فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٠٤٤المقنعالحنابلةج ٢ ص ٣٥٠ج ٢ ص ٣٥٠

وَمَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا مِنَ الْأَثْمَانِ أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنَ الْجَوْهَرِ، وَالصُّفْرِ، وَالزِّئْبَقِ، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالزَّرْنِيخِ، وَسَائِرِ مَا يُسَمَّى مَعْدِنًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدِنٍ نِصابًا مِن الأثْمانِ، أو ما قِيمَتُه نِصابٌ مِن الجَواهِرِ، والقارِ، والصُّفْرِ، والزِّئْبَقِ، والكُحْلِ، والزِّرْنِيخِ، وسائِرِ ما يُسَمَّى مَعْدِنًا، ففيه الزكاةُ في الحالِ، رُبْعُ العُشْرِ مِن قِيمَتِه، أو مِن عَيْنِها، إن كانت أثْمانًا، سَواءٌ اسْتَخْرَجَه في دفْعَةٍ أو دفَعاتٍ لم يَتْرُكِ العَمَلَ بينَها تَرْكَ إهْمالٍ) الكلامُ في هذه المَسْألةِ في فُصُولٍ أربعةٍ؛ أحَدُها، في صِفَةِ المَعْدِنِ الذى تَتَعَلَّقُ به الزكاةُ، وهو كلُّ ما خَرَج مِن الأرْضِ ممّا خُلِق فيها مِن غيرِها ممّا له قِيمَةٌ، كالذى ذُكِر ههُنا ونَحْوِه مِن البِلَّوْرِ، والعَقِيقِ، وِالحَدِيدِ، والسَّبَجِ ، والزَّاجِ ، والمُغْرَةِ ، والكِبْرِيتِ، ونحْوِ ذلك.

٦٬٢٢٠

وقال الشافعىُّ، ومالكٌ: لا تَتَعَلَّقُ الزكاةُ إلَّا بالذَّهَبِ والفِضَّةِ؛ لقول النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا زَكَاةَ فِى حَجَرٍ». ولأنَّه مالٌ مُقَوَّمٌ مُسْتَفَادٌ مِن الأَرْضِ، أشْبَهَ الطِّينَ الأحْمَرَ.

٦٬٢٢١

وقال أبو حنيفةَ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن: تَتَعَلَّقُ الزكاةُ بكلِّ ما يَنْطَبعُ، كالرَّصاصِ والحَدِيدِ والنُّحاسِ، دُونَ غيرِه. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ}. ولأنَّه مَعْدِنٌ، فتَعَلَّقَتِ الزكاةُ به، كالأثْمانِ، ولأنَّه مالٌ لو غَنِمَه خَمَّسَه،

٦٬٢٢٢

فإذا أخْرَجَه مِن مَعْدِنٍ وَجَبَتْ زَكاتُه، كالذَّهَبِ.

٦٬٢٢٣

فأمّا الطِّينُ فليس بمَعْدِنٍ؛ لأنَّه تُرابٌ، والمَعْدِنُ، ما كان في الأرْضِ مِن غيرِ جِنْسِها.

الفَصْلُ الثاني، في قَدْرِ الواجِبِ فيه، وصِفَتِه. وقَدْرُ الواجِبِ فيه رُبْعُ العُشْرِ. وهو زكاةٌ. وهذا قولُ عُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، ومالكٍ.

٦٬٢٢٤

وقال أبو حنيفةَ: الواجِبُ فيه الخُمْسُ، وهو فىْءٌ. واخْتارَه أبو عُبَيْدٍ .

٦٬٢٢٥

وقال الشافعىُّ: هو زكاةٌ. واخْتُلِفَ عنه في قَدْرِه كالمَذْهَبَيْن. واحْتَجَّ مَن أوْجَبَ الخُمْسَ بقولِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«مَا لَمْ يَكُنْ فِى طَرِيقٍ مَأْتِىٍّ، وَلَا فِى قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ، فَفِيهِ وَفِى الرِّكَازِ الْخُمْسُ». رَواه النَّسائِىُّ، والجُوزْجانِىُّ . وفى حَدِيثٍ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «وَفِى الرِّكَازِ الْخُمْسُ»، قِيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، ما الرِّكازُ؟ قال:«الذَّهَبُ والْفِضَّةُ الْمَخْلُوقَانِ فِى الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ». وعن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الرِّكَازُ هُوَ الذَّهَبُ الذِى يَنْبُت مَعَ الْأَرْضِ».

