فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن بَلَغ صَبِىٌّ، أو أسْلَمَ كافِرٌ، أو أفاقَ مَجْنُونٌ، فكذلك. وعنه، لا يَلْزَمُهم شئٌ) إذا بَلَغ الصَّبِىُّ في أثْناءِ النَّهارِ وهو مُفْطِرٌ، أو أفاقَ المَجْنونُ، أو أسْلَمَ الكافِرُ، لَزِمَهم الإِمْساكُ في إحْدَى الرِّوايَتَيْن. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، والحسنِ بن صالِحٍ، والعَنْبَرِىِّ؛ لأنَّه مَعْنًى لو وُجِدَ قبلَ الفَجْرِ أوْجَبَ الصيامَ،

٧٬٠١٣

فإذا طَرَأ أوْجَبَ الإِمْساكَ، كقِيامِ البَيِّنَةِ بالرُّؤْيَةِ. والثّانِيَةُ، لا يَلْزَمُهم الإِمْساكُ. وإليه ذَهَب مالكٌ، والشافعىُّ. ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه قال: مَن أَكَل أوَّلَ النَّهارِ فلْيَأْكُلْ آخِرَه؛ لأنَّه أُبِيحَ له الفِطْرُ أوَّلَ النَّهارِ ظاهِرًا وباطِنًا،

٧٬٠١٤

فإذا أفْطَرَ كان له اسْتِدامَةُ الفِطْرِ، كما لو دامَ العُذْرُ. وهل يَجِبُ عليهم القَضاءُ؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَجِبُ؛ لأنَّهم أدْرَكُوا بعضَ وَقْتِ العِبادَةِ، فلَزِمَهم القَضاءُ, كما لو أدْرَكُوا بعضَ وقتِ الصَّلاةِ. وهذا قولُ إسحاقَ في الكافِرِ إذا أسْلَمَ. والثانيةُ، لا يَلْزَمُهم. وهو قولُ مالكٍ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ في الكافِرِ إذا أسْلَمَ. والأوَّلُ ظاهِرُ المَذْهَبِ؛ لأنَّهم لم يُدْرِكُوا وَقْتًا يُمْكِنُهم التَّلَبُّسُ بالعِبادَةِ فيه، أشْبَهَ ما لو زالَ عُذْرُهم بعدَ خُروجِ الوَقْتِ.

فصل: ويَجِبُ على الكافِرِ صومُ ما يَسْتَقْبِلُ مِن الشَّهْرِ بغيرِ خِلافٍ،

٧٬٠١٥

ولا يَجِبُ قَضاءُ ما مَضَى في قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ.

٧٬٠١٦

وقال عَطَاءٌ: عليه القَضاءُ. وعن الحسنِ كالمَذْهَبَيْن. ولَنا، أنَّها عِبادَةٌ انْقَضَت في حالِ كُفْرِه، فلم يَجِبْ قَضاؤُها، كالرمضانِ الماضِى.

١٠٤٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ فَكَذَلِكَ) أَيْ: إِذَا صَارَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْهُ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ، لَزِمَهُ إِمْسَاكُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَضَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِإِمْسَاكِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَلِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ بِالرُّؤْيَةِ، وَلِإِدْرَاكِهِ جُزْءًا مِنْ وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ أسْلَمَ كافِرٌ، أو أفَاقَ مَجْنُونٌ، أو بلَغ صَبِىٌّ، فكذلك. يعْنِى، يَلْزَمُهم الإِمْساكُ والقَضاءُ إذا وُجِدَ ذلك فى أثْناءِ النَّهارِ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

١٢٬٢١٢

وعنه، لا يجِبُ الإِمْساكُ ولا القَضاءُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ،

١٢٬٢١٣

وقال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لأنَّه لم يُدْرِكْ وَقْتًا يمْكِنُه التَّلَبُّسُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىُّ فى «الكَافِى». وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ». وأطْلقَهُما فى المَجْنُونِ، فى «المُغْنِى».

١٢٬٢١٤

وقال الزَّرْكَشِىُّ: وحكَى أبو العبَّاسِ رِوايَةً فيما أظُنُّ، واخْتارَها، يجِبُ الإِمْساكُ دُونَ القَضاءِ. والقَضاءُ فى حقِّ هؤلاءِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ويأْتِى أحْكامُ المَجْنُونِ.

١٢٬٢١٥

فائدة: لو أسْلَمَ الكافِرُ الأَصْلِىُّ فى أثْناءِ الشَّهْرِ، لم يَلْزَمْه قَضاءُ ما سبَق منه، بلا وَإنْ بَلَغَ الصِّبِىُّ صَائِمًا أَتَمِّ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِى. وَعِنْدَ أَبِى الْخَطِّابِ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.

خِلافٍ عندَ الأئمَّةِ الأرْبعَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٠٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.