فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٥٥المقنعالحنابلةج ٢ ص ١٨٥ج ٢ ص ١٨٥

وَتُكْرَهُ فِي الْجَامِعِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ خَمْسًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَبْدأُ بالصلاةِ، فيُصلِّى رَكْعَتَيْن) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه يَبْدأُ في العِيدِ بالصَّلاةِ قبلَ الخُطْبَةِ، لا نَعْلَمُ في ذلك خِلَافًا، إلَّا ما رُوِىَ عن بَنِى أُمَيَّةَ.

٤٬٨٧٣

وقِيلَ: إنَّه يُرْوَى عن عُثمانَ، وابنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُما فَعَلا ذلك.

٤٬٨٧٤

ولا يَصِحُّ عنهما، وخِلافُ بَنِى أُمَيَّةَ مَسْبُوقٌ بالإِجْماعِ، فلا يُعْتَدُّ به، ولأنَّه مُخالِفٌ لسُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الصَّحِيحَةِ، ولخُلَفائِه الرّاشِدِين؛

٤٬٨٧٥

فإنَّ ابنَ عُمَرَ قال: إنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبا بكرٍ، وعُمَرَ، وعُثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، كانوا يُصَلّونَ العِيدَيْن قبلَ الخُطْبَةِ. مُتَّفقٌ عليه . وقد أُنْكِرَ على بَنِى أُمَيَّةَ فِعْلُهم، وعُدَّ مُنْكَرًا وبِدْعَةً، فرَوَى طارِقُ بنُ شِهابٍ، قال: قَدَّمَ مَرْوانُ الخُطْبَةَ قبلَ الصَّلاةِ، فقامَ رجلٌ، فقال: خالَفْتَ السُّنَّةَ، كانتِ الخُطْبَةُ بعدَ الصَّلاةِ. فقال: تُرِك ذلك يا أبا فُلانٍ.

٤٬٨٧٦

فقامَ أبو سعيدٍ فقال: أمّا هذا المُتَكَلِّمُ فقد قَضَى ما عليه، قال لَنا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ رَأىَ مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُنْكِرْهُ بِيدِهِ فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ». رَواه أبو داودَ الطَّيالِسىّ، عن شُعْبَةَ، عن قَيْصرِ بنِ مسلمٍ، عن طارقٍ. ورَواه مسلمٌ بمَعْناه . فعلى هذا مَن خَطَب قبلَ الصَّلاةِ فهو كمَن لم يَخْطُبْ؛ لأنَّه خَطَب في غيرِ مَحَلِّ الخُطْبَةِ، أشْبَهَ ما لو خَطَب في الجُمُعَةِ بعدَ الصَّلاةِ.

فصل: ولا خِلافَ بينَ أهلِ العِلْمِ أنَّ صلاةَ العِيدِ رَكْعَتان، وذلك المُتَواتِرُ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه فَعَل ذلك، وفَعَلَه الأئِمَّةُ بعدَه. وقد قال عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: صلاةُ العِيدِ رَكْعتان، تَمامٌ غيرُ قَصْرٍ، على لِسانِ نَبِيِّكم -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد خاب مَن افْتَرَى .

٦٨٢ - مسألة: (يُكَبِّرُ في الأُولَى بعدَ الاسْتِفْتاحِ وقبلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا، وفى الثّانِيَةِ بعدَ القِيام مِن السُّجُودِ خَمْسًا) السُّنَّةُ أن يَسْتَفْتِحَ بعدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرامِ، ثم يُكَبِّرَ تَكبِيراتِ العِيدِ، ثم يَتَعَوَّذَ، ثم يَقْرَأ. هذا المَشْهُورُ في المَذْهَبِ، ومَذْهَبُ الشافعىِّ. وعن الإِمامِ أحمدَ، أنَّ الاسْتِفْتاحَ بعدَ التَّكْبِيراتِ. اخْتارَها الخَلّالُ وصاحِبُه. وهو قولُ الأوْزاعِىِّ؛ لأنَّ الاسْتِفْتاحَ يَلِيه الاستِعاذةُ [في سائِرِ الصَّلَواتِ، كذلك ههُنا، والقِراءَةُ تَلِى الاسْتِعاذَةَ]. قال أبو يوسفَ: يَتَعَوَّذُ قبلَ التَّكْبِيرِ؛ لئَلّا يَفْصِلَ بينَ الاسْتِفْتاحِ والاسْتِعاذةِ.