وفى حديثِ علىٍّ، عليه السلامُ، أنَّه قال:«وَفِى السُّيُوبِ الْخُمْسُ». قال: والسُّيُوبُ عُرُوقُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ التى تَحْت الأرْضِ. ولَنا، ما روَى أبو عُبَيْدٍ ، بإسْنادِهِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أقْطَعَ بِلالَ بنَ الحارِثِ المُزَنِىَّ مَعادِنَ القَبَلِيَّةِ مِن ناحِيَةِ الفُرْعِ ، قال: فتلك المَعادِنُ لا يُؤْخَذُ منها إلَّا الزكاةُ إلى اليَوْمِ. وقد أسْنَدَه كَثِيرُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفٍ المُزَنِىُّ، عن أبيه، عن جَدِّه . ورَواه الدَّراوَرْدِىُّ، عن رَبِيعَةَ عنِ الحَارِثِ بنِ بِلالٍ، عن بِلالِ بنِ الحارِثِ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أخَذَ منه زَكاةَ المَعادِنِ القَبَلِيَّةِ.

قال أبو عُبَيْدٍ : القَبَلِيَّةُ بِلاد مَعْرُوفَةٌ بالحِجازِ. ولأنَّها زَكاةُ أثْمانٍ فكانت رُبْعَ العُشْرِ، كسائِرِ الأثْمانِ، أو تَتَعَلَّقُ بالقِيمَةِ، أشْبَهَتْ زكاةَ التِّجارَةِ. وحَدِيثُهم الأوَّلُ لا يَتَناوَلُ مَحَلَّ النِّزاعِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما ذَكَر ذلك في جَواب سُؤالِه عن اللُّقَطَةِ، وهذا ليس بلُقَطَةٍ، فلا يَتَناوَلُه النَّصُّ، وحديثُ أَبي هُرَيرَةَ يَرْوِيه عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ، وهو ضَعِيفٌ. وسائِرُ أحادِيثِهم لا نَعْرِفُ صِحَّتَها، ولا هى مَذكُورَةٌ في المَسانِيدِ.

الفَصْلُ الثَّالِثُ، في نِصابِ المَعْدِنِ. وهو عِشْرُون مِثْقالًا مِن الذَّهَبِ، أو مائتا دِرْهَمٍ مِن الفِضَّةِ، أو قِيمَةُ ذلك مِن غيرِهما. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ.

٦٬٢٢٦

وقال أبو حنيفةَ: يَجِبُ الخُمْسُ في قَلِيلِه وكَثِيرِه، بِنَاءً على أنَّه رِكاز؛ لعُمُومِ الأحادِيثِ التى احْتَجُّوا بها، ولأنَّه لا يُشْتَرَطُ له حَوْلٌ، فلم يُشْتَرَطْ له نِصابٌ، كالرِّكازِ. ولَنا، قولُه عليه السلامُ:«لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَة». وقولُه عليه السلامُ:«لَيْسَ فِى الذَّهَبِ شَىْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا». ولأنّها زكاة تَتَعَلَّقُ بالأثْمانِ أو بالقِيمَةِ، فاعْتُبِرَ لها النِّصابُ، كالأثْمانِ والعُرُوضِ. وقد بَيَّنّا أن هذا ليس برِكازٍ، وأنَّه مُفارِقٌ للرِّكازِ مِن حيثُ إنَّ الرِّكازَ مالُ كافِرٍ مَظْهُورٌ عليه في الإِسْلامِ، فهو كالغَنِيمَةِ.

