فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٤المقنعالحنابلةج ١ ص ٨١ج ١ ص ٨١

فَإِنِ اسْتَاكَ بِإِصْبُعِهِ أَوْ خِرْقَةٍ فَهَلْ يُصِيبُ السُّنَّةَ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ وَيَسْتَاكُ عَرْضًا عَلَى لِسَانِهِ وَأَسْنَانِهِ وَيَدَّهِنُ غِبًّا وَيَكْتَحِلُ وِتْرًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإنِ اسْتاكَ بأُصْبُعِه، أو خِرْقَةٍ، فهل يُصِيبُ السنةَ؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، لا يُصيبُ السنةَ؛ لأنَّه لا يَحْصُلُ الْإنْقاءُ به حُصُولَه بالعُودِ.

٣٧٥

والثاني، يُصِيبُ مِن السنةِ بقَدْرِ ما يَحْصُلُ مِن الإنْقاءِ. ولا يُتركُ القَلِيلُ مِن السنةِ للعَجْزِ عن كثِيرِها. وهو الصحيحُ؛ لما رَوَى أنسُ بنُ مالِكٍ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يُجْزِيء مِنَ السوَاكِ الأصَابعُ». رواه البَيهَقِيُّ ، قال الحافظُ محمدُ بنُ عبد الواحدِ المَقْدِسِيُّ: هذا إسْناد لا أرى به بَأسًا. ٧٠ - مسألة: (ويَسْتاكُ عَرْضًا، ويَدَّهِنُ غِبًّا، ويَكْتَحِلُ وترًا) لما رُوى أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «اسْتَاكُوا عَرْضًا، وادَّهِنُوا غِبًّا، واكْتَحِلُوا وترًا» .

ولأن السِّواكَ طُولًا رُبَّما أدْمَى اللِّثَةَ وأفْسَدَ الأسْنانَ. ورَوَى الطَّبَرانِيُّ بإسْنادِه، عن بَهْزٍ، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَسْتاكُ عَرْضًا.

٣٧٦

فإنِ اسْتاكَ على لِسانِه أو حَلْقِه، فلا بأْسَ أنْ يَسْتاكَ طُولًا؛ لما روَى أبو موسى، قال: دَخَلْت على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو يَسْتاكُ، وهو واضِعٌ طَرَفَ السِّواكِ على لِسانِه، يَسْتَنُّ إلى فَوْقَ. فوَصَفَ حَمّادٌ كأَنه يَرْفَعُ سِواكَه، قال حَمّادٌ: ووَصَفَه لَنا غَيلانُ، قال: كأنه يَسْتاكُ طُولًا. رواه الإِمامُ أحمدُ . وروَى الخَلّالُ بإسْنادِه، عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّل، قال: نَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجُّلِ إلا غِبًّا .

قال أحمدُ: مَعْناه، يَدَّهِنُ يَوْمًا ويوْمًا. وروَى جابرُ بنُ عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَيكُمْ بالإثْمِدِ، فإنَّه يَجْلُو البَصَرَ, وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ» . وروَى أبو داودَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ». والوتر ثَلاثٌ في كلِّ عَين،

٣٧٧

وقِيل: ثلاثٌ في اليُمْنَى، واثنانِ في اليُسرى؛ ليَكُونَ الوتر حاصِلًا في العَينَين معًا. فصولٌ في الفِطْرَةِ: روَى أبو هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ؛ الخِتَان، والاسْتِحْدَادُ، وقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيم الأظْفَارِ، وَنَتْفُ الإبط». مُتَّفَقٌ عليه . وروَى عبدُ الله بنُ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «عَشْر مِنَ الفِطرةِ؛ قَصُّ الشَّارِبِ، وإعْفَاءُ اللِّحْيَة، والسِّوَاكُ، واسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وقَصُّ الأظْفَارِ، وغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإبط، وَحَلْقُ العَانَةِ، وانْتِقَاصُ المَاءِ».

قال بعضُ الرُّواةِ: ونَسِيتُ العاشرةَ، إلَّا أن تكونَ المَضْمَضةَ. قال وَكِيعٌ: انْتِقاصُ الماءِ يَعني الاسْتِنْجاءَ. رواه مسلم . الاسْتِحْدادُ: حَلْقُ العانَةِ، وهو مُسْتَحَبٌّ؛ لأنَّه مِن الفِطْرَةِ، ويَفْحُشُ بتَرْكِه، وبأيِّ شيءٍ أزاله فلا بَأسَ، لأنَّ المَقْصُودَ إزالته. قِيل لأبي عبدِ الله: تَرَى أن يَأخُذَ الرجلُ سِفْلَتَه بالمِقْراض،

٣٧٨

وإن لم يَسْتَقْص؟ قال: أرْجُو أن يُجْزِئ إن شاءَ اللهُ. قيل له : ما تقولُ في الرجلِ إذا نَتَفَ عانَتَه؟ قال: وهل يَقْوَى على هذا أحَدٌ؟

٣٧٩

وإن اطَّلَى بالنُّورَةِ فلا بَأسَ، ولا يَدَعُ أحدًا يلي عَوْرَتَه، إلَّا مَن يَحِلُّ له الاطِّلاعُ عليها؛ لما روَى الخَلّالُ بإسْنادِه عن نافعٍ، قال: كنتُ أطْلِي ابنَ عُمَرَ،

٣٨٠

فإذا بَلَغَ عانَتَه نَوَّرَها هو بيَدِه. وقد رُوِي ذلك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - . والحَلْقُ أفْضَلُ؛ لمُوافَقَتِه الحديث الصحيحَ. فصل: ونَتْفُ الإبطِ سُنَّةٌ؛ لأنَّه مِن الفِطرةِ، ويَفْحُشُ بتَرْكِه.