ولَنا، أنَّ الاسْتِفْتاحَ يُشْرَعُ لافْتِتاحِ الصَّلاةِ، فكان في أوَّلِها كسائِرِ الصَّلَواتِ، والاسْتِعاذَةُ شُرِعَتْ للقِراءَةِ، فهى تابِعَةٌ لها، فتكونُ عندَ الابْتِداءِ بها؛ لقَوْلِ اللَّه تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}. وإنَّما جَمَع بينَهما في سائِرِ الصَّلَواتِ؛ لأنَّ القِراءَةَ تَلِى الاسْتِفْتاحَ مِن غيرِ فاصِلٍ، فَلَزِمَ أن يَليَه ما يكونُ في أوُّلِها

٤٬٨٧٧

بخِلافِ مَسأَلَتِنا. وأيَّما فَعَل كان جائِزًا.

فصل: وعَدَدُ التَّكْبِيراتِ في الرَّكْعَةِ الأُولَى ستُّ تَكْبِيراتٍ غيرَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرامِ، وفى الثّانيةِ خَمْسٌ سِوَى تَكْبِيرَةِ القِيامِ. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: يُكَبِّرُ في الأُولَى سَبْعًا مع تَكْبِيرَةِ الإِحْرامِ، وِلا يَعْتَدُّ بتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ؛ لأنَّ بينَهما قِراءَةً، ويُكَبِّرُ في الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ خمْسَ تَكْبِيراتٍ، ولا يَعْتَدُّ بتَكْبِيرَةِ النُّهُوضِ، ثم يَقْرأُ في الثّانِيَةِ، ثم يُكَبِّرُ ويَرْكَعُ. ورُوِىَ ذلك عن فُقَهاءِ المَدِينَةِ السَّبْعَةِ ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والمُزَنِىِّ. ورُوِىَ عن أبى هُرَيْرَةَ، وأبى سَعِيدٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ، ويَحْيى الأنْصارِىِّ، قالوا: يُكَبِّرُ في الأُولَى سَبْعًا وفى الثّانِيَةِ خَمْسًا.

وبه قال الشافعىُّ، وإسْحاقُ، إلَّا أنَّهم قالوا: يُكَبِّرُ سَبْعًا في الأُولَى سِوَى تَكْبيرَةِ الافْتِتاحِ ؛ لقَوْلِ عائِشةَ، رَضِىَ اللَّه عنها وعن أبِيها: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكَبِّرُ في العِيدَيْنِ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سِوَى تَكْبِيرَةِ الافْتِتاحِ. رَواه الدّارَقُطْنِىُّ . ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، وأنَسٍ، والمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والنَّخَعِىِّ: يُكَبِّرُ سَبْعًا.

٤٬٨٧٨

وقال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ: في الأُولَى والثّانِيَةِ ثَلاثًا ثَلاثًا؛ لِما روَى أبو موسى، قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكَبِّرُ تَكْبِيرَه على الجِنازةِ ويُوالِى بينَ القِراءَتَيْنِ. رَواه أبو داودَ . ورُوِىَ أنَّ سَعِيدَ بنَ العاصِ سأل أبا موسى، وحُذَيْفَةَ: كيف كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكَبِّرُ في الأضْحَى والفِطْرِ؟ فقال أبو موسى: كان يُكَبِّرُ أرْبَعًا، تَكْبِيرَه على الجِنازَةِ. فقالَ حُذَيْفَةُ: صَدَق . ولَنا، ما روَى كثِيرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن أبِيه، عن جَدَّه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَبَّرَ في العِيدَيْن في الأُولَى سَبْعًا قبلَ القِراءَةِ، وفى الثّانِيَةِ خَمْسًا قبلَ القِراءةِ.