وهذا وَجَب مُواساةً وشُكْرًا لنِعْمَةِ الغِنَى، فاعْتُبِرَ له النِّصابُ كسائِرِ الزَّكَواتِ. وإنَّما لم يُعْتَبَرْ له الحَوْلُ؛ لحُصُولِه دُفْعَةً واحِدَةً، فأشْبَهَ الزُّرُوعَ والثِّمارَ، ولأنَّ النَّماءَ يَتَكامَلُ فيه بالوُجُودِ والأخْذِ، فهو كالزَّرْعِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يُشْتَرَطُ إخْراجُ النِّصابِ دُفْعَةً واحِدَةً أو دُفَعاتٍ لا يُتْرَكُ العَمَلُ بَيْنَهُنَّ تَرْكَ إهْمالٍ،

٦٬٢٢٧

فإن أخْرَجَ دُونَ النِّصابِ، ثم تَرَك العَمَلَ مُهْمِلًا له، ثم أخْرَجَ دُونَ النِّصاب، فلا زكاةَ فيهما وإن بَلَغا بمَجْمُوعِهما نِصابًا؛ لفَواتِ الشَّرْطِ.

٦٬٢٢٨

وإن بَلَغ أحَدُهما نِصابًا دُونَ الآخَرِ، زَكَّى النِّصابَ وَحْدَه،

٦٬٢٢٩

ويَجِبُ فيما زاد على النِّصابِ بحِسابِه، كالأثْمانِ والخارِجِ مِن الأرْضِ.

٦٬٢٣٠

فأمّا تَرْكُ العَمَلِ لَيْلًا، وللاسْتِراحَةِ، أو لعُذْرٍ مِن مَرَضٍ، أو لإصْلاحِ الأداةِ، أو إباقِ عَبْدٍ، ونَحْوِه، فلا يَقْطَعُ حُكْمَ العَمَلِ، وحُكْمُه حُكْمُ المُتَّصِلِ، لأنَّ العادَةَ كذلك.

٦٬٢٣١

وكذلك إن كان مُشْتَغِلًا بالعَمَلِ، فخَرَجَ بينَ المَعْدِنَيْن تُرابٌ، لا شئَ فيه.

فصل: وإنِ اشْتَمَلَ المَعْدِنُ على أجْناسٍ، كمَعْدِنٍ فيه الذَّهَبُ والفِضَّةُ، فذَكَرَ القاضى أنَّه لا يُضَمُّ أحَدُهما إلى الآخَرِ في تَكْمِيلِ النِّصابِ؛ لأنَّها أجْناسٌ، فلا يُضَمُّ أحَدُهما إلى غيرِه، كغيرِ المَعْدِنِ. قال شيخُنا : والصَّوابُ، إن شاء اللَّهُ، أنَّه إن كان المَعْدِنُ يَشْتَمِلُ على ذَهَبٍ وفِضةٍ، ففى ضَمِّ أحَدِهما إلى الآخَرِ وَجْهان مَبْنِيّان على الرِّوايَتَيْن في ضَمِّ أحَدِهما إلى الآخَرِ في غيرِ المَعْدِنِ،

٦٬٢٣٢

وإن كان فيه أجْناسٌ مِن غيرِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ضُمَّ بَعْضها إلى بَعْض؛ لأنَّ الواجِبَ في قِيمَتِها، فأشْبَهَتْ عُرُوضَ التِّجارَةِ.

٦٬٢٣٣

وإن كان فيها أحَدُ النَّقْدَيْن، وجِنْسٌ آخَرُ، ضُمَّ أحَدُهما إلى الآخَرِ، كما تُضَمُّ العُرُوضُ إلى الأثْمانِ.

٦٬٢٣٤

وإنِ اسْتَخْرَجَ نِصابًا مِن مَعْدِنَيْن، وَجَبَتِ الزكاةُ فيه، كالزَّرْعِ في مَكانَيْن.

الفَصْلُ الرَّابع، في وَقْتِ الوُجُوبِ. وتَجِبُ الزكاةُ فيه حينَ يَتَناوَلُه ويَكْمُلُ نِصابُه، ولا يُعْتَبَرُ له حَوْل. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ.

