وَإِذَا صَلَّتِ امْرَأَةٌ بِالنِّسَاءِ قَامَتْ وَسَطَهُنَّ فِي الصَّفِّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أَمْتِ امرأةٌ نِساءٍ، قامَتْ وَسَطَهُنَّ في الصَّفِّ) اخْتَلَفَتِ الروايَةُ، هل يُسْتَحَبُّ للمرأةِ أن تُصلِّي بالنِّساءِ جَماعَةً؟ فعنه، أنَّه مُسْتَحَبٌّ. يروَى ذلك عن عائشةَ، وأمِّ سَلَمَةَ، وعطاءٍ، والثَّوْريِّ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَورٍ. وعن أحمدَ، أنَّه غيرُ مُسْتَحَبٌّ وكَرِهَه أصْحابُ الرَّأْيِ.
وقال الشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَة: لَهُنَّ ذلك في التَّطَوُّعِ خاصَّةً.
وقال الحسنُ، وسليمانُ بنُ يَسارٍ: لا تَؤُمُّ مُطْلَقًا. ونَحْوُه قَوْلُ مالكٍ؛ لأنَّه يُكْرَهُ لها الأذانُ، وهو دُعاءٌ إلى الجماعَةِ، فكُرِهَ ما يُرادُ له الأذانُ. ولَنا، أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- أذِنَ لأُمِّ وَرقَةَ أن تَؤُمُّ أهْلَ دارِها. رَواه أبو داودَ . ولأنَّهُنَّ مِن أهْلِ الفرائِضِ، أشْبَهْنَ الرِّجالَ. وإنَّما كُرِهَ لَهُنَّ الأذانُ لِما فيه مِن رَفْعِ الصَّوْتِ، ولَسْنَ مِن أَهْلِه. إذا ثَبَت ذلك، فإِنَّها تَقُومُ وَسَطَهُن في الصَّفِّ، لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا بينَ مَن رَأى أن تَؤُمهُنَّ؛
لأن ذلك يُرْوَى عن عائشةَ، وأمِّ سَلَمَةَ . رَواه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ. ولأنَّ المرْأةَ يُسْتَحَبُّ لها التَّسَتُّرُ، ولذلك لا يُسْتَحَبُّ لها التَّجافِي، وكوْنُها في وَسَطِ الصَّفِّ أسْتَرُ لها، فاسْتُحِبَّ لها كالعُرْيانِ.
فإن صَلَّتْ بينَ أيْدِيهِنَّ احْتَمَلَ أن يَصِحَّ؛ لكَوْنِه مَوْقِفًا في الجُمْلَةِ للرجلِ. واحْتَمَلَ أن لا يَصِحَّ؛ لأنَّها خالَفَتْ مَوْقِفَها، أشْبَهَ ما لو خالَفَ الرجلُ مَوْقفَه.
فإِن أمَّتِ امرأةً واحِدَةً، قامَتْ عن يَمِينِها، كالمَأمُومِ مِن الرِّجالِ،
وإن وَقَفتْ خَلْفَها جازَ؛ لأنَّ المرأة يَجُوزُ وُقُوفُها وَحْدَها، بدَلِيلِ حديثِ أنسٍ .
(وَإِذَا صَلَّتِ امْرَأَةٌ بِالنِّسَاءِ قَامَتْ وَسَطَهُنَّ فِي الصَّفِّ) رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا التَّسَتُّرُ، وَهَذَا أَسْتَرُ لَهَا، أَشْبَهَ إِمَامَ الْعُرَاةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النِّسَاءَ يُصَلِّينَ جَمَاعَةً، وَصَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
فَإِنْ تَقَدَّمَتْهُنَّ صَحَّ لِكَوْنِهِ مَوْقِفًا فِي الْجُمْلَةِ لِلرَّجُلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ مَوْقِفَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَفَ الرَّجُلُ مَوْقِفَهُ،
وَإِنْ أَمَّتْ وَاحِدَةً وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهَا كَالْمَأْمُومِ مِنَ الرِّجَالِ،
فَإِنْ وَقَفَتْ خَلْفَهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَوْقِفٌ لَهَا؛ لِحَدِيثِ أَنَسٍ. ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " تَبَعًا " لِلْكَافِي "،
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ.
غَرِيبَةٌ: قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ: مِنَ الْأَدَبِ أَنْ يَضَعَ الْإِمَامُ نَعْلَهُ عَنْ يَسَارِهِ، وَالْمَأْمُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِئَلَّا يُؤْذِيَ غَيْرَهُ.
[الْأَعْذَارُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ] فَصْلٌ
وإذا صلَّتِ امْرأةٌ نِساءٍ، قامَتْ وَسطَهُنَّ. هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه، لكنْ لو صلَّتْ أمامَهُنَّ وهُنَّ خلفَها، فالصَّحيحُ منَ المذهب، أنّ الصلاةَ تْصِحُّ.
قال في «الفروعِ»: والأشْهَر يصِحُّ تقْدِيمُها. قال الزَّرْكَشيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتيْن.
وقيل: يتعَيَّنُ كونُها وسطًا، فإن خالفَتْ، بطَلَت الصلاة. وأطْلَقَها ابن تَميمٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتقدَّم مُوجِبُه لصاحبِ «الفُروع»، عندَ قولِه: وإنْ أمَّ امرأةً.
فائدة: لو أمَّتِ امرأةً واحدةً، أو أكثرَ، لم يصِحَّ وُقوفُ واحدةٍ مِنْهنَّ خلفها مُنْفَردَةً. على الصَّحيحِ منَ المذهبِ. قطَع به القاضي في «التَّعْليقِ». واقْتصرَ عليه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقدَّمه في «الفُروعِ». وصحَّح المُصَنِّفُ في «الكافِي»، الصِّحَّةَ.
قلت: فُيعايَى بها. وأطْلَقَهما ابن تميمٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.