فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ في لَيْلَتَى العِيدَيْن) يُسْتَحَبُّ إظْهارُ التَّكْبِيرِ في لَيْلَتَى العِيدَيْن في المَساجِدِ والطُّرُقِ والأسْواقِ، والمُسافِرُ والمُقِيمُ فيه سَواءٌ؛ لقَوْلِه تعالى:{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}. قال بعضُ أهلِ العِلْمِ: لتُكْمِلُوا عِدَّةَ رَمضانَ، ولتُكَبِّرُوا اللَّهَ عندَ كَمالِه على ما هَداكُم.

٤٬٩٣٥

ويُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ به، وإنَّما اسْتُحِبَّ ذلك لِما فيه مِن إظْهارِ شَعائِرِ الإِسْلامِ، وتَذْكِيرِ الغَيْرِ. وكان ابنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ في قُبَّتِه بمِنًى، فيَسْمَعُه أهلُ المَسْجِدِ فيُكَبِّرُون، ويُكَبِّرُ أهلُ الأسْواقِ، حتى تَرْتجَّ مِنًى تَكْبِيرًا . قال أحمدُ: كان ابنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ في العِيدَيْن جَمِيعًا. والتَّكْبِيرُ في الفِطْرِ آكَدُ؛ لوُرُودِ النَّصِّ فيه، وليس التَّكْبيرُ واجِبًا.

٤٬٩٣٦

وقال داودُ: هو واجبٌ في الفِطْرِ؛ لظاهِرِ الآيَةِ. ولَنا، أنَّه يُكَبِّرُ في عِيدٍ، فلم يكنْ واجِبًا؛ كتَكْبِيرِ الأضْحَى، والآيَةُ ليس فيها أمْرٌ، إنَّما أخْبَرَ اللَّهُ تعالى عن إرادَتِه، فقال:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. إلى قَوْلِه:{وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}.

٤٬٩٣٧

ويُسْتَحَبُّ أن يُكَبِّرَ في طَرِيقِ العِيدِ، ويَجْهَرَ بالتَّكْبِيرِ. قال ابنُ أبى موسى: يُكَبِّرُ النّاسُ في خُرُوجِهم مِن مَنازِلِهم لصَلاتَى العِيدَيْن جَهْرًا، حتى يَأْتِى الإِمامُ المُصَلَّى، فَيُكَبِّرُ النّاسُ بتَكْبِيرِ الإِمامِ في خُطْبَتِه، ويُنْصتُون فيما سِوَى ذلك. وقد روَى سعيدٌ بإسْنادِه, عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان إذا خَرَج مِن بَيْتِه إلى العِيدِ كَبَّرَ حتى يَأْتِىَ المُصَلَّى . ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وابنِ أبى لَيْلَى. قال القاضى: التَّكْبِيرُ في الفِطْرِ مُطْلَقٌ غيرُ مُقَيَّدٍ على ظاهِرِ كَلامِه.

يَعْنِى لا يَخْتَصُّ بأدْبارِ الصَّلَواتِ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّ قولَه تعالى:{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}. غيرُ مُخْتَصٍّ بوَقْتٍ.

٤٬٩٣٨

وقال أبو الخَطّابِ: يُكَبِّرُ مِن غُرُوبِ الشَّمْسِ مِن لَيْلَةِ الفِطْرِ إلى خُرُوجِ الإِمامِ إلى الصَّلاةِ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن. وهو قولُ الشافعىِّ. وفى الأُخْرَى إلى فَراغِ الإِمامِ مِن الصَّلاةِ. ٦٩٣ - مسألة: (وفى الأضْحَى، يُكَبِّرُ عَقِيبَ كلِّ فَرِيضَةٍ في جَماعَةٍ. وعنه، يُكَبِّرُ، وإن كان وَحْدَه، مِن صلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إلى العَصْرِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ) وجملَةُ ذلك أنَّ التَّكْبِيرَ في الأضْحَى مُطْلَقٌ ومُقَيَّدٌ، فالمُطْلَقُ التَّكْبِيرُ في جَمِيعِ الأوْقاتِ، مِن أوَّل العَشْرِ إلى آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ؛