٦٬٢٣٥

وقال إسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ: يُعْتَبَرُ له الحَوْلُ؛ لعُمُومِ قولِه عليه السلامُ:«لَا زَكَاةَ فِى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ». ولَنا، أنَّه مُسْتَفاد مِن الأرْضِ، فلا يُعْتَبَرُ في وُجُوبِ حَقِّهِ حولٌ ، كالزَّرْعِ والثِّمارِ والرِّكازِ، ولأنَّ الحولَ إنَّما يُعْتَبَرُ في غيرِ هذا؛ ليَكْفُلَ النَّماءُ، وهذا يَتَكامَلُ نماؤُه دُفْعَةً واحِدَةً، فلم يُعْتَبَرْ له حولٌ كالزَّرْعِ، والخَبَرُ مَخْصُوصٌ بالزَّرْعِ والثَّمَرِ، فنَقِيسُ عليه مَحَلَّ النِّزاعِ.

٩١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ فِي الْمَعْدِنِ] فَصْلٌ فِي الْمَعْدِنِ بِكَسْرِ الدَّالِّ سُمِّيَ بِهِ لِعُدُونِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِيهِ لِإِقَامَتِهِ، يُقَالُ: عَدَنَ عُدُونًا، وَالْمَعْدِنُ: الْمَكَانُ الَّذِي عُدِنَ فِيهِ الْجَوْهَرُ (وَمَنِ اسْتَخْرَجَ) إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَتَرَكَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لِدَلَالَةِ مَا سَبَقَ (مِنْ مَعْدِنٍ) سَوَاءٌ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ،

٥٬٩٩٢

وَلَوْ مِنْ دَارِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ فِي مَوَاتٍ خَرِبٍ،

٥٬٩٩٣

فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ،

٥٬٩٩٤

فَإِنْ كَانَ جَارِيًا، فَكَأَرْضِهِ إِنْ قُلْنَا: هُوَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَأَنَّهُ يَمْلِكُ،

٥٬٩٩٥

وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ، وَأَنَّهُ يَمْلِكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، أَوْ كَانَ جَامِدًا، فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى بَلَدِهِ كَالْمَغْصُوبِ (نِصَابًا مِنَ الْأَثْمَانِ) فَلِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (أَوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ) مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ بِقِيمَةِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ،

٥٬٩٩٦

وَعَنْهُ: يَجِبُ فِيمَا دُونَ نِصَابِ الْأَثْمَانِ، ثُمَّ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ (مِنَ الْجَوْهَرِ، وَالصُّفْرِ، وَالزِّئْبَقِ، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالزَّرْنِيخِ، وَسَائِرِ مَا يُسَمَّى مَعْدِنًا) كَالْبِلَّوْرِ، وَالْعَقِيقِ، وَالْحَدِيدِ، وَالْكِبْرِيتِ، وَالْمَغْرَةِ، وَنَحْوِهَا

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ فِى الْمَعْدِنِ: وَمَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا مِنَ الْأَثْمَانِ، أوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَالصُّفْرِ، وَالزِّئْبَق، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالزِّرْنِيخِ، وَسَائِرِ مَا يُسَمَّى مَعْدِنًا، فَفِيهِ الزَّكَاةُ فِى الْحَالِ، رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهِ، أوْ مِنْ عَيْنِهَا، إِنْ كَانَتْ أَثْمَانًا، سَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ فِى دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ لَمْ يَتْرُكِ الْعَمَلَ بَيْنَهَا تَرْكَ إِهْمَالٍ. ومَنِ اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدنٍ نِصابًا مِنَ الأثْمانِ، ففيه الزَّكاةُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه يُشْتَرَطُ فى وُجوبِ الزَّكاةِ فى المَعْدِن، اسْتِخْرَاجُ نِصابٍ.

١٠٬٩٣٩

وعنه، لا يُشْتَرَطُ. فيَجِبُ فى قَليلِه وكثيرِه. وخصَّ هذه الرِّوايةَ فى «الفُروعِ» بالأَثْمانِ؛ فقال: قال الأصحابُ: مَن أخْرَجَ نِصابَ نَقْدٍ.

