فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (والحِلاقُ (٥) والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ، إن أخَّرَه عن أيّامِ مِنًى، فهل يَلزَمُه دَمٌ؟ على رِوايَتَيْن.

٩٬٢٧٤

وعنه، أنَّه إطْلَاقٌ مِن مَحْظُورٍ، لا شئَ في تَرْكِه. ويَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْىِ وَحْدَه) الحَلْقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ في الحَجِّ والعُمْرَةِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ، والشافعىِّ. وعن أحمدَ، أنَّه ليس بنُسُكٍ، وإنَّما هو إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ كان مُحَرَّمًا عليه بالإِحْرامِ، فأُطْلِقَ فيه بالحِلِّ، كاللِّباسِ، وسائِرِ مَحْظوراتِ الإِحْرامِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ لا شئَ على تارِكِه، ويَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بدُونِه. ووَجْهُها، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ بالحِلِّ مِن العُمْرَةِ قَبْلَه، فروَى أبو موسى، رَضِىَ اللَّه عنه، قال: قَدِمْتُ على النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:«بِمَ أَهْلَلْتَ؟»

٩٬٢٧٥

قُلْتُ: لَبَّيْكَ بإهْلَالٍ كإهْلَالِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:«أَحْسَنْتَ». وأمَرَنِى فطُفْتُ بالبَيْتِ، وبينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، ثم قال لى:«أَحِلَّ». مُتَّفَقٌ عليه . وعن جابِرٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمّا سَعَى بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، قال:«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْىٌ، فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». رَواه مسلمٌ . ولأنَّ ما كان مُحَرَّمًا في الإِحْرام، إذا أُبِيحَ كان إطْلاقًا مِن مَحْظُورٍ، كسائِرِ مُحَرَّماتِه. والرِّوايَةُ الأُولَى أصَحُّ،

٩٬٢٧٦

فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ به، فروَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ، فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ». وعن جابِرٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«أُحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا». وأمْرُه يَقْتَضِى الوُجُوبَ. ولأنَّ اللَّهَ تعالى وَصَفَهم بقَوْلِه:{مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ}.

٩٬٢٧٧

ولو لم يَكُنْ مِن المَناسِكِ لَما وَصَفهم به، كاللُّبْسِ وقَتْلِ الصَّيْدِ، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَرَحَّمَ على المُحَلِّقِينَ ثَلاثًا، وعلى المُقَصِّرِينَ مَرَّةً،

٩٬٢٧٨

ولو لم يَكُنْ مِن المَناسِكِ، لَما دَخَلَه التَّفْضِيلُ، كالمُباحَاتِ، ولأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابَه فَعَلُوه في جَمِيع حَجِّهِم وعُمَرِهم، لم يُخِلُّوا به،

٩٬٢٧٩

ولو لم يَكُنْ نُسُكًا لَما دَاوَمُوا عليه، بل لم يَفْعَلُوه إلَّا نادِرًا؛ لأنَّه لم يَكُنْ مِن عادَتِهم فيَفْعَلُوه عادَةً، ولا فيه فَضْل فيَفْعَلُوه لفَضْلِه.

٩٬٢٨٠

فأمَّا أمْرُه بالحِلِّ، فإنَّما مَعْنَاه، واللَّه أعْلَمُ، الحِلُّ يَفْعَلُه؛ لأنَّ ذلك كان مَشْهُورًا عندَهم، فاسْتُغْنِىَ عن ذِكْرِه، ولا يَمْنَعُ الحِلُّ مِن العِبادَةِ بما كان مُحَرَّمًا فيها، كالسلامِ في الصَّلاةِ.

فصل: فإذا قُلْنا: إنَّه نُسُكٌ. جاز تَأْخِيرُه إلى آخِرِ أيَّامِ النَّحْرِ؛ لأنَّه إذا جازَ تَأْخِيرُ النَّحْرِ المُقَدَّمِ عليه، فتَأْخِيرُه أوْلَى،

٩٬٢٨١

فإن أخَّرَه عن ذلك، فلا دَمَ عليه، في إحْدَى الرِّوَايَتَيْن؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالَى بَيَّنَ أوَّلَ وَقْتِه، ولم يُبَيِّنْ آخِرَه، فمتى أتَى به أجْزَأ، كالطَّوافِ للزِّيارَةِ والسَّعْى. والثّانِيَةُ، عليه دَمٌ، لأنَّه نُسُكٌ أخَّرَه عن مَحِلِّه.