لقَوْلِه تعالى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}. وقال:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. فالأيّامُ المَعْلُوماتُ أيّامُ العَشْرِ، والمَعْدُوداتُ أيّامُ التَّشْرِيقِ. قالَه ابنُ عباسٍ. قال البخارىُّ: كان ابنُ عُمَرَ، وأبو هُرَيْرَةَ يَخْرُجان إلى السُّوقِ. في أيّامِ العَشْرِ، يُكَبِّران، ويُكَبِّرُ النّاسُ بتَكْبِيرِهما. ورُوِىَ أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يُكَبِّرُ بمِنًى في تلك الأيّامِ خلفَ الصَّلَواتِ، وعلى فِراشِه، وفى فُسْطاطِه، ومَجْلِسِه ومَمْشاه تلك الأيّامَ جَمِيعًا، ويُكَبِّرُ في قُبَّتِه حتى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا.

فصل: وأمّا المُقَيَّدُ، فهو التَّكْبِيرُ في أدْبارِ الصَّلواتِ. ولا خِلافَ بينَ العُلَماءِ في مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبيرِ في عِيدِ النَّحْرِ، وإنَّما اخْتَلَفُوا في مُدَّتِه، فذَهَبَ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، إلى أنَّه مِن صلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى العَصْرِ مِن آخِر أيّامِ التَّشْرِيقِ. وهو قولُ عُمَرَ، وعلىٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّه عنهم. وإليه ذَهَب الثَّوْرِىُّ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ. وهو قولٌ للشافعىِّ. وعن ابنِ مسعودٍ، أنَّه كان يُكَبِّرُ مِن غَداةِ عَرَفَةَ إلى العَصْرِ مِن يَوْمِ النَّحْرِ.

وإليه ذَهَب النَّخَعِىُّ، وعَلْقَمَةُ، وأبو حنيفةَ؛ لقولِه تعالى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}. وهى أيّامُ العَشْرِ. وأجْمَعْنا على أنَّه لا يُكَبِّرُ قبلَ عَرَفَةَ، فلم يَبْقَ إلَّا يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ. وعن ابنِ عُمَرَ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، أنَّ التَّكْبِيرَ مِن صلاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلى الفَجْرِ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ . وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ في المَشْهُورِ عنه؛ لأنَّ النّاسَ تَبَعٌ للحاجِّ، يَقْطَعُون التَّلْبِيَةَ مع أوَّلِ حَصاةٍ، ويُكَبِّرُون مع الرَّمْى، وإنَّما يَرْمُون يَوْمَ النَّحْرِ، وأوَّلُ صلاةٍ بعدَ ذلك الظُّهْرُ، وآخِرُ صلاةٍ بمِنًى الفَجْرُ مِن اليَوْمِ الثّالِثِ مِن أيّامِ التَّشْرِيقِ.

ولَنا، ما روَى جابِرٌ، قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صَلَّى الصُّبْحَ مِن غَداةِ عَرَفَةَ، أقْبَلَ على أصْحابه، فيقولُ:«عَلَى مَكَانِكُمْ». ويقولُ:«اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّه أكْبَرُ، اللَّهُ أكبَرُ وَللَّه الْحَمْدُ». فيُكَبِّرُ مِن غَداةِ عَرَفَةَ إلى العَصْر مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ. وعن علىٍّ، وعَمّارٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُكَبِّرُ يَوْمَ عَرَفَة صلاةَ الغداةِ ويَقْطَعُها صلاةَ العَصْرِ آخرَ أيّام التَّشْرِيقِ. رَواهما الدّارَقُطنِىُّ .

