وَإِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ، وَمَالُهُ فِي آخَرَ، أَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَالِ فِي بَلَدِهِ وَفِطْرَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ
الشروح عليها
(وَإِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ، وَمَالُهُ فِي آخَرَ، أَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَالِ فِي بَلَدِهِ) أَيْ: بَلَدِ الْمَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا يَنْقُلَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ، وَلِأَنَّ الْمَالَ سَبَبُ الزَّكَاةِ، فَوَجَبَ إِخْرَاجُهَا حَيْثُ وُجِدَ السَّبَبُ،
وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا زَكَّى كُلَّ مَالٍ حَيْثُ هُوَ.
فَرْعٌ: السَّفَّارُ بِالْمَالِ يُزَكِّي مِنْ مَوْضِعٍ أَكْثَرِ إِقَامَةِ الْمَالِ فِيهِ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ لِتَعَلُّقِ الْأَطْمَاعِ بِهِ غَالِبًا، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ تَفْرِقَتَهُ فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْحَوْلِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُفَرِّقُ زَكَاتَهُ حَيْثُ حَالَ حَوْلُهُ لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى تَأْخِيرٍ (وَ) إِخْرَاجُ (فِطْرَتِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا، فَوَجَبَ إِخْرَاجُهَا حَيْثُ وُجِدَ السَّبَبُ.
[وَسْمُ إِبِلِ الصَّدَقَةِ]
وفِطْرَتَه فى الْبَلَدِ الذى هو فيه. وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو نقَلَها، ففى الإِجْزاءِ الرِّوايتَان المُتَقدِّمَتان فى كلامِ المُصَنِّفِ، نقْلًا ومذهَبًا.
فائدتان، إحْداهما، يُؤَدِّى زَكاةَ الفِطْرِ عن مَن يَمُونُه، كعَبْدِه ووَلَدِه الصَّغِيرِ وغيرِهما، فى البَلَدِ الذى هو فيه. قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه،
وقال: نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهِرُ كلامِه.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ وَإذَا حَصَلَ عِنْدَ الإِمَامِ مَاشِيَةٌ، اسْتُحِبَّ لَهُ وَسْمُ الإبِلِ فِى أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمِ فِىِ آذَانِهَا، فَإِنْ كَانَتْ زَكَاةً كَتَبَ «للَّهِ» أوْ «زَكَاةٌ»، وَإنْ كَانتْ جِزْيَةً كَتَبَ «صَغَارٌ» أوْ «جِزْيَةٌ».
الكُبْرَى».
وقيلَ: يُؤَدِّيه فى بلَدِ مَن لَزِمَه الإخْراجُ عنهم. قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه بعضُهم.
قلتُ: قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى الفِطْرَةِ، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». الثَّانيةُ، يجوزُ نقْلُ الكَفَّارَةِ والنَّذْرِ والوَصِيَّةِ المُطْلقَةِ، إلى بَلَدٍ تُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وصحَّحُوه.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: وخرَّجَ القاضى وَجْهًا فى الكَفَّارَةِ بالمَنْعِ؛ فيُخَرَّجُ فى النَّذْرِ والوَصِيَّةِ مِثْلُه،
أمَّا الوَصِيَّةُ لفُقَراءِ بَلَدٍ، فيَتَعيَّنُ صَرْفُها فى فُقَرائِه. نصَّ عليه فى رِوايَةِ إسْحاقَ بنَ إبْرَاهِيمَ.
فائدة: قوْلُه: وإذا حضل عندَ الإِمامِ مَاشِيَةٌ، اسْتُحِبَّ له وَسْمُ الإِبِلِ فى أفْخَاذِها.
وكذلك البَقَرُ. وأمَّا الغنَمُ، ففى آذَانِها كما قال المُصَنِّفُ. وهذا بلا
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَوْلِ إِذَا كَمَلَ النِّصَابُ،
وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ.
نِزاعٍ، لكِنْ قال أبو المعَالِى ابنُ مُنَجَّى: الوَسْمُ بالحِنَّاءِ أو بالقِيرِ أفْضَلُ. انتهى. ويأْتِى متى يَمْلِكُ الزَّكاةَ والصَّدقَةَ، فى أوَاخِرِ البابِ الذى بعدَه.
قال: (وإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده، وفطرته في البلد الذي هو فيه) .
أما كون من ذكر يخرج زكاة المال [في بلد المال] فلئلا تنقل الصدقة عنه.
ولأن المال سبب الزكاة فوجب إخراجها حيث وجد السبب.
وأما كونه يخرج فطرته في البلد الذي هو فيه فلأن بدنه سببها فوجب إخراجها حيث وجد سببها.
قال: (وإذا حصل عند الإمام ماشية استحب له وسم الإبل في أفخاذها والغنم في آذانها،
فإن كانت زكاة كتب:"لله" أو "زكاة" وإن كانت جزية كتبت: "صغار" أو "جزية").
أما كون الإمام يستحب له وسم الإبل والغنم؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمها».
ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لتميز عن الضوال، ولترد إلى مواضعها إذا شردت.
وأما كون وسم الإبل في أفخاذها فلأنه موضع صلب يقل ألم الوسم فيه وهو قليل الشعر فتظهر السمة.
وأما كون وسم الغنم في آذنها فلضعفها عن الوسم في الفخذ.
وأما كون الزكاة يكتب فيها:"لله" أو "زكاة" والجزية "صغار" أو "جزية" فلتحصل التفرقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.