٣٨١

وإن أزال الشَّعَرَ بالنُّورَةِ أو الحَلْقِ، جازَ، والنتفُ أفْضَلُ؛ لمُوافَقَتِهِ الخَبَر.

فصل: ويُسْتَحَبُّ تَقْلِيمُ الأظْفارِ؛ لما ذكرْنا، ولأنَّها تَتَفاحَشُ بتَرْكِها، ورُبَّما [حَكَّ بها] الوَسَخَ، فيجْتَمِعُ تَحْتَها مِن المَواضِع المُنْتِنَةِ، فيَصِيرُ رائِحَةُ ذلك في رُءُوس أصابِعِه، ورُبَّما مَنَعَ وصولَ الماءِ في الطَّهارةِ إلى ما تَحْتَه.

٣٨٢

ويُسْتَحَبُّ أن يُقَلِّمَها يومَ الخميس؛ لما رَوَى عليٌّ رَضِي الله عنه، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُقَلِّمُ أظْفارَه يومَ الخَميسِ، ثم قال:«يا عَلِيُّ، قَصُّ الظُّفْرِ وَنَتْفُ الإبطِ وَحَلقُ العَانَةِ يَوْمَ الخَمِيسِ، والغُسْلُ والطِّيبُ واللِّبَاسُ يَوْمَ الجُمُعَة». ورُوىَ في حَدِيثٍ:«مَن قَصَّ أظْفارَه مُخالِفًا، لَمْ يَرَ في عَينَيهِ رَمَدًا». وفَسَّرَه أبو عبدِ الله ابنُ بَطَّةَ بأنْ يَبْدأ بخِنْصَرِه اليُمْنَى ثم الوُسْطى ثم الإبهام ثم البِنْصِرِ ثم السبابة، ثم بإبْهامِ اليُسْرَى ثم الوُسْطى ثم الخِنْصَرِ ثم السبابةِ ثم البنْصِرِ.

٣٨٣

ويُستحَبُّ غَسْلُ رُءُوس الأصابع بعدَ قَصِّ الأظْفارِ؛ لأنَّه قِيل: إنَّ الحَكَّ بالأظْفارِ قبلَ غَسْلِها يَضُرُّ بالجَسَدِ.

٣٨٤

ويُسْتَحَبُّ دَفْنُ ما قَلَّمَ مِن أظْفارِه أو أزال مِن شَعَرِه؛ لما رَوَى الخَلّالُ بإسْنادِه عَن مِيلَ بنتِ مِشْرَحٍ الأشْعَريَّة، قالت: رأْيتُ أبي يُقَلِّمُ أظْفارَه، ويَدْفِنُها، ويقولُ: رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ ذلك . وعن ابنِ جُرَيجٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: كان يُعْجبُه دَفْنُ الدَّمِ. قال مُهَنّا: سألتُ أحمدَ، عن الرجلِ يَأخُذ مِن شَعَرِه وأظْفارِه، أيدْفِنُه أو يُلْقِيه؟ قال: يَدْفِنُه.

٣٨٥

قلتُ: بَلَغَك فيه شيءٌ؟ قال: كان ابنُ عُمَرَ يَدْفِنُه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ قَصُّ الشّارِب؛ لأنَّه مِن الفِطْرَةِ، ويَفْحُشُ إذا طال،

تعليق

ولما رَوَى زَيدُ بن أرْقَمَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ لم يَأخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيسَ مِنَّا». رواه الترمِذِيُّ ،

٣٨٦

وقال: حديث صحيح. ويُسْتَحَبُّ إعْفاءُ اللِّحْيَةِ؛ لما ذَكَرْنا مِن الحديثِ، وهل يُكْرَهُ أخْذُ ما زادَ على القَبْضَةِ؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما: يُكْرَهُ. لِما روَى ابنُ عُمَرَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَالِفُوا المُشْرِكِينَ؛ أحْفُوا الشَّوَارِبَ، وأعْفُوا اللِّحَى». مُتَّفَق عليه .

٣٨٧

والثاني، لا يُكرَه. يروَى ذلك عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ. فروى البخاريُّ، قال: كان عبدُ الله بنُ عُمَر، إذا حَجّ أو اعْتَمَرَ، قَبَضَ على لِحْيَته، فما فَضَلَ أخَذَه . ولا يَنْبَغِي أن يَتْرُكَها أكْثَرَ مِن أرْبَعِين يومًا؛ لما روَى أنسُ بنُ مالكٍ، قال:[وُقِّتَ لَنا] في قَصِّ الشّارِبِ، وتَقْلِيمِ الأظْفارِ، ونَتْف الإبطِ، وحَلْقِ العانَةِ، أن لا تُتْرَكَ أكثَرَ مِن أربَعِين. رواه مسلم . فصل: واتخاذُ الشَّعَرِ أفْضَلُ مِن إزَالتِه. قال إسحاقُ: سُئِلَ أبو عبد الله، عنِ الرجلِ يَتَّخِذُ الشَّعَرَ، قال: سُنَّة حَسَنَةٌ، لو أمْكَنَنا اتِّخاذُهُ وقال: كان للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جُمَّةٌ .