٩٬٢٨٢

ومَن تَرَك نُسُكًا فعليه دَمٌ. ولا فَرْقَ في التَّأخِيرِ بينَ القَلِيلِ والكَثِيرِ، والعامِدِ والسَّاهِى.

٩٬٢٨٣

وقال مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، وأبو حنيفةَ، ومحمدٌ: مَن تَرَكَه حتى حَلَّ، فعليه دَمٌ؛ لأنَّه نُسُكٌ، فوَجَبَ أن يَأْتِىَ به قبلَ الحِلِّ، كسائِرِ مَناسِكِه. ولَنا، ما تَقَدَّمَ. وهل يَحِلُّ قبلَه؟ فيه رِوَايَتان؛ إحداهُما، أنَّ التَّحَلُّلَ إنَّما يَحْصُلُ بالحَلْقِ والرَّمْى مَعًا. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، وقولُ الشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذَا رَمَيْتُمْ، وحَلَقْتُمْ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَئٍ، إلَّا النِّسَاءَ». وتَرْتِيبُ الحِلِّ عليهما دَلِيلٌ على حُصُولِه بهما، ولأنَّهما نُسُكان يَتَعَقَّبُهما الحِلُّ، فكان حاصِلًا بهما، كالطَّوافِ والسَّعْى في العُمْرَةِ.

والثانِيَةُ، يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وَحْدَه. وهذا قولُ عَطاءٍ، ومالكٍ، وأبى ثَوْرٍ. قال شيخُنا : وهو الصَّحِيحُ، إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى؛ لقولِه في حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ:«إذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَئٍ، إلَّا النِّسَاءَ».

٩٬٢٨٤

وكذلك قال ابنُ عباسٍ. قال بعضُ أصحابِنا: هذا يَنْبَنِى على الخِلافِ في الحَلْقِ، إن قُلْنا: هو نُسُكٌ. حَصَل الحِلُّ، وإلَّا حَصَل بالرَّمْى وَحْدَه، وهو الذى ذَكَرَه شيخُنا في كتابِه المَشْرُوحِ.

١٣٠٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ) : يَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ (إِلَّا الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ) ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمَرْأَةِ ظَاهِرٌ فِي وَطْئِهَا، وَلِأَنَّهُ أَغْلَظُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَيُفْسِدُ النُّسُكَ،

٨٬٠٥٩

بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، حَلَّ لَهُ بِدُخُولِهِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ. رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِي الْوَطْءِ أَشْبَهَ الْقُبْلَةَ (وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ) مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} فَوَصَفَهُمْ وَامْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَدَلَّ أَنَّهُ مِنَ الْعِبَادَةِ مَعَ قَوْلِهِ {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْحَلْقُ،

٨٬٠٦٠

وَقِيلَ: بَقَايَا أَفْعَالِ الْحَجِّ مِنَ الرَّمْيِ وَنَحْوِهِ، وَلِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِقَوْلِهِ «فَلْيُقَصِّرْ أَوْ لِيُحَلِّلْ» وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نُسُكًا لَمْ يَتَوَقَّفِ الْحِلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ وَلِلْمُقَصِّرِينَ، وَفَاضَلَ بَيْنَهُمْ فَلَوْلَا أَنَّهُ نُسُكٌ لَمَا اسْتَحَقُّوا لِأَجْلِهِ الدُّعَاءَ،

تعليق

وَلَمَا وَقَعَ التَّفَاضُلُ فِيهِ، إِذْ لَا مُفَاضَلَةَ فِي الْمُبَاحِ. فَعَلَى هَذَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُذَمُّ بِتَرْكِهِ (إِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامٍ مِنًى فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَا دَمَ عَلَيْهِ قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فَبَيَّنَ أَوَّلَ وَقْتِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ آخِرَهُ فَمَتَى أَتَى بِهِ أَجْزَأَ كَالطَّوَافِ، وَالثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ دَمٌ قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ النُّسُكَ فِي وَقْتِهِ أَشْبَهَ تَأْخِيرَ الرَّمْيِ.

