وَإِنْ فَضَلَ بَعْضَ صَاعٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن فَضَل بَعْضُ صاعٍ، فهل يَلْزَمُه إخْراجُه؟ على روايَتَيْن) إحْداهما، لا يَلْزَمُه. اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّها طُهْرَةٌ، فلا تَجِب على مَن يَعْجِزُ عن بَعْضِها، كالكَفّارَةِ. والثَّانيةُ، يَلْزَمُه إخْراجُه؛ لقَوْل النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ». ولأنَّها طُهْرَةٌ، فوَجَبَ منها ما قَدَر عليه، كالطّهارَةِ بالماءِ، ولأنَّ بعضَ الصَّاعِ يُخْرَجُ عن العَبْدِ المُشْتَرَكِ، فجازَ أن يُخْرَجَ عن غيرِه، كالصّاعِ.
٩٤٨ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ فَضَلَ بَعْضَ صَاعٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ) عَنْ نَفْسِهِ؛ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ)
وَكَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ ".
وَقَالَ: التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ، إِحْدَاهُمَا: يَجِبُ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ، فَهِيَ كَالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ، اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَ " الْوَجِيزِ " كَالْكَفَّارَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَهَا بَدَلٌ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ سَكَنٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابٍ بِذْلَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ، وَجَزَمَ الْمُؤَلِّفُ: أَوْ لَهُ كَتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلنَّظَرِ وَالْحِفْظِ، أَوْ لِلْمَرْأَةِ حُلِيٌّ لِلُّبْسِ أو الكراء وَهِيَ تَحْتَاجُهُ.
[يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ]
وإنْ فضَل بعضُ صاعٍ، فهل يَلْزَمُه إخْراجُه؟ على روايتَيْن. وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «شَرْحِ المَجدِ»، و «الفُروعِ».
وقال: التَّرْجيحُ مُخْتَلِفٌ؛ إحْداهما، يَلْزَمُه إخْراجُه، كبعضِ وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يَمُوُنهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، نَفَقَةِ القَريبِ. وهذا المذهبُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَجَب فى «قَواعِدِه». وفرَّقَ بينَه وبينَ الكَفارةِ. قال فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»: أخْرَجَه، على أصحِّ الرِّوايتَيْن. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، و «المُنوِّرِ»، و «المُنتَخَبِ» وغيرِهم، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه إخْراجُه كالكَفَّارةِ. جزَم به [فى «الإِرْشادِ»] وابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ».
وقال فى «الفُصُول»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ»، و «المُبهِجِ»، و «العُمْدَةِ». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ». فعلى المذهبِ، يُخْرِجُ ذلك البعضَ،
ويجِبُ الإِتْمامُ على مَن تَلْزَمُه فِطْرَتُه. وعلى الثَّانيةِ، يصِيرُ البعضُ كالمَعْدومِ، ويتَحَمَّلُ ذلك الغيرُ جَمِيعَها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وتلْزَمُه فِطْرَةُ مَن يَمُونُه مِنَ المُسلِمين. الزَّوْجَةَ،
ولو كانت أمَةً. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لا يَلْزَمُه فِطْرَةُ زَوْجَتِه الأَمَةِ. وتقدَّم إذا كان للكافرِ عبد مُسْلِمٌ، أو أقارِبُ مُسْلِمون، وأوْجَبْنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه النَّفَقَةَ، هل تجِبُ عليه الفِطْرَةُ لهم أم لا؟ فى أوَّلِ البابِ. وتقدَّم إذا ملَك العَبْدُ عَبْدًا، هل تجبُ عليه فِطْرَتُه؟ فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُؤَدِّى عَنْ جَمِيعِهِمْ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِامْرَأَتِه، ثُمَّ بِرَقِيقِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.