رَواه الأثرَمُ، وابنُ ماجه، والتِّرْمِذِىُّ ،

٤٬٨٧٩

وقال: هو حديثٌ حسنٌ، وهو أحْسَنُ حَدِيثٍ في البابِ. وعن عائِشَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُكَبِّرُ في الفِطْرِ والأضْحَى؛ في الأُولَى سَبْعَ تَكْبِيراتٍ، وفى الثّانيةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرتَى الرُّكُوعِ. رَواه أبو داودَ . قال ابنُ عبدِ البَرِّ: قد رُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ حِسانٍ، أنَّه كَبَّرَ في العِيدِ سَبْعًا في الأُولَى وخَمْسًا في الثّانِيَةِ مِن حَدِيثِ عبدِ اللَّه بنِ عَمْرو، وابنِ عُمَرَ، وجابِرٍ، وعائِشَةَ، وأبى واقِدٍ، وعَمْرِو ابنِ عَوْفٍ، ولم يُرْوَ عنه مِن وَجْهٍ قَوِىٍّ ولا ضَعِيفٍ خِلافُ هذا، وهو أوْلَى ما عُمِل به.

وحديثُ عائشةَ المَعْرُوفُ عنها كما رَوَيْناه، وحَدِيثُهم إنَّما رَواه الدّارَقُطْنِىُّ مِن رِوايَةِ ابن لِهِيعَةَ ، وحَدِيثُ أبى موسى ضَعِيفٌ، يَرْوِيه أبو عائشةَ ، جَلِيسٌ لأبى هُرَيْرَةَ، وهو غيرُ مَعْرُوفٍ. واللَّهُ أعلمُ. ٦٨٣ - مسألة: و

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتُكْرَهُ فِي الْجَامِعِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ، وَمَعَ الْعُذْرِ لَا يُكْرَهُ، رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ:«أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ فِي الْمَسْجِدِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ لِينٌ،

٤٬٨٢٨

وَلِلْمَعْنَى: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِفِعْلِ عَلِيٍّ، وَيَخْطُبُ لَهُمْ، لِتَكْمِيلِ حُصُولِ مَقْصُودِهِمْ،

٤٬٨٢٩

وَإِنْ تَرَكُوا فَلَا بَأْسَ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَلَهُمْ فِعْلُهَا قَبْلَ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ، وَأَيُّهُمَا سَبَقَ سَقَطَ الْفَرْضُ وَجَازَتِ التَّضْحِيَةُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ. وَالْمُسْتَخْلَفُ، هَلْ يُصَلِّي أَرْبَعًا أَوْ رَكْعَتَيْنِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَا يَؤُمُّ فِيهَا عَبْدٌ كَالْجُمُعَةِ فِي الْأَشْهَرِ [صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] (وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٤٬٨٣٠

فَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَيْهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَكَمَا لَوْ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ تَقْدِيمُ الخُطْبَةِ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ عُثْمَانَ،

٤٬٨٣١

وَفِي " شَرْحِ الْهِدَايَةِ " أَنَّهُ قَدَّمَهَا فِي أَوَاخِرِ خِلَافَتِهِ (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) إِجْمَاعًا، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ:«صَلَاةُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرَ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى» . رَوَاهُ أَحْمَدُ (يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى بَعْدَ) تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَ (الِاسْتِفْتَاحِ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا) زَوَائِدَ (وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ خَمْسًا) زَوَائِدَ، نَصَّ عَلَيْهِ؛

وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ كَبَّرَ فِي عِيدٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ» إِسْنَادٌ حَسَنٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي: أَنَا أَذْهَبُ إِلَى هَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ،

٤٬٨٣٢

وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَالَ: التَّكْبِيرُ سَبْعٌ فِي الْأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بِعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ،

٤٬٨٣٣

وَعَنْهُ: سَبْعٌ زَوَائِدُ فِي الْأُولَى، رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ،

٤٬٨٣٤

وَعَنْهُ: خَمْسٌ فِي الْأُولَى، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ أَنَسٍ،

٤٬٨٣٥

وَعَنْهُ: يُصَلِّي أَهْلُ الْقُرَى بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ.

قَالَ أَحْمَدُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ فِي التَّكْبِيرِ، وَكُلٌّ جَائِزٌ.