١٠٬٩٤٠

وعنه، أو دُونَه. وظاهِرُ كلامِ «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ» وغيرِهما، عُمومُ الرِّوايَةِ فى الأَثْمانِ وغيرِها،

١٠٬٩٤١

فقال ابنُ تَميمٍ: وعنه، تجِبُ الزَّكاةُ فى قَليلِ المَعْدِنِ وكثيرِه . ذكَرَها ابنُ شِهَابٍ فى «عُيونِه».

١٠٬٩٤٢

وقال فى «الفائقِ»: وعنه، لا يُشْتَرَطُ للمَعْدِنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نِصَابٌ. ذكَرَها ابنُ شِهَابٍ.

١٠٬٩٤٣

تنبيه: قوْلُه: ومَنِ اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدِنٍ نِصابًا، ففيه الزَّكاةُ. مُرادُه، إذا كان من أهْلِ الزَّكاةِ.

١٠٬٩٤٤

فأمَّا إنْ كان ذِمِّيًّا أو مُكاتَبًا، فلا شئَ عليه، ولا يُمْنَعُ منه الذِّمِّى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٠٬٩٤٥

وقيلَ: يُمْنَعُ مِن مَعْدِنٍ بدَارِنا. وجزَم به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكُبْرَى». فعليه، يَمْلِكُه آخِذُه قبلَ مَنْعِه مَجَّانًا. على الصَّحيحِ، وعليه الأكثرُ.

١٠٬٩٤٦

وقال فى «التَّلْخيصِ»: ذلك كإحْيائِه المَواتَ،

١٠٬٩٤٧

وإنْ أخْرَجَه عَبْدٌ لمَوْلاه، زكَّاه سَيِّدُه،

١٠٬٩٤٨

وإنْ كان لنَفْسِه، انْبَنَى على مِلْكِ العَبْدِ، على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ.

١٠٬٩٤٩

فائدة: إذا كان المَعْدِنُ بِدَارِ الحَرْبِ، ولم يُقْدَرْ على إخْرَاجِه إلَّا بقَوْمٍ لهم مَنَعَةٌ، فغَنيمَةٌ تُخَمَّسُ بعدَ رُبْعِ العُشْرِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو ما قِيمَتُه نِصَابٌ، ففيه الزَّكاةُ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأكْثَرُهم قطَع به. واخْتارَ الآجُرىُّ وُجوبَ الزَّكاةِ فى قليلِ ذلك وكثيرِه. وتَقَدَّم الرِّوايَةُ التى نقلَها ابنُ شِهَابٍ.

١٠٬٩٥٠

تنبيه: شَمِلَ قولُه: مِنَ الجَوْهَرِ والصُّفْرِ والزِّئْبَقِ والقَارِ والنِّفْطِ والكُحْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والزِّرْنيخِ وسائرِ ما يُسَمَّى مَعْدِنًا. المَعْدِنَ المُنْطِبعَ وغيرَ المُنْطِبعِ، فغيْرُ المنْطَبعِ؛ كالياقُوتِ، والعَقِيقِ، والبَنَفْشِ، والزَّبَرْجَدِ، والفَيْرُوزجِ، والبِلَّوْرِ، والمُوميا، والنَّوْرَةِ، والمَغْرَةِ، والكُحْلِ، والزِّرنيخِ، والقَارِ، والنِّفْطِ، والسَّبَجِ، والكِبْرِيتِ، والزِّفْتِ، والزُّجَاجِ، واليشم، والزَّاجِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ونحوِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَل مُهَنَّا، لم أسْمَعْ فى مَعْدِنِ القَارِ والنِّفْطِ والكُحْلِ والزِّرْنِيخِ شيئًا.

١٠٬٩٥١

قال ابنُ تَميمٍ: وظاهِرُه التَّوقُّفُ فى غيرِ المُنْطَبعِ.

١٠٬٩٥٢

قلتُ: ذكَر فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ» وغيرِهم، الزُّجاجَ مِنَ المَعْدِنِ. وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّه مَصْنُوعٌ، اللَّهُم إلَّا أنْ يُوجَدَ بعضُ ذلك مِن غيرِ صُنْعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٠٬٩٥٣

فائدة: ذكَر الأصحابُ مِنَ المَعَادِنِ، المِلْحَ. وجزَم فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها بأنَّ الرُّخامَ والبِرامَ ونحوَهما مَعْدِنٌ. وهو مَعْنَى كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحاب. ومالَ إليه فى «الفُروعِ».