٨٬٠٦١

وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَهُ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ تَأْخِيرُ النَّحْرِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهُ أَوْلَى، وَلَكِنَّ عِبَارَةَ " الشَّرْحِ " أَخَصُّ

الإنصافالمرداوي

إنْ أخَّرَه عن أيامِ مِنًى، فهلْ يَلْزَمُه دَمٌ؟ على رِوايتَيْن. يعْنِى إذا قُلْنا: إنَّهما نُسُكٌ. وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، لا دَمَ عليه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». [قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو أولَى] . والوجه الثَّانى، عليه دَمٌ بالتَّأْخيرِ.

١٤٬٧٨٨

تنبيه: قولُه: وإنْ أخَّرَه عن أيَّامِ مِنًى. الصَّحيحُ، أنَّ محَلَّ الرِّوايتَيْن إذا أخَّرَه عن أيَّام مِنًى، كا قال المُصَنِّفُ هنا. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الهِدايَةَ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الخُلاصَةِ». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أخَّرَه عن أيَّامِ النَّحْرِ. فمَحَلُّ الرِّوايتَيْن عندَهما، إنْ أخَّرَه عنِ اليومِ الثَّانى مِن أيَّامِ مِنًى. وجزَم به فى «الكافِى».

١٤٬٧٨٩

تنبيه: قولُه بعدَ الرِّوايَةِ: ويَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وحدَه. يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مِن

١٤٬٧٩٠

تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ، فيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وحدَه، على قوْلِنا: الحِلاقُ إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ. لا على قوْلِنا: هو نُسُكٌ. ويُؤَيِّدُه قوْلُه قبلُ: ثم قد حَلَّ له كلُّ شئٍ إلَّا النِّساءَ. لأنَّ ظاهِرَه، أنَّ التَّحَلُّلَ إنَّما يحْصُلُ بالرَّمْى والحَلْقِ معًا؛ لأنَّه ذكَر التَّحَلُّلَ بلَفْظِ «ثُمَّ» بعدَ ذِكْرِ الرَّمْى والحَلْقِ ويَحْتَمِلُ أنَّه كلامٌ مُسْتقِلٌّ بنَفْسِه،

١٤٬٧٩١

وأنَّ التَّحَلُّلَ يحْصُلُ بالرَّمْى وحدَه. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. واعلمْ أنَّ التَّحَلُّلَ الأوَّلَ يحْصُلُ بالرَّمْى وحدَه، أو يَحْصُلُ باثْنَيْن مِن ثلَاثةٍ؛ وهى الرَّمْىُ، والحَلْقُ، والطَّوافُ.

١٤٬٧٩٢

فَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْى أَوِ النَّحْرِ، جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، فَلَا شَىْءَ فيه رِوايَتان عن أحمدَ؛ إحداهما، لا يحْصُلُ إلَّا بفِعْلِ اثْنَيْن مِنَ الثَّلَاثَةِ المذْكُورَةِ، ويحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانى بالثَّالثِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال فى «الكافِى»: قاله أصحابُنا. وهو مُوافِقٌ للاحْتِمالِ الأوَّلِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يحْصُلُ التَّحلُّلُ بواحدٍ مِن رَمْى وطَوافٍ، ويحْصُلُ التحَلُّلُ الثَّانى بالباقِى.

وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، الحَلْقُ إطْلاقٌ من مَحْظُورٍ. على الصَّحيحِ.

١٤٬٧٩٣

وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: بل نُسُكٌ، كالمَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ، والرَّمْى فى اليَوْمِ الثَّانى والثَّالثِ. واخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّ الِحَلْقَ نُسُكٌ، ويَحِلُّ قبلَه. قال ابنُ مُنَجَّى: وفيه نظَرٌ. وذكَر جماعَةٌ على القوْلِ بأنَّه نُسُكٌ، فى جَوازِ حِلِّه قبلَه رِوايَتان. وفى «مَنْسَكِ ابنِ الزَّاغُونِىِّ»، إنْ كان ساقَ هَدْيًا واجِبًا، لم يحِلَّ هذا التَّحَلُّلَ إلَّا بعدَ الرَّمْى والحَلْقِ والنَّحْرِ والطَّوافِ، فيَحِلُّ الكُلُّ. وهو التَّحَلُّلُ الثَّانى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (والحلق والتقصير نسك إن أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم؟ على روايتين. وعنه: أنه إطلاق من محظور لا شيء في تركه. ويحصل التحلل بالرمي وحده) .

