فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُؤْخَذُ مِن المَعْزِ الثَّنِىُّ، ومِن الضَّأْنِ الجَذَعُ) لا يُجْزِئُ في صَدَقَةِ الغَنَمِ إلَّا الجَذَعُ مِن الضَّأْنِ، وهو ما لَه سِتَّةُ أشْهُرٍ، والثَّنِيُّ مِن المَعْزِ، وهو مالَه سَنَةٌ،

٥٬٩٧١

فإن تَطَوَّعَ المالكُ بأعْلَى منهما في السِّنِّ، جاز؛ لِما نَذْكُرُه.

٥٬٩٧٢

فإن كان الفَرْضُ في النِّصابِ أخَذَه السّاعِى،

٥٬٩٧٣

وإن كان فَوْقَ الفَرْضِ خُيِّرَ المالِكُ بينَ دَفْعِ واحِدَةٍ منه، وبينَ شِراءِ الفَرْضِ فيُخْرِجُه. وبه قال الشافعيُّ.

٥٬٩٧٤

وقال أبو حنيفة، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن عنه: لا يُجْزِئُ إلَّا الثَّنِيَّةُ منهما جَمِيعًا؛ لأنَّهما نَوْعا جِنْسٍ، فكان الفَرْضُ منهما واحِدًا، كالإِبِلِ والبَقَرِ.

٥٬٩٧٥

وقال مالكٌ: تُجْزِئُ الجَذَعَةُ منهما؛ لذلك، ولقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّمَا حَقُّنَا في الجَذَعَةِ أوِ الثَّنِيَّةِ». ولَنا، على أبى حنيفةَ هذا الخَبَرُ، وقولُ [سِعْر بنِ دَيْسَمَ]: أتانِى رجلان على بَعِيرٍ، فقالا: إنّا رسولا رسولِ اللهِ إليك، لتُؤَدِّىَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ.

٥٬٩٧٦

قلتُ: فأىَّ شئٍ تَأْخُذانِ؟ قالا: عَناقٌ، جَذَعَةٌ أو ثنِيَّةٌ. أخْرَجَه أبو داودَ . ولَنا على مالكٍ، ما رَوَى سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، قال: أتانا مُصَدِّقُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -،

٥٬٩٧٧

وقال: أُمْرِنا أن نَأْخُذَ الجَذَعَةَ مِن الضَّأْنِ، والثَّنِيَّةَ مِن المَعْزِ . وهذا صَرِيحٌ، وفيه بَيانٌ للمُطْلَقِ في الحَدِيثَيْن قبلَه، ولأنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ تُجْزِئُ في الأُضْحِيَةِ،

٥٬٩٧٨

بخِلافِ جَذَعَةِ المَعْزِ؛ بدَلِيلِ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبِي بُرْدَةَ ابنِ نِيَارٍ ، في جَذَعَةِ المَعْزِ:«تُجْزِئُ عَنْكَ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أحَدٍ بَعْدَكَ».

٨٦٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ) تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ، فَيَجِبُ (فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ) وَسَنَدُهُ مَا رَوَى أَنَسٌ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ قَالَ: " «فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا» مُخْتَصَرٌ.

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْهُ: فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَمِائَةٍ، فَيَكُونُ خَمْسَ شِيَاهٍ،

٥٬٨١١

وَعَنْهُ: أَنَّ الْمِائَةَ زَائِدَةٌ، فَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ،

٥٬٨١٢

وَفِي خَمْسِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ سِتٌّ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، وَاخْتَلَفَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ،

٥٬٨١٣

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٌ، وَالْوَقْصُ مِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ، وَوَاحِدَةٌ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ؛ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ (وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ، وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ) لِمَا رَوَى سُوِيدُ بْنُ غَفْلَةَ قَالَ: «أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيَّةَ مِنَ الْمَعْزِ» وَلِأَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، فَكَذَا هُنَا، الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ: مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ،

٥٬٨١٤

وَقِيلَ: ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ لَا سِنَةٌ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ: مَا لَهُ سَنَةٌ لَا سَنَتَانِ

الإنصافالمرداوي

ثم في كُلِّ مائَةِ شَاةٍ شَاةٌ. فيكونُ في أرْبَعِمائَةِ شاةٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ،

١٠٬٥٦٢

وفي خَمْسِمائةٍ خمْسُ شِيَاهٍ. وعلى هذا فقِسْ. وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. نصَّ عليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه القاضى، وجمْهورُ الأصحابِ.