٣٨٨

وقال في بعض الحديثِ: إنَّ شَعَرَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان إلى شَحْمَةِ أُذُنَيه .

٣٨٩

وفي بعضِ الحديثِ: إلى مَنْكِبَيه. ورَوَى البَرَاءُ بنُ عازِبٍ، قال: ما رأيتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ، في حُلَّةٍ حَمْراءَ، أحْسَنَ مِن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - له شَعَرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيهِ. مُتَّفَق عليه .

٣٩٠

ويُستحَبُّ أن يكونَ شَعَرُ الإنْسانِ على صِفَةِ شَعَرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إذا طال فإلى المَنْكِبِ،

٣٩١

وإذا قَصُرَ فإلى شَحْمَةِ الأذُنِ،

٣٩٢

وإن طَوَّلَه، فَلا بَأسَ، نَصَّ عليه أحمدُ.

٣٩٣

وقال أبو عُبَيدَةَ : كان له عَقِيصَتان ، وعُثْمان كان له عَقِيصَتان.

٣٩٤

ويُسْتَحَبُّ تَرْجِيلُ الشَّعَرِ وإكرامُه؛ لما روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَنْ كَان لَهُ شَعَرٌ فَلْيُكرِمْهُ». رواه أبو داودَ .

٣٩٥

ويُسْتَحَبُّ فَرْقُه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَقَ شَعَرَه، وذَكَرَه في الفِطرةِ .

فصل: وهل يُكْرَهُ حَلْقُ الرّأس في غيرِ الحَجِّ والعُمْرَةِ؟ فيه رِوايتان؛ إحْداهما، يُكرَه؛ لما رُوى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه

٣٩٦

قال في الخَوارجِ: «سِيماهُمُ التَّحْلِيقُ».

٣٩٧

وقال عُمَرُ لصَبِيغٍ : لو وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا، لضَرَبْتُ الذي فيه عَينَاكَ بالسَّيفِ . ورُوى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«لا تُوضَعُ النَّوَاصِي إلَّا في حَج أو عُمْرَةٍ». أخْرَجَه الدّارَقُطْنِيُّ في «الأفْرادِ». والثانية، لا يُكْرَهُ لكنَّ ترْكَه أفْضلُ. قال حَنْبَلٌ: كنتُ أنا وأبي نَحْلِقُ رُءُوسَنا في حياةِ أبي عبدِ الله، فَيرانا ونحن نَحْلِقُ فلا يَنْهانا. وذلك لما رُوِي عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - , لَمَّا جاءَ نَعِيُّ جعفرٍ، أمْهَلَ آل جعفرٍ ثلاثًا أنْ يَأتِيَهم، ثم أتاهُم، قال:«لا تَبْكُوا عَلَى أخِي بَعْدَ اليَوْم».

ثم قال:«ادْعُوا بني أخِي». فجِئَ بِنا، قال:«ادْعُوا ليَ الحَلَّاقَ». فأمَر بِنَا فَحَلَقَ رُءُوسَنا. رَواه أبو داودَ . ورَوَى ابنُ عُمَرَ، أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن القَزَعِ، وقال:«احْلِقْهُ كُلَّهُ، أوْ دَعْهُ كُلَّهُ». رواه مسلم وأبو داوُدَ . ولأنّه لا يُكْرَه اسْتِئْصالُ الشَّعَرِ بالمِقْراض، وهذا في معناه، قال ابنُ عبدِ البَر: أجْمَعَ العلماءُ في حميع الأمْصارِ على إباحَةِ الحَلْقِ، وكَفَى بهذَا حُجَّةً.

٣٩٨

فأمّا أخْذُه بالمِقْراض واسْتِئْصالُه فغيرُ مَكْرُوهٍ، رِوايةً واحدةً. قال أحمدُ: إنَّما كَرِهُوا الحَلْقَ بالمُوسَى،

٣٩٩

وأمّا بالمِقْراض فليس به بَأسٌ؛ لأنَّ أدِلَّةَ الكَراهَةِ تَخْتَصُّ الحَلْقَ.

فصل: وحَلْقُ المرأةِ رأسَها مَكْرُوهٌ، رِوايةً واحدةً، مِن غيرِ ضَرُورَةٍ؛ لِما رَوَى الخَلَّالُ بإسْنادِه، عن قَتادَةَ، عن عِكْرِمَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن تَحْلِقَ المَرأةُ رأسَها .

٤٠٠

فإن كان لضَرُورَةٍ، جازَ. قال الأثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ الله، يُسأل عن المرأة تَعْجِزُ عن شَعَرِها، وعن مُعالجَتِه، أتأخُذُه على حديثِ مَيمُونَةَ؟ فقال: لأيِّ شيءٍ تَأخُذُه؟ قيل له: لا تَقْدِر على الدَّهْن وما يُصْلِحُه، تَقَعُ فيه الدَّوابُّ. فقال: إذا كان لضَرُورَةٍ، فأرْجُو أن لا يَكُونَ به بَأسٌ.