٤٬٧٢٠

أما كون الحلق والتقصير نسكاً على الصحيح في المذهب فلقوله تعالى:{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين}.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به بقوله:«وليقصر وليحلل».

وقوله صلى الله عليه وسلم:«إنما على النساء التقصير».

٤٬٧٢١

وأما كونه إطلاقاً من محظور على روايةٍ «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى رضي الله عنه لما قال: أهللتُ بإهلالٍ كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طف بالبيت وبالصفا وبالمروة ثم حل» متفق عليه.

٤٬٧٢٢

وقال في حديث جابر:«من كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة» رواه مسلم.

٤٬٧٢٣

وقال في حديث سراقة:«إذا قدمتم فمن تَطَوّف بالبيت فقد حل إلا من كان معه هدي» رواه مسلم.

أمر بالحل من غير حلق ولا تقصير ولو كان ذلك نسكاً لما أمر به إلا بعده.

ولأن كل واحد من الحلق والتقصير محرّم في الإحرام فلم يكن نسكاً كالطيب. فعلى قولنا هو نسك هل يجب عليه دم إذا أخره عن أيام منى؟

فيه روايتان:

أحدهما: لا دم عليه لأن الله تعالى قال: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} فبين أول وقته ولم يخصه فيما بعد ذلك بوقت.

ولأنه نسك فلم يكن عليه دم بتأخيره كالسعي.

والثانية: عليه دم؛ لأنه ترك النسك في وقته أشبه تأخير الرمي.

والأول أولى لما ذكر.

وعلى قولنا هو إطلاق من محظور هو مخير بين فعله في أيام منى وبين تأخيره وبين تركه والأخذ من بعضه دون بعض؛ لأنه ليس بواجب أشبه سائر ما ليس بواجب.

٤٬٧٢٤

وأما قول المصنف رحمه الله: ويحصل التحلل بالرمي وحده فيحتمل أنه معطوف على قوله: لا شيء في تركه فيكون من تكملة

٤٬٧٢٥

قوله: وعنه أنه إطلاق من محظور.

فعلى هذا يكون حصول التحلل بالرمي وحده على قولنا: الحلق إطلاق من محظور لا على قولنا: هو نسك، ويعضده قوله فيما تقدم: ثم قد حل له كل شيء إلا النساء؛ لأن ظاهره أن التحلل إنما يحصل بالرمي والحلق معاً؛ لأنه ذكر التحلل بلفظ ثم بعد ذكر الرمي والحلق، ويحتمل أنه مستقل وأن التحلل يحصل بالرمي وحده وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله.

٤٬٧٢٦

وفي الجملة فيما يحصل به التحلل روايتان:

أحدهما: لا يحصل إلا بهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم

٤٬٧٢٧

قال في حديث عائشة رضي الله عنها:«إذا رمى أحدكم جمرة العقبة وحلق رأسه فقد حل له كل شيء إلا النساء» رواه الأثرم. رتب الحِل عليهما فلا يحصل إلا بهما.

ولأنهما نسكان يعقبهما الحل فكان حاصلاً بهما كالطواف والسعي في العمرة.

والرواية الثانية: أنه يحصل بالرمي وحده.

قال المصنف رحمه الله في المغني: هذا هو الصحيح.

ولأن في حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن هذا يوم رخص لكم فيه إذا رميتم الجمرة أن تحلوا من كل شيء حرم فيه إلا النساء». وحديث عائشة رضي الله عنها رواه أبو داود، ولم يذكر: وحلق رأسه. وفيه نظر؛ لأنه إذا لم يذكر ذلك فيما ذكر فقد ذكره في غيره. وتحقيق الكلام في التحلل هل الأنساك ثلاثة أم اثنتان؟

فيه روايتان:

أحدهما: ثلاثة: رمي وحلق وطواف.

والثانية: هما نسكان رمي وطواف.

فعلى الأول يحصل التحلل الأول بفعل اثنين من الثلاثة ويحصل التحلل الثاني بفعل الثالث.

وعلى الثانية: يحصل الأول بفعل واحد من اثنين والثاني بالثاني.

وإنما نص المصنف رحمه الله على الرمي وغيره على الرمي والحلق؛ لأنهما يفعلان قبل الطواف

٤٬٧٢٨

إما استحباباً وإما وجوباً وعلى كل تقدير لو قدم المؤخر حصل التحلل على ما ذكر قبل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.