١٠٬٩٥٤

فائدة أُخْرَى: قال ابنُ الجَوْزِىِّ، فى «التَّبصِرَةِ» فى مَجْلِسِ ذِكْرِ الأرْضِ: وقد أُحْصِيَتِ المَعَادِنُ، فوَجَدُوها سَبْعَمائةِ مَعْدِنٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في زكاة المعدن] قال المصنف رحمه الله: (ومن استخرج من معدن نصاباً من الأثمان أو ما قيمته نصاب من الجواهر والصفر والزئبق والقار والنفط والكحل والزرنيخ وسائر ما يسمى معدناً ففيه الزكاة في الحال ربع العشر من قيمته سواء استخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها ترك إهمال) .

٣٬٢٦٤

أما كون المستخرج من المعدن فيه الزكاة فلما روى أبو عبيد بإسناده عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن غير واحد من علمائهم «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القَبَلِيّة قال: فتلك لا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم».

وروى الجوزجاني بإسناده «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة».

ولأنه حق يَحْرم على أغنياء ذوي القربى فكانت فيه الزكاة لا الخمس كسائر الزكوات.

٣٬٢٦٥

وأما كونه يشترط أن يكون نصاباً فلأنه مال تجب فيه الزكاة فاشترط فيه النصاب كسائر ما يجب فيه.

٣٬٢٦٦

وأما كون النصاب عشرين مثقالاً من الذهب أو مائتي درهم من الفضة أو قيمة أحدهما من غيرهما فلقوله صلى الله عليه وسلم:«ليس عليكم في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالاً».

وقوله عليه السلام:«ليس فيما دون خمسة أواق صدقة» وغيرهما تبع لهما. وإنما اعتبر النصاب في الأثمان بأعيانهما وفي غيرهما بقيمة أحدهما لأنهما في الناضّ والعروض كذلك فكذلك هاهنا.

ولأنهما قيم الأشياء فوجب أن يعتبرا في أنفسهما بهما وفي غيرهما بأحدهما.

٣٬٢٦٧

وأما كون الزكاة في الحال، والمراد به في حال ما يُتناول المستخرج من غير اعتبار حول فلأنه مال يستفاد من الأرض فلم يعتبر له حول كالزروع والثمار.

٣٬٢٦٨

وأما كون المستخرج في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينهما ترك إهمال سواء فلأنه لو اعتبر دفعة واحدة لأدى إلى عدم الوجوب في المعدن لأنه يبعد استخراج نصاب دفعة. وحدّ الإهمال ثلاثة أيام إن لم يكن عذر، وإلا فمقدر بالعذر.

٣٬٢٦٩

فإن قيل: ما المراد بالمعدن؟

قيل: كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة. وقد مثله المصنف رحمه الله بما ذكره.

٣٬٢٧٠

وأما كون قدرها ربع العشر فلأن الواجب فيه زكاة لما تقدم، والواجب في الزكاة ربع العشر. وكان الواجب أن يقول المصنف رحمه الله: ربع العشر من عينه إن كان ذهباً أو فضة أو ربع العشر من قيمته إن كان من غيرهما؛ لأن الواجب في الأثمان من جنسها

٣٬٢٧١

بخلاف غيرها فإنه لا يجب من جنسها بل يجب في قيمتها كالمملوك من ذلك للتجارة. وإنما اقتصر المصنف رحمه الله على قوله: ربع العشر من قيمته

٣٬٢٧٢

إما لأن كون الواجب في الأثمان من جنسه ظاهر،

٣٬٢٧٣

وإما على سبيل التغليب لأنه ذكر الأثمان وأجناساً كثيرة من غيرها فغلب الأكثر. وقد زاد بعض من أجاز المصنف رحمه الله له الإصلاح معنى ما تقدم ذكره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.