وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي أَكْفَانِهِ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْغُسْلِ وَيُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ،
الشروح عليها
مسألة: (فإن خَرَج منه شئٌ بعدَ وَضْعِه في أكْفانِه، لم يَعُدْ إلى الغَسْلِ) قال شيخُنا ، رحِمَه اللهُ: لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، إذا كان الخارِجُ يَسِيرًا؛ لِما في إعادَةِ الغَسْلِ مِن المَشَقَّةِ الكَثِيرَةِ؛ لأنَّه يَحْتاجُ إلى إخْراجِه، وإعادَةِ غَسْلِه، وغَسْلِ أكْفانِه، وتَجْفِيفِها أو إبْدالِهَا، ثم لا يُؤْمَنُ مثلُ هذا في المَرَّةِ الثَّانِيَةِ والثَّالِثَةِ، فسَقطَ ذلك. ولا يَحْتاجُ أيضًا إلى إعادَةِ وُضوئِه، ولا غَسْلِ مَوْضِعِ النَّجاسَةِ، دَفْعًا لهذه المَشَقَّةِ، ويُحْمَلُ بحالِه.
وقد رُوِىَ عن الشَّعْبِىِّ، أنَّ ابْنَةً له لمّا لُفَّتْ في أكفانِها، بَدَا منها شئٌ، فقالَ الشَّعْبِىُّ: ارْفَعُوا.
وإن كان كَثِيرًا، فالظَّاهِرُ عنه أنَّه يُحْمَلُ أيضًا؛ لِما ذَكَرْنا.
وعنه، أنَّه يُعادُ غَسْلُه، ويُطَهَّرُ كَفَنُهْ؛ لأنَّه يُؤْمَنُ مِثْلُه في الثَّانِى للتَّحَفُّظِ بالتَّلَجُّمِ والشَّدِّ. ٧٥٤ - مسألة: (ويُغَسَّلُ المُحْرِمُ بِماءٍ وسِدْرٍ، ولا يُلْبَسُ المَخِيطَ، ولا يُخَمَّرُ رَأْسُه، ولا يُقْرَبُ طِيبًا) إذا ماتَ المُحْرِمُ لم يَبْطُلْ حُكْمُ إحْرامِه بمَوْتِه، ويُجَنَّبُ ما يُجَنَّبُه المُحْرِمُ مِن الطيبِ، وتَغْطيَةِ الرَّأْس، ولُبْسِ المَخِيطِ، وقَطْعِ الشَّعَرِ. رُوِىَ ذلك عن عثمانَ، وعليٍّ، وابنِ عباسٍ. وبه قال عَطاءٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ.
وقال مالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ: يَبْطُلُ إحْرامُه بمَوْتِه، ويُصْنَعُ به ما يُصْنَعُ بالحَلالِ. ورُوِى ذلك عن عائشةَ، وابنِ عُمَرَ، وطاوُسٍ؛ لأنَّها عِبادَةٌ شَرْعِيَّةٌ، فبَطَلَتْ بالمَوْتِ، كالصلاةِ والصيامِ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، أنَّ رجلًا وَقصَه بَعِيرُه ، ونحن مع النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا».
وفى رِوايَةٍ:«مُلَبِّيًا». مُتَّفَقٌ عليه .
فإن قِيلَ: هذا خَاصٌّ له؛ لأنَّه يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا. قُلْنا: حُكْمُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - في واحِدٍ حُكْمُه في مِثْلِه، إلَّا أن يَرِدَ تَخْصِيصُه، ولهذا ثَبَت حُكْمُه في شُهَداءِ أُحُدٍ، وفى سائِرِ الشُّهَداءِ.
قال أبو داود: سَمِعْتُ أحمدَ يَقُولُ: في هذا الحديثِ خَمْسُ سُنَنٍ؛ كَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، أى يُكَفَّنُ في ثَوْبَيْنِ.
