فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٧٩٧ - مسألة؛ قال: (ولا يُسَجَّى القَبْرُ، إلَّا أن يَكُونَ لامرأةٍ) قال الشَّيْخُ ، رَحِمَه اللهُ، لا نَعْلَمُ في اسْتِحْبابِ تَغْطِيَةِ قَبْرِ المرأةِ خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ. وقد روَى ابنُ سِيرِينَ أنَّ عُمَرَ قال: يُغَطَّى قَبْرُ المرأةِ.

ومَرَّ علىٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه، بقَوْمٍ قد دَفَنُوا مَيَتّاً، وبَسَطُوا على قَبْرِه الثَّوْبَ، فَجَذَبَه،

٥٬٤٥٢

وقال: إنَّما يُصْنَعُ هذا بالنِّساءِ . ولأنَّ المرأةَ عَوْرَةٌ، ولا يُؤْمَنُ أن يَبْدُوَ منها شئٌ فيَرَاه الحاضِرُون.

٥٬٤٥٣

فأمَّا قَبْرُ الرجلِ فيُكْرَهُ سَتْرُه، لِما ذَكَرْنا، وكَرِهَه عبدُ الله بِنُ يَزِيدَ، ولم يَكْرَهْه أصحابُ الرَّأْىِ، وأبو ثَوْرٍ.

والأوَّلُ أوْلَى، لأنَّ فِعْلَ علىٍّ يَدُلُّ على كَراهتِه، ولأنَّ كَشْفَه أمْكَنُ وأبْعَدُ مِن التَّشَبُّهِ بالنِّساءِ، مع ما فيه مِن اتِّباعِ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.

٧٩٨ - مسألة: (ويَلْحَدُ له لَحْدًا، ويَنْصِبُ عليه اللَّبِنَ نَصْبًا) لقوْلِ سعدِ بنِ أبِى وَقّاصٍ: الْحِدُوا لى لَحْدًا، وانْصِبُوا علىَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كما صُنِعَ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. رَواه مسلمٌ . ومَعْنَى اللَّحْدِ: أنَّه إذا بَلَغ أرْضَ القَبْرِ حَفَر فيه مِمَّا يَلِى القِبْلَةَ مَكانَا يُوضَعُ فيه المَيِّتُ،

٥٬٤٥٤

فإن كانَتِ الأرْضُ رُخْوَةً جَعَلَ شِبْة اللّحْدِ مِن الحِجارَةِ. قال أحمدُ: وَلا أُحِبُّ الشَّقَّ، لِما روَى ابنُ عَبّاسٍ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«اللّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا».

رَواه أبو داودَ، والنَّسائِى، والتِّرْمِذِىُّ .

٥٬٤٥٥

وقال: غريبٌ. فإن عَجَز عن اللَّحْدِ شَقَّ له في الأرضِ، ومَعْنَى الشَّقِّ: أن يَحْفِرَ في أرضِ القَبْرِ شَقًّا يَضَعُ المَيِّتَ فيه، ويَسْقُفُه عليه بشئٍ.

٧٩٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُسْجَى الْقَبْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةٍ) فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَغْطِيَةُ قَبْرِهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نُعَلِّمُهُ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَرَاهُ الْحَاضِرُونَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ " الْوَجِيزِ " وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً،

٥٬٤٣٣

وَيُكْرَهُ سَتْرُ قَبْرِ الرَّجُلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَ بِقَوْمٍ دَفَنُوا مَيِّتًا وَبَسَطُوا عَلَى قَبْرِهِ الثَّوْبَ، فَجَذَبَهُ،

٥٬٤٣٤

وَقَالَ: إِنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلِأَنَّ كَشْفَهُ أَمْكَنُ وَأَبْعَدُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ،

٥٬٤٣٥

فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ مِنْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُكْرَهْ (وَيُلْحِدُ لَهُ لَحْدًا) لِقَوْلِ سَعْدٍ: الْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا اللَّبِنَ عَلَيَّ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ وَاللَّحْدُ إِذَا بَلَغَ الْحَافِرُ قَرَارَ الْقَبْرِ حَفَرَ فِيهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ مَكَانًا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ؛ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرُوا أَرْضَ الْقَبْرِ شَقًّا يَضَعُ فِيهِ الْمَيِّتَ وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَيُكْرَهُ الشَّقُّ بِلَا عُذْرٍ،

٥٬٤٣٦

فَلَوْ تَعَذَّرَ اللَّحْدُ لِكَوْنِ التُّرَابِ يَنْهَارُ يَبْنِيهِ بِلَبِنٍ وَحِجَارَةٍ إِنْ أَمِنَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يَشُقُّ إِذَنْ.

قَالَ أَحْمَدُ: لَا أُحِبُّ الشَّقَّ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ (وَيَنْصِبُ اللَّبِنَ عَلَيْهِ نَصْبًا) لِحَدِيثِ سَعْدٍ،

٥٬٤٣٧

وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهِ طِنَّ قَصَبٍ جَازَ، لِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ: رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّبِنَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ مَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ، وَأَبْعَدُ مِنْ أَبْنِيَةِ الدُّنْيَا،

٥٬٤٣٨

وَعَنْهُ: الْقَصَبُ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ، وَابْنُ عَقِيلٍ؛ «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ خَرَّجَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ مِنْ قَصَبٍ» ،

٥٬٤٣٩

وَفِي " الْمُحَرَّرِ " هُمَا سَوَاءٌ، وَيُسَدُّ الْخَلَلُ بِمَا يَمْنَعُ التُّرَابَ مِنْ طِينٍ وَغَيْرِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: وَيَسُدُّ الْفُرْجَةَ بِحَجَرٍ، فَدَلَّ أَنَّ الْبَلَاطَ كَاللَّبِنِ،

٥٬٤٤٠

وَإِنْ كَانَ اللَّبِنُ أَفْضَلَ

الإنصافالمرداوي

وأنْ يَكُونَ المُشاةُ أمامَها. يعْنِى، يُسْتَحَبُّ ذلك. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، يمْشِى حيثُ شاءَ.