فصل: ويُكْرَهُ نَتْف الشيبِ، لما رَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: نَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن نَتْفِ الشَّيبِ،

٤٠١

وقال: «إنَّهُ نُورُ الإِسْلامِ» . رواه الخَلّالُ في «جامِعِه».

فصل: ويُكْرَه حَلْقُ القَفا، لمَن لم يَحْلِقْ رَأسَه ولم يَحْتَجْ إليه. قال المَرُّوذِيُّ : سألتُ أبا عبدِ الله عن حَلْقِ القَفا. قال: هوَ مِن فِعْلِ المَجُوسِ،

٤٠٢

ومَن تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فهو مِنْهم.

٤٠٣

وقال: لا بَأسَ أن يَحْلِقَ قَفاه في الحِجامَةِ.

٤٠٤

فأما حَفُّ الوَجْهِ، فقال أحمدُ: ليس به بَأسٌ للنِّساءِ، وأكرَهُهُ للرِّجال.

فصل: ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه لَعَنَ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ، والنّامِصَةَ والمُتَنَمِّصَةَ، والواشِرَةَ والمُسْتَوْشِرَةَ . فهذه الخِصالُ مُحَرَّمَةٌ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ فاعِلَها، وفاعِلُ المُبَاحِ لا تَجُوزُ لَعْنَتُه. والواصِلَةُ: هي التي تَصِلُ شَعَرَها، أو شَعَرَ غيرِها بغيرِه. والمُسْتَوْصِلَةُ: المَوْصولُ شَعَرُها بإذْنِها . فوَصْلُه بالشَّعَر مُحَرَّمٌ؛ لما ذكرْنا.

٤٠٥

فأمَا وَصْلُه بغيرِ الشَّعَرِ، فإن كان بقَدْرِ ما تَشُدُّ به رَأسَها، فلا بَأسَ؛ للحاجَةِ،

٤٠٦

وإن كان أكثرَ مِن ذلك، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، أنه مَكْرُوهٌ غيرُ مُحَرَّم؛ لما رُوِيَ عن مُعاويةَ، أنه أخْرَجَ كُبَّةً مِن شَعَرٍ،

٤٠٧

وقال: سَمِعْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عن مِثْلِ هذا، وقال:«إنَّمَا هَلَكَ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذَا نِساوهُمْ». فخَصَّ التي تَصِلُه بالشَّعَرِ، فيُمْكِن جَعْلُ ذلك تَفْسِيرًا للَّفْظِ العامِّ في الحديثِ الذي ذَكَرْناه. ولأنَّ وَصْلَه بالشَّعَرِ فيه تَدْلِيسٌ،

٤٠٨

بخلافِ غيرِه. والثانية، أنَّه قال: لا تَصِلُ المرأةُ برَأسِها الشَّعَرَ ولا القَرَامِلَ ولا الصُّوفَ، وذلك لما روَى الإِمامُ أحمدُ في «مُسْنَدِه»، عن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن تَصِلَ المْرأَةُ برَأسِها شيئًا. قال شيخُنا: والظّاهِرُ أنَّ المُحَرَّمَ إنَّما هو وَصْلُ الشَّعَرِ بالشَّعَرِ؛ لما فيه مِن التَّدْلِيسِ واسْتِعْمالِ الشَّعَرِ المُخْتَلَفِ في نَجاسَتِه، وغيرُ ذلك لا يَحْرُمُ؛ لعَدَمِ ذلك فيه، وحُصُولِ المَصْلَحَةِ مِن تَحْسِين المرأةِ لزَوْجِها مِن غيرِ مَضَرَّةٍ .

وتُحْمَلُ أحاديثُ النَّهْي على الكَراهَةِ. واللهُ أعلمُ.

٤٠٩

فأمّا النّامِصَةُ: فهي التي تَنْتِفُ الشَّعَرَ مِن الوَجْهِ. والمُتَنَمِّصَةُ: المَنْتُوفُ شَعَرُها بأمْرِها. فلا يَجُوزُ؛ للخَبَرِ.

٤١٠

وإن حُلِقَ الشَعَرُ فلا بأسَ؛ لأنَّ الخَبَرَ وَرَد في النتفِ. نَصَّ عليه أحمدُ.

٤١١

وأمّا الواشِرَةُ: فهي التي تَبْرُدُ الأسْنانَ، لتُحَدِّدَها وتُفَلِّجَها وتُحَسَنها. والمُسْتَوْشِرَةُ: المَفْعُولُ بها ذلك بإذْنِها.

٤١٢

وفي خَبَرٍ. آخَرَ:«لَعَنَ الوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ». والواشِمةُ: التي تَغْرِزُ جِلْدَها أو جِلْدَ غيرِها بإبْرَةٍ، ثم تَحْشُوه كُحْلًا. والمُسْتَوْشِمَةُ: التي يُفْعَلُ بها ذلك بإذْنِها.

فصل: ويُسْتَحَبُّ التَّطيُّبُ ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يُعْجِبُه الطِّيبُ، ويَتَطَيَّبُ كثيرًا.

٤١٣

ويُسْتَحَبُّ النَّظَرُ في المِرْآةِ، قال حَنْبَلٌ: رأيتُ أبا عبدِ اللهِ، وكانت له صِينيَّةٌ فيها مِرْآةٌ ومُكْحُلَةٌ ومِشْطٌ،

٤١٤

فإذا فَرَغ مِن قراءَةِ حِزْبِه، نَظَرَ في المِرْآةِ واكْتَحَلَ وامْتَشَطَ. ورَوَى أبو أيُّوبَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: في: «أرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ؛ الحِنَّاءُ ، والتَّعَطُّرُ، والسِّوَاكُ، والنِّكَاحُ». رواه الإمامُ أحمدُ .

