فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَلْزَمُ المرأةَ كَفّارَةٌ مع العُذْرِ. وهل يَلْزَمُها مع عَدَمِه؟ على رِوايَتَيْن) حُكْمُ الوَطْءِ في رمضانَ في حَقِّ المرأةِ، كحُكْمِه في حَقِّ الرجلِ، في إفْسادِ الصومِ، ووُجُوبِ القَضاءِ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه في المَذْهَبِ؛ لأَنَّه نَوْعٌ مِن المُفْطِراتِ، فاسْتَوَى فيه الرجلُ والمرأةُ، كالأكْلِ.

٧٬٢٢١

ولا يَجِبُ على المرأةِ كَفّارَةٌ مع العُذْرِ، لِما نَذْكُرُه. وهل يَجِبُ عليها الكَفّارَةُ مع عدَمِ العُذْرِ؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَجِبُ عليها. اخْتارَه أبو بكرٍ. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّها هَتَكَتْ صومَ رمضانَ بالجِماعِ، فوَجَبَتْ عليها الكَفّارَةُ، كالرجلِ. والثانيةُ، لا كفّارَةَ عليها. قال أبو داودَ: سُئِل أحمدُ عمَّن أتَى أهْلَه في رمضانَ، أعليها كَفّارَةٌ؟ قال: ما سَمِعْنا أنَّ على امرأةٍ كَفّارَةً. وهذا قولُ الحسنِ. وللشافعىِّ قَوْلان كالرِّوايَتَيْن.

ووَجْهُ ذلك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر الواطِئِ في رمضانَ أن يُعْتِقَ رَقَبَةً، ولم يَأْمُرْ في المرأةِ بشيءٍ مع عِلْمِه بوُجُودِ ذلك منها، ولأنَّه حَقُّ مَالٍ يَتَعَلَّقُ بالوَطْءِ مِن بينِ جِنْسِه، فكان على الرجلِ، كالمَهْرِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ كَفَّارَةٌ مَعَ الْعُذْرِ) كَالْإِكْرَاهِ، وَالنِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ، وَلِعُمُومِ مَا سَبَقَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهَا إِذَا جَامَعَتْ نَاسِيَةً أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الرَّجُلِ،

٦٬٧٥٩

وَعَنْهُ: أَنَّهَا تُكَفِّرُ، وَخَرَّجَهَا الْقَاضِي مِنَ الْحَجِّ،

٦٬٧٦٠

وَعَنْهُ: يُرْجَعُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ لَهَا إِلَى ذَلِكَ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهَا،

٦٬٧٦١

وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ. قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ مِنَ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْمُفْطِرَاتِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، كَالْأَكْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُكْرَهَةِ،

٦٬٧٦٢

وَعَنْهُ: لَا، وَقِيلَ: يَفْسُدُ إِنْ فَعَلَتْ إِلَّا الْمَقْهُورَةَ وَالنَّائِمَةَ، وَأَفْسَدَ ابْنُ أَبِي مُوسَى صَوْمَ غَيْرِ النَّائِمَةِ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الْوَطْءِ لَهَا

٦٬٧٦٣

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَفْسُدَ صَوْمُهَا مَعَ النِّسْيَانِ وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُ،

٦٬٧٦٤

وَكَذَا الْجَاهِلَةُ وَنَحْوُهَا. (وَهَلْ يَلْزَمُهَا مَعَ عَدَمِهِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " إِحْدَاهُمَا: يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " وَهِيَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا هَتَكَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ، فَلَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ كَالرَّجُلِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِهَا، وَكَفِطْرِهَا بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ بَعْدَ سَبْقِ جِمَاعِهَا الْمُعْتَبَرِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ: هَلَكَتْ وَأَهْلَكَتْ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُكْرَهَةً، وَبِأَنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ وَالْخَوْفِ،

٦٬٧٦٥

وَعَنْهُ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. خَرَّجَهَا أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَجِّ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ.

٦٬٧٦٦

فَلَوْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ، وَقُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا،

٦٬٧٦٧

وَقِيلَ: يُطْعِمُ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَبْقَى الْعِتْقُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيَعْتِقَ عَنْهَا.

٦٬٧٦٨

فَرْعٌ: إِذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ فِيهِ، دَفَعَتْهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ،

٦٬٧٦٩

وَلَوْ أَفْضَى إِلَى نَفْسِهِ كَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.

[كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ]

الإنصافالمرداوي

ولا يَلْزَمُ المَرأةَ كَفارَةٌ معَ العُذْر. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب. وذكَر القاضي رِوايَةً، تُكفِّرُ. وذكَر أيضًا، أنَّها مُخَرَّجَةٌ مِنَ الحَجِّ.

١٢٬٤٤٢

وعنه، تُكفِّرُ، وتزْجِعُ بها على الزَّوْجِ. اخْتارَه بعضُ الأصحابِ. قالَه في «التَّلْخِيصِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ.

١٢٬٤٤٣

قال في «الرِّعايتَيْن»: وعنه، لا تَسْقُطُ، فيُكَفَّرُ عنها.

١٢٬٤٤٤

وقال ابنُ عَقِيل: إنْ أُكْرِهَت حتى مَكَّنتْ، لَزِمَتْها الكفَّارَةُ،

١٢٬٤٤٥

وإنْ غُصِبَتْ أو أُتِيَتْ نائمةً، فلا كفَّارَةَ عليها.

فائدتان؛ إحداهما، الصّحيحُ مِنَ المذهب، فَسادُ صَوْمِ المُكْرَهَةِ على الوَطْءِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

١٢٬٤٤٦

وعنه، لا يَفْسُدُ. اخْتارَه في «الرَّوْضَةِ». وأطْلقَهما في «مَسْبُوكِ الذَّهبِ».

١٢٬٤٤٧

وقيل: يَفْسُدُ انْ قَبِلَتْ، لاْ المَقْهُورَةُ والنَّائمةُ. وأفْسَدَ أبنُ أبى مُوسى صوْمَ غيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النَّائمةِ. الثَّانيةُ، لو جُومِعَتِ المرأةُ ناسِيَةً، فلا كفَّارَةَ عليها،

١٢٬٤٤٨

وإنْ أوْجَبْناها على النَّاسِى. قال في «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وجماعةٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

١٢٬٤٤٩

وقيل: حُكْمُها حُكْمُ الرَّجُلِ النَّاسِى، على ما تقدَّم. ذكَرَه القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ».

١٢٬٤٥٠

وقال فى «الفُروعِ»: ويتخرَّجُ أنْ لا يَفْسُدَ صوْمُها مع النِّسْيانِ،

١٢٬٤٥١

وإنْ فسَد صوْمُه؛ لأنَّه مُفْسِدٌ لا يُوجِبُ كفَّارةً. انتهى.

١٢٬٤٥٢

وكذا الخِلافُ والحكمُ، إذا جُومِعَتْ جاهِلَةً ونحوها.

١٢٬٤٥٣

وعنه، يُكَفَّرُ عنِ المَعْذُورَةِ بإكْراهٍ، أو نسْيانٍ، أو جَهْلٍ, ونحوِه، كأمِّ ولَدِه إذا أكْرَهَها وقُلْنا: يَلْزَمُها الكفارَةُ. وهل يَلْزَمُها معَ عَدمِه؟ على رِوايتَيْن. يعْنِى إذا طاوَعَتْه. وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحَاوِى الكَبِيرِ»، و «الفَائقِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يَلْزَمُها. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وجزمَ به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «الفُصُولِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

١٢٬٤٥٤

وَعَنْهُ، كُلُّ أمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الإكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ.

و «الحَاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». [وصحَّحَه في «المُحَرَّرِ»] . والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُها كفّارَةٌ. جزمَ به في «الوَجِيزِ».

١٢٬٤٥٥

وعنه، يَلْزَمُ الزَّوْجَ كفَّارَةٌ واحِدَةٌ عنهما. خرَّجَها أبو الخَطَّابِ مِنَ الحَجِّ، وضعَّفَه غيرُ واحدٍ؛ لأنَّ الأصْل عدَمُ التَّداخُلِ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو طاوَعَتْ أمُّ ولَدِه على الوَطْءِ، كفَّرَتْ بالصَّوْمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٢٬٤٥٦

وقيل: يُكَفِّرُ عنها سيِّدُها. الثَّانيةُ، لو أكْرَهَ الرَّجُلُ الزَّوْجَةَ على الوَطْءِ، دَفَعَتْه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ،

١٢٬٤٥٧

ولو أفْضَى ذلك إلى ذهَابِ نَفْسِه، كالمارِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بينَ يدَىِ المُصَلِّى. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ».

١٢٬٤٥٨

وَإنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأنْزَلَ، أو وَطِئَ بَهِيمَةً في الْفَرْجِ، أَفْطَرَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٣٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.