فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن سَقَط مِن دَابَّتِه، [أو وُجِد مَيِّتًا ولا] (١) أثَرَ به، أو حُمِلَ فأَكَلَ، أو طال بَقَاؤُه، غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه) إذا سَقَط مِن دَابَّتِه فمات، أو وُجِد مَيِّتًا ولا أثَرَ به، فإنَّه يُغَسَّلُ ويُصَلَّى عليه. نَصَّ عليه أحمدُ.

وتأوَّلَ الحديثَ:«ادْفِنُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ». فإذا كان به كَلْمٌ لم يُغَسَّلْ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ في الذى يُوجَدُ مَيَتًّا لا أثَرَ به.

٥٬٢٣٨

وقال الشافعىُّ: لا يُغَسَّلُ بحالٍ؛ لأنَّه مات بسَبَبٍ مِن أسْبابِ القِتالِ. ولَنا، أنَّ الأصْلَ وُجُوبُ الغَسْلِ، فلا يَسْقُطُ بالاحْتِمال، ولأنَّ سُقُوطَ الغَسْلِ في مَحَلِّ الوِفاقِ مَقْرُونٌ بمَن كُلِم، فلا يَجُوزُ تَرْكُ اعْتِبارِ ذلك.

فصل: وكذلك إن حُمِل، فأكَلَ، أو طال بَقَاؤُه، لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - غَسَّلَ سَعْدَ بنَ مُعاذٍ، وصَلَّى عليه، وكان شَهِيدًا، رَمَاه ابنُ العَرِقَةِ يَوْمَ الخَنْدَقِ بسَهْمٍ، فقَطَعَ أكْحَلَه ، فحُمِلَ إلى المَسْجِدِ، فلَبِثَ فيه أيَّامًا، ثم مات . وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه متى طالَتْ حَياتُه بعدَ حَمْلِه غُسِّلَ، وصُلَّىَ عليه،

٥٬٢٣٩

وإن مات في المَعْرَكَةِ، أو عَقِبَ حَمْلِه، لم يُغَسَّلْ، ولم يُصَلَّ عليه.

٥٬٢٤٠

وقال مالكٌ: إن أكَلَ، أو شَرِب، أو بَقِىَ يَوْمَيْن أو ثَلَاثةً، غُسِّلَ.

٥٬٢٤١

وقال أحمدُ في مَوْضِعٍ: إن تَكَلَّمَ، أو أَكَلَ، أو شَرِب، صُلِّىَ عليه. وعن أحمدَ، أنَّه سُئِل عن المَجْرُوحِ إذا بَقِىَ في المَعْرَكَةِ يَوْمًا إلى اللَّيْلِ ثم مات، فرَأى أن يُصَلَّى عليه.

٥٬٢٤٢

وقال أصحابُ الشافعىِّ: إن مات حالَ الحَرْبِ، لم يُغَسَّلْ، ولم يُصَلَّ عليه، وإلَّا غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه.

٥٬٢٤٣

قال شيخُنا : والصَّحِيحُ التَّحْدِيدُ بما ذَكَرْنا مِن طُولِ الفَصْلِ والأكْلِ؛ لأنَّ الأكْلَ لا يَكُونُ إلَّا مِن ذِى حَياةٍ مُسْتَقِرَّةٍ، وطُولُ الفَصْلِ يَدُلُّ على ذلك، وقد ثَبَت اعْتِبارُهما في كَثِيرٍ مِن المَواضِعِ،

٥٬٢٤٤

وأمَّا الكَلامُ والشربُ، وحالَةُ. الحَرْبِ، فلا يَصِحُّ التَّحْدِيدُ بشئٍ منها؛ لِما رُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال يَوْمَ أُحُدٍ:«مَنْ يَنْظرُ مَا فَعَلَ سَعْدُ بنُ الرَّبِيعِ؟» فقال رَجُلٌ: أنا أنْظُرُ يا رسولَ اللهِ. فنَظَرَ فوَجَدَه جَرِيحًا به رَمَقٌ، فقال له: إنَّ رسولَ الله أِمَرَنِى أن أَنْظُرَ في الأحْياءِ أنت أم في الأمْواتِ؟ قال: فأنا في الأمْواتِ، فأبْلِغْ رسولَ اللهَ - صلى الله عليه وسلم - عَنِّى السَّلامَ.