فصل: ويُسْتَحَبُّ خِضَابُ الشَّيبِ بغيرِ السَّوادِ، قال أحمدُ: إنِّي لأرَى الشَّيخَ المَخْضُوبَ فأَفْرَحُ به. وذلك لما رُوى أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ جاءَ بأبيه إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ورَأسُه ولِحْيَتُه كالثَّغَامَةِ بَياضًا، فقال رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «غَيِّرُوهُمَا وجَنِّبُوهُ السَّوَادَ».

٤١٥

ويُسْتَحَبُّ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ ؛ لما رَوَى الخَلَّالُ، وابنُ ماجَه، بإسْنادِهِما، عن تَمِيمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَب، قال: دَخَلْتُ على أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إلينا شَعَرًا مِن شَعَرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، مَخْضُوبًا بالحِنَّاءِ والكَتَمِ . وخَضَبَ أبو بكرٍ، رَضِي اللهُ عنه، بالحِنَّاءِ والكَتَمِ. ولا بَأْسَ بالوَرْس والزَّعْفَرانِ؛ لأنَّ أبا مالِكٍ الأشْجَعِيَّ قال: كان خِضَابَنا مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ .

٤١٦

ويُكرهُ الخِضابُ بالسَّوادِ. قِيل لأبي عبدِ اللهِ: تَكْرَهُ الخِضابَ بالسَّوادِ؟ قال: إي واللهِ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وجَنِّبُوهُ السَّوَادَ». في حديثِ أبي بكرٍ،

تعليق

ولما روَى ابنُ عبّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَكُونُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُون بالسَّوادِ كَحَواصِلِ الحَمامِ، لا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» . ورَخَّصَ فيه إسحاقُ بنُ رَاهُويَه للمرأةِ، تَتَزَيَّنُ به لزَوْجِها. واللهُ أعلمُ. ٧١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنِ اسْتَاكَ بِإِصْبُعِهِ أَوْ خِرْقَةٍ فَهَلْ يُصِيبُ السُّنَّةَ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَحَدُهُمَا: لَا يُصِيبُ قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي "، و" الرِّعَايَةِ " وَابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ بِهِ حُصُولَهُ بِالْعُودِ،

٤٩٥

وَالثَّانِي: بَلَى، وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ " فِي الْإِصْبُعِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي " الْمُخْتَارَةِ " وَقَالَ: لَا أَرَى بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَأْسًا،

٤٩٦

وَفِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ " أَنَّهُ يُصِيبُ مِنَ السُّنَّةِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْإِنْقَاءِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْأَصْحَابُ إِلَى إِصْبُعِ غَيْرِهِ، وَلَا إِلَيْهَا إِذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً،

٤٩٧

وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ إِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا،

٤٩٨

وَإِنْ كَانَ دَفْنُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَاجِبًا، وَقَيَّدَ فِي " الرِّعَايَةِ " الْخِرْقَةَ بِكَوْنِهَا خَشِنَةً وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُصِيبُ إِنْ لَمْ يَجِدْ عُودًا، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يُصِيبُ بِإِصْبُعٍ مَعَ وُجُودِ خِرْقَةٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ: الْعُودُ وَالْخِرْقَةُ سَوَاءٌ، ثُمَّ الْإِصْبُعُ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُصِيبُ بِالْإِصْبُعِ عِنْدَ الْوُضُوءِ خَاصَّةً. (وَيَسْتَاكُ عَرْضًا عَلَى لِسَانِهِ وَأَسْنَانِهِ) زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَثَتِهِ، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَسْتَاكُ عَرْضًا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ، وَضَعَّفَهُ، وَلِأَنَّ التَّسَوُّكَ طُولًا رُبَّمَا أَدْمَى اللِّثَةَ، وَأَفْسَدَ الْأَسْنَانَ،

٤٩٩

وَقِيلَ: الشَّيْطَانُ يَسْتَاكُ طُولًا، وَقَالَ فِي " الْمُبْهِجِ "، و" الْإِيضَاحِ ": طُولًا،

٥٠٠

وَفِي " الشَّرْحِ ": إِنِ اسْتَاكَ عَلَى لِسَانِهِ، أَوْ حَلْقِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ طُولًا لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

٥٠١

فَائِدَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَغْسِلُ السِّوَاكَ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ بِالْوَاحِدِ اثْنَانِ، أَوْ أَكْثَرُ،

٥٠٢

قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَيَقُولُ إِذَا اسْتَاكَ: اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي، وَمَحِّصْ ذُنُوبِي، قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: وَيَنْوِي بِهِ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَّةِ. (وَيَدَّهِنُ غِبًّا) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَالتَّرَجُّلُ: تَسْرِيحُ الشَّعَرِ وَدَهْنُهُ، وَالْغِبُّ يَوْمًا وَيَوْمًا، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ، عَنْ أَحْمَدَ،

٥٠٣

وَفِي " الرِّعَايَةِ " مَا لَمْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ، لَا مُطْلَقًا لِلنِّسَاءِ، وَاللِّحْيَةُ كَالرَّأْسِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَيَفْعَلُهُ كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَاجَةِ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ،

٥٠٤

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ بِالْبَلَدِ، كَالْغَسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ فِي بَلَدٍ رَطْبٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعَرِ، وَهُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ،

٥٠٥

وَأَنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ اللُّبْسِ وَالْمَأْكَلِ.

غَرِيبَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ الْبَنَفْسَجِ يُدَّهَنُ بِهِ وَيُشْرَبُ. (وَيَكْتَحِلُ) فِي كُلِّ عَيْنٍ (وِتْرًا) بِالْإِثْمِدِ الْمُطَيِّبِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا، فَلَا حَرَجَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ: فِي الْيُمْنَى ثَلَاثًا،

٥٠٦

وَفِي الْيُسْرَى اثْنَتَيْنِ، وَقِيلَ: مِرْوَدَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْخَامِسُ: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَفْعَلُهُ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا.

الإنصافالمرداوي

فإنِ اسْتَاكَ بإصْبَعِه أو بِخِرقَةٍ فهل يُصِيبُ السنة؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «المستوْعِبِ»، و «المُحَررِ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك الذهَبِ» في الإصْبَعِ؛ أحَدهما، لا يُصِيبُ السنة بذلك. وهو المذهبُ. قطعَ به أبو بَكرٍ في «الشَّافِي». واخْتارَه القاضي.

٩٣١

قال في «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»: لم يُصِبِ السنةَ، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدّمه في «الهِداية»، و «الكافِي»، و «التلْخِيص»، و «ابْنِ تَمِيم»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرهم. والوَجْهُ الثَّاني، يُصِيبُ السنةَ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحَه في «التصْحِيحِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرر»، و «النظْمِ».

٩٣٢

قال في وَيَسْتَاكُ عَرْضًا، وَيَدَّهِنُ غِبًّا، وَيَكْتَحِلُ وتْرًا.

«تَجْرِيدِ العِنَايَة»: السِّواكُ سُنَّة بأرَاكٍ لا خِرْقَةٍ وإصْبَع، في وَجْهٍ. وجزَمَ به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».

٩٣٣

وقيل: يُصِيبُ بقَدْرِ إزَالتِه. اخْتارَه المُصَنّفُ، والشارِحُ، وصاحِبُ «الفائِقِ».

٩٣٤

وقيل: يُصِيبُ السنة عندَ عَدَمِ السِّواك. وما هو ببعيدٍ.

٩٣٥

وقيل: لا يُصِيبُ بالإصْبَع مع وُجودِ الخِرْقَةِ، ولا يُصِيبُ بالخِرْقَةِ مع وُجودِ السِّواك.

٩٣٦

وقيل: يُصِيبُ السنة بالإصْبَع في موْضِع المَضْمَضَةِ في الوُضُوءِ خاصَّةً. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وصَحَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «النَّظْمِ».

٩٣٧

قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: أصَحُّ الوَجْهَين إصَابَةُ السنة بالخِرْقَةِ، وعندَ الوضوءِ بالإصْبَع. فزادَنا وَجْهًا، وهو إصابَةُ السُّنة بالخِرْقَةِ مُطْلقًا دونَ الإصْبَع، في غيرِ وضوءٍ، إلَّا أنْ تكونَ الواوُ زائدة. وظاهرُ «الوَجِيزِ» إصابَةُ السنة بالإصْبَع فقط؛ فإنَّه قال: بإصْبَع أو عودٍ ليِّن.

٩٣٨

وقال ابنُ البَنَّا، في «العُقودِ»: ولا يُجْزِئ بالإصْبَع.

٩٣٩

وقيل: الخرْقَةُ والمِسْواكُ سواء في الفَضْلِ، ثم الإصْبَعُ. ويَستَاكُ عَرْضًا. يعْني بالنِسْبَةِ إلى الأسْنانِ،. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكْثَرُهم. وقدَّمه في «الفُروع»، و «ابنِ تَمِيم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «تَجْريدِ العِناية»، وغيرهم.

٩٤٠

وقيل: طُولًا. وجزَم به في «الإيضاحِ»، و «المُبْهِجِ». قال ابنُ عُبَيدان: فيُحْمَلُ أنه أُريدَ بذلك بالنِّسْبَةِ إلى الفَم، فيكونُ مُوافِقًا لقوْلِ الجَماعة، لكنَّ الأكْثَرَ على المُغايرَة. وفال في «الفائقِ»: طُولًا.

٩٤١

وقال الشيخُ، والشِّيرازِيُّ: عَرْضًا. ومُرادُه بالشيخِ المُصَنفُ،

٩٤٢

وفي هذا النقْلِ نظرٌ بَيِّنٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويَدّهِنُ غِبًّا. يعْني يومًا ويومًا. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقيدَه في «الرِّعاية»، فقال: ما لم يَجِفَّ الأولُ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين فِعْلَ الأصْلَحِ بالبلَدِ، كالغُسْلِ بماءٍ حار بِبَلَدٍ رَطْب.

٩٤٣

فائدة: قال في «الفُروع»: ويَفْعَلُه لحاجَةٍ؛ للخَبَرِ.