٤٬٨٣٦

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ فِي التَّكْبِيرِ وَفِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ؛ وَهُوَ السُّنَّةُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَالِاسْتِعَاذَةَ لِلْقِرَاءَةِ،

٤٬٨٣٧

وَعَنْهُ: الِاسْتِفْتَاحُ بَعْدَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ تَلِي الِاسْتِفْتَاحَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَكَذَا هُنَا، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَ الِاسْتِعَاذَةِ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ

الإنصافالمرداوي

فيُصلِّى ركْعَتَيْن، يُكَبِّرُ فى الأُولَى بعدَ الاسْتِفْتاحِ وقبلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٨٬٧٧٩

وعنه، يُكَبِّرُ سَبْعًا. وعنه، يُكَبِّرُ خَمْسًا. وفى الثَّانِيَةِ أرْبَعًا. كما يأْتِى. وقوله: بعدَ الاسْتِفْتاحِ. هو المذهبُ، وعليه الأكثرُ.

٨٬٧٨٠

وعنه، يسْتَفْتِحُ بعدَ التَّكْبِيراتِ الزَّوائدِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزِيزِ. وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».

٨٬٧٨١

وعنه، يُخَيَّرُ بينَ ذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفى الثَّانيَةِ بعدَ القيامِ مِنَ السُّجودِ خَمْسًا. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وتقدَّم رِوايةٌ، أنَّه يكَبِّرُ فى الأُولَى خَمْسًا، وفى الثَّانيةِ أرْبَعًا. . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٨٬٧٨٢

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ أهْلَ القُرَى والأمْصارِ فى هذه الصِّفَةِ، على حَدٍّ سواءٍ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٨٬٧٨٣

وعنه، يصَلِّى أهْلُ القُرَى بلا تكْبيرٍ. ونقَل جَعْفَرٌ، يصَلِّى أهْلُ القُرَى أربَعًا، إلَّا أنْ يخْطُبَ رجُلٌ فيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْن. يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، ويَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِىِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

٨٬٧٨٤

وَإنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويبدأ بالصلاة. فيصلي ركعتين: يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ ستاً. وفي الثانية بعد القيام من السجود خمساً. يرفع يديه مع كل تكبيرة. ويقول: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً. وإن أحب قال غير ذلك) .

٢٬٤٦١

أما كون إمام صلاة العيد يبدأ بالصلاة؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة وقت حضوره».

٢٬٤٦٢

وأما كونه يصلي العيد ركعتين؛ فلما روى ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها» متفق عليه. ولقول عمر رضي الله عنه:«صلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى» رواه الإمام أحمد في المسند.

٢٬٤٦٣

وأما كونه يكبر في الأولى ستاً وفي الثانية خمساً؛ فلما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع» رواه أبو داود.

والسابعة في الأولى هي تكبيرة الإحرام وإنما جعلت من السبع لأنها في حال القيام

٢٬٤٦٤

بخلاف تكبيرة القيام فإنها قبله.

٢٬٤٦٥

وأما كون تكبيرة الأولى بعد الاستفتاح؛ فلأن الاستفتاح يراد لابتداء الصلاة فكان في أولها كسائر الصلوات.

٢٬٤٦٦

وأما كونه قبل التعوذ؛ فلما روى أبو سعيد «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ قبل القراءة».

ولأنه يراد للقراءة فينبغي أن تتعقبه القراءة.

٢٬٤٦٧

وأما كون المصلي يرفع يديه مع كل تكبيرة؛ فلما روى عمر «أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة وفي العيد» رواه الأثرم.

٢٬٤٦٨

وأما كونه يقول: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً؛ فلأنه متضمن حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين وذلك مطلوب لما روى عقبة بن عامر قال:«سألت عبدالله بن مسعود عما نقوله بعد تكبيرات العيد فقال: نحمد الله ونثني عليه ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم».

ولأنها تكبيرات في حال قيام فسن أن يتخللها ذكر؛ لأن المقصود يحصل منه.

٢٬٤٦٩

وأما كونه يقول غير ذلك إذا أحب؛ فلأن الغرض الذكر بين التكبيرات لا ذكر مخصوص. ولذلك لم يرد الشرع بذكر بعينه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.