وأن يَكُونَ في الغَسَلاتِ كلِّها سِدْرٌ، ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَه، ولا تُقَرِّبُوه طِيبًا، وكَوْنُ الكَفَنِ مِن جَمِيع المالِ. قال أحمدُ في مَوْضِعٍ: يُصَبُّ عليه الماءُ صَبًّا، ولا يُغَسَّلُ يُغَسَّلُ الحَلالُ.
وإنَّما كُرِه عَرْكُ رَأْسِه ومَواضِعِ الشَّعَرِ، كيلا يَنْقَطِعَ شَعَرُه.
فصل: واخْتُلِفَ عن أحمدَ في تَغْطِيَةِ وَجْهِه، فعنه، لا يُغَطَّى. نَقَلَها عنه إسماعيلُ بنُ سعيدٍ؛ لأنَّ في بَعْضِ الحديثِ:«وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ».
وعنه، لا بَأْسَ بتَغْطِيَةِ وَجْهِه. نَقَلَها عنه سائِرُ أصْحابِه؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ المَذْكُورِ، فإنَّه أصَحُّ ما رُوِىَ فيه، وليس فيه سِوَى المَنْعِ مِن تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ. ولا يُلْبَسُ المَخِيطَ؛ لأنَّه يَحْرُمُ عليه في حياتِه، فكذلك بعدَ المَوْتِ. واخْتُلِفَ عن أحمدَ أيضًا في تَغْطِيَةِ رِجْلَيْه، فرَوَى حَنْبَلٌ عنه: لا تُغَطَّى رِجْلاه. كذلك ذَكَرَه الخِرَقِىُّ.
وقال الخَلَّالُ: لا أعْرِفُ هذا في الأحادِيثِ، ولا رَواه أحَدٌ عن أبِى عبدِ اللهِ غيرُ حَنْبَلٍ، وهو عندى وَهَمٌ مِن حَنْبَلٍ، والعَمَلُ على أنَّه يُغَطَّى جَمِيعُ المُحْرِمِ، إلَّا رَأْسَه، ولأنَّ المُحْرِمَ لا يُمْنَعُ مِن تَغْطِيَةِ رِجْلَيْه في حَياتِه، فكذلك بعدَ مَوْتِه.
فإن كان المَيِّتُ امرأةَ مُحْرِمَةً، أُلْبِسَتِ القَمِيصَ، وخُمِّرَتْ، كما تَفْعَلُ في حَياتِها، ولم تُقْرَبْ طِيبًا، ولم يُغَطَّ وَجْهُها؛ لأنَّه يَحْرُمُ عليها في حَياتِها، فكذلك بعدَ مَوْتِها.
فإن ماتَتِ المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها في عِدَّتِها، احْتَمَلَ أن لا تُطَيَّبَ؛ لأنَّهَا مَمْنُوعَةٌ حالَ حَياتها، واحْتَمَلَ أن تطَيَّبَ؛ لأنَّ التَّطَيُّبَ إنَّما حَرُمَ لكَوْنِه يَدْعُو إلى نِكاحِها، وقد زال بالمَوْتِ. وهو أصَحُّ. ولأصحابِ الشافعىِّ وَجْهان. ٧٥٥ -
(وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي أَكْفَانِهِ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْغُسْلِ) بَلْ يُحْمَلُ عَلَى حَالِهِ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِخْرَاجِهِ وَإِعَادَةِ غُسْلِهِ وَتَطْهِيرِ أَكْفَانِهِ وَتَجْفِيفِهَا أَوْ إِبْدَالِهَا فَيَتَأَخَّرُ دَفْنُهُ؛ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ، ثُمَّ لَا يُؤْمَنُ مِثْلُ هَذَا بَعْدَهُ،
وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَارِجِ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا،
وَعَنْهُ: يُعَادُ غُسْلُهُ وَيُطَهَّرُ كَفَنُهُ،
وَعَنْهُ: مِنَ الْكَثِيرِ، لَكِنْ إِنْ وُضِعَ عَلَى الْكَفَنِ وَلَمْ يُلَفَّ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أُعِيدَ غُسْلُهُ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
[وَيُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ] (وَيُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا يُلْبَسُ الْمَخِيطَ، وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، وَلَا يَقْرُبُ طِيبًا) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَالَ فِي مُحْرِمٍ مَاتَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» وَلِلنَّسَائِيِّ: «وَلَا تَمَسُّوهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا» ، وَحِينَئِذٍ يُجَنَّبُ مَا يُجَنَّبُ الْحَيُّ لِبَقَاءِ إِحْرَامِهِ،
وَقِيلَ: وَيَفْدِي الْفَاعِلُ، وَلَا يُوقَفُ بِعَرَفَةَ، وَلَا يُطَافُ بِهِ، بِدَلِيلِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ بِذَلِكَ، كَمَا لَوْ جُنَّ،
وَعَنْهُ: وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا، وَلَا يُفْعَلُ بِهِ كَالْحَلَالِ، لِئَلَّا يَنْقَطِعَ شَعْرُهُ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ
وَكَذَا رِجْلَيْهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَجِبُ كَشْفُهُمَا، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " قَالَ الْخَلَّالُ: هِيَ وَهُمٌ مِنْ حَنْبَلٍ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالرِّجْلَيْنِ.
لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَلَامُ الْخِرَقِيِّ خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ، إِذْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ: الرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ، وَالْعَادَةُ عَدَمُ تَغْطِيَتِهِمَا لِلرِّجْلَيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ لَا يُزَادُ، أَيْ: يُسْتَحَبُّ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوْ بَعْدَهَا،
وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ الطِّيبِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حِلٌّ بِهَا، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ رَجُلًا،
فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَحُكْمُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمُهَا فِي الْحَيَاةِ، لَا تُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ، وَيُغَطَّى رَأْسُهَا لَا وَجْهُهَا.
فَرْعٌ: لَا تُمْنَعُ الْمُعْتَدَّةُ لِلْوَفَاةِ مِنَ الطِّيبِ فِي الْأَصَحِّ.
[الشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ]
وإنْ خرَج مِنه شَىْءٌ بعدَ وضْعِهِ فى أكْفَانِهِ، لَمْ يَعُدْ إلى الغَسْلِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا هو المشْهورُ عن أحمدَ، وهو أصحُّ.
وعنه، يُعادُ غَسْلُه، ويُطَهَّرُ كفَنُه.
وعنه، يُعادُ غَسْلُه، إنْ كان غُسِّلَ دُونَ سَبْعٍ.
وعنه، يُعادُ غَسْلُه مِنَ الخارِجِ، إذا كان كثيرًا قبلَ تَكْفينِه وبعدَه. وصحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أنَصُّها. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ».
وعنه، خرُوجُ الدَّمِ أيْسَرُ.
وتقدَّم الاحْتِمالُ فى ذلك. وَيُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا يُلْبَسُ الْمَخِيطَ، وَلَا يُخَمَّرُ رَأسُهُ، وَلَا يُقْرَبُ طِيبًا. ويُغَسَّلُ المُحْرِمُ بِماءٍ وسِدْرٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُصَبُّ عليه الماءُ ولا يُغَسَّلُ كالحَلَالِ؛ لِئَلَّا يَتَقَطَّعَ شَعَرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولا يُخَمَّرُ رأْسُه. أنَّه يُغَطَّى سائِرَ بَدَنِه، فيُغَطِّى رِجْلَيْه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونقَل حَنْبَلٌ المَنْعَ مِن تَغْطِيَةِ رِجْلَيْه. جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخيصِ». قال الخَلَّالُ: هو وَهْمٌ مِن ناقِلِه.
