فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ مَحْظُوراتِ الإِحْرامَ (وهى تِسْعَةٌ) ١١٧٧ - مسألة: (حَلْقُ الشَّعَرِ) أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّه لا يَجُوزُ للمُحْرِم أخْذُ شيءٍ مِن شَعَرِه، إلَّا مِن عُذْرٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}. وروَى كَعْبُ ابنُ عُجْرَةَ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«لَعَلَّكَ يُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟». قال: نعم يا رسولَ اللهِ. فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاَثةَ أيّام، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أوِ انْسُكْ شَاةً».

مُتَّفَقٌ عليه . ففيه دَلِيلٌ على أنَّ الحَلْقَ كان مُحَرَّمًا قبلَ ذلك.

فصل: فإن كان له عُذْرٌ مِن مَرَضٍ أو قَمْلٍ أو غيرِه، ممّا يَتَضَرَّرُ بإبْقاءِ الشَّعَرِ، فله إزاالَتُه؛ لقَوْله سبحانه:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وللحديثِ المَذْكُور. قال ابنُ عباس، رَضِىَ اللهُ عنه:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا}. أى برَأْسِه قُرُوحٌ، {أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ}. أى قَمْلٌ.

١١٧٨ - مسألة: (وتَقْلِيمُ الأظْفارِ) أجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ المُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِن تَقْلِيمِ أظْفارِه، إلَّا مِن عُذْرٍ؛ لأنَّه إزالَةُ جُزْءٍ مِن بَدَنِه يَتَرَفَّهُ به، أشْبَهَ الشَّعَرَ.

٨٬٢٦٣

فإنِ انْكَسَر، فله إزالَتُه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ على أنَّ للمُحْرِمِ أن يُزِيلَ ظُفْرَه بنَفْسِه إذا انْكَسَرَ؛ لأنَّ بقاءَه يُؤْلِمُه، أشْبَهَ الشَّعَرَ النّابِتَ في عَيْنِه.

١١٧٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَهِيَ تِسْعَةٌ: حَلْقُ الشَّعْرِ) إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} نَصَّ عَلَى حَلْقِ الرَّأْسِ، وَعُدِّيَ إِلَى سَائِرِ شَعْرِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ، إِذْ حَلْقُهُ مُؤْذِنٌ بِالرَّفَاهِيَةِ، وَهُوَ يُنَافِي الْإِحْرَامَ لِكَوْنِ أَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ، وَلَيْسَ الْحُكْمُ خَاصًّا بِالْحَلْقِ بَلْ قَطْعُهُ، وَنَتْفُهُ كَذَلِكَ، وَعَبَّرَ فِي " الْفُرُوعِ " بِتَرْكِهِ إِزَالَةَ الشَّعْرِ، وَهُوَ أَوْلَى، لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ تَبِعَ النَّصَّ، وَلِكَوْنِهِ هُوَ الْأَغْلَبُ، (وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ) ؛ لِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ الرَّفَاهِيَةُ أَشْبَهَ الْحَلْقَ،

٧٬٤٣١

فَمَنْ حَلَقَ، أَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةً فَعَلَيْهِ دَمٌ،

٧٬٤٣٢

أَمَّا فِي حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ، فَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} الْآيَةَ، وَلِحَدِيثِ كَعْبٍ قَالَ:«حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى الْجُهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى تَجِدُ شَاةً؟ قَالَ: لَا قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٧٬٤٣٣

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَجِبُ فِي إِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ، فَمَا فَوْقَهَا، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ جَمْعٌ، وَاعْتُبِرَتْ فِي مَوَاضِعَ كَمَحَلِّ الْوِفَاقِ

٧٬٤٣٤

بِخِلَافِ رُبْعِ الرَّأْسِ، وَمَا يُمَاطُ بِهِ الْأَذَى.

٧٬٤٣٥

وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدَّمِ عَيْنًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَعَلَّهُ وَكَّلَ التَّفْصِيلَ إِلَى بَابِهِ، وَحُكْمُ الْأَظَافِرِ كَالشَّعْرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِلتَّرَفُّهِ.

٧٬٤٣٦

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْمَعْذُورِ، فَغَيْرُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ، وَعَدَمِهِ،

الإنصافالمرداوي

بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَهِىَ تِسْعَةٌ؛ حَلْقُ الشَّعَرِ، بابُ محْظُوراتِ الإِحْرامَ وهى تسْعَةٌ؛ حَلْقُ الشَّعَرِ، وتَقْلِيمُ الأظْفَارِ. يُمْنَعُ مِن إزالَةِ الشَّعَرِ إجْماعًا، وسَواءٌ كان مِنَ الرَّأْسِ أو غيرِه مِن أجْزاءِ البدَنِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٣٬٦٥٩

وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ أزالَ شَعَرَ الأَنْفِ، لم يَلْزَمْه دَمٌ؛ لعَدَمِ التَّرَفُّهِ. وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه خِلافُه، وهو أظْهَرُ.

١٣٬٦٦٠

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، أنَّ تَقْليمَ الأظْفارِ كحَلْقِ الشَّعَرِ. وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا شئَ فى تَقْليمِ الأظْفارِ. وحكَى المُصَنِّفُ وَمن تَبِعَه رِوايَةً، لا شئَ فيها.

١٣٬٦٦١

قال فى «الفُروعِ»: [وظاهِرُه، أنَّ الرِّوايَةَ عن أحمدَ]، ولم أجِدْه لغيرِه. [وعِبارَتُه فى «المُغْنِى»] ، فى بابِ الفِدْيَةِ، أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ المُحْرِمَ ممْنُوعْ مِن أخْذِ أظْفارِه، وعليه الفِدْيَةُ بأَخْذِها فى قَوْلِ أكثَرِهم؛ حَمَّادٍ، ومالِكٍ، والشَّافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن عَطاءٍ.