وذَكَر الحديثَ، قال: ثم لم أبْرَحْ أن مات . ورُوِىَ أنَّ أُصَيْرِمَ بَنِى عَبْدِ الأشْهَلِ وُجِد صَرِيعًا يَومَ أُحُدٍ، فقِيلَ له: ما جاء بك؟ قال: أسْلَمْتُ، ثم جِئْتُ. وهما مِن شُهَداءِ أُحُدٍ، دَخَلا في عُمُومِ قولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ». ولم يُغَسَّلَا ، ولم يُصَلَّ عليهما ، وقد تَكَلَّما وماتا بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ. وفى حديث أهلِ اليَمَامَةِ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه طاف في القَتْلَى، فوَجَدَ أبا عَقِيلٍ الأُنيْفِىَّ ، قال: فسَقَيْتُه ماءً، وبه أرْبَعَةَ عَشَرَ جُرْحًا، كُلُّها قد خَلَص إلى مَقْتَلٍ، فَخَرَجَ الماءُ مِن جِراحاتِه كلِّها، فلم يُغَسَّلْ.

فصل: فإن كان الشَّهِيدُ قد عاد عليه سِلاحُه فقَتَلَه، فهِو كالمَقْتُولِ بأيْدِى العَدُوِّ.

٥٬٢٤٥

وقال القاضى: يُغَسَّلُ، ويُصَلَّى عليه؛ لأنَّه مات بغيرِ أيْدِى المُشْرِكِين، أشْبَهَ مَن أصابَه ذلك في غيرِ المُعْتَرَكِ. ولَنا، ما روَى أبو داودَ ، عن رجل مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: أغَرْنَا على حَىٍّ مِن جُهَيْنَةَ ، فطَلَبَ رجلٌ مِن المُسْلِمِينَ رجلًا منهم، فضَرَبَه فأخْطَأه، فأصاب نَفْسَه بالسَّيْفِ، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَخُوكُمْ يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ». فابْتَدَرَه الناسُ، فوَجَدُوه قد مات، فلَفَّه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بثِيابِه ودِمَائِه، وصَلَّى عليه، فقالُوا: يارسولَ اللهِ، أشَهِيدٌ هو؟

قال:«نَعَمْ، وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ». وعامِرُ بنُ الأكْوَعِ بَارَزَ مَرْحَبًا يومَ خَيْبَرَ، فذَهَبَ يَسْفُلُ له، فرَجَعَ سَيْفُه على نَفْسِه، فكانت فيها نَفْسُه . فلم يُفْرَدْ عن الشُّهَداء بحُكْمٍ. ولأنَّه شَهِيدُ المَعْركَةِ، أشْبَهَ مالو قَتَلَه الكُفَّارُ، وبهذا فارَقَ ما لَو كان في غيرِ المُعْتَرَكِ.

فصل: ومَن قُتِل مِن أهلِ العَدْلِ في المَعْرَكَةِ، فَحُكْمُه في الغَسْلِ حُكْمُ مَن قُتِل في مَعْرَكَةِ المُشْرِكِين.

٥٬٢٤٦

وقال القاضى: يُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن، كالمَقْتُولِ ظُلْمًا. ولَنا، أنَّ عَلِيًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، لم يُغَسِّلْ مَن قُتِلَ معهَ، وعَمَّارٌ أوْصَى أن لا يُغَسَّلَ،

٥٬٢٤٧

وقال: ادْفِنُوني في ثِيابِى، فإنى مُخاصِمٌ. ولأنَّه شَهِيدُ المَعْرَكَةِ، أشْبَهَ قَتِيلَ الكُفَّارِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ.

٥٬٢٤٨

وقال الشافعيُّ، في أحَدِ قَوْلَيْه: يُغَسَّلُون، لأنَّ أسْمَاءَ غَسَّلَتِ ابْنَها عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ. والأوَّلُ أوْلَى، لِما ذَكَرْنا،

٥٬٢٤٩

فأمَّا عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ فإنَّه أُخِذ وصُلِب، فصار كالمَقْتُولِ ظُلْمًا، ولأنه ليس بِشَهِيدِ المَعْرَكَةِ.

٥٬٢٥٠

وأمَّا الباغِى، فيَحْتَمِلُ أن يُغَسَّلَ، ويُصلَّى عليه. اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى. ويَحْتَمِلُ إلْحَاقُه بأهِل العَدْلِ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ غَسْلُ أهْلِ الجَمَلِ وصِفَينَ مِن الجَانِبَيْن، ولأنَّهم يَكْثُرُون في المُعْتَرَكِ، فيَشُقُّ عليهم غَسْلُهم، أشْبَهُوا أهلَ العَدْلِ. وهل يُصَلَّى على أهْلِ العَدْلِ؟ فيه احْتِمَالَان؛ أحَدُهما، لا يُصلَّى عليهم؛ لأنَّهم أشْبَهُوا شُهَدَاءَ المُشْرِكِينَ.

ويَحْتَمِلُ أن يُصَلَّى عليهم؛ لأنَّ عليًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، صَلَّى عليهم.

والمَرْجُومُ يُغَسَّلُ، ويُصَلَّى عليه، وكذلك المَقْتُولُ قِصَاصًا، كسائِرِ المَوْتَى.