٩٤٤

وقال: احْتَجُّوا على أنَّ الادِّهانَ يكونُ غِبًّا بأنه عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ نهَى عن التّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا، ونهَى أنْ يَمْتَشِطَ أحَدُهم كلَّ يوم، فدَلَّ أنَّه يُكْرَهُ غيرَ غِب.

٩٤٥

تنبيه: في صفَةِ قوْلِه: يكْتَحِل وترًا. ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، وهو الصَّحيحُ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ، وعليه الجمهورُ، يكونُ في كل عَينٍ ثلاثة. قاله في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائِقِ»، وغيرهم.

٩٤٦

وقال ابنُ عُبَيدان: وصِفَتُه أنْ يَجعَل في كلِّ عَين وترًا، كواحدٍ، وثلاثٍ، وخَمْسٍ. انتهى.

٩٤٧

والثاني، في اليُمْنَى ثلاثة، وفي اليُسْرَى اثنان. ورُوىَ عن أحمدَ.

٩٤٨

وقال السَّامِّريُّ: رُوىَ، يَقْسِمُ الخامِسَ في العَينين.

فوائد جَمَّةٌ؛ يُسْتَحَبُّ اتخاذُ الشَّعَرِ، على الصّحِيحِ من المذهبِ، وعليه الأصحابُ. ووَجه في «الفُروعِ» احْتِمالًا بأنه لا يُستحبُّ إنْ شَقَّ إكْرامُه.

٩٤٩

ويُسَنُّ أنْ يَغْسِلَه، ويُسَرحَه، ويَفْرُقَه، ويكونَ إلى أُذُنَيه، ويَنْتَهِىَ إلى مَنْكِبَيه، وجعْلُه ذُؤابَةً.

٩٥٠

ويُعفِى لِحْيَتَه. وقال ابنُ الجَوْزِيِّ، في «المُذْهَبِ»: ما لم يُسْتَهْجَنْ طولُها.

٩٥١

ويَحْرُمُ حَلْقُها. ذكرَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين.

٩٥٢

ولا يُكْرَهُ أخْذُ ما زادَ على القَبْضَةِ. ونصُّه: لا بأسَ بأخْذِ ذلك، وأخْذِ ما تحتَ حَلْقِه.

٩٥٣

وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وترْكُه أوْلَى.

٩٥٤

وقيل: يُكْرَهُ. وأطْلَقَهما ابنُ عُبَيدان. وأخَذَ أحمدُ مِن حاجِبَيه وعارِضَيه. ويَحُفُّ شارِبَه، أو يَقُصُّ طرَفَه، وحَفه أوْلَى. نصَّ عليه. وقيل: لا.

٩٥٥

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ويُسَنُّ حَفُّه، وهو طَرَفُ الشَّعَرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُسْتَدِيرِ على الشَّفَةِ. واخْتارَ ابنُ أبي موسى وغيرُه إحْفاءَه مِن أصْلِه. انتهى. ويُقَلِّمُ أظْفارَه مُخالِفًا، على الصحيحِ من المذهبِ. فعليه، يَبْدَأ بخِنْصَرِ اليُمْنَى، ثم الوُسْطَى، ثم الإبْهامِ، ثم البِنْصِرِ، ثم السَّبَّابَةِ، ثم إبْهام اليُسْرَى، ثم الوُسْطَى، ثم الخِنْصَرِ، ثم السَّبَّابَةِ، ثم البِنْصِرِ. اخْتارَه ابنُ بَطةَ وغيرُه. وقدَّمه ابنُ تمِيم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . .

وغيرُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيص»، وغيرهم.

٩٥٦

وقيل: يَبْدأ فيهما بالوُسْطىَ، ثم الخِنْصَرِ، ثم الإبْهامِ، ثم البِنْصِرِ، ثم السبَّابَةِ.

٩٥٧

وقال الآمِدِيُّ: يبْدَأ بإبهامِ اليُمْنَى، ثم الوُسْطىَ، ثم الخِنْصَرِ، ثم السبابة، ثم البِنْصِرِ، ثم كذلك اليُسرى.

٩٥٨

وقيل: يَبْدَأ بسَبَّابَةِ يُمْناه بلا مُخالفَةٍ إلى خِنْصَرِها، ثم بخِنْصَرِ اليُسْرَى، ويَخْتِمُ بإبْهامِ اليُمنَى، ويبْدَأ بخِنْصَرِ رِجْلِهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اليُمْنى، ويَخْتِمُ بخِنْصَرِ اليُسْرَى. ويُسْتَحَبُّ غَسْلُها بعدَ قَصِّها تكْمِيلًا للنظافةِ.

٩٥٩

قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»: وقيل: إنَّ حَكَّ الجَسَدِ بها قبلَ الغُسْلِ يَضُرُّه. ويكونُ ذلك يومَ الجُمُعَةِ قبلَ الزَوالِ.

٩٦٠

قلتُ: قبلَ الصَّلاةِ. وهو مُرادُه. واللهُ أعلَمُ. وهذا الصَحيحُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم. وجزَم به في «التَّلْخيص» وغيرِه.

٩٦١

وقيل: يومَ الخميس. وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُخَيَّر. وجزَمَ به «ابنِ تميم»، و «الحاويَين». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان.

٩٦٢

قال في «المُستوْعِب»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: إذا قُلْنا: يَفعَلُ يومَ الخميسِ. فيَكونُ بعدَ العصر.

