِحُّ إذا سَمِعَ التَّكْبيرَ. وهي المذهبُ. اخْتاره القاضي. قال ابن عَقِيلٍ: الصَّحيحُ، الصِّحَّةُ. وصحَّحه في «الكافِي». وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَين». وجزَم به في «الإفاداتِ». وأطْلقَهمَا في «المُذْهَب»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ دُونَ الفَرْض.
وعنه، لا يضُرُّ. المِنْبَر مُطْلَقًا.
وعنه، لا يضُرُّ للجُمُعَةِ ونحوِها. نصَّ عليه.
فمِنَ الأصحابِ من قال: هذا قالَه على رِوايَةِ عدَمِ اعْتِبارِ المُشاهَدَةِ. ومنهم مَن خصَّ الجُمُعَةَ ونحوَها؛ فقال: يجوز فيها ذلك على كِلا الرِّوايتَيْن، نظَرًا للحاجَةِ. ومنهم مَن الحَقَ بذلك، البِناءَ إذا كان لمَصْلَحَةِ المسْجدِ.
قال في «النُّكَتِ»، و «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ كان المانِعُ لمَصْلَحَةِ المسْجدِ، صحَّ، وإلَّا لم يصِحَّ. انتهى.
قلت: قطع في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم بصِحَّةِ صلاةِ الجُمُعَة إذا سَمِعَ التَّكْبيرَ، مع عدَم رُؤيَةِ الإمام ومَن خلْفَه. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلت: وهو كالإجْمَاعِ. وفعْل النَّاسُ ذلك مع عدَمِ الرُّؤيَةِ بالمِنْبَرِ ونحوه مِن غيرِ نَكِيرٍ.
وأمَّا إذا لم يَرَه ولا من وَرَاءَه، ولم يسْمَعِ التَّكبيرَ، فإنَّه لا يصِحُّ اقْتِداؤُه قولًا واحدًا،
وإنْ كان ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، لكنْ يُحْمَلُ على سَماع التَّكبيرِ؛ لعدَمِ المُوافِقِ على ذلك.
وإنْ كانا خارِجيْن في المَسْجِدِ، أو كان المأموم خارِجَ المسْجدِ والإمامُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في المَسْجدِ، ولم يَرَه ولا مَن وَراءَه، ولكنْ سَمِع التَّكْبيرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يصِحُّ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرِ مِنَ الأصحابِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يصِحُّ. قال أحمدُ في رجُلٍ وَلَا يَكُونُ الإِمَامُ أعْلَى مِنَ الْمَأمُومِ،
فَإنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا، فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُه؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
يصَلِّي خارِج المَسْجدِ يومَ الجُمُعَةِ، وأبوابُ المَسْجدِ مُغْلَقَةٌ: أرْجُو أن لا يكونَ به بأسٌ.
قلتُ: وهو عَيْنُ الصَّوابِ في الجُمُعَةِ ونحوِها للضَّرُورَةِ.
وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ. وعنه، يصِحُّ في الجُمُعَةِ خاصَّةً.
وعنه، وإن كان الحائِلُ حائِطَ المَسْجدِ، لم يمْنَعْ، وإلَّا منَع.
وأمَّا إن كان يَراهُ مَن وَراءَه، فقد تقدَّمَ في أوَّلِ المسْألَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو مَنَع الحائلُ. الاسْتِطْراقَ، دُونَ الرُّؤْيَةِ، كالشُّبَّاكِ، لم يُؤثِّرْ. على الصَّحيحِ مِن المذهب كما تقدَّم. وحَكَى في «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً بتأثيرِه. وذكرَه الآمِدِيُّ وَجْهًا. الثَّانية، تكفِي الرُّؤْيَةُ في بعضِ الصَّلاةِ. صرَّح به الأصحابُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.