٧٥٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا وَلَا أَثَرَ بِهِ، أَوْ حُمِلَ) بَعْدَ جُرْحِهِ (فَأَكَلَ، أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) وَفِيهِ أُمُورٌ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِذَا سَقَطَ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ شَاهِقٍ أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَمَاتَ فِيهَا أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ،

٥٬١٧٤

وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ فِعْلِ الْعَدُوِّ،

٥٬١٧٥

فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِفِعْلِهِمْ فَلَا.

الثَّانِي: إِذَا وُجِدَ مَيِّتًا، وَلَا أَثَرَ به، فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، فَلَا يَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالِ،

٥٬١٧٦

وَعَنْهُ: لَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ،

٥٬١٧٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بِهِ أَثَرٌ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا دَمَ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ.

قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: اعْتَبَرْنَا الْأَثَرَ هُنَا احْتِيَاطًا لِلْغُسْلِ، وَلَمْ نَعْتَبِرْهُ فِي الْقَسَامَةِ احْتِيَاطًا، لِوُجُوبِ الدَّمِ،

٥٬١٧٨

فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ غُسِّلَ، كَمَنْ رُدَّ عَلَيْهِ سَهْمُهُ فَقَتَلَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ كَقَتْلِ الْكُفَّارِ؛ لِأَنَّ عَامِرَ بْنَ الْأَكْوَعِ بَارَزَ رَجُلًا يَوْمَ خَيْبَرَ فَعَادَ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ، فَلَمْ يُفْرَدْ عَنِ الشُّهَدَاءِ بِحُكْمٍ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا حُمِلَ بَعْدَ جُرْحِهِ فَأَكَلَ، أَنَّهُ يُغَسَّلُ «لِتَغْسِيلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ» ، وَلِأَنَّ الْأَكْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ذِي حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ،

٥٬١٧٩

وَظَاهِرُهُ: إِذَا شَرِبَ أَوْ تَكَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَابْنُ تَمِيمٍ؛ لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ لَمْ يُغَسِّلْ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ، وَأَصْرَمَ بْنَ عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَقَدْ تَكَلَّمَا وَمَاتَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَلَكِنْ قَدَّمَ السَّامِرِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمَجْدُ وَالْجَدُّ أَنَّ مَنْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ بَالَ كَمَنْ أَكَلَ، زَادَ جَمَاعَةٌ: أَوْ عَطَسَ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ إِذَا طَالَ بَقَاؤُهُ عُرْفًا لَا وَقْتَ صَلَاةٍ، أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ وَهُوَ يَعْقِلُ، لِأَنَّهَا تَقْتَضِي حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَظَاهِرُ " الْخِرَقِيِّ " أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِغُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ طُولُ الْفَصْلِ، بَلْ لَوْ مَاتَ عَقِبَ الْحَمْلِ وَفِيهِ رَمَقٌ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَأَوْرَدَهُ الْمَجْدُ مَذْهَبًا، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: إِنَّمَا يُتْرَكُ غُسْلُ مَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ سقَط مِن دابَّتِهِ، أو وُجِدَ مَيِّتًا ولا أثَرَ به. يعْنِى، غُسِّلَ وصُلِّىَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليه. وكذا لو سقَط مِن شاهِقٍ فماتَ، أو رَفَسَتْه دابَّةٌ فماتَ منها.

٩٬٤٤٤

قال الأصحابُ: وكذا لو ماتَ حَتْفَ أنْفِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

٩٬٤٤٥

وكذا مَن عادَ عليه سَهْمُه فيها. نصَّ عليه. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ فى ذلك كلِّه، أنَّه يُغَسَّلُ ويُصَلَّى عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.

٩٬٤٤٦

وقيل: لا يُغَسَّلُ ولا يُصَلَّى عليه، وحُكِىَ رِوايةً. واخْتارَه القاضى قديمًا فى مَن سقَط عن دابَّتِه، أو عادَ عليه سِلاحُه فماتَ، أو سقَط مِن شاهِقٍ، أو فى بئْرٍ، ولم يكُنْ ذلك بفِعْلِ العَدُوِّ. واخْتارَه القاضى أيضًا فى «شَرْحِ المُذْهَبِ» فى مَن وُجِدَ ميِّتًا، ولا أثَرَ به. قدَّمه الشَّيْخُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، أنَّه إذا عادَ عليه سِلاحُه فقَتَله، لا يُغَسَّلُ، ولا يصَلَّى عليه، ونَصَراه.

٩٬٤٤٧

تنبيه: قوله: وإنْ وُجِدَ مَيِّتًا ولا أثَرَ به. هكذا عبارةُ أكثرِ الأصحابِ. وزادَ أبو المَعالِى، ولا دَمَ فى أنْفِه ودُبُرِه، أو ذَكَرِه. أو حُمِلَ فأكَل، أو طال بَقَاؤُه. يعْنِى، لو جُرِحَ فأكَل، فإنَّه يُغَسَّلُ، ويُصَلَّى عليه.

