فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْبَلَدِ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْبَلَدِ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حُضُورُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، كَالْعِيدِ وَلِلْمَشَقَّةِ.
مَسَائِلُ: مِنْهَا: إِذَا صَلَّي عَلَى غَائِبٍ، ثُمَّ حُضِرَ بِهِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلّى عَلَيْهِ ثَانِيًا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، فَيُعَايَا بِهَا.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُصَلَّى كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَمِنْهَا: الصَّلَاةُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ بِإِحْرَاقٍ، وَأَكِيلِ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ، وَجْهَانِ.
قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": الْأَظْهَرُ الْمَنْعُ، لِاسْتِحَالَتِهِ،
بِخِلَافِ الْغَرِيقِ فِي اللُّجَّةِ.
قَالَ فِي " الْفُصُولِ ": فَأَمَّا إِنْ حَصَلَ فِي بَطْنِ سَبُعٍ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مَعَ مُشَاهَدَةِ السَّبُعِ.
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ فِي تَابُوتٍ مُغَطَّى،
وَقِيلَ: إِنْ أَمْكَنَ كَشْفُهُ عَادَةً،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَصِحُّ كَالْمُكِبَّةِ.
[لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى الْغَالِّ]
وإنْ كان في أحَدِ جانِبَىِ البَلَدِ، لم يُصَلَّ عليه بالنِّيَّةِ، في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. والوَجْهُ الثَّانِى، يصَلَّى عليه للمَشَقَّةِ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وأبطَلَه المَجْدُ بمَشَقَّةِ المَرَضِ والمطَرِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيها تخْرِيجٌ.
تنيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الخِلافَ جارٍ، سواءٌ كانتِ البَلَدُ صغِيرةً أو كبيرةً. وهو ظاهِرُ إطْلاقِ بعضِهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَحَلَّ الخِلافِ في البَلَدِ الكبيرِ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وأمَّا البَلَدُ الصَّغِيرُ، فلا يصَلَّى على مَن في جانِبِه بالنِّيَّةِ، قوْلًا واحدًّا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: القائِلُون بالجَوازِ قيَّدَ مُحَقِّقُوهم البَلَدَ بالكَبيرِ، ومنهم مَن أطْلقَ ولم يُقَيِّدْ. انتهي.
قلتُ: الَّذي يظْهَرُ أنَّ مُرادَ مَن أطْلَقَ، البَلَدُ الكَبِيرُ. وَلَا يُصَلِّى الإْمَامُ عَلَى الْغَالِّ، وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، لو حضَر الغائِبُ الَّذي كان قد صُلِّىَ عليه، اسْتُحِبَّ أنْ يُصَلَّى عليه ثانِيًا. جزَم به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايَى بها. وهي مُسْتَثْناةٌ مِن قوْلِهم: لا يُسْتَحَبُّ إعادةُ الصَّلاةِ عليه. على ما تقدَّم. الثَّانيةُ، لا يُصَلَّى مُطْلَقًا على المُفْتَرَسِ الماْكُولِ في بَطْنِ السَّبُعِ، والذي قد اسْتَحَالَ باحْتِراقِ النَّارِ ونحوِهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: على الأظْهَرِ.
قال في «الفُصولِ»: فأمَّا إنْ حصَل في بَطْنِ السَّبُعِ، لم يصَلَّ عليه مع مُشاهَدَةِ السَّبُعِ. وجزَم به في «المُذْهَبِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يُصَلَّى عليهما. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.