١٣٬٦٦٢

وعنه، لا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ فيهِ فِدْيَةٌ. انتهى. هذا لفْظُه.

١٣٬٦٦٣

والظَّاهِرُ أنَّ قوْلَه: وعنه. يعُودُ إلى عَطاءٍ، لا إلى الإِمامِ أحمدَ؛ لأنَّه لم يتَقدَّمْ له ذِكْرٌ. نبَّهَ على ذلك ابنُ نَصْرِ الله فِى «حَوَاشِيه». وهو كما قال] .

١٣٬٦٦٤

فَمَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةً، فَعَلَيْهِ دَمٌ.

١٣٬٦٦٥

وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ إِلَّا فِى أَرْبَعٍ فَصَاعِدًا.

١٣٬٦٦٦

فمَن حلَق أو قلَّم ثلاثَةً، فعليه دَمٌ. هذا المذهبُ. قالَه القاضى وغيرُه، ونَصَره هو وأصحابُه، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الخُلَاصَةِ»، وغيرِهم.

١٣٬٦٦٧

وعنه، لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فى أرْبَعِ شَعَراتٍ فَصاعِدًا. نقَلها جماعةٌ. واخْتارَه الخِرَقِىُّ. وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُغنِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وجزَم به فى «الطَّرِيقِ الأقْرَبِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى الأشْهَرُ عنه. وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وذكَر ابنُ أبى مُوسَى رِوايةً؛ لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فى خَمْسٍ فصاعِدًا. واخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ». قال فى «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ لها. وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ مُدٌّ مِنْ طَعَام.

١٣٬٦٦٨

وَعَنْهُ، قَبْضَةٌ. وَعَنْهُ، دِرْهَمٌ.

قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أضْعَفُها. وأطْلَقهُنَّ فى «التَّلْخِيصِ». ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فيما يُماطُ به الأَذَى. وهو مذهَبُ مالكٍ.

١٣٬٦٦٩

قال فى «الفَائقِ»: والمُخْتارُ تعَلُّقُ الدَّمِ بمِقْدارٍ يَتَرَفَّهُ بإزالَتِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب محظورات الإحرام] قال المصنف رحمه الله: (وهي تسعة: حلق الشعر وتقليم الأظافر فمن حلق أو قلّم ثلاثة فعليه دم.

٤٬١٧٤

وعنه: لا يجب إلا في أربع فصاعداً. وفيما دون ذلك في كل واحد مد من طعام.

٤٬١٧٥

وعنه: قبضة. وعنه: درهم).

أما كون محظورات الإحرام تسعة فلأنها حلق شعر وتقليم أظافر وتغطية رأس ولبس مخيط وخفين وطيب وإتلاف صيد وعقد نكاح وجماع ومباشرة دون الفرج وذلك تسعة.

٤٬١٧٦

وأما كون حلق الشعر من محظورات الإحرام فلأن الله تعالى قال:{ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله}. نص على حلق الرأس وسائر شعر البدن في معناه.

ولأن حلق الشعر يؤذن بالرفاهية وذلك ينافي الإحرام؛ لأن المحرم يكون أشعث أغبر.

٤٬١٧٧

وأما كون تقليم الأظافر من محظورات الإحرام فلأنه يحصل به الرفاهية أشبه حلق الشعر.

٤٬١٧٨

وأما وجوب الفدية بالحلق فلأن الله تعالى قال بعد قوله:{ولا تحلقوا رؤوسكم}{فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية}.

٤٬١٧٩

وفي حديث كعب بن عجرة:«احلق رأسك وأطعم ستة مساكين أو صم أو انسك شاة».

٤٬١٨٠

فإن قيل: كلام المصنف رحمه الله يشتمل على وجوب الدم.

قيل: في وجوبه عيناً مع العمد خلاف يأتي ذكره.

٤٬١٨١

والصحيح أنه لا يجب عيناً بل الواجب أحد أمور: من دم وصوم ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين وسيأتي في باب الفدية . وكان الجيد أن يقول: فعليه الفدية ثم يكل التفصيل على باب الفدية.

٤٬١٨٢

وأما مقدار ما يجب به الفدية ففيه روايتان:

أحدهما: إذا حلق ثلاث شعرات؛ لأنه شعر آدمي يقع عليه اسم الجمع المطلق فجاز أن تتعلق به الفدية كالكل وكالربع عند أبي حنيفة.

والثانية: لا يجب إلا بأربع لأن الثالث آخر أجزاء القلة وآخر الشيء منه فلم يجب بالثلاث كالشعرة والشعرتين.

٤٬١٨٣

وأما ما يجب فيما دون ذلك ففيه ثلاث روايات:

إحداهن: يجب في كل واحدة مُدّ من طعام لأن ذلك أقل ما يجب في فدية رمضان ونحو ذلك فكان واجباً في أقل الشعر.

والثانية: قبضة من ذلك لأنه لا تقدير له في الشرع فيجب المصير إليه لأنه اليقين.

والثالثة: درهم لأنه لما لم يمكن إيجاب جزء من الحيوان وجب المصير إلى القيمة وأقل ذلك مما يشاركه الشعر في الوحدة درهم.

٤٬١٨٤

وأما مقدار ما تجب به الفدية من تقليم الأظافر والواجب فيه فكما ذكر في الشعر اختلافاً وتعليلاً لأن أصل وجوب الفدية في ذلك مقاس على الحلق فكذا في مقدار ما يجب به وفي الواجب فيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.