إلَّا أنَّهما مِن رِوايةِ عَمْروْ بنِ شَمِرٍ، عن جابِرٍ الجُعْفِىِّ، وقد ضُعِّفا. ولأنَّه قولُ عُمَرَ، وعلىٍّ، وابنِ عباسٍ. رَواه سعيدٌ عنهم . قيل لأحمدَ: بأىِّ حَدِيثٍ تَذْهَبُ إلى التَّكْبِيرِ مِن صلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ؟ قال: لإِجْماعِ عُمَرَ، وعلىٍّ، وابنِ عباس. ولأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. وهى أيّامُ التَّشْرِيقِ، فيَتَعَيَّنُ الذِّكْرُ في جَمِيعِها.

٤٬٩٣٩

وأمّا قولُه تعالى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}. فمَحْمُولٌ على ذِكْرِ اللَّه عِلى الهَدايا والأضاحِى عندَ رُؤْيَتِها، فإنَّه مُسْتَحَبٌّ في جَمِيعِ العَشْرِ، وهو أوْلَى مِن تَفْسِيرِهم؛ لأنَّهم لم يَعْمَلُوا به في كلِّ العَشْرِ، ولا في أكْثَرِه،

٤٬٩٤٠

ولو صَحَّ تَفْسِيرُهم فقد أمَرَ اللَّه بالذِّكْرِ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ، وهى أيّامُ التَّشْرِيقِ، فيُعْمَلُ به أيضًا.

٤٬٩٤١

وأمّا المُحْرِمُ، فإنَّما لم يُكَبِّرْ مِن صلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ؛ لاشْتِغالِه عنها بالتَّلْبِيَةِ كما ذَكَرُوا، وغيرُه يَبْتَدِئُ مِن غَداةِ يومِ عَرَفةَ؛ لعَدَمِ المنافِعِ. وقَوْلُهم: إنَّ النّاسَ في هذا تَبَعٌ للحاجِّ. مُجَرَّدُ دَعْوَى بغيرِ دَلِيلٍ. وقَوْلُهم: إنَّ آخِرَ صلاةٍ يُصَلُّونَها بمِنًى الفَجْرُ مِن آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ. مَمنُوعٌ؛ لأنَّ الرَّمْى إنَّما يكونُ بعدَ الزَّوالِ.

فصل: والتَّكْبِيرُ المُقَيَّدُ إنَّما يَكُونُ عَقِيبَ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ في الجَماعاتِ، في المَشْهُورِ عن أحمدَ. قال الأثْرَمُ: قلتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: أذْهَبُ إلى فِعْلِ ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان يُكَبِّرُ إذا صَلَّى وَحْدَه؟ قال: نعم.

٤٬٩٤٢

وقال ابنُ مسعودٍ: إنَّما التَّكْبِيرُ على مَن صَلَّى في جَماعَةٍ. وهذا مَذْهَبُ الثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ.

٤٬٩٤٣

وعنه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّهْ يُكَبِّرُ عَقِيبَ الفَرائِضِ،

٤٬٩٤٤

وإن كان وَحْدَه. وهذا مَذْهَبُ مالكٍ؛ لأنَّه ذِكْرٌ مُسْتَحَبٌّ للمَسْبُوقِ، فاسْتُحِبَّ للمُنْفَرِدِ، كالسَّلامِ. قال الشافعىُّ: يُكَبِّرُ عَقِيبَ كلِّ صلاةٍ، فَرِيضةً كانت أو نافِلَةً، مُنْفَرِدًا أو في جَماعَةٍ، قِياسًا على الفَرْضِ في الجَماعَةِ. ولَنا، أنَّه قولُ ابنِ مسعودٍ، وفِعْلُ ابنِ عُمَرَ، ولا مُخالِفَ لهما في الصحابةِ، فكان إجْماعًا.

فصل: فأمّا

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ) خُصُوصًا فِي الْفِطْرِ؛ وَهُوَ آكَدُ مِنَ الْأَضْحَى، نَصَّ عَلَيْهِ، مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} .

قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا، وَيَجْهَرُ بِهِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى فِيهِمَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ وَهُوَ مُمْتَدٌّ إِلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ؛ لِأَنَّ شِعَارَ الْعِيدِ لَمْ يَنْقَضِ، فَسُنَّ كَمَا فِي حَالِ الْخُرُوجِ،

٤٬٨٧٩

وَعَنْهُ: إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ،

٤٬٨٨٠

وَعَنْهُ: إِلَى وُصُولِهِ الْمُصَلَّى؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْخُرُوجِ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ، وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ (وَفِي الْأَضْحَى) يُسَنُّ فِيهِ الْمُطْلَقُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ،

٤٬٨٨١

وَلَوْ لَمْ يَرَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَالْمُرَادُ لِغَيْرِ أُنْثَى، وَأَيَّامُ الْعَشْرِ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ: الْمَعْدُودَاتُ (يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ.

٤٬٨٨٢

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ. رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ الْعِيدِ، فَاخْتُصَّ بِالْجَمَاعَةِ كَالْخُطْبَةِ، فَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ إِلَى الْقِبْلَةِ كَغَيْرِهِ، وَالْأَشْهَرُ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يُكَبِّرُ، لِفِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْمُحَافَظَةِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ

الإنصافالمرداوي

ويُسَنُّ التَّكْبيرُ فى لَيْلَتَى العيدَيْن.

٨٬٨٥٥

أمَّا ليْلَةُ عيدِ الفِطْرِ، فيُسَنُّ التَّكْبيرُ فيها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بلا نِزاعٍ أعَلَمُه. ونصَّ عليه.

٨٬٨٥٦

ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ يكَبِّرَ مِنَ الخُروجِ إليها إلى فَراغِ الخُطْبَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ مِنهم القاضى وأصحابُه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

٨٬٨٥٧

وعنه، إلى خُروجِ الإِمامِ الي صلاةِ العيدِ.

٨٬٨٥٨

وقيل: إلى سَلامِه. وعنه، إلى وُصولِ المُصلِّى إلى المصلَّى،

٨٬٨٥٩

وإنْ لم يخرُجِ الإِمامُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، لا يُسَنُّ التَّكْبيرُ عَقيبَ المَكْتُوباتِ الثَّلاثِ فى ليْلَةِ عيدِ الفِطْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: ولا يُكَبِّرُ عَقيبَ المَكْتوبَةِ فى الأشْهَرِ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وغيرُه. واخْتارَه القاضى، وغيرُه.

٨٬٨٦٠

وقيل: يُكَبِّرُ عَقيبَها. وهو وَجْهٌ ذكَره ابنُ حامِدٍ، وغيرُه. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وهو عَقيبُ الفَرائضِ، أشدُّ اسْتِحْبابًا. وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». الثَّانيةُ، يجْهَرُ بالتَّكْبيرِ فى الخُروجِ إلى المُصلَّى فى عيدِ الفِطْرِ خاصَّةً. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.

٨٬٨٦١

وعنه، يُظهِرُه فى الأضْحَى وَفِى الْأَضْحَى، يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فى جَمَاعَةٍ.

٨٬٨٦٢

وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُكَبِّرُ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ، مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، أيضًا. جزَم به فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصَره.

٨٬٨٦٣

وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فقال فيه: ويكَبر فى خُروجِه إلى المُصلَّى.

٨٬٨٦٤

وأمَّا التَّكْبيرُ فى ليْلَةِ عيدِ الأضْحَى، فيُسَنُّ فيها التَّكْبيرُ المُطْلَقُ بلا نِزاعٍ. وفى العَشْرِ كلِّه لا غيرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٨٬٨٦٥

وقيل: يُسَنُّ المُطقُ مِن أوَّلِ العَشْرِ إلى آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ. جزَم به فى «الغُنْيَةِ»، و «الكافِى»، وغيرِهما.