وقال: لا أعْرِفُ هذأ فى الأحاديثِ، ولا روَاه أحَدٌ عن أبِى عبدِ اللهِ غيرُ حَنْبَلٍ. وهو عندِى وَهْمٌ مِن حَنْبَلٍ. والعَمَلُ على أنَّه يغَطىِّ جميعَ بدَنِ المُحْرِمِ إلَّا رأْسَه؛ لأنَّ الإحْرامَ لا يتَعَلَّقُ بالرِّجْلَيْن، ولهذا لا يُمْنَعُ مِن تَغْطِيَتهما فى حَياتِه، فهكذا بعدَ ممَاتِه. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: فلا يقالُ: كلامُ الخِرَقِيِّ خرَج على المُعْتادِ؛ إذْ فى الحديثِ، أنَّه يُكَفَّنُ فى ثَوْبَيْه، أى الإزَارُ والرِّداءُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والعادةُ أنَّه لا يُغَطىِّ مِن سُرَّتِه إلى رِجْلَيْه. انتهى.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: يمْكِنُ تَوْجِيهُ تَحْريمٍ، أنَّ الإحْرامَ يحرِّمُ تغْطِيَةَ قَدَمَىِ الحَيِّ بما جرَتْ به العادَةُ، كالخُفِّ والجَوْرَبِ والْجُمجُمِ ونحوِه، وقد اسْتَيْقَنَّا تحْريمَ ذلك بعدَ المَوْتِ، مع كوْنِه ليس بمُعْتادٍ فيه، وإنَّما المُعْتادُ فيه، سَتْرُهما بالكَفَنِ، فكان التَّحْرِيمُ أوْلَى.
انتهى. ومفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه يغَطىِّ وَجْهَه وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،
والمشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن، بِناءً على أنَّه يجوزُ تَغْطِةُ وَجْهِه فى حالِ حَياتِه.
وعنه، لا يُغَطىَّ وَجْهُه. وأطْلَقَهما ابنُ تَميم.
فوائد؛ إحْدَاها، يُجَنَّبُ المُحْرِمُ المَيِّتُ ما يُجَنَّبُ فى حَياتِه لبَقَاءِ الإِحْرامِ، لكنْ لا يجِبُ الفِداءُ على الفاعِلِ به ما يُوجِبُ الفِدْيَةَ لو فَعَلَه حيًّا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تجِبُ عليه الفِدْيَةُ. وقال فى «التَّبصِرَةِ»: يسْتُرُ على نفْسِه وَالشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ، إِلَّا أنْ يَكُونَ جُنُبًا، بشئٍ. الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، والأصحابِ، أنَّ بقِيَّةَ كفَنِه كحَلالٍ. وذكَر الخَلَّالُ عن أحمدَ، أنَّه يُكَفَّنُ فى ثَوْبَيْه لا يُزادُ عليهما.
واخْتارَه الخَلَّالُ. ولعَلَّ المُرادَ، يُسْتَحَبُّ ذلك، فيكونُ كما ذكَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُه. وذكَر فى «المُغْنِى» وغيرِه، الجوازَ. انتهى.
تنبيه: هذا كلُّه فى أحْكامِ المُحْرِمِ،
فأمَّا إنْ كان المَيِّتُ امْرأَةً، فإنَّه يجوزُ إلْبَاسُها المَخِيطَ، وتُجنَّبُ ما سِوَاه، ولا يُغَطىَّ وَجْهُها، رِوايةً واحدةً. قالَه فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن». الثَّالثةُ، لا تُمْنَعُ المُعْتَدَّةُ إذا ماتَتْ مِنَ الطِّيبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تُمْنَعُ.
قال: (ويُغسل المحرم بماء وسدر، ولا يُلبس المخيط، ولا يُخمر رأسه، ولا يُقرب طيباً) .
أما كون المحرم يغسل بماء وسدر فلما روى ابن عباس «أن محرماً وقصت به ناقته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر».
وأما كونه لا يُلبس [المخيط] فلأنه محرم بدليل قوله في تكملة الحديث: «فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً». ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور:«وكفنوه في ثوبيه».
وأما كونه لا يخمر رأسه ولا يقرب طيباً فلأن تكملة الحديث:«ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيباً» متفق عليه.
ولأنه أثر عبادة ورد الشرع باستطابتها فوجب أن يدفن صاحبها على حاله كالشهيد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.