١٠٬٥٦٣

وعنه، في ثَلاثِمائةٍ وواحِدَةٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ، ثم في كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ، فيكونُ في خَمْسِمائةِ شاةٍ خَمْسُ شِياهٍ، فالوَقْصُ مِن ثَلاثِمائةٍ وواحدةٍ إلى خَمْسِمائةٍ. وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِىُّ،

١٠٬٥٦٤

وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ، وعنه، أنَّ المِائةَ زائدَةٌ؛ ففى أرْبَعِمائةٍ وواحدَةٍ خَمْسُ شِياهٍ، وفى خَمْسِمائةٍ وواحِدَةٍ سِتُّ شِياهٍ. وعلى هذا أبَدًا.

فائدتان؛ إحْدَاهما، مِنَ الأصحابِ مَن ذكَر هذه الرِّوايَةَ الأخيرةَ،

١٠٬٥٦٥

وقال: اخْتارَها أبو بَكْرٍ. وأنَّ التى قَبْلَها سَهْوٌ؛ منهم المَجْدُ في «شَرْحِه». وذكَر بعضُهم الرِّوايَةَ الثَّانيةَ،

١٠٬٥٦٦

وقال: اخْتارَهَا أبو بَكْرٍ. ولم يَذْكُرِ الثَّالثةَ، وهو مَعْنَى ما في «المُغْنِى». وذكَرَهما بعضُ المُتأَخِّرين؛ منهم ابنُ حَمْدانَ، وابنُ تَميمٍ. الثَّانيةُ، قوله: ويُؤْخَذُ مِنَ المَعْزِ الثَّنِىُّ،

١٠٬٥٦٧

ومِنَ الضَأْنِ الجَذَعُ. فالثَّنِيُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِنَ المَعْزِ؛ مالَه سَنَةٌ. والجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ مالَه نِصْفُ سنَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.

١٠٬٥٦٨

وقيل: الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ مالَه ثَمانِ شُهورٍ. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، في «الإِرْشَادِ». ويأْتِي ذلك في أوَّلِ بابِ الهَدْىِ والأَضاحِى. وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ، وَلَا هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ؛ وَهِىَ الْمَعِيبَةُ،.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويؤخذ من المعز الثني، ومن الضأن الجذع، ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة، ولا الربى وهي التي تربي ولدها، ولا الحامل ولا كرائم المال إلا أن يشاء ربه) .

٣٬٠٧٢

أما عدم أخذ غير الثني من المعز والجذع من الضأن فلما روى سِعر بن دَيسم قال:«أتاني رجلان على بعير. فقالا: إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك. قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناق جذعة أو ثنية» رواه أبو داود. ولأن هذا السن هو المجزئ في الأضحية دون غيره فكذلك في الزكاة.

والجذع من الضأن: ما له ستة أشهر،

٣٬٠٧٣

ومن المعز: ما له سنة.

٣٬٠٧٤

وأما عدم جواز أخذ التيس والهرمة وذات العوار؛ فلقوله تعالى:{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}.

وروى أنس رضي الله عنه في كتاب الصدقات:«ولا نخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس» رواه البخاري.

٣٬٠٧٥

وأما عدم جواز أخذ الربى والحامل؛ فلأن ذلك خير المال فلم يجز أخذه بغير رضاه لقوله صلى الله عليه وسلم:«إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره» رواه أبو داود.

٣٬٠٧٦

وأما عدم جواز أخذ كرائم المال؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ:«إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» متفق عليه.

٣٬٠٧٧

وأما جواز أخذ الجيد من ذلك إذا شاء ربه؛ فلما روى أبي بن كعب رضي الله عنه: «أن رجلاً قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله! أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي فزعم أن ما عليّ فيه بنت مخاض فعرضت عليه ناقة فتية سمينة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك. قال: فها هي ذه يا رسول الله! فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة» . رواه أبو داود.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.