٩٦٣

ويُسَنُّ أنْ لا يَحِيف عليها في القصِّ. نَصَّ عليه. ويَنْتِفُ إِبْطَه، ويَحْلِقُ عانَتَه، وله قَصُّه وإزالته بما شاءَ. والتَّنويرُ في العانَةِ وغيرِها فعَلَه أحمدُ.

٩٦٤

وقال في «الغُنْيَةِ»: يجوزُ حَلْقُه؛ لأنَّه يُسْتَحبُّ إزَالتُه كالنُّورَةِ. وكَرِهَ الآمِدِيُّ كثْرَةَ التَنويرِ. ويَدْفِنُ ذلك كلَّه. نصَّ عليه. ويفْعلُه كلَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أسْبوعٍ، ولا يتْرُكُه فوقَ أرْبَعِين يومًا. نصَّ عليه.

٩٦٥

فإنْ فعَلَ كُرِهَ. صرَّحَ به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.

٩٦٦

وقيل للإِمامِ أحمدَ: حَلْقُ العانَةِ وتقْلِيمُ الأظْفارِ، كم يُتْرَكُ؟ قال: أرْبَعِين.

٩٦٧

فأمَّا الشَّارِبُ ففي كلِّ جُمُعَةٍ.

٩٦٨

وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عِشْرين. وقيل: للمُقِيمِ.

٩٦٩

قال في «الرِّعايَة»: وقيل للمُسافرِ أرْبَعِين، وللمُقِيمِ عِشْرين.

٩٧٠

وقيل فيهما عكْسُه. قال: وهو أظْهَرُ وأشْهَرُ. وليسَ كذلك.

٩٧١

ويُكْرَهُ نَتْفُ الشيبِ. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا بالتَّحْريمِ؛ للنهْي عنه. ويَخْتَضِبُ،

٩٧٢

ويُسْتَحَبُّ بحِنَّاءٍ وكَتَم. قال القاضي في «المُجَردِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والفَخْرُ في «التَّلْخيص»، وغيرُهم: ولا بأسَ بوَرْسٍ وزَعْفَرانٍ.

٩٧٣

وقال المَجْدُ، وغيرُه: خِضابُه بغيرِ سَوادٍ مِن صُفْرَةٍ أو حُمْرة سُنَّةٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نصَّ عليه. ويُكْرَهُ بسَوادٍ. نصَّ عليه.

٩٧٤

وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الغُنْيَةِ»، و «التَّلْخيص»: يُكْرَهُ بسوادٍ في غيرِ حَرْبٍ،

٩٧٥

ولا يحْرُمُ. فظاهرُ كلامِ أبي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَعالِي يحْرُمُ. قاله في «الفُروعِ»،

٩٧٦

وقال: وهو مُتَّجِة. وينْظر في المِرْآةِ، ويقولُ ما ورَدَ. ويَتَطَيَّبُ،

٩٧٧

ويُسْتَحَبُّ للرَّجلِ بما ظهَرَ رِيحُه وخَفِىَ لوْنُه، وعكْسُه للمرْأةِ.

٩٧٨

ولا يُكْرَهُ حَلْقُ الرَّأسِ، على الصَّحيحِ من المذْهبِ.

٩٧٩

وعنه، يُكْرَهُ لغيرِ حجٍّ أو عُمْرَةٍ أو حاجَةٍ. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَين». وجزَمَ به ابنُ رَزِيق في «نهايته». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.

٩٨٠

ويُكْرَهُ حَلْقُ رأس المرأةِ مِن غيرِ عُذْرٍ، على الصَّحيحِ من المذهبِ.

٩٨١

وقيل: يَحْرُمُ. وقال في «الرعايَة الكُبْرى»: يُكْرَه الحَلْقُ والقَصُّ لَهُن بلا عُذْرٍ.

٩٨٢

وقيل: يَحْرُمان. وقيل: يَحْرُمُ حَلْقُه إلَّا لضَرُورَةٍ. ويأتِي حُكْمُ حَلْقِ القَفا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عندَ الكلامِ على القَزَعِ. وَيَجِبُ الْخِتَانُ مَا لمْ يَخَفْه عَلَى نَفْسِهِ. وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن استاك بأصبعه أو بخرقة فهل يصيب السنة؟ على وجهين) .

٢٥٨

أما كون المتسوك بما ذكر يصيب السنة على وجه؛ فلأنه يحصل به الإنقاء بحسب الإمكان.

٢٥٩

وأما كونه لا يصيبها على الآخر؛ فلأنه لم يرد الشرع بذلك.

قال: (ويستاك عرضًا، ويدهن غبًا، ويكتحل وترًا) .

٢٦٠

أما كون من ذكر يستاك كما ذكر فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «استاكوا عرضًا واكتحلوا وترًا وادهنوا غبًا».

٢٦١

وأما معنى كونه يستاك عرضًا أن يستاك من ثناياه إلى أضراسه.

٢٦٢

فإن استاك من أطراف أسنانه إلى عمودها كره لأنه ربما أدمى اللثة.

٢٦٣

وأما معنى كونه يدهن غبًا فأن يدهن يومًا بعد يوم.

٢٦٤

وأما معنى كونه يكتحل وترًا. فقيل: أن يكتحل في كل عين ثلاثة.

٢٦٥

وقيل: ثلاثة في اليمنى واثنين في اليسرى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.