وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ، وَسَلَامِ الْأُولَى
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الثَّالِثُ (أَنْ يَكُونَ) الْمُبِيحُ (مَوْجُودًا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ، وَسَلَامِ الْأُولَى) كَذَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ افْتِتَاحَ الْأُولَى مَوْضِعُ النِّيَّةِ وَفَرَاغُهَا، وَافْتِتَاحُ الثَّانِيَةِ مَوْضِعُ الْجَمْعِ،
وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ سَلَامِ الْأُولَى، وَأَنَّهُ مَتَى انْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ صَحَّ الْجَمْعُ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَوْ لَا،
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ دَوَامُهُ فِي الْأُولَى،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ الْمَطَرُ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَعُدْ، أَنَّهُ يَبْطُلُ الْجَمْعُ، لَكِنْ إِنْ حَصَلَ وَحَلٌ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ لَهُ، لَمْ يَبْطُلْ،
وَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُ الْعُذْرِ إِلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنِ انْقَطَعَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى، بَطَلَ الْجَمْعُ مُطْلَقًا،
وَيَصِحُّ وَيُتِمُّهَا، وَإِنِ انْقَطَعَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهَا، أَوْ دَخَلَتِ السَّفِينَةُ الْبَلَدَ، بَطَلَ الْجَمْعُ، كَمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا كَالْقَصْرِ وَالْمَسْحِ. فَعَلَى هَذَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا،
وَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ الْجَمْعُ كَانْقِطَاعِ الْمَطَرِ فِي الْأَشْهَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ، لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَيَخْلُفُهُ الْوَحَلُ؛ وَهُوَ عُذْرٌ مُبِيحٌ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَمَرِيضٌ كَمُسَافِرٍ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ، أَوْ أَقَامَ، أَوْ عُوفِيَ الْمَرِيضُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ، صَحَّ الْجَمْعُ،
وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا، كَمَا لَوْ قَدِمَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ.
وأنْ يكونَ العُذْرُ موجودًا عندَ افْتِتاحِ الصَّلاتَيْن، وسلامِ الأُولَى. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرَحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «مَجمَع البَحْرَيْن»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلحٍ»، وغيرِهم. قال ابنُ تَميمٍ: وسواءٌ قُلْنا باعْتبارِ نِيَّةِ الجَمْع أم لا.
وقيل: لا يُشْتَرَطُ وجودُ العُذْرِ عندَ سلامِ الأُولَى. قال ابنُ عَقِيلٍ: لا أثرَ لانْقطاعِه عندَ سلامِ الأُولَى، إذا عادَ قبلَ طولِ الفَصْلِ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وقيل: يُشْترَطُ وجودُ العُذْرِ فى جميعِ الصَّلاةِ الأُولَى. اخْتارَه صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ».
فوائد؛ منها, لو أحْرَم بالأولَى مع قيامِ المطَرِ، ثم انْقطَع، ولم يَعُدْ،
فإنْ لم وَإنْ جَمَعَ فى وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَفَاهُ نِيَّةُ الْجَمْعِ فى وَقْتِ الأُولَى، مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا، واسْتِمْرَارُ الْعُذْرِ إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا، يحْصُلْ منه وَحْلٌ، بطَل الجَمْعُ،
وإنْ حصَل منه وَحْلٌ، وقُلْنا: يجوزُ الجَمْعُ لأجْلِه. لم تبْطُلْ. جزَم به ابنُ تَميمٍ، وابنُ مُفْلحٍ فى «حَواشِيه».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ حصَل به وَحْلٌ، فوَجْهان. انتهى.
ولو شرَع فى الجَمْع مُسافرٌ لأجْلِ السَّفَرِ، فزالَ سفَرُه، ووُجِدَ وَحْلٌ أو مرَضٌ أو مطَرٌ، بطَل الجَمْعُ. ومنها، يُعْتَبَرُ بقاءُ السَّفرِ والمَرضِ، حتَّى يفرَغَ مِنَ الثَّانيةِ،
فلو قَدِمَ فى أثْنائها، أو صحَّ، أو أقامَ، بطَل الجَمْعُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالقَصْرِ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»؛ فقال: واسْتِمْرارُ العُذْرِ، حتَّى يشْرَعَ فى الثَّانيةِ، فيُتِمُّها نفْلًا،
وقيل: تبْطُلُ. وقيل: لا يبْطُلُ الجَمْعُ، كانْقِطاعِ المطَرِ فى الأشْهَرِ. والفَرْقُ، أنَّ نتيجةَ المطَرِ وَحْلٌ فتَبِعَه، وهما فى المَعْنَى سَواءٌ. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الحَواشِى»: والفرْقُ أنَّه لا يتَحَقَّقُ انْقِطاعُ المطَرِ؛ لاحْتمالِ عَوْدِه فى أثْناءِ الصَّلاةِ، وقد يخلُفُه عُذْرٌ مُبِيحٌ، وهو الوَحْلُ،
بخِلافِ مَسْألَتِنا. انتهى. ومنها، ذكَر المُصَنِّفُ ثلاثةَ شُروطٍ، وبَقِيَ شرْطٌ رابعٌ، وهو التَّرتيبُ، لكن ترَكَه لوُضوحِه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.