وَلَا يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَمِينِهِ
الشروح عليها
رواه أحمد . ٥٤ - مسألة؛ قال: (ولا يَمَسُّ ذَكَرَه بيَمِينه، ولا يَسْتَجْمِرُ بها) لما روَى أبو قَتادَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا يُمْسِكَنَّ أحَدُكمْ ذَكَرَه بِيَمِينهِ وَهُوَ يَبول، وَلا يَتَمَسَّحُ مِنَ الخَلاءِ بِيَمِينهِ». مُتَّفَقٌ عليه .
فإنَّ كان يَستَجْمِرُ مِن غائِطٍ أخَذَ الحَجَرَ بيَسارِه، فمَسَحَ به.
وإن كان مِن البَولِ أمْسَكَ ذَكَرَه بشِمالِه، ومَسَحَه على الحَجَرِ،
فإنَّ كان الحجرُ صغيرًا، وَضَعَه بينَ عَقِبَيه أو بينَ أصابعِه ومسحَ عليه إن أمكَنَه، وإلَّا أمْسَكَ الحَجَرَ بيمينه ومسحَ بيَسارِه الذَّكَرَ عليه.
وقيل: يُمْسِكُ الذَّكَرَ بيمينه ويَمْسَحُه بيَسارِه . والأولُ أوْلَى؛ لما ذكرْنا مِن الحديث، ولأنه إذا أمْسَكَ الحَجَرَ بيمينه، ومَسَحَ بيسارِه، لم يكنْ ماسِحًا بيمينه، ولا ممْسِكًا للذَّكَرِ بها.
فإنَّ كان أقْطَعَ اليسرى أو بها مَرَض، اسْتَجْمَر بيمينه للحاجَةِ.
فأمّا الاسْتِعانَة بها في الماءِ، فلا يكرَه؛ لأنَّ الحاجةَ داعِيَة إليه،
فإنَّ اسْتَجْمَر بيمينه لغيرِ حاجةٍ أجْزأه، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، وحُكِي عن بعض أهلِ الظّاهِرِ، أنَّه لا يجْزِئه؛ لأنه مَنْهِيٌّ عنه، أشْبَهَ ما لو اسْتَنْجَى بالرَّوْثِ والرِّمَّة. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الرَّوْثَ آلةُ الاسْتِجْمارِ المُباشِرَةِ للمَحَلِّ
وشَرْطه، فلم يَجُزِ استعمالُ الالةِ المَنْهِيِّ عنها فيه، واليدُ ليستِ المُباشِرَةَ للمَحَلِّ، ولا شَرْطًا فيه، إنَّما يَتَناوَلُ بها الحَجَرَ المُلاقِيَ للمَحَلِّ، فصارَ النَّهْيُ عنها نَهْيَ تَأدِيب لا يَمنَعُ الإِجْزاءَ.
٥٥ -
(وَلَا يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَمِينِهِ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ يَبُولُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ بِحَالَةِ الْبَوْلِ. قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِوُضُوحِهِ
ولا يمَسُّ فَرْجَه بِيَمِينه، ولا يَسْتَجْمِرُ بها.
وكذا قال جماعة، فيَحْتَمِلُ الكراهةَ، وهو الصحيحُ مِن المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الكبير»، و «تَذكِرَةِ ابنِ عَبْدوسٍ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغير»، وغيرهم. ويَحْتَمِلُ التَّحْريمَ، وجزَمَ به في «التَّلْخيص»، وهما وَجْهان. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قال: (ولا يمس فرجه بيمينه ولا يستجمر بها، فإن فعل أجزأه) .
أما كون من تقدم ذكره لا يمس فرجه بيمينه فلما روى أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» متفق عليه.
فإن قيل: المنع من مس الفرج بيمينه مختص بحالة البول؛ لأن النهي مختص به. قيل: هو كذلك وإنما لم يذكره المصنف لدلالة الحال عليه لأن الكلام مسوق في الفاعل للحاجة.
وأما كونه لا يستجمر بيمينه؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يمسح بيمينه» متفق عليه.
ولما روى سلمان قال:«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستنجي أحدنا بيمينه» رواه مسلم.
وأما كون من فعل ذلك أجزأه؛ فلأن النهي عن ذلك نهي تأديب لا نهي تحريم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.