وَيُعْذَرُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمَرِيضُ
الشروح عليها
فصل: وتَجْهَرُ في صلاةِ الجَهْرِ قياسًا على الرجلِ،
فإن كان ثَمَّ رجالٌ لم تَجْهَرْ، إلَّا أن يَكُونُوا مِن مَحارمِها، فلا بَأسَ به. والله أعلمُ.
٥٨٦ - مسألة: (ويُعْذَرُ في ترْكِ (٢) الجُمُعَةِ والجَماعَةِ، المَرِيضُ) قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُ خلافًا بينَ أهْلِ العِلْمِ، أنَّ للمَرِيضِ أن يَتَخَلَّفَ عن الجماعاتِ مِن أجْلِ المَرَضِ. وقد روَى ابنُ عباس، عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه قال:«مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّباعِهِ عُذْرٌ». قالُوا: وما العُذْرُ يَا رسولَ اللهِ؟ قال: «خَوْفٌ [أو مَرَضٌ]. لم تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى». رَواه أبو داودَ . وقد كان بلالٌ يُؤَذِّنُ بالصلاةِ، ثم يَأْتِي النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- وهو مَرِيضٌ، فيقولُ:«مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ».
٥٨٧ -
(وَيُعْذَرُ فِي) تَرْكِ (الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ الْمَرِيضُ) «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا مَرِضَ تَخَلَّفَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ خَافَ طُولَ الْمَرَضِ أَوْ كَثْرَتَهُ،
وَكَذَا خَوْفُ حُدُوثِهِ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَ الْعُذْرَ بِالْخَوْفِ وَالْمَرَضِ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِهَا رَاكِبًا وَمَحْمُولًا، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدٌ، أَوْ بِأَنْ يَقُودَ أَعْمَى لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ،
وَقِيلَ: لَا، كَالْجَمَاعَةِ.
نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: فِي الْجُمُعَةِ يَكْتَرِي وَيَرْكَبُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ضَعْفٍ عَقِبَ الْمَرَضِ،
فَأَمَّا مَعَ الْمَرَضِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِبَقَاءِ الْعُذْرِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ فِي الْجَامِعِ، فَتَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ
فَصْلٌ: وَيُعْذَرُ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، الْمَرِيضُ، ويُعْذرُ في تركِ الجُمُعَةِ والجَماعَةِ، المَريضُ. بلا نِزاعٍ، ويُعْذَرُ أَيضًا في ترْكِهما لخَوْفِ حُدوثِ المرَضِ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا لم يتَضَرَّرْ بإتْيانِها راكِبًا، أو محْمولًا، أو تبرَّع أحدٌ به، أو بأن يقودَ أعْمَى، لَزِمَتْه الجُمْعَةُ. على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: لا تلْزَمُه، كالجماعَةِ. وأطْلقَهما ابن تميمٍ. ونقَل المَرُّوذِيُّ في الجُمُعَة، يَكْترِي ويرْكَبُ. وحمَله القاضي على ضَعْفٍ عَقِبَ المَرَضِ.
فأمَّا مع المرَضِ، فلا وَمَنْ يُدَافِعُ أَحدَ الأخْبَثَيْنِ، أو بِحَضْرَةِ طَعَام هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ».
يلزَمُه، لبَقاءِ العُذرِ. ونقَل أبو داودَ في مَن يحْضُرُ الجُمُعةَ، فيَعْجِزُ عنِ الجماعةِ يوْميْن مِنَ التَّعَبِ، قال: لا أدْرِي. الثَّانيةُ، تجِبُ الجماعة على مَن هو في المَسْجدِ، مع المَرَضِ والمطَرِ. قالَه ابن تَميمٍ.
فصل [في أعذار ترك الجمعة والجماعة] قال المصنف: (ويعذر في ترك (١) الجمعة والجماعة المريض ،
ومن يدافع أحد الأخبثين، أو بحضرة طعام هو محتاج إليه، والخائف من ضياع ماله أو فواته أو ضرر فيه أو موت قريبه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان أو ملازمة غريم ولا شيء معه، أو من فوات رفقته أو غلبة النعاس، أو الأذى بالمطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة).
أما كون المريض يعذر في ترك الجمعة والجماعة؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مرض تخلف عن المسجد».
وعن النبي صلى الله عليه وسلم:«من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر. قالوا: وما العذر؟ يا رسول الله! قال: خوف أو مرض. لم تقبل منه الصلاة التي صلى» رواه أبو داود.
وأما كون من يدافع الأخبثين أو بحضرة طعام هو محتاج إليه يعذر في ذلك فلما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يصلي أحدكم بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين» متفق عليه.
وأما كون من يدافع أحدهما يعذر في ذلك؛ فلأنه إنما نهي عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين، لما في ذلك من ذهاب الخشوع وهو موجود في مدافعة أحدهما.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يصلي أحدكم وهو زناء». أي حاقن.
والأخبثان: البول والغائط.
وأما كون الخائف من ضياع ماله أو فواته أو ضررٍ فيه أو موت قريبه، أو على نفسه من ضرر أو سلطان أو ملازمة غريم ولا شيء معه، أو من فوات رفقته أو غلبة نعاس يُعذر في ذلك؛ فلما تقدم من قوله:«وما العذر يا رسول الله! قال: خوف أو مرض».
ولأن المشقة اللاحقة بذلك أكثر من بَلّ الثياب بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق.
وأما كون الخائف من الأذى بالمطر أو الوحل يُعذر؛ فلما روي عن ابن عباس «أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت : أشهد أن محمداً رسول الله فلا تقل حي على الصلاة. وقل: صلوا في بيوتكم. فعل ذلك من هو خير مني إن الجمعة عَزْمَة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحَضِ» متفق عليه.
وروى ابن عمر رضي الله عنه قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة: صلوا في رحالكم» رواه ابن ماجة.
وأما كون الخائف من الأذى بالريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة يعذر؛ فلما روى ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر منادياً فيؤذن. ثم يقول على إثر ذلك: ألا إن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة» رواه ابن ماجة. وإسناده صحيح. ورواه البخاري ومسلم إلا أن فيه:«في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر». والله أعلم. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.