٩٬٨١٢

وقال المُصَنِّفُ فى «الكافِى»: حيثُ مشَى فحَسَنٌ. وعلى الأوَّلِ، لا يُكْرَهُ خلْفَها وحيثُ شاءَ. قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والرُّكْبانُ خَلْفَها. يعْنِى، يُسْتَحَبُّ. وهذا بلا نِزاع.

٩٬٨١٣

فلو رَكِبَ وكان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أمامَها، كُرِهَ. قالَه المَجْدُ. ومُرادُ مَن قال: الرُّكْبانُ خلْفَها. إذا كانتْ جِنازَةَ مُسْلم.

٩٬٨١٤

وأمَّا إذا كانتْ جِنازَةَ كافرٍ، فإنَّه يرْكبُ ويتقدَّمُها، على ما تقدَّم.

فائدتان؛ إحْدَاهما، يُكْرهُ الرُّكوبُ لمَن تَبِعَها بلا عُذْرٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٩٬٨١٥

وقيل: لا يُكْرهُ، كرُكوبِه [١/ ١٨٦ او] فى عَوْدِه. قال القاضى فى «تَخْريجِه»: لا بأْسَ به، والمَشْىُ أفْضَلُ. الثَّانيةُ، فى راكبِ السَّفينةِ وَجْهان؛ أحَدُهما، هو كَراكبِ الدَّابَّةِ،. فيكونُ خلْفَها. وقدَّمه صاحِبُ «الفُروعِ»، فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بابِ جامعِ الأيْمانِ، لو حلَف لا يرْكَبُ، حَنِثَ برُكوبِ سفِينَةٍ، فى المنْصُوصِ، تقْديمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ. فعلى هذا، يكونُ راكِبًا خلْفَها.

٩٬٨١٦

قلتُ: وهو الصَّوابُ.

والثَّانِى، يكونُ منها كالماشِى، فيكونُ أمامَها. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى». قال بعضُ الأصحابِ: هذان الوَجْهان مَبْنِيَّان على أنَّ حُكْمَه كراكبِ الدَّابَّةِ، أو كالماشِى،

٩٬٨١٧

وأنَّ عليهما يَنْبَنِى دَوَرَانُه فى الصَّلاةِ. وَلَا يَجْلِسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ،

ويَلْحَدُ له لحدًا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ اللَّحْدَ أفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ، بل وَلَا يُدْخِلُهُ خَشَبًا، وَلَا شَيْئًا مَسَّتْهُ النَّارُ، يُكْره الشَّقُّ بلا عُذْرٍ، وعليه الأصحابُ.

٩٬٨٤٣

وعنه، ليس اللَّحْدُ بأفْضَلَ منه. ذكَرَها في «الفُروعَ»، و «الرِّعايَة». ويَنْصِبُ عليه اللَّبِنَ نَصْبًا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ اللَّبِنَ أفْضَلُ مِنَ القَصَبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٩٬٨٤٤

وعنه، يُنْصَبُ عليه قَصَبٌ. اخْتارَه الخَلًالُ، وصاحِبُه، وابنُ عَقِيلٍ.

٩٬٨٤٥

تنبيه: مُرادُه بقولِه: ولا يُدْخِلُه خَشَبًا. إذا لم يكُنْ ضرورَة،

٩٬٨٤٦

فإنْ كان ثَمَّ ضَرورةٌ أُدْخِلَ الخَشَبُ. وَيَقُولُ الَّذِى يُدْخِلُهُ: بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ.

فائدتان، إحْدَاهما، يُكْرَهُ الدَّفْنُ فى تَابوتٍ،

٩٬٨٤٧

ولو كان المَيِّتُ امرأةً. نِصَّ عليه. زادَ بعضُهم،

٩٬٨٤٨

ويُكْرَهُ فى حَجَرٍ مَنْقُوشٍ. وقال بعضُهم.: أو يُجْعَلُ فيه حديدٌ،

٩٬٨٤٩

ولو كانتِ الأرْضُ رُخْوَةً أو نَدِيَّةً. الثَّانيةُ، لا توْقيتَ فى مَن يُدْخِلُه القَبْرَ، بل ذلك بحسَبِ الحاجَةِ. نصَّ عليه. كسائرِ أمُورِه. وقيل: الوِتْرُ أفْضَلُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويلحد له لحداً. وينصب عليه اللبن نصباً. ولا يدخله خشباً، ولا شيئاً مسته النار) .

٢٬٨٢٥

أما كون اللاحد للميت يلحد له لحداً وينصب عليه اللبن نصباً فلقول سعد بن أبي وقاص:«الحدوا لي لحداً وانصبوا عليّ اللبن نصباً كما صُنع برسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه مسلم.

ولقوله صلى الله عليه وسلم:«اللحد لنا والشق لغيرنا» رواه أبو داود.

ومعنى اللحد: أنه إذا بلغ الحافر أرض القبر [حفر فيه مما يلي القبلة مكاناً يوضع فيه الميت.

ومعنى الشق: أن يحفر في أرض القبر] شيئاً يضع الميت فيه ويسقفه عليه بشيء.

٢٬٨٢٦

وأما كونه لا يُدخل القبر خشباً ولا شيئاً مسته النار فلأن إبراهيم قال:«كانوا يستحبون اللَّبِن ويكرهون الخشب والآجر».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.