فائدتان؛ إحْداهما، قال الإِمامُ أحمدُ: يرْفَعُ صوْتَه بالتَّكْبيرِ. الثَّانيةُ، التَّكْبيرُ فى ليْلَةِ الفِطْرِ آكَدُ مِنَ التَّكْبيرِ فى ليْلَةِ الأضْحَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ»، أنَّ التَّكْبيرَ فى عيدِ الأضْحَى آكَدُ، ونَصَره بأدِلَّةٍ كثيرةٍ.

٨٬٨٦٦

وقال فى «النُّكَتِ»: التَّكْبيرُ ليْلَةَ الفِطْرِ آكَدُ، مِن جِهَةِ أمْرِ اللَّهِ به، والتَّكْبيرُ فى عيدِ النَّحْرِ آكَدُ، مِن جِهَةِ أنَّه يُشْرَعُ أدْبارَ الصَّلَواتِ، وأنَّه مُتَّفَقٌ عليه. وفى الأضْحى، يُكَبِّرُ عَقِيبَ كلِّ فَريضَةٍ فى جَماعَةٍ. هذا المذهبُ. يعنى، أنَّه لا يُكَبِّرُ إلَّا إذا كان فى جماعةٍ. جزَم به فى «الوَجيزِ» , و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه الخِرَقِىُّ، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحَواشِى»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

٨٬٨٦٧

وقال: هو المشْهورُ عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحمدَ. قال فى «مَجمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: على الأظْهَرِ. قاك الزَّرْكَشِىُّ: المشْهورُ أنَّه لا يكَبِّرُ وحدَه. وهى اخْتِيارُ أبى حَفْصِ، والقاضى، وعامَّةِ أصحابه. انتهى.

٨٬٨٦٨

وعنه، أنَّه يُكَبِّرُ، وإنْ كان وحدَه. قال فى «الإِفاداتِ»: ويكَبِّرُ بعدَ الفَرْضِ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «البُلْغَةِ»، وظاهرُ كلامِ ابن أبى مُوسى. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَرَّرِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».

٨٬٨٦٩

تنبيهُ: مفهومُ قوله: عَقيبَ كلِّ فريضَةٍ. أنَّه لا يكَبِّرُ عَقيبَ النَّوافلِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، إِلَّا الْمُحْرِمَ، فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ.

وغيرِه: لا يكَبِّرُ، رِوايةً واحدةً.

٨٬٨٧٠

وقال الآجُرِّىُّ مِن أئمَّةِ أصحابِنا: يكَبِّرُ عَقِيبَها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويسن التكبير في ليلتي العيدين وفي الأضحى. يكبر عقيب كل فريضة في جماعة. وعنه: أنه يكبر وإن كان وحده من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق إلا المحرم فإنه يكبر من صلاة الظهر يوم النحر) .

٢٬٤٨٩

أما كون التكبير يسن في ليلتي العيدين؛ فلقوله تعالى:{ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}.

و«كان علي رضي الله عنه يكبر حتى يسمع أهل الطريق».

٢٬٤٩٠

وأما كون التكبير في الأضحى لغير المحرم من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق؛ [فلما روى جابر رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم عرفة. ثم أقبل علينا. فقال: الله أكبر. ومد التكبير إلى آخر أيام التشريق». رواه الأثرم.

٢٬٤٩١

وقيل للإمام أحمد رحمه الله: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ ] قال: بإجماع عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم.

٢٬٤٩٢

وأما كون المحرم يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق؛ فلأن المحرم قبل ذلك مشتغل بالتلبية.

٢٬٤٩٣

وأما كون التكبير المسنون مختصاً بمن يصلي جماعة على المذهب فـ «لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يكبر إذا صلى وحده».

٢٬٤٩٤

وقال ابن عباس:«إنما التكبير على من صلى جماعة» رواه ابن المنذر.

ولأنه ذكر مختص بوقت العيد فاختص بالجماعة كالخطبة.

٢٬٤٩٥

وأما كونه يسن عقيب الفريضة وإن صلى وحده على روايةٍ؛ فلأنه ذكر مشروع للمسبوق أشبه التسليمة الثانية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.