فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَهُ) مَعَ الْكَرَاهَةِ، لِأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ بِالْحَجَرِ لَا بِالْيَدِ، فَلَمْ يَقَعِ النَّهْيُ عَلَى مَا يُسْتَنْجَى بِهِ، لِكَوْنِ أَنَّ النَّهْيَ نَهْيُ تَأْدِيبٍ لَا تَحْرِيمٍ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَيَصِحُّ.
فَرْعٌ: تُبَاحُ الْمَعُونَةُ بِيَمِينِهِ فِي الْمَاءِ لِلْحَاجَةِ
فَإنْ فَعَلَ أجْزَأهُ. إنْ قُلْنا بالكراهةِ أجْزأهُ الاسْتِنْجاءُ والاسْتِجْمارُ،
وإنْ قُلْنا بالتَّحْريمِ أجْزأه أيضًا، على الصحيحِ من المذهب. وقيل: لا يُجْزِيء.
قال في «مَجْمع البَحْرَين»: قلتُ: قِياسُ قوْلهم في الوُضوءِ في الفِضَّةِ، أنَّه لا يُجْزِئُه هنا. انتهى.
وقيل: يُجْزِئ الاسْتِنْجاءُ دونَ الاسْتِجْمارِ. وجزَمَ ابنُ تَميم بصِحةِ الاسْتِنْجاءِ، وأطْلَقَ الوَجهَين في الاسْتِجْمارِ.
فائدة: قيل: كراهةُ مسِّ الفَرْج مُلطْقًا. أي في جميع الحالات. وهو ظاهرُ نقْلِ صالحٍ؛
قال في رِوايته: أكْرَهُ أنْ يَمس فَرْجَه بيمينه. وذكَره المَجْدُ.
قال في «الفُروع»: وهو ظاهرُ كلامِ الشيخِ، يعْني به المُصَنِّفَ،
وقيل: الكراهةُ مخْصُوصة بحالةِ التَّخلِّي. وحَملَ ابنُ مُنَجًّى في «شرحِه» كلامَ المُصَنِّفِ عليه. وترْجَمَ الخلَّالُ روايةَ صالح كذلك. ويأتي في أواخِرِ كتابِ النكاح؛ هل يُكْرَهُ النَّظر إلى عَوْرَةِ نفْسِه أم لا؟. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، أعْنِي الكراهةَ والتحْريمَ في مس الفَرْجِ والاسْتِجْمارِ بها، إذا لم تكُنْ ضرورة،
فإنَّ كان ثَم ضرورة، جازَ مِن غيرِ كراهة.
فائدة: إذا اسْتَجْمَرَ مِن الغائطِ، أخَذَ الحَجَرَ بشِمالِه فمَسَحَ به،
وإنِ اسْتَجْمَرَ مِن البولِ، فإنَّ كان الحجَرُ كبيرًا، أخذَ ذكَرَه بشِمالِه فمسَحَ به.
وقال المَجْدُ: يتَوَخَّى الاسْتِجْمارَ بجِدارٍ، أو موضع نَاتِيء من الأرْض، أو حَجَر ضخم لا يَحْتاجُ إلى إمْساكِه،
فإنِ اضطر إلى الحِجارةِ الصغارِ، جعَلَ الحَجَرَ بينَ عقِبَيه أو بينَ أصابِعِه، وتَناولَ ذكَرَه بشِمالِه فمسَحه بها،
فإنَّ لم يُمْكِنْه أمْسَك الحجَرَ بيمينه ومسَحَ بشِمَالِه، على الصَّحيح من المذهبِ. صححَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «الحاوي الكبير»، و «الزرْكَشِيِّ»، و «مَجْمَع البَحْرَين». وقدَّمه في «الرِّعايَة الكُبْرى».
وقيل: يُمْسِكُ ذكرَه بيمينه ويمْسَحُ بشِمالِه. وأطْلقَهما ابنُ تَميم. وعلى كِلا الوَجْهَين يكونُ المَسْحُ بشِمَالِه.
قال ابنُ عُبَيدان: فإنَّ كان أقْطَعَ اليُسْرى أو بها مرَض، ففي صِفَةِ اسْتِجْمارِه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُمْسِكُ ذكَرَه بيمينه ويمْسَحُ بشِمَالِه.
والثاني، وهو الصَّحيحُ، قاله صاحبُ «المُحَرَّرِ»: يُمْسِكُ الحجَرَ بيمينه، وذكَرَه بشِمَالِه ويَمْسَحُه به. انتهى.
قلتُ: وفي هذا نَظر ظاهر، بل هو، والله أعلمُ، غَلَطٌ في النقْلِ، أو سَبْقَةُ قلَمٍ؛
فإنَّ أقْطَعَ اليُسْرى لا يَمكِنُه المسْحُ بشِمَالِه، ولا المَسْكُ بها، ولا يمْكِنُ حَملُه على أقْطَع رِجْلِه اليُسرى؛
فإنَّ الحكْمَ في قطع كل منهما واحدٌ، وقد تَقَدَّم ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَسْتَجْمِرُ، ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، الحكْمُ في ذلك، والحكمُ الذي ذكَرَه هنا هو نفْسُ الحُكْمِ الذي ذكَرَه في المسْألةِ التي قبلَه، فهنا سَقْطٌ، والنُّسْخةُ بخَطِّ المُصَنِّفِ، والحكمُ في أقْطع اليُسْرى ومَرِيضها جوازُ الاسْتِجْمارِ باليَمينِ مِن غيرِ نِزاعٍ، صَرَّحَ به الأصحابُ، كما تقدَّم قريبًا.
تنبيه: قوله: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَن مَوْضِعِه. مُرادُه، إذا خافَ التلويثَ،
وأما إذا لم يَخفِ التلويث، فَإنه لا يَتَحَوَّلُ. قاله الأصحاب. وَيجزئه أحَدهما،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.