٩٬٤٤٨

وكذا لو جُرِحَ فشَرِبَ، أو نامَ، أو بالَ، أو تكَلَّم. زادَ جماعةٌ، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عطَس. نصَّ عليه؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه الكُبْرى». وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه،

٩٬٤٤٩

ولو لم يَطُلِ الفَصْلُ.

وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْنْ»، و «ابنِ تَميمٍ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.

٩٬٤٥٠

وقيل: لا يُغَسَّلُ إلَّا إذا طالَ الفَصْلُ، أو أكلَ فقط. اخْتارَه المَجْدُ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«شَرْحِه»؛ فقال: الصَّحيحُ عندِى، التَّحْديدُ بطولِ الفَصْلِ أو الأكْلِ؛ لأنَّه عادَةُ ذوِى الحياةِ المُسْتقِرَّةِ، وطولُ الفَصْلِ دَليلٌ عليها.

٩٬٤٥١

فأمَّا الشُّرْبُ والكلامُ، فيُوجَدان ممَّن هو فى السِّياقِ. قال ابنُ تَميمٍ: وهو أصحُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وصحَّحه المُصَنِّفُ.

٩٬٤٥٢

قلتُ: وهو- عَيْنُ الصَّوابِ. وعنه، يُغَسَّلُ فى ذلك كلِّه إلَّا مع جِراحَةٍ كثيرةٍ،

٩٬٤٥٣

ولو طالَ الفَصْلُ معها. قال فى «مَجْمَعِ البَحْريْن»: والأوْلَى أنَّه إنْ لم يتَطاوَلْ به ذلك، فهو كغيرِه مِنَ الشُّهَداءِ. واخْتارَه جماعةٌ مِن أصحابِنا. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».

٩٬٤٥٤

وقيل: الاعْتِبارُ بتَقَضِّى الحرْبِ، فمتى ماتَ وهى قائمةٌ، لم يُغَسَّلْ،

٩٬٤٥٥

ولو وُجِدَ منه شئٌ مِن ذلك.

٩٬٤٥٦

وإنْ ماتَ بعدَ انْقِضائِها، غُسِّلَ.

٩٬٤٥٧

قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: وكذا نقَله ابنُ البَنَّا فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«العُقُودِ» عن مذهَبِنا. انتهى. قال الآمِدِىُّ: إذا خرَج المَجْروحُ مِنَ المعْركَةِ، ثم ماتَ بعدَ تَقَضِّى القِتالِ، فهو كغيرِه مِنَ المَوْتَى. قال ابنُ تَميمٍ: وظاهرُ كلامِ القاضى فى موْضعٍ، أنَّ الاعْتِبارَ بقِيامِ،. الحرْبِ،

٩٬٤٥٨

فإنْ ماتَ وهى قائمةٌ، لم يُغَسَّلْ،

٩٬٤٥٩

وإنِ انْقضتْ قبلَ موْتِه، غُسِّلَ. ولم يُعْتَبرْ خُروجُه مِنَ المعْركَةِ.

انتهى. قال فى «الفُروعِ»: نقَل الجماعةُ، إنَّما يُتْركُ غَسْلُ مَن قُتِلَ فى المعْركَةِ،

٩٬٤٦٠

وإنْ حُمِلَ وفيه روحٌ، غُسِّلَ.

٩٬٤٦١

تنبيه: قوله: أو طالَ بَقَاؤُه. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ عُرْفًا.

٩٬٤٦٢

وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا، فَهَلْ يُلْحَقُ بِالشَّهِيدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن سقط من دابته، أو وجد ميتاً ولا أثر به، أو حمل فأكل أو طال بقاؤه غُسل وصلي عليه) .

٢٬٧١٢

أما كون من سقط من دابته فمات يغسل ويصلى عليه فلأن موته بسبب السقوط أشبه ما لو مات بذلك في غير المعركة.

ولأنه مات بغير قتل المشركين أشبه من مات على فراشه.

٢٬٧١٣

وأما كون من وجد ميتاً ولا أثر به يغسل ويصلى عليه فلأن غسل الميت والصلاة عليه واجبان وإنما تسقطهما الشهادة. وقد شككنا في حصولها. بل الظاهر أنه ليس بقتيل فلا يسقطان بمشكوك.

٢٬٧١٤

وأما كون من حمل فأكل أو طال بقاؤه يغسل ويصلى عليه فـ «لأن سعد بن معاذ أصابه سهم. فمات بعد ذلك. فغسله النبي صلى الله عليه وسلم وصلى عليه».

٢٬٧١٥

وكذلك «عتبة بن ربيعة أصاب ساق ربيعة بن الحارث فحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمخ يسيل من ساقه. فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم مات فغسله وصلى عليه».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.